أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - النقاب














المزيد.....

النقاب


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7382 - 2022 / 9 / 25 - 22:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك ظاهرة يمكن ملاحظتها بسهولة في الشارع المصري ، وهى تراجع ارتداء النساء والفتيات المصريات للنقاب ، وهى ظاهرة ظهرت فى الحياة الاجتماعية المصرية فى العشر سنوات الأخيرة ، وتزامنت مع تراجع أفكار تيارات الإسلام السياسي نسبيا في مصر ..

صعدت تيارات الإسلام السياسي الى مقدمة الحياة السياسية فى مصر مع النصف الثاني من السبعينات ، وتغلغلت في قلب الحياة الاجتماعية المصرية فى الثمانينات والتسعينات ومع مقدم الألفية الجديدة ..

وكانت هناك مجموعة من الأسباب أدت إلى شعبية تيارات الإسلام السياسي ومن ضمنها اراءها فى زي المرأة ، ومن أهم تلك الأسباب ..

١ - ظهور الفضائيات فى كل بيت مصرى ..
بدءا من سنة ٢٠٠٠ اضمحل احتكار الدول للمجال الاعلامى داخلها ، وأصبحت القنوات الفضائية وما تحمله من قيم وافكار في كل مجالات الحياة ظاهرة عابرة للدول وبالرغم منها ، وأصبح بالتالى كل من لديه المال - أفراد أو أحزاب وحركات أو دول أخرى - ولديه شئ يقوله ، بغض النظر عن قيمة ما يقوله بمقدوره فتح قناة فضائية يمارس بواسطتها تاثيرا هائلا على عشرات الملايين ..

وكانت تلك هى الفترة التى ظهرت فيها مجموعة القنوات السلفية مثل اقرأ والناس والرسالة والحكمة والرحمة والحافظ ... إلخ .

و كانت أيضا هى نفس الفترة التى ظهرت فيها أيضا قنوات رسمية لدول أخرى تحاول أن تمارس على الشعوب العربية تأثيرها مثل قناة الحرة الأمريكية ، والبى بى سى البريطانية ، وفرنسا ٢٤ الفرنسية ، ودويتش فيله الألمانية ، وروسيا اليوم الروسية ، بالإضافة إلى قنوات فضائية للصين وتركيا وإيران ..

وأصبح الفضاء العربى مجالا مفتوحاً ومستباحاً لكل من يريد أن يقول كلمته ، ويضع مجموعات أفكار وقيم جديدة تمثل أفكاره وقيمه هو ومجالات تأثيره على شعوب ودول فقدت بوصلتها وعقلها فى تلك العوالم الجديدة ..

٢ - انتشار ظاهرة الدعاة الجدد ..
بدأت تلك الظاهرة عام ٢٠٠٠ تقريبا بالأستاذ عمرو خالد أولا ثم موجة دعاة السلفيين مثل الشيوخ محمد حسان وحسين يعقوب والحوينى وغيرهم ، وتحولت الظاهرة إلى تسونامي ضرب الحياة المصرية والعربية من أقصاها إلى أقصاها ..

وظهر هؤلاء وغيرهم من نجوم الفترة على عشرات القنوات، وكان من الواضح سخاء التمويل لإنشاء هذه القنوات ، وفى فترة من الفترات تسيدت المجال الدينى بالكامل تقريبا ، وكان من ضمن ما حملته هذه الموجة انتشار النقاب بين سيدات الطبقات الفقيرة ثم الطبقات الوسطى من نساء وفتيات مصر ..

وفى فترة ما من المستقبل سيتضح أن ظاهرة الدعاة الجدد لم تكن بريئة بشكل كامل ، وأن تمويل إنشاء قنوات أو فرض ظهور شخصيات معينة لم يكن بعيدا عن تأثيرات دول معينة .. بريطانيا فى حالة عمرو خالد ، والسعودية ثم قطر فى حالة دعاة السلفيين ..

