أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بيت الشيوعيين .. بيت الشعب















المزيد.....

بيت الشيوعيين .. بيت الشعب


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7195 - 2022 / 3 / 19 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن يعقد الحزب الشيوعي العراقي مؤتمر صحفي لا تحضره وسائل أعلام الأحزاب الفاسدة ووسائل أعلام السلطة، هو شرف ما بعده شرف لعميد الأحزاب السياسية العراقية. وأن تخرج قيادة الحزب ببيان تناشد فيه علاوة على رفيقاته ورفاقه وأصدقاءه ومؤازريه، جماهير شعبنا المكتوية بالفقر في أن تساهم ببناء بيت للحزب هو كما يقول المتنبي "إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ .... فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ" فهل هناك شرف أكبر من أن يناشد الحزب الجماهير الفقيرة لبناء بيتها بنفسها، وهل هناك نجوم أعلى وأكثر لمعانا من نزاهة الحزب، وهو والنزاهة والوطنية توائم لا تجدها في تاريخ أي حزب بالعراق.

بيت الشيوعيين هو تاريخ هذا البلد، وهو الكوخ الذي تبدو كل مقرات أحزاب السلطة وهيلمانها فقيرة أمامه. ففي زاوية من غرفة فيه ترى فهد مكبّل بالحديد ويقود أنتفاضة من داخل سجنه، وفيه ترى حازم وصارم وهما يسيران بثبات نحو الخلود في سبيل بيت الشعب. في تلك الزاوية ترى سلام عادل بكامل أناقته يسير مع الموت الذي طأطأ رأسه خجلا من شجاعته، وليس ببعيد عنه يبصق العبلّي وهو في لحده بوجه قتلته. وفي الزاوية المقابلة تسمع همسا لا تفهم منه الّا أن "أصمدوا أيتها الرفيقات والرفاق فهذا القصر أي قصر النهاية سينهار وسيرحل ومن يديروه الى مزبلة التاريخ، وسيكون كوخكم هو قصر الشعب الذي تضحون بحياتكم من أجله اليوم، فيلبّي لطيف الحاج وجمال الحيدري وحمزة سلمان وجورج تلو وحسن عوينة ومحمد حسين ابو العيس والمئات من الشيوعيين ذلك النداء ليذوبوا في بيت الشعب، وهناك تسمع صوت قاطرة محمّلة بأبناء بيت الشعب وهي تنهب الأرض نهبا لأنقاذهم من براثن الموت، ولتتوزع عرباته بين نگرة السلمان وسجون العراق المختلفة. وفي الزاوية المقابلة ترى خالد أحمد زكي يصنع السلال من قصب البردي للفقراء ويلونها بدمه ودم رفاقه. وفي مكان آخر من تلك الغرفة ترى عباءة عايدة ياسين معلّقة على الجدار وبجانبها قميصي صباح الدرّة وصفاء الحافظ، ولن تبتعد عيناك بعيدا حتى ترى دماء ستار خضير ومحمد الخضري طرية على جدار الكوخ ، وتستمع هناك الى ضحكات ابو كريّم وأصرار توما توماس وفدائية حسين حجي كنجي - ابو عمشه وبقية النصيرات والأنصار الشيوعيين وهم يرصّعون جبال وسهول كوردستان بأرواحهم من أجل أن يكون بيت الشعب عامرا بالناس.

في الغرفة الثانية من كوخ الشعب يقف الجواهري ينشد "سلام على مثقل بالحديد... ويشمخ كالقائد الظافر"، وأمامه يقف النوّاب مظفّر ليمرّ وهو في قطاره على حمد وليتغنى بالقهوة ورائحة الهيل التي في كوخ الشعب، بعد أن ينعى بيرغ الشرجية، الفلاح صويحب الذي يداعي المنجل بدمه لليوم ، والى جانبهما يقف عبد الله گوران وهو ينشد "14 تموز/ إنه عرس الجمهورية/ فيا أيها الجسد الراقد في الزنزانة/ أيتها السلاسل..... اصمتي / صمت السكون في الأذن / وأنت أيتها الريح المرتبطة بزنزانتي / اغفي كما يغفو الطفل الرضيع"

أمّا ابو سرحان/ ذياب گزار فتراه بجسمه النحيل يتنبأ بأنتصار الفقراء الخارجين من كوخ الشعب وهو ينشد "بيت الحزب نياشين.. وبيت الحزب بساتين / بي گمر وبي شمس/ بي نهر وبي عرس/ وبي مدرسة وفلاحين"، وقريبا منه يؤمن زاهد محمد زهدي بأنتصار كوخ الشعب ليقول "جم حجّاج مر بينه على مر الزمان وراح مجذوذه نواصيه"، وليس ببعيد عن زاهد محمد يقف عريان السيد خلف ليعلن حبّه وحب أصحاب الكوخ وخوفهم على أطفال الوطن ليقول: الحيطان منخل والدروب حفور/ ووجوه الزغار الحاضنه الشباج / من يهتز قفل حسبالهم شاجور/ مرعوبة جنح وبلا وعي أدّور. وقبل أن نغادر الغرفة/ الوطن تعالوا نصلّي في رحاب نخلة غائب طعمة فرمان ونتوضأ بنبيذ تمرها الأطهر والأشهى من شربت الأنگليز.

