أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=758867

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله عطية شناوة - تنويريون يكيلون بمكيالين














المزيد.....

تنويريون يكيلون بمكيالين


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 7275 - 2022 / 6 / 10 - 22:35
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


في مثل هذه الأيام، قبل نحو عامين، وعلى خلفية مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية، أنطلقت في غير مدينة أمريكية وأوربية تحركات شعبية موجهة ضد تماثيل ونصب تمجد شخصيات قامت بأدوار إجرامية في تجارة العبيد، وقام ناشطون بتحطيم بعضها. حينها أنبرى بعض من ينسبون أنفسهم الى تيار التنوير في العالم العربي، الى أستنكار تلك التحركات، أنطلاقا من عدم جواز محاكمة الأمس بقيم ومفاهيم اليوم. أي أننا إذا كنا اليوم ندين العبودية والمتاجرين بها، فأنها لم تكن مدانة في حينها، أمر يعني أنه لا داع لقيام من وصفهم مدعو التنوير بـ (( الغوغاء )) بتحطيم الآثار التي تمثل تجار العبيد. وهنا يمكن التذكير بأن مدعي التنوير كانوا قد أحتفلوا بتحطيم تماثيل لينين، والنصب التي ترمز الى المرحلة السوفييتة خلال أنهيار الاتحاد السوفييتي، ورأوا في ذلك ثأرا أنسانيا من (( جرائم الشيوعية )). ولم يطالبوا حينها بـ (( ضرورة الحفاظ على الذاكرة التأريخية للإنسانية))، كما طالبوا عند تصدي الناشطين لرموز العنصرية والعبودية.

وتناسى الـ (( تنويريون )) في مجرى غضبهم من (( الغوغاء )) المناهضين للعنصرية، أن جريمة قتل فلويد وغيرها مما لا يحصى من جرائم عنصرية معاصرة ليست سوى امتداد لمفاهيم وقيم الأمس، وأن التصدي لتلك المفاهيم والقيم عبر التوقف عن تمجيد رموزها هو نضال ضد الجريمة، المنتعشة على خلفية عنصرية. وفات الـ (( التنويريون )) التمييز بين ضرورة الحفاظ على الذاكرة التأريخية للإنسانية، عبر الإبقاء على بعض النصب والتماثيل التي تشير الى حقب العبودية، في المتاحف التي تؤرخ لتلك الحقب، وبين الأحتفاء برموز العبودية عبر وضع نصبهم وتماثيلهم في الساحات والأماكن العامة، جنبا الى جنب مع رموز وشخصيات دعت وناضلت من أجل الحرية والمساواة بين البشر.

وفي مجرى دفاعهم الحماسي عن نصب رموز العبودية خلط مدعو التنوير بين مبادرة الناشطين ضد العنصرية، الى تحطيم ثماثيل بعض رموزها من تجار العبيد، وبين جريمة طالبان بتحطيم نصب بوذا في أفغانستان، وكذلك بالدعوات ذات الخلفية الطالبانية لتدمير منجزات حضارية وهندسية مثل الأهرامات في مصر، التي جرى أنجازها على أكتاف العبيد، وهي نتاج جهد العبيد وعرقهم وحياتهم، مع علمهم التام أن لأ أحد يفكر بإزالة مثل هذه المنجزات والمعالم سوى أعداء الأنسانية. في المقابل رأينا أن ألمانيا والأنسانية لم تخسر شيئا بغياب تماثيل هتلر، كما لم يخسر العراق من إزالة ثماثيل صدام حسين، فمثل هذه الأعمال ليست أنجازات فنية تستحق التغاضي عنها لما تحمله من قيم جمالية، وهي لا تعدو كونها محركا لدعم التوجهات الأجرامية الموجهة ضد الإنسانية. أما المنجزات التي تحققت في أزمنة حكمهم، فهي ليست لهم بل لمبدعيها من فنانين ومهندسن وشغيلة، ويتعين الحفاظ عليها وصيانتها.

جميل أن يكون للمثقف التنويري موقف متميز في المنعطفات الإجتماعية وأن يتعامل بوعي متقدم مع الأحداث، على أن لا يققد البوصلة التي يشير قطبها دائماً باتجاه كل ماينسجم وما يدفع باتجاه تعميم قيم الحرية والمساواة، وقبر كل ما يثير نوازع الكراهية وإهانة الأنسان واستعباده.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متحاربون تحت راية أيديولوجية واحدة ... ولكن
- هل الحوار المتمدن موقع يساري علماني حقا؟
- فضيحة الفقه الإسلامي الشيعي في السويد
- لسويد على أبواب الناتو .. هل سيتدعم أمنها أم سيضعف؟
- بوريس جونسن يحقق نجاحا واضحا في مهمته
- تحولات دراماتيكية في توجهات المجتمع السويدي
- صبيانية (( تنويريين ))
- مخاطر تهدد مستقبل المجتمعات العربية
- ثانية، عن خطأ بوتين الإستراتيجي القاتل
- أوكرانيا .. حرب رأسماليات متنافسة
- حرب أوكرانيا بددت أوهاما وخلقت أخرى
- فنلندا محقة في إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا
- الحرب الأوكرانية وقطعنة الرأي العام
- خطأ بوتين الإستراتيجي القاتل
- عن أسباب سعادتي بذبابهم الألكتروني
- معركة الدفاع عن نظام القطب الدولي الواحد
- تساؤلات بوتين التي قادت الى غزو أوكرانيا
- القرم (( آق مسجد )) نبذة تأريخية
- السويد ليست جنة الله على أرضه
- جواد الجواد *


المزيد.....




- فيديو مأسوي في مصر.. سيدة تعرض كبدها ورحمها للبيع
- بيسكوف: دور الإمارات والسعودية موضع تقدير كبير
- الرئيس الصيني يدعو ملك السعودية لزيارة الصين
- شاهد: الرئيس الصيني يلتقي بقادة مصر والسودان والسلطة الفلسط ...
- النزاهة تجري زيارات مسائية مفاجئة لمستشفيات البلاد وتكشف ما ...
- نائب: القضاء يصادر الأموال المنقولة وغير المنقولة ومنع سفر أ ...
- الحلبوسي يعلق على تغييرات السوداني -الأمنية-
- النزاهة تستقدم مديـر عام في وزارة النقــل
- بلاسخارت: -سرقة القرن- لن تكون الأخيرة في العراق والحكومة ات ...
- واشنطن: ندعم جهود السوداني والحكومة العراقية في مواجهة الفسا ...


المزيد.....

- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله عطية شناوة - تنويريون يكيلون بمكيالين