أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770152

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - ماذا تعني ’التعبئة الجزئية‘ الروسية؟ 2















المزيد.....

ماذا تعني ’التعبئة الجزئية‘ الروسية؟ 2


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7388 - 2022 / 10 / 1 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القوات الروسية ليست بالضخامة المتوقعة
من الأهمية بمكان التذكير بمدى تواضع حجم القوات الروسية حالياً مقارنة بما كانت عليه أثناء الحرب الباردة حين كان الاتحاد السوفيتي يحتفظ بجيش قوامه نحو 3.5 مليون فرد. لقد ولى زمان ذلك الجيش الجرار منذ عقود. أما اليوم، تحتفظ روسيا بجيش من نحو 900.000 فرد، منهم 280.000 جندي في الخدمة النشطة. حتى نضع حجم القوة الروسية في سياق، سنجد أن لدى الولايات المتحدة قوة خدمة نشطة من 1.3 مليون واحتياطيات منظمة ومدربة من 800.000. بذلك تملك الولايات المتحدة الأمريكية حوالي ضعف ما تملكه روسيا من الأفراد العسكريين المدربين والمتوفرين بسهولة. ولمزيد من وضع القوة الروسية في سياق، سنجد أن الولايات المتحدة أرسلت حوالي 540.000 جندي إلى المملكة العربية السعودية عام 1991 لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. وبلغ إجمالي حجم قوات التحالف نحو 750.000. في المقابل، دخلت روسيا هذا الغزو على أطراف أصابعها.

روسيا تفتقر لقوة احتياط قوية
لقد حاولت روسيا إنشاء قوات احتياط مثل الموجودة لدى حلف الناتو، الذي يدرب قواته بانتظام، لكن هذه الجهود لم تكلل بنجاح كبير. وعوضاً عن ذلك تحتفظ روسيا بكشوف الجنود السابقين ممن يمكن استدعائهم إلى الخدمة، وهو أمر شائع في نظام عسكري يستخدم التجنيد الإلزامي لأن هذا النظام ينتج أعداداً ضخمة نسبياً من الأفراد. في الحقيقة يتمتع هؤلاء المجندون المسرحين حديثاً من الخدمة النشطة ببعض المهارات المفيدة، بيد أن نفس تلك المهارات سرعان ما تضمحل وتُنسى. هذا النظام أقل كلفة بكثير، لكنه يتطلب وقتاً وتدريباً بعد التعبئة.

تحتفظ الولايات المتحدة بنظام مماثل يسمى الاحتياطي الفردي الجاهز (IRR) يتألف من الأفراد العسكريين الذين أكملوا التزام خدمتهم النشطة لكنهم لم يكملوا الشرط العسكري بقضاء ثمانية سنوات كاملة في الخدمة. (يقع جميع أفراد القوات المسلحة تحت التزام عسكري لقضاء ثمانية أعوام، وتُكتب عقود التجنيد لتلك المدة الزمنية.) يظل هؤلاء الأفراد على كشوف الجيش تحسباً لتعبئة محتملة. مع ذلك، هذه القوة هي مجرد دعم إضافي لوحدات الاحتياطي النظامية التي تتدرب بانتظام والتي تعتبر هي قوات الاحتياط الحقيقية في نظر معظم الناس. لقد استدعت الولايات المتحدة بعضاً من الاحتياطي الفردي الجاهز للخدمة في أوج الحرب العراقية، لكن هذا الأمر أثار لغطاً كبيراً ومن ثم خُفضت أعدادهم. في الحقيقة، روسيا تستدعي نسختها الخاصة من الاحتياطي الفردي الجاهز.

التدريب لن يكون بالأمر الهين
تحدث بوتين وشويغو عن إعطاء الاحتياطيين تدريب إضافي، أسبوعين على الأرجح. بالمعايير الأمريكية، هذه الفترة لا تكفي. فالولايات المتحدة أعطت الوحدات المعبأة شهوراً من التدريب قبل إرسالهم إلى العراق أو أفغانستان، رغم حصول الأفراد المعبأين كأشخاص على تدريب أقل. أكثر من ذلك، البيروقراطية العسكرية الروسية غير مستعدة لاستقبال هذا العدد الضخم من القوات. فعلى غير المثل من الولايات المتحدة، لا يتوفر لدى الروس مراكز للتدريب الأساسي ويجري معظم التدريب داخل الوحدات القتالية، بينما قد تم إرسال أغلب ذلك الكادر التدريبي إلى أوكرانيا أو أصبح في عداد الضحايا.

