أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - أحمد فاروق عباس - حدث فى القطار














المزيد.....

حدث فى القطار


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7373 - 2022 / 9 / 16 - 16:10
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كنت استقل القطار فى سفرى من أسبوعين ، وكان مقعدى فى الدرجة الأولى ، وكان معنا فى العربة شاب وزوجته وسيدة كبيرة ربما هى والدته أو والدتها ، ومعهما حوالى ٨ أطفال متدرجى العمر ..

كان بعضهم يجرى فى العربة ذهابا وايابا ، وآخر لا يكف عن البكاء ، وثالث ورابع أكبر فى السن تسلقا إلى أمتعة المسافرين يلعبان بها ؛ حتى نهرهما رئيس القطار مهددا أهلهم بدفع غرامة عالية إن لم ينزلا من مكانهما ..

دخلت السيدة فى وصلة سباب لرئيس القطار بعد ذهابه لأنه تجرأ ومنع أولاهما من اللعب ، والأهم أنه منع جلوس بعض الأطفال على الكراسى ، حيث يبدو ان الرجل وزوجته لم يحجزا تذاكر لكل الأطفال ، مع أن رئيس القطار افهمهما أن أى طفل تعدى أربعة سنوات لابد أن يحجز له تذكرة ، أو على الأقل نصف تذكرة ..

كانت العربة أشبه بسوق ، مع أنها فى الدرجة الأولى ، والقطار نفسه هو الأفضل على خطوط السكك الحديدية ويسمى VIP ..
ودعانى ذلك إلى عدة ملاحظات :

١ - أن كل محاولات إقناع بعض المصريين بتحديد النسل ذهبت ادراج الرياح ، فمازالت الأسر كبيرة العدد هى السائدة في بيوت المصريين ، ومع كل الحديث أن أسرة أصغر أو أن طفلين فقط هو المناسب لحياة أجمل وارقى إلا أن ذلك لم يقنع المصرى حتى الآن ، الذى مازال يرى الخلفة عزوة !!

٢ - أن كل الكلام عن الغلابة وعن الأسر التى لا تجد قوتها يبدو أنه مبالغ فيه ، واغلبه كلام سياسى ، فمتوسط دخل المصرى ارتفع ، وارتفعت معها طريقة حياته ، نعم هناك صعوبات فى حياة الكثيرين ، ولكن هى صعوبات من نوع مختلف ، صعوبات أغلبها فى توفير حياة أكثر رفاهية ..

وبما أن المصرى - اغنياءهم قبل فقراءهم - كثير الشكوى ، من كل شئ وأى شئ ، فالانطباع العام أن الناس تعانى بشدة ، وأن أغلب الناس فى مصر لا يجدون عشاء أطفالهم ، وهو انطباع يقتضى نظرة أكثر واقعية للأمور ..

وبالنسبة للأسرة التى رافقتنا رحلة القطار ، فقد ركبت قطارا غاليا ، ومع أن مظهرهم وملابسهم وسلوكهم لا توحى بالثراء ، فقد استطاع رجل لا يبدو ميسور الحال أن يجد مقاعد فى قطار لأسرة مكونة من ١٠ أو ١١ فرد ، مع أن ثمن التذكرة الواحدة يتعدى ٢٠٠ جنيها ، نعم هناك طفل أو إثنين لم يكن لهما تذاكر لكن باقى جيش الأطفال كانوا في مقاعدهم ..

٣ - أن آداب السلوك مازالت غائبة عند بعض المصريين ، الذين ارتفعت دخولهم دون أن يرتقى سلوكهم ، فالزوج وزوجته والسيدة الكبيرة يتركون جيش الأطفال يلعبون ويمرحون في القطار بلا رادع ، مع أن كثير من الركاب كانوا يأملون في قسط من النوم بعد أن أنهوا أعمالهم ، وبعضهم ربما كان مريضا سافر طلبا للعلاج ..

والرجل وامرأته فخورين بأطفالهم - بارك الله لهما فيهم - ولكن لم يحركا ساكنا مع لعب الأطفال وصوتهم المرتفع جدا وصراخ بعضهم ..

٤ - ان سياسة جديدة لتحديد النسل تبدو واجبة من الدولة الآن ، فى ضوء الظروف الجديدة لمصر والمصريين ، سياسة يبدو فيها عنصر الاجبار واجبا ، فمصر دولة صحراوية ، وهى تتخانق من عشر سنوات مع أثيوبيا على مجرد بقاء حصتها القديمة دون مساس ، مع أن حصة مصر القديمة من المياة لم تكن تكفى توفير غذاء المصريين وعددهم عشرون مليونا !!

