أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالله عطية شناوة - بوتين وشحة الخيارات














المزيد.....

بوتين وشحة الخيارات


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 7389 - 2022 / 10 / 2 - 02:39
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يواجه مأزقا، يتمثل في خسائر جيشه المتتالية، وعجزة عن وقف تقدم القوات الأوكرانية المدعومة من أمريكا واتباعها الأوربيون في الناتو وشركاء الناتو,

تطورات الأسابيع الأخيرة على أرض المعركة أثبتت أن الأسلحة التقليدية الروسية أقل كفاءة من الأسلحة الغربية التي تتدفق بسخاء فائق، على نظام كييف مع جيوش من الخبراء والمستشارين والمرتزقة.

وتغطية على ذلك فيما يبدو، نظم بوتين على عجل عمليات الأستفتاء، في الدونباس ومقاطعتي خيرسون وزاباروجيا، وسارع بعد ذلك مباشرة إلى ضم تلك المناطق لروسيا، وأقام الأحتفالات بهذا الحدث الذي ألمح إلى أنه بداية لأستعادة ما أطلق عليه (( روسيا التأريخية )).

هذا التلميح يستهدف دغدغة المشاعر القومية المتطرفة لدى الروس، وحفزهم على المشاركة بقوة في النشاطات التي تدعم المجهود الحربي، ولهذا عواقب تتمثل في دعم النزعات النازية غير النشطة في روسيا، لكنه من جانب آخر يثير قلقا، مشروعا ربما، في عدد من البلدان التي لديها أقاليم ذات أغلبية روسية، أمر يزيد من إلتصاقها بالحماية الأمريكية والأطلسية، ويفاقم مشاعر الكراهية ضد الأقليات الروسية فيها.

خطاب روسيا الأعلامي الذي رافق اجتياح قواتها للأراضي الأوكرانية في شباط ـ فبراير الماضي كان أكثر أتزانا وإقناعا، من خطابها الحالي، فقد كان الحديث يجري عن أن العملية العسكرية الخاصة هي رد على أنتهاك كييف لأتفاقيات مينسك بشأن الدونباس، وعلى سعيها للأنتماء الى الناتو، بما يقربها من شن حرب لاستعادة السيطرة على الدنباس وعلى شبه جزيرة القرم وتحويلها الى قاعدة للناتو، بما يهدد أمن روسيا الوطني. وأن هدف العملية أقناع أو أرغام كييف على البقاء في مربع الحياد بين روسيا والناتو.

لكن الخطاب الإعلامي الروسي، وتزامنا من النكسات العسكرية الروسية في جبهة خاركوف، أتجه رويدا رويدا الى طرح أهداف لا يمكن إلا أن تدخل في أطار السعي إلى التوسع الأمبراطوري، مثل الحديث على لسان بوتين شخصيا عن هدف أستعادة روسيا التأريخية. وبموازاة ذلك صارت تنشر خرائط تمد حدود روسيا الى مساحات واتجاهات مختلفة، وترافق كل هذا مع التلويح باستخدام السلاح النووي، في حال فشل السلاح التقليدي في ضمان أمن روسيا.

وإصافة الى استثارة مشاعر التعصب القومي، صار الخطاب الرسمي الروسي يقحم وبقوة، الدين المسيحي وقيمه، والثقافة الروسية المستندة إليه، في تبرير الحرب. وعلى هامش ذلك يجري التنديد والتشهير بالمثليين ـ وهم شريحة موجودة في روسيا مثل باقي البلدان ، لما يمثلونه من خروج على القيم المسيحية، والثقافة الروسية المستندة إليها حسب بوتين.

هذا المنحى الرجعي في الخطاب الروسي الرسمي أضعف إلى حد كبير من ما كان قد سوق له كمبررات للحرب، باعتبارها دفاع عن الأمن الوطني الروسي، وسعي إلى إنهاء نظام آحدية القطب، وتحكم قوة عطمى واحدة ووحيدة في تقرير مصير العالم بما فيه من بلدان ومجتمعات، وسعي الى عالم أكثر عدلا تتعدد أقطابه.

مأزق بوتن الذي يحاول تجاوزه من خلال هذا الخطاب، يتمثل في شحة الخيارات أمامه بعد النكسات العسكرية المتتالية التي برز فيها تقدم الغرب على روسيا في السلاح التقليدي، وأقتصار الخيارات على خيار واحد هو التلويح باستخدام السلاح النووي، الذي يعرف بوتين شخصيا، أنه خيار أنتحاري، لا رابح فيه. خيار تفنى به الأمبراطوريات، سواء ألأمبراطورية الأمريكية أو الأمبراطورية الروسية التي يحلم بها.

المقلق في هذا التطور، أنه يزيد من رجحان احتمال نجاح مخططات الولايات المتحدة والغرب، وإن بأثمان بشرية ومادية باهضة، في تفتيت روسيا وإضعاف الصين، وإنهاك واستهلاك أوربا، وتكريس الهيمنة الأمريكية المطلقة.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدل حول الزعيم
- القضية الفلسطينية ضحية الإحباط العربي
- نظرة متأنبة لنتائج الانتخابات السويدية الأخيرة
- الأنتخابات السويدية: إلى اليمين در
- مالذي يؤلمني ويشدني للعراق؟
- الصدر جاد هذه المرة
- دور العامل الثقافي في التحولات الاجتماعية
- جبهة الإستنارة والموقف من الدين
- مآخذ الحسين على يزيد
- صراع الحيتان الإسلاموية الشيعية الحالي في العراق
- الديمقراطيات عرضة للإرتكاس
- بعض أسباب فشل التجربة القاسمية
- في رثاء تجربة إنسانية أكثر عدلا
- كردستان والعراق .. أية علاقة؟
- فانتازيا عاصي ومنصور الرحباني
- تنويريون يكيلون بمكيالين
- متحاربون تحت راية أيديولوجية واحدة ... ولكن
- هل الحوار المتمدن موقع يساري علماني حقا؟
- فضيحة الفقه الإسلامي الشيعي في السويد
- لسويد على أبواب الناتو .. هل سيتدعم أمنها أم سيضعف؟


المزيد.....




- فيديو جديد مذهل لمحاولة اغتيال ترامب.. القناص اتخذ وضعيته عل ...
- بشار الأسد يدلي بصوته في انتخابات أعضاء مجلس الشعب
- الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته على إيران لمدة عام بسبب -دعمها ...
- الأسد وأردوغان: هل يمكن تجاوز سنوات القطيعة؟
- فريق التفاوض الإسرائيلي يوجه -انتقادات لاذعة- لنتنياهو قبيل ...
- وزيرة الخارجية الألمانية تبدأ جولة في غرب إفريقيا
- اكتشاف دليل على وجود مجتمع مسيحي عمره 1300 عام في البحرين
- ما حقيقة اندلاع حريق كبير في مرفأ بيروت؟ (فيديو)
- ترقبا لتوليها قيادة الدبلوماسية الأوروبية.. كالاس تستقيل من ...
- بكين عن عقوبات ضد شركات أمريكية: كل من يتجاوز الحد في موضوع ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالله عطية شناوة - بوتين وشحة الخيارات