أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار














المزيد.....

الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7133 - 2022 / 1 / 11 - 02:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعيدا عن العاطفة مع التحلّي بشيء من المنطق والنظرة الحيادية للعراق اليوم، نستطيع أن نقول ولحدود بعيدة من أنه أي العراق يرزح تحت حكم إستعماري شرس. وإستعمار العراق اليوم ليس إستعمار بالشكل المتعارف عليه من حيث إستعمار دولة لأخرى لنهب ثرواتها، أي ليس كما الإستعمار القديم الذي كان يعمل على الإستيطان في البلد المحتل ونهب ثرواته، على الرغم من أنّ هذا الأمر قابل للنقاش في العراق اليوم. أمّا كون الإستعمار بالعراق اليوم هو إستعمار حديث، كما كان الإستعمار الأوربي لبلدان العالم المختلفة في آسيا وأفريقيا خصوصا بعد الثورة الصناعية، لإيجاد أسواق لتصريف منتجاتها والبحث المستمر عن الخامات الرخيصة، فالأمر لا يخلو هو الآخر من اسئلة قابلة هي الأخرى للنقاش في حالة بلدنا.

ولم تُستعمر دولة على مدى التاريخ، الّا وكانت تنظّم مقاومة مسلّحة بشكل أو بآخر ضد المحتلين الغزاة، ولم يتخلف الشعب العراقي في مواجهة الإحتلالين البريطاني أثناء ثورة العشرين، ومقاومة المحتلين الأمريكان بعد الإحتلال الأمريكي سنة 2003 عن هذه الشعوب في نضالها الوطني. ولو راجعنا تاريخ مقاومة الشعوب للمحتلين، فسنرى إنها حققت وعلى رغم قوافل الضحايا نصرا عليها في آخر المطاف. وفي الحقيقة فأنّ مقاومة المحتلين عسكريا وعلى الرغم من كثرة الضحايا والخسائر في هذا الطريق، هو أسهل أشكال النضال. فالشعوب التي قدمّت عشرات أو مئات الآلاف من القتلى في سبيل نيل حريتها ودُمّرت مدنها كما فيتنام مثلا، لم تخسر أهم معاركها وهما المعركتين الفكرية والثقافية. وعدم خسارتها هاتين المعركتين، فتح الطريق أمامها للإستقلال الحقيقي والسير قدما في بناء بلدها.

هل العراق اليوم دولة مستقلّة؟ أو دعونا طرح السؤال بصيغة أخرى، هل العراق دولة محتلة؟

نظريّا وبعد ترتيبات خروج القوّات الأمريكية المحتلّة من البلاد، يعتبر العراق دولة مستقلة. كما وأنّ عضويته في منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، وكذلك عضويته في المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة تشير الى ذلك دون أدنى شك. لكنّ هل العراق عمليّا هو دولة مستقلّة، أو أنّه لا زال يرزح تحت حكم إستعماري غير الإستعمار الأمريكي؟

من خلال الواقع السياسي غير المستقر بالبلاد، وضعف الإقتصاد العراقي وإنهيار البنى التحتية وتخلّف القطّاعات الإنتاجية أو إنهيارها بالأحرى، فأنّ البلاد هي تحت رحمة إستعمار يتّخذ العراق سوقا لتصريف منتجاته بتواطئ محلّي. وهذا الشكل من الإستعمار هو شكل من أشكال الإستعمار الحديث والذي بدأ بعد الثورة الصناعية في أوربا مثلما قلنا قبل قليل، ومن الممكن مواجهة هذا الشكل من الإستعمار في حالة وجود إرادة سياسيّة متحررّة من عقد الماضي، وقيادات تحترم شعبها ووطنها وتعمل على رفعتهما.

الّا أنّ المشكلة الكبرى تكون في مواجهة الشعوب لإحتلال غير عسكري، أو لنقل إحتلال غير مباشر. خصوصا إن كان المحتلّون يمتلكون أدوات تشكيل منظومة فكرية ثقافية إجتماعية في جزء من البلاد وفرضها على كامل البلاد لوجود حاضنة إجتماعية لهذه المنظومة. وهذا الشكل من الإحتلال هو ما يواجهه شعبنا اليوم، إضافة الى العامل الديني المذهبي والقومي والتغييرات الديموغرافية التي تضرب البلاد.

