أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - مستقبل أغلبية الصدر السياسية














المزيد.....

مستقبل أغلبية الصدر السياسية


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7163 - 2022 / 2 / 15 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنسداد سياسي، أستعصاء سياسي، مأزق سياسي، "بن بست سياسي" * وغيرها من التوصيفات التي تعبّر عن "عمق" الخلافات البنيوية لسلطة المحاصصة، ليست سوى ترجمة للأزمات التي تتناسل بشكل مستمر منذ الإحتلال لليوم. وبالحقيقة فأنّ أقطاب سلطة المحاصصة اليوم هي نفسها التي بنت وهي في المعارضة صورة وردية عن عراق ما بعد البعث، بقسوته وجوعه وفقره وأهداره للمال العام، والنتيجة بعد ترحيل البعث عن السلطة وأستقدامهم أي المعارضة للسلطة تبيّنّ أنّهم كانو يبنون لنا عراق كما قرى بوتمكين **. فالقسوة أستمرّت لتكون مجتمعية بأدارة هذه الأحزاب، والجوع بقى هو الآخر يحتل مكانته في المجتمع، والفقر زادت مساحته، أمّا هدر المال العام فحدّث ولا حرج، كل هذا وموارد الدولة زادت عمّا كان عهد البعث بمئات المرّات نتيجة أرتفاع اسعار البترول في السوق العالمية وزيادة أنتاجه وتصديره.

لقد برزت أنتفاضة تشرين كثورة ضد سلطة المحاصصة وقبرها، لبناء عراق حلم به أولئك الشابات والشباب. وقد أرعبت تلك الأنتفاضة اركان سلطة الفساد ووراءها دول اقليمية تريد أن يبقى الوضع السياسي هشّا وضعيفا، فعراق ضعيف يعني أستمرار هيمنة هذه الدول على مقدراته، وأستمراره كسوقا مفتوحة لبضائعهم. وقد نبّهت تلك الأنتفاضة قيادات هذه الأحزاب الى نقطة غاية بالأهميّة، وهي أنّ خلافاتهم مهما كانت كبيرة فأنّ أتفاقاتهم من تحت الطاولة أو من فوقها هو الأهم لديمومة سيطرتهم على الأوضاع السياسية بالبلاد، وبالتالي أستمرار عملية نهب ثروات البلد وبناء امبراطوريات مالية وأقتصادية على حساب مصالح الناس ومستقبلهم. وهذا يعني أنّ سلطة المحاصصة تريد كما الدول الأخرى عراق ضعيف وميّت سريريا، دون الأعلان الرسمي عن وفاته و خسارتها سرقاتها ونهبها للمال العام. فهل هذه القيادات فقدت رشدها، أو اصابها الجنون لتخسر مواقعها من أعلان وفاته وأصدار شهادة الوفاة تلك، لأنّ اعلان وفاة العراق يعني خسارة هذه الأحزاب لسلطتها، وبالتالي خسارتها للثروات التي تجنيها من خلال الفساد والرشاوى والأتاوات ..!؟

يريد البعض من المتابعين للشأن السياسي العراقي توصيف الوضع السياسي العراقي اليوم وبعد نتائج الأنتخابات الأخيرة، من أنّه دلالة على تفتت التحالفات القديمة، الشيعية – الشيعية، السنيّة – السنيّة، الكوردية – الكوردية، فهل الوضع هو كما وصف هؤلاء السادة، ونحن نعيش أزمة عدم تشكيل حكومة، وصراع على منصب غير ذي أهميّة كما منصب رئاسة الجمهورية؟ الحقيقة هي أننا نستطيع أن نرى على السطح شكل من أشكال هذه الخلافات، فهل هي جديّة، وهل نستطيع أن نراها في العمق؟ هنا علينا التوقف مليا مبتعدين عن الضجيج الأعلامي حول الخلافات بين البيوتات الحاكمة، لننظر الى الاسباب التي تعطّل تشكيل الحكومة، وهل هي اسباب نتجت وتنتج عن خلافات جوهرية على شكل الدولة ونظرتها للمجتمع وأدارتها للأقتصاد وتوفير حاجات الناس ليعيشوا بكرامة، أم أنّ الخلافات هي خلافات شخصية للهيمنة على المناصب الحكومية التي تدرّ أرباحا اكثر، كوننا نعيش بازار بمعنى الكلمة؟

يتحدث التيار الصدري اليوم عن حكومة أغلبية سياسية، فماذا تعني الأغلبية السياسية بنظره؟ علينا بداية التأكيد على أنّ الأغلبية السياسية التي يدعو اليها الصدر ليست أغلبية مطلقة، بل أغلبية نسبية أو بسيطة، وهذه قد تكون مفتاحا للبدأ بفتح أبواب مغلقة عديدة لو كانت هناك أرادة سياسية حقّة وقادرة على حسم الموقف بشكل جدي وصارم خدمة لمصالح شعبنا ووطننا. ودعوة الصدر لحكومة أغلبية سياسية تضم جزء من الكورد وهم جزء من نظام المحاصصة الطائفية القومية، وجزء من السنّة وهم أيضا جزء من نظام المحاصصة الطائفية القومية، وجزء من الأطار الشيعي وبالأحرى كل البيت الشيعي عدا المالكي وهم اساس نظام المحاصصة الطائفية القومية، هي ترجمة بلغة بسيطة لأنتاج نظام محاصصة طائفية قومية جديد، هذا أن كنا قد غادرنا هذا النظام اصلا.