وكان هناك دائما ثلاثة تفسيرات لانتشار ارتداء النقاب وهى :

١ - التفسير الدينى للنقاب : وطبقا لمن يرى هذا الرأى فهو الزى الشرعى للمرأة المسلمة ، وهو الصورة المكتملة للحشمة والفضيلة ، والوسيلة الفضلى للتمسك بالدين وآدابه ..

٢ - التفسير الإجتماعى للنقاب : حيث أن اعتناق الأخ او الوالد - قبل زواج الفتاة - أو اعتناق زوجها لآراء السلفيين كان مؤديا إلى فرض النقاب على المرأة المصرية ، بدون اقتناع كامل لديها أو لامبالاة بالأمر من جانبها ، وهو عند بعضهن طاعة للأب أو للزوج بدون الدخول في نقاش أو صدام لا تعرف نتائجه ..

٣ - التفسير الاقتصادى للنقاب : النقاب وسيلة ممتازة لتوفير الفتاة أو السيدة النفقات المرتفعة جدا للملابس المتنوعة ، والتى تحتاجها في خروجها للدراسة أو العمل ، ولكن مع ارتداء النقاب تصل تكلفة بند الزى والملابس إلى حدها الأدنى ، وخصوصا مع الارتفاع الشديد فى أسعار ملابس النساء وتنوعها ، وضرورة تغييرها على فترات قريبة ..

ومع اضمحلال نفوذ السلفيين وقنواتهم بعد يونيو ٢٠١٣ ، ومع اضمحلال نفوذهم داخل تيار الإسلام السياسي نفسه بعد صدام بعض اجنحتهم مع الإخوان بعد تغييرات يوليو ٢٠١٣ تراجع بصورة ملحوظة ارتداء النقاب ، وإن بقى موجودا بكثافة في بعض الأوساط وفى بعض المناطق ، لكن انتشاره بما يشبه الموجة القوية تراجع كثيرا ..

ربما لا يرى كثيرون الأمر إلا من زاوية دينية فقط ، لكن التفسير السياسي والاجتماعي لا يقل أهمية ، فالدين فى جزء كبير منه ظاهرة اجتماعية ، تخضع كغيرها لمحاولات اكتسابه كمجال هائل للنفوذ ، سواء بالنسبة للأفراد أو الحركات والأحزاب أو للدول ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوانب سياسية فى قضايا دينية ( تعديل لبعض أخطاء المقال )
- جوانب سياسية فى قضايا دينية
- لماذا يختلف دور الجيوش فى الشرق عن الغرب ؟
- أين يوجد موقف الدولة الصحيح من الدين ؟
- الأحزاب الشيوعية ..
- الهوية الوطنية .. ماذا بقى منها ؟
- عواطف المسئول السياسى وعقله .. سوريا نموذجاً
- المستشفى
- حدث فى القطار
- هل انهزمت روسيا فى أوكرانيا ؟
- زيارة السيسي لقطر .. بين السياسة والتاريخ
- العراق .. ووعود الديموقراطية
- المكون المدنى
- الوظائف العامة
- حوار فى السجن
- الفن .. والرسالة السياسية
- طه حسين .. بين قبره وتراثه .
- مبارك .. وعام من تاريخ مصر
- الصين وأمريكا
- لماذا المصرى كثير الشكوى ؟


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة بمصنع فورد.. كيف ع ...
- هل تصبح الفضة استثمار محدودي الدخل في 2026؟
- في الذكرى الـ15 لثورة تونس: القضاء يؤيد سجن زعيم حركة النهضة ...
- أخبار اليوم: قرب الإعلان عن أسماء لجنة إدارة غزة في المرحلة ...
- هل التهديد الصيني لغرينلاند حقيقي أم مجرد ادعاء من ترامب؟
- ما هي -غوست بيرينغ- التي تسرق حساب الضحية على واتساب؟
- عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على ?الإطلاق
- رياح شديدة تضرب قطاع غزة وتهدم المنازل والخيام على ساكنيها
- النيجر تلغي تراخيص شركات نقل وسائقين رفضوا نقل الوقود إلى ما ...
- السلطات الأميركية تبرم -تسوية- مع منظمة صهيونية متطرفة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - النقاب