على الجانب المقابل، لا يحظى الأوكرانيون بالتدريب الجيد كذلك. في بداية الحرب أنشأت أوكرانيا العديد من الوحدات الجديدة ضمن جيشها المدني ولم تزودهم سوى بالمهارات العسكرية الأساسية فقط. وقد اكتسبت هذه القوات بعض المهارات من ستة أشهر قضتها في القتال، غير أن تلك المهارات منصبة بشكل رئيسي على القدرة على البقاء. جدير بالذكر أن الناتو يدرب الآلاف من القوات الأوكرانية، مع تلقي البعض تدريباً أساسياً في المملكة المتحدة وتلقي أخرون تدريباً متخصصاً داخل قواعد منتشرة عبر أوروبا، لكن كل تلك القوات تظل لا تتخطى حاجز نسبة الأقلية. ولا يزال متوسط مستوى التدريب الأوكراني متدني للغاية. على سبيل المقارنة، سنجد أن سلاح مشاة البحرية الأمريكي يعطي المجندين الجدد 22 أسبوعاً من التدريب قبل إرسالهم للقتال. لكنه لدى كلا الجانبين الروسي والأوكراني دون ذلك المستوى بمسافة بعيدة. هكذا سيكون التدريب الروسي غير ملائم ولا يلبي المعايير الأمريكية، لكن الروس يحاربون قوات أوكرانية أسوأ تدريباً رغم معنوياتهم العالية، ولا يحاربون قوات أمريكية.

المعدات قد لا تشكل تحدياً يُذكر
رغم أن الروس سيواجهون حتماً بعض المشاكل في المعدات، فلا يرجح أن يمثل ذلك مشقة تذكر. بل إن مشكلة القوات الروسية حتى تاريخه تكمن في كثرة المعدات وليس في قلتها. وكما وثق الأكاديميان الروسيان مايكل كوفمان وروب لي، فقد وفر الروس لوحداتهم ترسانة كاملة من المعدات لكن برديف هزيل فقط من الأفراد. وكان ذلك أحد أسباب الخسائر المرتفعة- عدم وجود ما يكفي من قوات المشاة لحماية كل المركبات. فالروس، مثل السوفييت قبلهم، لا يرمون شيء أبداً، ولهذا لديهم الكثير من المعدات المكدسة في المخازن. هذه المعدات قد لا تكون الأحدث من نوعها، لكنهم يواجهون قوات أوكرانية لا تزال مسلحة بشكل أساسي بمعدات من الحقبة السوفيتية. كذلك، إذا ما تمكن أفراد التعبئة من ملء الثغرات داخل الوحدات القائمة، عندئذ ستهون مشاكل المعدات. فهؤلاء الأفراد سينزلون على معدات متوفرة بالفعل لدى تلك الوحدات.

من البداية كانت الإمدادات مشكلة، لكن حدتها قد خفت على ما يبدو. كان الدعم اللوجستي بالغ السوء منذ اليوم الأول، الأمر الذي تسبب في زحف القوات الروسية جوعي وترك مركباتهم مهجورة. فعلى شاكلة جيوش كثيرة، لم يكن الروس مستعدون لسد متطلبات الحرب اللوجستية، التي تختلف كثيراً عما يجري أثناء التمارين وقت السلم. لكن اليوم القوات الروسية كما يبدو لا تمضي جوعى، وتشير حقيقة أن الروس يطلقون آلاف طلقات المدفعية كل يوم إلى نظام لوجستي يعمل بالشكل الملائم.

الغرض من التعبئة سياسي في نهاية المطاف أكثر منه نصر في ميدان المعركة
من غير المرجح أن يصدق الجنرالات الروس أن هذه التعبئة ستقلب زمام المبادرة وتسمح للروس بشن هجمات كبرى. فالقوات الأوكرانية تزداد في القوة بفضل المعدات والتدريبات الأجنبية. بل المرجح أن تتجه الاستراتيجية نحو تثبيت ما قد استولت عليه روسيا بالفعل والدفع بالحرب حتى فصل الشتاء. إذ يهدف بوتين لوضع الشعوب الأوروبية تحت ضغط كاف من البرد والتضخم وأسعار الطاقة المرتفعة لدفعهم إلى المطالبة بوضع حد للحرب. تشير بيانات استقصائية إلى مساندة الشعوب الأوروبية لأوكرانيا في حربها من أجل الديمقراطية لكنهم مترددون حيال تزويدها بالأسلحة وتوريط أنفسهم. (باستثناء دول البلطيق وبولندا لأنهم على الخط الأمامي وهم الأكثر قلقاً حيال النوايا الروسية.) هكذا قد يرغم الأوروبيون حكوماتهم للدفع باتجاه وقف لإطلاق النار وبدء التفاوض.