أما الآن .. فقد تعدى عدد المصريين المائة وخمسة ملايين إنسان ، والعدد مرشح للزيادة بلا ضابط ولا إحساس بالمسئولية أو الخطورة ، ورقعة الأرض الزراعية كما هى ؛ ولولا جهود خارقة من الدولة لزراعة أراض صحراوية بأساليب جديدة - الصوب الزراعية - لكانت حياة المصريين أكثر صعوبة ..

ولكن حتى الأساليب الجديدة في الزراعة ، وتحلية مياه البحار دونها مستوى لا يمكن زيادته ، وبالتالى فالمستقبل يبدو غائما ..

٥ - إن اللغو الكثير فى هذا الشأن ، الذى يرفعه البعض بأن ننظر إلى ظروف الصين والهند ، وأنهما دولتين تعدى سكانهما المليار وليس فقط مائة مليون مثل مصر ينسى اشياء ضرورية ..

- ينسى أن موارد الصين والهند الطبيعية أكبر بما لا يقارن بمصر ..
- وينسى أن بكل من الصين والهند أنهار عديدة توفر لهما الغذاء بدون مشاكل كبيرة ، وليس نهر واحد متنازع على مياهه بين ١٠ دول مثلما الحال في ظروف مصر ..

- وينسى أن الأراضى الصالحة للزراعة فى الصين أو الهند مئات الملايين من الافدنة ، وليس ٨ أو ٩ مليون فدان كما هو الحال في مصر ، وقد وصلت مصر أصلا إلى زراعة ال ٨ أو ٩ مليون فدان تلك بصعوبة شديدة ، وتوفير المياه لبقاءهم يقتضى نزاعات وربما حروب مع أثيوبيا ..

نظرة أكثر عقلانية من المصريين لظروف بلدهم واجبة في هذه الظروف ، وأولها إعادة النظر من شباب مصر لعدد الأطفال في أسرهم ..
فمن غير الطبيعى أن يبقى مصدر فخر المصرى الوحيد في حياته هو قدرته على إنجاب ٦ أو ٨ أطفال ، فهى في النهاية وظيفة بيولوجية هدفها حفظ النوع وليس تكديسه بلا معنى ..
وليس من المنطقى كذلك أن يحكم نظرة المصريين إلى هذا الموضوع الهام مقولة .. هذا ما وجدنا عليه آباءنا ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انهزمت روسيا فى أوكرانيا ؟
- زيارة السيسي لقطر .. بين السياسة والتاريخ
- العراق .. ووعود الديموقراطية
- المكون المدنى
- الوظائف العامة
- حوار فى السجن
- الفن .. والرسالة السياسية
- طه حسين .. بين قبره وتراثه .
- مبارك .. وعام من تاريخ مصر
- الصين وأمريكا
- لماذا المصرى كثير الشكوى ؟
- عطور باريس وساندويتشات الفول ..
- حيرة
- رد الإعتبار شعبيا لمبارك .. لماذا .
- من الذي يرسم السياسة الإقتصادية فى مصر ؟
- مدينة الذكريات ، الإسكندرية .. الرحلة الأولى
- الريف المصرى فى زماننا ... العمل
- مناقشة هادئة لقضية ساخنة
- عالم يتغير
- عصر الشعوب .. وزيارة إلى أمير قديم .


المزيد.....




- مصدر إسرائيلي يعلق لـCNN على -الانفجار- في قاعدة عسكرية عراق ...
- بيان من هيئة الحشد الشعبي بعد انفجار ضخم استهدف مقرا لها بقا ...
- الحكومة المصرية توضح موقف التغيير الوزاري وحركة المحافظين
- -وفا-: إسرائيل تفجر مخزنا وسط مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم ...
- بوريل يدين عنف المستوطنين المتطرفين في إسرائيل ويدعو إلى محا ...
- عبد اللهيان: ما حدث الليلة الماضية لم يكن هجوما.. ونحن لن نر ...
- خبير عسكري مصري: اقتحام إسرائيل لرفح بات أمرا حتميا
- مصدر عراقي لـCNN: -انفجار ضخم- في قاعدة لـ-الحشد الشعبي-
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 5 مسيّرات أوكرانية في مقاطعة كو ...
- مسؤول أمريكي منتقدا إسرائيل: واشنطن مستاءة وبايدن لا يزال مخ ...


المزيد.....

- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - أحمد فاروق عباس - حدث فى القطار