أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - كل الأطراف تحتاج الأسد في السلطة















المزيد.....

كل الأطراف تحتاج الأسد في السلطة


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 7379 - 2022 / 9 / 22 - 01:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن تواجد الروس والأمريكان والإيرانيين واسرائيل ومليشيا حسن نصرالله على الأراضي السورية، كجهات تدخل وفرض قرار على الأرض، وحرص هذه الأطراف على الإبقاء على بشار الأسد في موقع السلطة الرمزي في دمشق، لا يعني غير إنه يخدم الجميع ووجوده لا يضر بمصالح أيٍ من هذه الأطراف.
الخدمة الأولى والأهم التي يقدمها بشار لإسرائيل تأتي من حيث كونه ماكينة سحق وإبادة وتهجير للشعب السوري وجيشه النظامي، على حد سواء، وهذا ما لم تحلم بتحقيقه إسرائيل يوماً بجهدها، من حيث كون سوريا دولة مواجهة رفض شعبها ويرفض التطبيع معها.
أما خدمته لإيران فتأتي من كون حربه على الشعب السوري قد منحتها الفرصة الذهبية في تنفيذ مشروعها التوسعي المذهبي، من حيث أن نظام بشار الأقلوي قد حول ثورة الشعب السوري، على دكتاتوريته واستبداده، إلى حرب مذهبية ضد الأغلبية الاجتماعية السورية، تحت ستار إنها إنما ثارت عليه لأنه يمثل الأقلية المذهبية في النسيج الاجتماعي السوري، وبالتالي فإنها ليست سوى حرب طائفية لتصفية الطائفة الصغيرة التي يحكم باسمها. وبهذا فإنه قدم لإيران الفرصة، التي طالما حلمت بها، من أجل التمدد في سوريا عبر مشروعها الطائفي الذي استهدف الخارطة الاجتماعية والديمغرافية لسوريا، بتهجير سكان مناطق الوسط والشمال السوريين، وزرع تجمعات مذهبية مصطنعة في مدنها وقراها، مع جهد حثيث لدعمها بحرب لنبش القبور التاريخية لرموز الدولة الأموية وبناء المقامات والمزارات المذهبية المرتجلة، من أجل دفع تلك التجمعات للتمسك بتلك الأراضي تحت سطوة هيمنة الرموز المذهبية عليها، رغم أن النسبة الأعظم من هذه التجمعات هو من أفراد المليشيات التي جاءت بها من الخارج وليس من السوريين.
أما روسيا التي طالما حلمت (ومن حقب بعيدة سبقت وجود بوتين في السلطة) بموضع قدم على ساحل البحر المتوسط، فقد حقق لها بشار هذا الحلم، بعد ما بلغت حدود اليأس من تحقيقه، في ساعة واحدة؛ لذا فإنها على استعداد للقتال من أجل بقاء بشار الأسد في موقع السلطة، وليس فقط الدفاع عنه، لأنها تعرف تماماً أن الشعب السوري لن يصبر يوماً واحداً على احتلالها لموانئه ومطاراته وأراضي ساحله البحري، فيما لو ذهب بشار.
أما الوجود الأمريكي، والذي تحرص الإدارة والبروبجندا الأمريكيتين على إبقائه في موضع التعمية وعدم التصنيف أو التسمية، فهو لا يقل حرصاً، من الأطراف السابقة، على بقاء بشار، كدمية قش، على عرشه الكارتوني، لأن وجودها مرتبط باستمرار وجوده، وخاصة أنها صارت متأكدة، (بحكم تجربة تدخلاتها العسكرية الطويلة في فيتنام وأفغانستان والعراق) أنها لن تقوى على الصمود أمام حرب تحرير وطنية، سيخوضها الشعب السوري بالقطع، وضد جميع الأطراف، فيما لو سقط بشار وتحول القرار إلى إرادته، وخاصة إن جروح هزيمتيها، في أفغانستان والعراق، مازالت مفتوحة وتتجرع مرارة الذل منها.
إذن الكل حريص على بقاء بشار الأسد في موقع السلطة، بل ويعمل على ديمومته، رغم تقاطع وتضارب توجهات وأهداف كل دولة من هذه الدول وسعيها إلى تحجيم دور وإزاحة منافسيها على الغنيمة السورية، ولكن من دون السماح لهذه المنافسة بلوغ حد الاصطدام العسكري والأمني المباشر، لأن الجميع يعرف تماماً أن الاصطدام المباشر إنما سيكون ثمنه (رمانة الميزان) أو من فتح له باب التدخل والتواجد على الأراضي السورية... بشار الأسد.