لقد إستثمرت إيران وجود المعارضة الإسلامية فيها أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وعلاقاتها مع القيادات الكوردية وتطلعاتها القومية بشكل كبير جدا. وإستطاعت أن تبني لها في قيادات هذه الأحزاب وجماهيرها لحدود معيّنة، شبكات إستخبارية تعمل لصالحها وتأتمر بأوامرها خصوصا عند القوى الشيعية. وما أن رحل النظام البعثي بعد الإحتلال الأمريكي عن السلطة، حتى ملأت إيران بوكلائها الفراغ السياسي، في ظل جهل وتخلّف أمريكي بطبيعة العلاقات السياسية والإجتماعية والثقافية والفكرية والدينية، وخصوصا عند شيعة العراق مع إيران. وقد وافقت القوى الكوردية على المشروع الإيراني في إدارة العراق من خلال قبولها بنظام المحاصصة الطائفية القومية، وأبتلع سنّة العراق الطعم أيضا ليصبح العراق اليوم مستعمرة إيرانيّة، من حيث القرار السياسي والتبعية الإقتصادية بفتح أسواقه للبضائع الإيرانية وغيرها من البلدان الإقليمية. لكن هل هذا هو الخطر الأكبر الذي يواجهه بلدنا وشعبنا؟

أنّ الخطر الأكبر للإحتلال الإيراني للعراق ليس إحتكارها للقرار السياسي اليوم على الرغم من خطورته، وليس من تعداد ميليشياتها الولائية وغير الولائية التي لا تستطيع الخروج عن الإجماع الشيعي برعاية إيران، وليس كون العراق سوقا لبضائعها وبقية بلدان الجوار، بل يكمن الخطر بإستعمار شعبنا فكريا وثقافيا ومذهبيا. فإيران اليوم تفرض ثقافتها الدينية الطائفية على العراق من خلال مراكزها الثقافية والدينية ومدارسها المنتشرة في محافظات الجنوب حيث المدن الشيعية وخصوصا مدينة البصرة الحدودية، كما تقوم وعن طريق أذرعها العسكرية بالتغييرات الديموغرافية في بلدات محيط بغداد ومحافظتي ديالى وصلاح الدين، بل أنها قامت بغزو فكري ثقافي لبلدات مسيحية في سهل نينوى!! كما قامت وتقوم وعن طريق التسهيلات المقدّمة لها من قبل السلطات العراقية بتجنيس عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر من الإيرانيين بالجنسية العراقية لسببين، أولهما هو التغيير الديموغرافي بالبلاد، والآخر هو أنّ المتجنسين هؤلاء لهم ثقل إنتخابي وميليشياوي وتجسّسي وتخريبي.

من خلال الغزو الفكري والثقافي والمذهبي الإيراني للعراق، فأنّ الإستعمار الإيراني للبلاد يعتبر إستعمارا طويل الأمد وذو آثار تفوق ضرر كل أشكال الإستعمار الحديث منه والقديم. ولنخرج من هول كارثة هذا الإستعمار، فإننا بحاجة لنهضة فكرية ثقافية في ظل حكم سياسي رشيد، وقد يمتد تعافينا من آثار هذا الغزو لعقود، خصوصا وأنّ نسبة الوعي إنحسرت كثيرا أمام شيوع مفاهيم الجهل والتخلف وخصوصا الدينية منها، والتي تغذّيها إيران عن طريق وكلاؤها بشكل منظّم ومدروس .....



#زكي_رضا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا أبحث عن الله في .....
- الديموقراطية التوافقية / المحاصصة الطائفية القومية وخطرها عل ...
- طلبة العراق .. ماكنة الثورة التي عليها أن لا تهدأ
- المُجرَّبْ يُجرَّبْ
- تحويل أموال العراق المنهوبة من جيب البعث الى جيوب قوى المحاص ...
- الديموقراطية في العراق .. وهم ليس الّا
- ما بعد پشتاشان
- نعم لمقاطعة الإنتخابات ونعم لحث الجماهير على مقاطعتها
- هكذا يبايعون عليّا عند غدير العراق
- على أي نظام من نظامي الحكم الملكي يتباكى اليوم مناصروه..؟
- علي وياك علي
- المشاركة في الإنتخابات.. الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكا لأعض ...
- لو لم يكن للعباسيين الا هذه لكانوا أعلى منكم مكانة وسؤددا
- حينما باع التجّار سيف ذو الفقار
- المفوضيّة غير المستقلة للإنتخابات تكذب كعادتها
- لتخرس طهران الفقيه وميليشياتها
- السيد روحاني.. بلادكم اكبر ثقب أسود إبتلع العراق
- هل العراق بحاجة الى ليلة سكاكين طويلة ..؟
- فشلت وستفشل محاولات مكافحة الشيوعية بالعراق
- ليتعلّم المؤمنون بالعراق محاربة الفساد من فرنسا


المزيد.....




- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...
- صحيفة: مقتل شرطي وإصابة آخر بانفجار قرب مركز للشرطة في تركيا ...
- العالم يحبس أنفاسه بسبب التهديد النووي وأوكرانيا تواجه يوما ...
- بعد أيام من محاولة اختطافه.. العثور على طرد مشبوه قرب منزل و ...
- ما هي عواقب الامتناع التام عن تناول السكر؟
- قصر بكنغهام يكشف عن الرمز الملكي الجديد (صور)
- قطر الخيرية تفتتح مدرسة شمالي سوريا (صور)


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار