أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - رجل من الماضى














المزيد.....

رجل من الماضى


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7385 - 2022 / 9 / 28 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل التطورات المتسارعة في تركيا خلال الشهور الأخيرة لم أجد حافزا للإهتمام بما يجرى لأردوغان وغرقه مع غرق عملته وتهاويها ..

والسبب فى رأيي أن اردوغان أصبح رجلاً من الماضى ، مهما بقى له فى رئاسة تركيا من شهور أو سنين ..
فوجود اردوغان أصلاً كان مرتبطا بمشروع وبدور ، وإذا إنتهى ذلك المشروع وفشل هذا الدور فمعنى ذلك ببساطة أن وجوده فى السلطة مستمر بالقصور الذاتى ، لكن الكلمة الأخيرة فى دوره كتبت ، ولم يتبقى إلا نزول ستارة النهاية ..

كان وجود اردوغان وسبب بقاءه حاكماً لتركيا ( لمدة ١٩ سنة ) مرتبطاً بقرار الغرب تصعيد تيارات الإسلام السياسى للسلطة في عموم الشرق الأوسط ، وخلق نموذج تمشى وراءه النظم الجديدة لتقنع به جماهيرها ، وهنا تقدمت تركيا للقيام بهذا الدور .. وحدث على هذا الطريق الأتى :

١ - تم انتشال تركيا من تعثرها وتخبطها الاقتصادى الذي أستمر طوال التسعينات وحتى عام ٢٠٠٢ ، ومع مجئ الحكام الجدد تدفقت المساعدات والاستثمارات الأجنبية بلهفة غريبة على تركيا ، لتصنع النموذج الجديد الذى سيتم تقديمه إلى العالم العربي ..

٢ - تم فتح الفضائيات العربية فجأة أمام الدراما التركية لتتسيد الشاشات العربية وتبعث برسائلها الظاهرة والمستترة إلى الملايين من المشاهدين ، لتقدم تركيا كماض عظيم لا يظهر منه إلا سلاطين آل عثمان بعد تلميع صورتهم ، وكحاضر براق وجذاب يوحى بالتقليد والاحتذاء ..

٣ - لم تكن موارد تركيا المادية والبشرية قادرة على تكاليف ذلك الدور والمشروع الطموح ، فتم خلق مساعدين له ، يقومون بالدور المالى ويساعدون الدور الاعلامى ، وهنا تقدمت قطر ، أو بالادق دفع قطر للقيام بدورها الجديد ، وأصبحت قطر فجأة دفتر الشيكات لكل حركات الإسلام السياسى حول العالم ، والمساند إعلامياً بشبكة قنوات الجزيرة فى هذا المجهود الكبير ..

٤ - تم دفع تركيا لاستدارة كاملة في سياستها الخارجية التى استمرت لعقود طويلة ، فبدلاً من التوجه غربا ( عسكرياً بالإلتحاق بحلف الغرب الرئيسي وهو حلف الناتو ، وسياسياً بالوقوف على الأعتاب الاوربية لعل قلب أوربا يرق ويسمح لتركيا بالانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي بعد انتظار طال أمده واستمر عقوداً ) ..

تم نسيان كل ذلك " مؤقتاً " من أجل الدور الجديد ، وبدلاً من أن تكون تركيا ذيلاً لأوربا لماذا لا تكون سيدة الشرق ؟!

أما تاريخها القديم فى الشرق فعلى ما به من مشاكل بل وجرائم فيمكن تنقيته وغسله وترك الشائن منه وتقديمه في صورة جديدة لجماهير لم يتوفر لها فرصة معرفته على حقيقته !!

ومشت تركيا مع دورها الجديد منذ عام ٢٠٠٢ وحتى الآن ، وعلى هذا الطريق الطويل حققت نجاحات غير منكورة ، وتعرضت لعثرات عديدة ، ومع إفلات مصر من هذا المشروع فى صيف ٢٠١٣ ، وصمود سوريا بمساعدة روسيا ، وتشجع دول الخليج ، وتعرض الدول التى استطاع هذا المشروع ضمها إليه للتعثر واحدة بعد أخرى ( تونس ثم ليبيا ثم المغرب ) كل ذلك قدم الوقت اللازم للجماهير العربية للوقوف على طبيعة هذا المشروع وهذه التيارات وحقيقة الدور التركى ، ومن هو المستفيد النهائي من هذا المشروع شديد الخبث وشديد الطموح ..

ومع ذهاب الدول من هذا المشروع واحدة بعد أخرى ، ومع استفاقة الجماهير العربية ، ومع ذهاب النجاحات الأولى ومجئ التعثر والفشل المتوالى أصاب أصحاب المشروع والوكلاء المكلفين بتنفيذه التعب والاعياء ..

ومن هنا كتبت كلمة النهاية لأردوغان وعصره ودوره ، حتى لو استمر شهور أو سنوات أخرى ، يركل هنا وهناك ويبعث بشتائمه للجميع ،وبثرثرته التى لا تنتهى ، فقوة الدفع إنتهت ، ولم يبقى للحركة سوى القصور الذاتى !
فقد ذهب المشروع وإنتهى الدور !
وأصبح رجلاً من الماضى ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فى ذكرى وفاته .. هل كان مجئ عبد الناصر ضرورياً ؟
- هل هو حقا يمين متطرف ؟!
- النقاب
- جوانب سياسية فى قضايا دينية ( تعديل لبعض أخطاء المقال )
- جوانب سياسية فى قضايا دينية
- لماذا يختلف دور الجيوش فى الشرق عن الغرب ؟
- أين يوجد موقف الدولة الصحيح من الدين ؟
- الأحزاب الشيوعية ..
- الهوية الوطنية .. ماذا بقى منها ؟
- عواطف المسئول السياسى وعقله .. سوريا نموذجاً
- المستشفى
- حدث فى القطار
- هل انهزمت روسيا فى أوكرانيا ؟
- زيارة السيسي لقطر .. بين السياسة والتاريخ
- العراق .. ووعود الديموقراطية
- المكون المدنى
- الوظائف العامة
- حوار فى السجن
- الفن .. والرسالة السياسية
- طه حسين .. بين قبره وتراثه .


المزيد.....




- كوبا تواجه انقطاعًا شاملا للكهرباء وسط منع ترامب للنفط عن ال ...
- مصدر لـCNN: إدارة ترامب توافق على تجديد مخزون الأسلحة والذخا ...
- مصادر لـCNN: مصر وتركيا تنقلان رسائل بين أمريكا وإيران.. وتح ...
- فيديو منسوب لـ-انشقاقات في صفوف قادة الجيش الإيراني-.. هذه ح ...
- هل كانت تقديرات ترامب ونتنياهو لمجريات الحرب مع إيران صائبة؟ ...
- -ترامب في ورطة من صنعه. وهناك مخرج واحد- – مقال في التليغراف ...
- ترامب يعلن إرجاء الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محاد ...
- هل تستخدم إيران تقنيات برنامجها الفضائي لزيادة مدى صواريخها ...
- كأس الاتحاد الأفريقي: أولمبيك آسفي المغربي يطيح بمواطنه الود ...
- مصرع طيار ومساعده وتعليق الرحلات في واحد من أكبر مطارات نيوي ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - رجل من الماضى