ولكن، وفي الحساب التقيمي، المباشر وبعيد المدى، يبقى التدخل الإيراني هو الأخطر والأمضى أثراً، لأنه يستند على قاعدة المشاعر الدينية – المذهبية التي تُكرس لقواعد نفسية، عمادها الضغائن والأحقاد الطائفية، وخاصة أنها – إيران، وعبر تجاربها التوسعية المذهبية وفي منهجها في تشيعها – تربط هذه الضغائن والأحقاد بالرموز والمزارات الروحية – الطائفية، كي تحولها إلى وجبات دينية مقدسة، تستحق القتال والموت من أجلها، حتى لو عرف أتباع تشيعها أن تلك المزارات والمقامات مختلقة وغير حقيقية.
أما التدخلان الروسي والأمريكي، ولأنهما تدخلان سياسيان بالدرجة الأولى، وستراتيجيان، بالدرجة الثانية، أي محكومان بحسابات غلة الحقل والبيدر، فما أسهل هزيمتهما بحرب تحررية شريفة، وخاصة أن الشعب السوري خاضها ومازال يخوضها إلى اليوم، وضد جميع هذه الأطراف ومن يصطف معها من فئات وميليشيات، بداية من دمية القش بشار الأسد وميليشياته الطائفية، أو (شبيحته)، بالترميز الشعبي السوري.
عشر سنوات مضت من عمر الثورة السورية والشعب السوري يُقتل وتدمر بلاده ويُهجر من أراضيه ومدنه، بمساعدة القوات الروسية والأمريكية والحرس الثوري الإيراني، وأذرعه الميليشياوية (متعددة الجنسيات)، وإسرائيل، وبشار الأسد يجلس آمناً مرفهاً، خلف متاريس أمنية محكمة، لم تسمح بنفاذ إطلاقة تزعجه بصوت أزيزها، فهل هذه مصادفة وكامل سوريا يشتعل بكل ألوان القصف والتدمير، وخاصة أن الشعب السوري يضعه في أول أولويات استهدافه، بعد كم جرائمه الوحشية ضده، وبكل ما وصل يد (شبيحته) من وسائل القتل والتدمير؟
إذن كل أطراف التدخل والصراع على الأراضي السورية، متفقة على ضرورة بقاء بشار في مكانه، رغم اختلاف أهداف وأسباب تدخل كل جهة وتقاطعها وتقاطع مصالحها مع باقي الجهات، ورغم اتضاح صورة صراع هذه الجهات، فيما بينها، على مساحات النفوذ وحصصها من الغنيمة السورية، من دون أن يطرف جفن الحس الوطني لبشار، المتبجح، ليل نهار، بالحرص على سوريا وشعبها، ورغم حجم الذل الذي يعانيه وهو مسلوب الإرادة وعاجز عن اتخاذ أي قرار (سيادي) بشأن حتى مصيره الشخصي، وليس مصير الدولة السورية وسيادتها وحسب.
وإذا نظرنا لوضع بشار هذا، تجاوزاً على حقائق الأرض الفعلية طبعاً، وحصرنا التدخل الأمريكي في الصورة التي يعكسها إعلامه وهي قتال فصائل ومجاميع الإرهاب الدولي، وحصرنا الدور الإسرائيلي في صورة القصف الجوي لمواقع ومخازن أسلحة وصواريخ ميليشيات إيران وحزب نصرالله اللبناني، تظهر لنا صورة عجز بشار الأسد، عن اتخاذ أي قرار مسؤول تجاه الشعب السوري وسيادة البلاد، بصورة أوضح، وخاصة أمام مخرجات الوضع الذي أفرزته الحرب الروسية الأوكرانية، التي اضطرت فلاديمير بوتين لسحب الكثير من قواته من الأراضي السورية، من دون أن يملك بشار الجرأة على السيطرة على مواقع تلك القوات أو مطالبة فلاديمير بوتين بسحب ما تبقى من قواته لعودة سيادة الدولة السورية على تلك المواقع وأراضيها.
أما في جهة إيران فبشار يظهر أبشع صور الهوان والتبعية العمياء، وخاصة بعد اتضاح موقف الحرس الثوري المناهض لعودة سوريا إلى محيطها العربي وجامعة الدول العربية، من أجل إبقاء بشار في دوره الميليشياوي التابع له والمتحرك بأمر وليه الفقيه، وحتى اتمامه لكامل مراحل مشروع إيران الطائفي الذي يستهدف عروبة الهوية السورية وبنيتها الديمغرافية على أراضيها الوطنية.
فهل يعي بشار الأسد كل هذا؟ وهل له القدرة على اتخاذ القرار المصيري بشأنه، وهو الذي يعيش في قفص عزلة، تحت الأرض، وتحميه بنادق حزب نصرالله وبراميل الحرس الثوري المتفجرة، من حكم وعدالة الشعب السوري؟