في مكان مرتفع قليلا عن الأرض وسط الكوخ يقف يوسف العاني ليقول "بالفتنة والغش والدس كثيرا سمعنا كلمة يس (بلى)/ ثخنتوها كافي عاد نو نو لهناو بس (است)، في قراءة واقعية للعراق الخرابة وفتنة المحاصصة وغش وفساد أحزاب السلطة. وعلى نفس المكان المرتفع (خشبة المسرح) تقف سليمة الخبّازة/ زينب وبجانبها مصطفى الدلال/ خليل شوقي لكن لتوزع الخبز مجانا على الفقراء المعدمين في بلد متخم بالنفط، ولتقول خيرية/ زكية خليفة بتهكم وهي ترى البطالة والفساد والفقر "الحكومة الله يسلمها". وقريبا منهم يجلس ابو گاطع وخلف الدوّاح في صريفة عند باب الكوخ ليقصّا على الفقراء سبب فقرهم وجوعهم قائلين لهم "بويه چا أنتو موش غشمه، وتعرفون يا هو اللي ينهب مال الوادم ويبيع عراگكم بقمري"

قريبا من المسرح يقف فؤاد سالم وشوقية وهما يغنيان "گاعنا فضة وذهب وأحنا شذرها"، وكوكب حمزة يقرّب الگنطرة ليعبرها العاشقون للوطن، أمّا كمال السيّد فلا زال يريد أن "يشيل السلف على راسه" ليحيا أهل السلف بأمان، فيما يبحث طالب غالي وهو ينظر الى شطّ العرب عن دجلة الخير ليلحنّها ويزيّنها كعروس فائقة الجمال. ووسط هؤلاء تقف فرقة الطريق لتغني للكوخ والناس والوطن، ولتوزع المگبعة المناشير في الدرابين الفقيرة.

في غرفة من غرف الكوخ التي تحوّلت الى مدرسة، يقف جعفر الجواهري وشمران علوان وقيس الآلوسي في مقدمة المتضاهرين في وثبة كانون، وليخطوا من حينها أسماء طلبة العراق ونضالاتهم بأحرف من نور، وعلى مقاعد ذلك الصف المدرسي يجلس علي حسن علي وزهور اللامي ورمزية جدّاع يوسف وتماضر يوسف متي وخالد يوسف متي ومعتصم عبد الكريم وهو يرسم على جذوع الأشجار صورة زاهية لأطفال قه زلر.. من هذا الكوخ/ المدرسة، تخرجّ آلاف المناضلات والمناضلين الواهبين حياتهم من أجل بناء وطن لا مكان فيه للأكواخ والصرائف والجوع والبطالة.

في فسحة ترابية أمام الكوخ يقف بشار رشيد وكاظم خلف ورزاق أحمد وكاظم عبود وعبد الواحد عزيز ورسن بنيان وجبار رشك والعشرات من الرياضيين الشيوعيين، ليقولوا للجمهور: نحن من أبناء هذا الكوخ ومنه تعلمنا مباديء حبنا لكم والوطن.

هذا الكوخ الذي يطلب الحزب الشيوعي من الناس مساعدته في بناءه، هو بيت الشهداء والشعراء والفنانين والرياضيين والمسرحيين والكتاب والمثقفين والرسّامين والنحّاتين والأكاديميين ، أنه بيت العمال والفلاحين والكسبة. في هذا البيت لا مكان للطائفية والقومية، وأبناء هذا البيت يتنفسون الوطن ويرتوون من ماءه ويتظللون بسماءه..



#زكي_رضا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأطار التنسيقي الشيعي وقصف أربيل ... بيان منحاز لأيران
- الطاقة هي محرّك الأزمة الروسية الأمريكية وليس أوكرانيا
- حتّى لا يطير الدخّان*
- مستقبل أغلبية الصدر السياسية
- عاش الشَع ..
- الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار
- أنا أبحث عن الله في .....
- الديموقراطية التوافقية / المحاصصة الطائفية القومية وخطرها عل ...
- طلبة العراق .. ماكنة الثورة التي عليها أن لا تهدأ
- المُجرَّبْ يُجرَّبْ
- تحويل أموال العراق المنهوبة من جيب البعث الى جيوب قوى المحاص ...
- الديموقراطية في العراق .. وهم ليس الّا
- ما بعد پشتاشان
- نعم لمقاطعة الإنتخابات ونعم لحث الجماهير على مقاطعتها
- هكذا يبايعون عليّا عند غدير العراق
- على أي نظام من نظامي الحكم الملكي يتباكى اليوم مناصروه..؟
- علي وياك علي
- المشاركة في الإنتخابات.. الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكا لأعض ...
- لو لم يكن للعباسيين الا هذه لكانوا أعلى منكم مكانة وسؤددا
- حينما باع التجّار سيف ذو الفقار


المزيد.....




- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...
- صحيفة: مقتل شرطي وإصابة آخر بانفجار قرب مركز للشرطة في تركيا ...
- العالم يحبس أنفاسه بسبب التهديد النووي وأوكرانيا تواجه يوما ...
- بعد أيام من محاولة اختطافه.. العثور على طرد مشبوه قرب منزل و ...
- ما هي عواقب الامتناع التام عن تناول السكر؟
- قصر بكنغهام يكشف عن الرمز الملكي الجديد (صور)
- قطر الخيرية تفتتح مدرسة شمالي سوريا (صور)


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بيت الشيوعيين .. بيت الشعب