أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - قضية الكورد الفيليين الموسميّة بين الإرادة والضمير














المزيد.....

قضية الكورد الفيليين الموسميّة بين الإرادة والضمير


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7211 - 2022 / 4 / 5 - 00:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أيّة قضيّة ودون الخوض في مضمونها وأحداثها ونتائجها وتبعاتها تحمل وجهين متناقضين أولهما الحقّ والثاني هو الباطل، وهذا ما يبتّ فيه القضاة في المحاكم ويصدرون فيها الأحكام التي تتناسب وقوّة الجريمة حسب القوانين المعمول بها. والقضيّة الفيلية بأبعادها المختلفة ونتائجها وما تمخضّ عنها من مأساة لا زالت آثارها موجودة، لا حاجة لقضاة ولا محاكم ليبتّوا في أحقيتها أو بطلانها. فنحن لسنا أمام جريمة جرت أحداثها في مكان منعزل ودون ترك أية آثار لكي تقيّد ضد مجهول، بل أمام جريمة متكاملة جرت في وضح النهار وأمام الملأ، ونُشرت "قوانين" في الصحف الرسمية تعطي الجريمة صفة العدل لتبرّرها!!

على الرغم من أنّ جريمة تهجير الكورد الفيليين وتغييب الآلاف من شبابهم وشابّاتهم وهم في عداد الشهداء اليوم، فأنّها وللأسف الشديد تعتبر قضيّة موسمية على الرغم من أحقيّتها. فهي موسمية عند طرفين، أولّهما أحزاب السلطة دون أستثناء، والمنظمّات الكوردية الفيلية والمتصدّين للشأن الفيلي وكثير من التجّار والدلّالين. وهنا لا أكون قد تجاوزت على أحد منهم، كونهم لا يتذكرون الفيليون وقضيتهم العادلة الّا في شهر نيسان حيث جرت المأساة. وهي موسميّة وللأسف الشديد أيضا عند أصحاب القضيّة الأصليين، أي المهجرّين وعوائل الشهداء والجمهور الفيلي بشكل عام!!

لو أعتبرنا القضية الفيلية عبارة عن جريمة جنائية وهي ليست كذلك بالمرّة، فأننا بحاجة وكي ننجح في كسبها الى محامين أكفّاء ومستقلين ليدافعوا عن ضحاياها. أمّا أن يكون المحامون غير مستقلين ومن أحزاب السلطة، فأنّ كسب القضيّة شبه مستحيل وإن كان المحامون أكفّاء، كونهم يبنون دفاعهم عنها أستنادا الى حيثيات يقدمها لهم من أشترى ضمائرهم. ولأنّ قضية الكورد الفيليين ليست قضيّة جنائية، بل جريمة تطهير عرقي أي جينوسايد وفق قوانين الدولة العراقية التي صدرت في هذا الخصوص، فأننا لسنا بحاجة الى محامين ليقدموا حيثيات الجريمة الى هيئة قضاة في المحاكم العراقية، ليبتّوا في عدلها أو بطلانها. بل بحاجة الى ضمير حكومي و روح القانون وإرادة فيلية مجتمعية بعيدة عن تأثير النخب السياسية ومنها النخب الفيلية نفسها، تلك المرتبطة بالنخب السياسية الحاكمة بحبل سرّي، أي حبل المصالح الشخصية.

بعد أنهيار النظام البعثي المجرم، بدأ الفيليون بأحياء طقوس الشهيد الفيلي وذكرى الجينوسايد والتيه الفيلي، نقول طقوس لأنّ قضية الشهداء الأبرياء هؤلاء أصبحت بالحقيقة طقسا نمارسه في الرابع من نيسان، فهل شهداؤنا وعوائلهم وجميع عوائل المهجرين والقضيّة نفسها هي عبادة وأحتفالات دينية نقوم بها سنويا، وفي أيّام محدّدة من كل عام!!؟