المعارضة السياسية هي الورقة الرابحة
لاحت المعارضة الداخلية عند بداية الحرب، عبر تظاهرات مناهضة للحرب في عدة مدن. لكن الأجهزة الأمنية الروسية نجحت في قمع تلك التظاهرات. وبسطت وسائل الإعلام المملوكة للحكومة هيمنتها على الفضاء المعلوماتي، وأقنعت أغلب الروس بكون الحرب دفاعية وتستهدف قمع نظام النازيين الجدد في أوكرانيا. إجمالاً، تحظى الحرب على ما يبدو بشعبية لدى المواطن الروسي العادي. في المقابل، تنطوي التعبئة على توريط المزيد من الأسر الروسية في الحرب وأثارت الخوف وسط رجال كثر من إمكانية استدعائهم. هناك على ما يبدو معارضة واسعة الانتشار. لكن سنرى إذا ما كان لتلك المعارضة تأثير ملموس على الحرب أم أنها ستنزوي كما انزوت من قبل الجهود الأولى في مناهضة الحرب.

ما يُرتقب
هناك عدة مؤشرات جديرة بالمراقبة لنرى ما الذي ستسفر عنه هذه التعبئة. أولاً، هل تستطيع المعارضة الداخلية تعطيل جهود التعبئة؟ من وجهة نظر عسكرية، يتمحور السؤال الأساسي حول ما إذا كانت هذه المعارضة تستطيع الانتقاص بشكل ملموس من عديد الأفراد المتوفرين للتعبئة. هل تستطيع القوات الروسية في الميدان الصمود لحين بدء وصول الأفراد المعبأين؟ صحيح أن الخطوط الأمامية تبدو مستقرة حالياً، لكن الوضع الروسي يبقى هشاً وقد يتصدع خلال الأسابيع السابقة فوراً لوصول الأفراد المعبأين. هل تستطيع روسيا تدريب وتجهيز تلك القوات؟ فرغم عدم الحاجة لرفع المعايير لمستوى التوقعات الأمريكية، لكنها بحاجة إلى الحد الأدنى حتى تضمن الفاعلية لهؤلاء الأفراد الجدد. وفي النهاية، هل تصمد المعنويات الروسية عند الحدود الدنيا على الأقل؟ منذ البداية والمعنويات الروسية لم تكن مرتفعة، لكن الروس يواصلون القتال. ويشير ألف سنة من التاريخ إلى أن الروس يستطيعون مواصلة القتال في ظروف قد لا تتحملها أمم أخرى.
__________________
ترجمة: عبد المجيد الشهاوي
رابط المقال الأصلي:
What Does Russia’s ‘Partial Mobilization’ Mean? | Center for Strategic and International Studies (csis.org)



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تعني ’التعبئة الجزئية‘ الروسية؟
- آلهة وبشر في علاقة تبادلية
- ثلاث سيناريوهات لنهاية حرب بوتين 2
- ثلاث سيناريوهات لنهاية حرب بوتين
- البيض الأمارة - نظرة ثقافية
- الدين في العالم القديم 4
- الدين في العالم القديم 3
- الدين في العالم القديم 2
- الدين في العالم القديم
- -حاجة لله- - المفهوم الاجتماعي للنص
- شرعية المحكومين المهدرة
- استعلاء الثقافة العربية على الفرد
- في الحكم في تربية العجول
- ورثة الملك وخبيئة الباشا
- مَكْؤُونات مصطنعة
- الأزمة السورية: خطة تركيا الكبرى
- معضلة فلاديمير بوتين الفكرية.
- معضلة فلاديمير بوتين الفكرية
- كيسنجر مقابل سوروس بشأن روسيا وأوكرانيا
- الغرب منقسم حيال مآل الحرب في أوكرانيا


المزيد.....




- التعاون الثنائي وسلام الشرق الأوسط محور لقاء ميلوني مع العاه ...
- اتفاق إطاري جديد في السودان.. ترحيب دولي واحتجاجات بالخرطوم ...
- رسائل أنقرة إلى دمشق بشأن لقاء أردوغان الأسد
- موسكو: لا حديث عن تسليم محطة زابوروجيه لأي طرف ثالث
- الخارجية الإيرانية: إيران لا تفاوض تحت الضغط
- موسكو تشيد بموقف الدول العربية المتوازن تجاه أزمة أوكرانيا
- الجبل الأسود وأوكرانيا توقعان إعلانا مشتركا حول عضوية أوكران ...
- -اضطراب خطير وشائع- لا يدرك كثيرون أنهم مصابون به!
- فرنسا تكرم ضحاياها خلال حرب الجزائر وصحيفة تعلق على بيان الإ ...
- بوتين يمدد حظر تداول حصص مستثمري دول العقوبات في الشركات الر ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - ماذا تعني ’التعبئة الجزئية‘ الروسية؟ 2