أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد فاروق عباس - الوظائف العامة














المزيد.....

الوظائف العامة


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7368 - 2022 / 9 / 11 - 14:51
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ما هو السبب الذي جعل المصرى متعلقا إلى هذا الحد بالعمل فى الوظائف العامة ؟ لدرجة إن المصرى يكاد يكون من أكثر أهل الأرض رغبة في التوظف في الحكومة ..

إن قراءة التجربة التاريخية للعمل فى دول متقدمة كبريطانيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وغيرهم تخبرنا إن شبابها لا يوجد لديه هذه النزعة الشديدة للعمل في الوظائف العامة أو الوظائف الحكومية ، والتضحية في سبيلها بكل غال ونفيس !!

لقد ذهب شباب تلك البلاد قديما واكتشفوا الدنيا الجديدة واستوطنوها ، ومن هنا نشأت الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا وأغلب أمريكا اللاتينية ونيوزيلندا .. إلخ .

وحتى بعد ذهاب عصر الهجرات الكبرى فإن المجال الخاص هو المكان الطبيعى الذي يفكر فيه الشبان فى تلك البلاد ، وربما يعمل الشباب هناك فى مؤسسات عامة خدمية ولكن بدون تفضيل على غيرها ، وهو دائم التنقل بين الأعمال بدون مشاكل ..

ولكن من أين جاءت هذه النزعة التى أصبحت متأصلة في الجينات المصرية ؟

لم يدرس أحد ذلك الموضوع - فيما أعلم - دراسة علمية ، لذا ليس أمامنا إلا التخمين ..

١ - هل السبب هو تحول النظام الاقتصادى إلى الاشتراكية فى الستينات وما بعدها ؟
فمعروف أنه من خصائص النظام الاشتراكي الملكية العامة لوسائل الإنتاج ، وبالتالي لا يجد أفراد الشعب أمامهم من سبل للعمل سوى الوظائف العامة ..

ذلك صحيح إلى حد ما ، وقد نتجت عنه أجيال لا ترى ولا تفهم فى الدنيا إلا العمل في خدمة الحكومة أو مؤسساتها الإنتاجية والخدمية ..
ولكن الرغبة الشديدة للعمل في الوظائف العامة سابقة بكثير على تطبيق النظام الاشتراكي فى مصر ، ويرجع إلى بداية الدولة الحديثة ونشاة مفهوم العمل بمعناه الحديث ..

ويحكى نجيب محفوظ في روايته الخالدة المرايا - ويعدها كثير من النقاد بأنها شبه سيرة ذاتية للكاتب - أن الشباب عام ١٩٣٠ كان فى حالة إحباط شديد بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التى أثرت بشدة على مصر ، وكان من مقتضياتها أن الحكومة قد أوقفت تماما أى التحاق للعمل في خدمتها ، وكان المستقبل طبقا لذلك فى عيون الشباب وقتها مظلما !!

٢ - هل السبب هو نظام التعليم الذى وضعته سلطات الاحتلال البريطانى فى بداية القرن العشرين للعمل به فى مصر ..
فقد استدعى اللورد كرومر المستر دانلوب لوضع نظام للتعليم المصري لا يخرج سوى كتبة ومستخدمين في الوظائف الحكومية ، لذا كان تركيز التعليم منذ ذلك التاريخ ولفترة طويلة بعده على إعداد الشبان المصريين لتولى الأعمال الكتابية وإلادارية والفنية المتواضعة ، وإخراج ألات صماء ليس عندهم شئ من الجرأة وحرية الرأى والقدرة على التصرف أو الإبتكار ، وقد ثقفوا ثقافة محدودة ، وحتى من حازوا شهادات أعلى فقد ملئت ادمغتهم بمعلومات كثيرة غير مفيدة لهم فى حياتهم العملية !!

وكان الغرض أن يظلوا مرؤسيين للإنجليز الذين سيطروا على البلاد ، بحيث أنهم - أى الشبان المصريين - يملئون الجهاز الإدارى للدولة فى وظائفه الدنيا والمتوسطة ولا يتطلعون أبدا إلى المناصب الكبرى ، وحتى إذا تطلع أحدهم إلى منصب كبير سيجد نفسه دون ذلك المنصب بكثير ، لأنه لم يعد له الإعداد الواجب أو المناسب ..

وهو عكس فلسفة التعليم في انجلترا تماما ، حيث الاهتمام ببناء شخصية الفرد مقدم على حشو دماغه بالمعلومات ، وبتنمية مواهبه وميوله وصقل خلقه قبل التفكير في حيازته للشهادات ..