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعب السوري وأزمات المجتمع الدولي
- تغيير العالم يأتي من أوكرانيا
- لأننا الجار الأضعف فقط
- العرب وطاولة الأسئلة الصعبة
- ناتو شرق أوسطي.. ماذا لو نجحت إسرائيل في لم شمل العرب!
- الشرق الإيراني الجديد
- ميزان القوى الدولية على الأراضي السورية
- حرب الحمار والدب الكبيرين
- نزال غير مثير
- رصاصة جيب التاريخ الأخيرة
- روسيا والغرب والعقد التاريخية
- المدونة الفلسفية كأساس للذاكرة الثقافية
- في الحرب الأوكرانية... هناك روسيا النووية وليس بوتين فقط
- بيت السكن المهدد بالهزيمة
- أنا أكره قاطع التذاكر
- برلمان لمحاسبة البرلمان على فساده!
- عندما تربح الديمقراطية وتخسر الوطن
- لو نجح كوفيد 19
- عقبة القصور (وجودية كولن ولسن الجديدة)
- انتخابات جديدة بخلافات قديمة


المزيد.....




- -نظر إلى الأرض وتمتم-.. تفاعل على تصرف غريب من بايدن في بوير ...
- مسها أميني: تلميذات إيرانيات -على أهبة الاستعداد للتحدي- مع ...
- حرب أكتوبر 73: واشنطن ولندن صُدمتا بجرأة العرب على حظر النفط ...
- افتتاح معبد هندوسي في الإمارات يستوعب ألف شخص في وقت واحد
- أوكرانيا استنزفت ترسانة الناتو
- لمن يطلب إجراء إطلاق استعراضي للسلاح النووي الروسي
- بسبب صواريخ كوريا الشمالية.. -رونالد ريغان- تعود إلى بحر الي ...
- باحث أمريكي يتهم الولايات المتحدة بالضلوع في حادثة -السيل ا ...
- الرئيس المكسيكي ينفي استخدام -بيغاسوس- للتجسس على معارضين
- ألمانيا تؤكد اعترافها بشرعية حكومة الوحدة الليبية


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - كل الأطراف تحتاج الأسد في السلطة