على الكورد الفيليين وهنا أعني الجمهور الفيلي تحديدا وليس نخبه أن يبحثوا أولا عن كرامتهم، لأنّها مفتاح حقوقهم الذي سيفتحون بها الأبواب المغلقة أمامهم، عليهم أن يكونوا مشاكسين بمعنى أن يضايقوا السلطات الحكومية بتظاهرات وأعتصامات على غرار ما يقوم بها الخريجون والمعلمون والمهندسون وغيرهم، ليس أيام العبادة فقط، أي بشكل موسمي بل بشكل منظّم ودوري. فالأعتصام أمام مديرية الجنسية لتكون المواطنة عادلة ومتساوية شكل من أشكال البحث عن الكرامة، والأعتصام أمام وزارة الخارجية ومطالبتها بالعمل على أعادة المهجرين الفيليين من أيران وتوفير حياة كريمة لهم، هو شكل من أشكال البحث عن الكرامة، والأعتصام في شارع الكفاح مثلا ومطالبة السلطات بإيلاء أهتمام بهذه المنطقة وتأهيلها، هو شكل من أشكال البحث الكرامة. كثيرة هي الفعاليات التي تستطيع القاعدة الجماهيرية أن تنظمّها للضغط على سلطة المحاصصة، والتي تحتاج الى إرادة وعزم وثقة بالنفس.

قبل أن انهي المقالة، أودّ ان اشير الى مطالب أقلام كثيرة في البحث عن رفات الشهداء لأقول: أيها السادة لقد اكتشفت السلطات مقبرة لشهداء الكورد الفيليين في بادية السماوة وأغلقتها، لأنها لا تمتلك المال الكافي لتحديد اسماء الشهداء طبقا لتحاليل الحامض النووي ... فهل تمتلك سلطة المحاصصة وهي سلطة لصوصية أساسا كرامة ومصداقية لنصدقها!!؟

الثقة بسلطات المحاصصة والنخب الفيلية التي تلهث وراء مصالحها سراب، فهل أرتوينا من مائهم بعد مرور تسعة عشر عاما على أنهيار البعث!!؟؟



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيت الشيوعيين .. بيت الشعب
- الأطار التنسيقي الشيعي وقصف أربيل ... بيان منحاز لأيران
- الطاقة هي محرّك الأزمة الروسية الأمريكية وليس أوكرانيا
- حتّى لا يطير الدخّان*
- مستقبل أغلبية الصدر السياسية
- عاش الشَع ..
- الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار
- أنا أبحث عن الله في .....
- الديموقراطية التوافقية / المحاصصة الطائفية القومية وخطرها عل ...
- طلبة العراق .. ماكنة الثورة التي عليها أن لا تهدأ
- المُجرَّبْ يُجرَّبْ
- تحويل أموال العراق المنهوبة من جيب البعث الى جيوب قوى المحاص ...
- الديموقراطية في العراق .. وهم ليس الّا
- ما بعد پشتاشان
- نعم لمقاطعة الإنتخابات ونعم لحث الجماهير على مقاطعتها
- هكذا يبايعون عليّا عند غدير العراق
- على أي نظام من نظامي الحكم الملكي يتباكى اليوم مناصروه..؟
- علي وياك علي
- المشاركة في الإنتخابات.. الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكا لأعض ...
- لو لم يكن للعباسيين الا هذه لكانوا أعلى منكم مكانة وسؤددا


المزيد.....




- الوكالة الدولية للطاقة تحذر من -أبريل أسود- للطاقة إذا استمر ...
- جنرال أمريكي سابق يحذر من -وضع خطير- بعد إقالة ضباط كبار
- جنود أمريكيون على الأرض.. هل بدأ الغزو البري لإيران؟
- هجمات جديدة على الخليج.. السعودية تعترض 11 صاروخا وسقوط حطام ...
- -النصر عبر عدم الخسارة-.. هل تعيد إيران صياغة النظام العالمي ...
- مصدران يكشفان لـCNN عن -سيناريو طوارئ- جهزته إسرائيل في حالة ...
- مرشد إيران: اغتيال كبار القادة لن يؤثر على قواتنا
- كاتب بريطاني: إذا تخيلت أن ترمب لم يعد لديه ما يصدمك فاقرأ أ ...
- واشنطن ترسل عسكريين متخصصين في إطلاق الصواريخ للشرق الأوسط
- تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق قبل نهاية مهلة ترامب لإيران


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - قضية الكورد الفيليين الموسميّة بين الإرادة والضمير