الصدر وتياره اليوم أمام خيارين، أولهما هو رفض انضمام الأطار الشيعي باكمله في الحكومة القادمة، وهنا يكون قد أثبت للرأي العام العراقي قبل انصاره عدم أنصياعه لأوامر طهران، وهذا ما يمنحه مجالا اوسع للحركة والمناورة لتنفيذ ما طرحه أمام ناخبيه من شعارات، وأهمها حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد وتقديم رؤوس عليها القيمة منهم الى القضاء لمحاكمتهم وأسترداد ما نهبوه، لكنّ ما هو موقف بقية حلفاءه في حالة أتخاذه لقراره هذا وبينهم اعداد كبيرة من الفاسدين الكبار؟

الخيار الثاني هو أن تكون كتلته وهي اكبر كتلة برلمانية ومعه المستقلين معارضة أيجابية حقيقية، أي تثمين أي قانون يساهم في أستقرار البلاد على مختلف الصعد، والعمل على سنّ قوانين تؤمّن مصالح الناس وتحافظ على ثروات البلاد. وبموازاة ذلك، تعمل على مراقبة أداء الحكومة مراقبة دقيقة ومحاربة الفساد وكشف ملفّات الفساد السابقة وملاحقة المتورطين فيه.

يبدو من خلال الصراعات الظاهرية التي تلقي بظلالها الخجولة على المسرح السياسي البائس اليوم، من أن السلطات في العراق ماضية في أنتاج الأزمات، وأنّ من يقودون البلاد ليسوا رجال دولة، والحكومة التي يعمل الصدر على تشكيلها ستضع أزمات البلاد في برّاد، لتعود تلك الأزمات من جديد بعد تشكيل الحكومة مباشرة وتقسيم الوزارات بين المنتصرين، نقول بين المنتصرين لأن المهزوم الوحيد في هذه المهزلة هو شعبنا المكتوي بأستهتار طبقة سياسية طفيلية وفاسدة بمقدارته ووطنه ....

الدروس المستوحاة من الأنتفاضة وسعتها المستقبلية هي من سترسم العراق الجديد، وليس صراع البيوتات الحاكمة.



* مصطلح فارسي، ويعني الطريق المسدود
** قرى بوتمكين " قرى زائفة أنشأها غريغوري بوتمكين على ضفاف نهر الدنيبر لخداع الإمبراطورة يكاترينا الثانية أثناء رحلتها للقرم



#زكي_رضا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاش الشَع ..
- الإستعمار الإيراني للعراق أخطر اشكال الإستعمار
- أنا أبحث عن الله في .....
- الديموقراطية التوافقية / المحاصصة الطائفية القومية وخطرها عل ...
- طلبة العراق .. ماكنة الثورة التي عليها أن لا تهدأ
- المُجرَّبْ يُجرَّبْ
- تحويل أموال العراق المنهوبة من جيب البعث الى جيوب قوى المحاص ...
- الديموقراطية في العراق .. وهم ليس الّا
- ما بعد پشتاشان
- نعم لمقاطعة الإنتخابات ونعم لحث الجماهير على مقاطعتها
- هكذا يبايعون عليّا عند غدير العراق
- على أي نظام من نظامي الحكم الملكي يتباكى اليوم مناصروه..؟
- علي وياك علي
- المشاركة في الإنتخابات.. الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكا لأعض ...
- لو لم يكن للعباسيين الا هذه لكانوا أعلى منكم مكانة وسؤددا
- حينما باع التجّار سيف ذو الفقار
- المفوضيّة غير المستقلة للإنتخابات تكذب كعادتها
- لتخرس طهران الفقيه وميليشياتها
- السيد روحاني.. بلادكم اكبر ثقب أسود إبتلع العراق
- هل العراق بحاجة الى ليلة سكاكين طويلة ..؟


المزيد.....




- حالة ذعر.. فيديو جديد يُظهر حرّاسًا يحملون الأسلحة لإغلاق مط ...
- دبابة أوكرانية بطاقمها تقع في كمين نصبته القوات الروسية
- تمدد الاحتجاجات في إيران لمدن جديدة.. والنار تلتهم صور خامنئ ...
- تسع منظمات مدنية تقف ضد تمديد ولاية برلمان كردستان
- لليوم 13 توالياً.. -سيدكان- تحت القصف الإيراني
- مفوضية كردستان.. قرار قضائي جديد يخص عبارة -السلطة الحصرية- ...
- النزاهة تعلن الحكم على مسؤولين بوزارتي الدفاع والإعمار والإس ...
- بيونغ يانغ تواصل إطلاق صواريخ بالستية وسط إدانات
- ألمانيا تستعيد نساء وأطفالًا لأعضاء -داعش- وتغلق الملف -تقري ...
- ألمانيا تعلن استعادة 4 نساء و7 أطفال من سوريا


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - مستقبل أغلبية الصدر السياسية