٣ - هل السبب هو أن المصرى بطبيعته إنسان غير مغامر ، ويحب الشئ المضمون حتى لو كان قليل القيمة على الشئ عالى القيمة ولكن يستلزم الجهد والإقدام ؟

فالمصرى ابن البيئة النهرية ، حيث الزراعة هى النشاط الرئيسي ، وهى زراعة سهلة سهولة الفيضان السنوى الذى يأتى فى مواعيده من كل عام ، وما على الفلاح سوى وضع البذور ثم إنتظار الحصاد ، ومن صفات تلك البيئات الدعة والكسل وكراهية الجديد وحب المألوف ، بعكس البيئات الأخرى التى تلجأها الظروف وطلب العيش إلي السعى والضرب فى مناكب الأرض بحثاً عن الرزق ، وقد تطورت تلك البيئات مع الوقت إلى مجتمعات تركب البحار بحثاً عن التجارة والربح ، ثم بناء مجتمعات صناعية من فائض تلك الارباح ..

٤ - هل لأن مجالات العمل في مصر ليست واسعة ؟
ولكن من حركة العمل في مصر ومن كلام كثير من رجال الأعمال نشاهد أن مهن كثيرة المطلوب منها أكثر من المعروض !!
وكثير من مديرى الشركات يشتكون من عدم وجود مهن معينة كثيرة غير متوفرة عند أغلب الشباب المصرى ..
ومازالت المهن التقليدية هى مجال المعرفة والخبرة الوحيد الذى يعرفه الشباب المصرى ، والذى لم يدرس اغلبه بالقدر الكافي نوع المهن والمهارات المطلوبة لعصر جديد ..

لقد تركت مصر الاشتراكية منذ عقود ، ولم يعد أغلب الشعب يعمل بالزراعة ونزوعها إلى الاستقرار وكراهية الجديد ، وتغيرت فلسفة التعليم عن أيام الإنجليز ، فما الذى جعل المصرى متمسكا كل هذا التمسك بالعمل الحكومى ؟

تغيرت الأمور نسبيا في مصر فى العقدين الأخيرين ، وذهب شباب كثير يجرب حظه في مهن مختلفة بعيدا عن العمل الحكومى ، داخل مصر أو خارجها ، ولكن الأمل يظل موجودا إذا أتيحت الفرصة للعمل الحكومى ، فهو مازال الحلم ومعقد الرجاء !!

أى واحد من العوامل السابقة - أو جميعها - مسئول عن حب المصرى الغريب للعمل في الوظائف الحكومية ، وعدم نزوعه إلى التجريب والمغامرة فى مجالات أخرى بعيدا عن الوظائف العامة وقيودها ؟

قضية تستحق الدراسة ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار فى السجن
- الفن .. والرسالة السياسية
- طه حسين .. بين قبره وتراثه .
- مبارك .. وعام من تاريخ مصر
- الصين وأمريكا
- لماذا المصرى كثير الشكوى ؟
- عطور باريس وساندويتشات الفول ..
- حيرة
- رد الإعتبار شعبيا لمبارك .. لماذا .
- من الذي يرسم السياسة الإقتصادية فى مصر ؟
- مدينة الذكريات ، الإسكندرية .. الرحلة الأولى
- الريف المصرى فى زماننا ... العمل
- مناقشة هادئة لقضية ساخنة
- عالم يتغير
- عصر الشعوب .. وزيارة إلى أمير قديم .
- على هامش التعديل الوزارى
- مصر وتركيا ... وفلسطين
- المصروفات السرية
- السلطة والمجتمع .. وحرية الرأي
- المال السياسي


المزيد.....




- مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الأميركي يبقي على توقعات خفض الفائدة ...
- الصين تخطط لمشروع ضخم في مصر على البحر المتوسط
- الأمير -الذهبي- الوليد بن بدر يعلق على عقوبة رونالدو.. ويوجه ...
- الأندر في العالم.. تعرف على فصيلة الدم الذهبي
- النرويج: السلطة الفلسطينية تلقت 114 مليون دولار من الضرائب ا ...
- النرويج: السلطة الفلسطينية تلقت 114 مليون دولار من الضرائب ا ...
- أسهم -وول ستريت- ترتفع وسط آمال بخفض الفائدة في أميركا
- أسواق منطقة الخليج تتباين.. وبورصة مصر باللون الأخضر
- صادرات زيت الوقود الكويتية ترتفع للشهر الثاني في فبراير
- أرباح شركة الاتصالات الفلسطينية تتراجع بنسبة 24% في 2023


المزيد.....

- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى
- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد فاروق عباس - الوظائف العامة