أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - حرب الحمار والدب الكبيرين














المزيد.....

حرب الحمار والدب الكبيرين


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باتفاق الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري، الأمريكيين، على منح أوكرانيا مساعدات، عسكرية ولوجستية، بقيمة أربعين مليار دولار، تكون الحرب الأوكرانية قد تحولت إلى حرب بالوكالة لاستنزاف الدب الروسي.
وبغض النظر عما إذا كان الرئيس الاوكراني يعي أنه قد حول بلاده إلى عربة قنابل، يقودها من يملأ حوضها أم لا، فإنه بقبوله للمساعدات العسكرية الأوربية والأمريكية إنما يحمل بلاده وزر خوض حرب أمريكية روسية بالوكالة، ومن دون أن تجني منها بلاده نصراً على عدوها التقليدي روسيا.
رصد الولايات المتحدة، ممثلة بكونكرس حزبيها الحاكمين، ثروة الأربعين ملياراً من الدولارات إنما يعني أنها تعد لحرب استنزاف أمريكية طويلة الأمد لعدوها الذي ينازعها على سيادة النظام الدولي، على أرض وبجنود غيرها.
القراءة الواضحة لملابسات وضبابية حرب بوتين على أوكرانيا تقول أن لا أمريكا تريد حرباً مباشرة مع روسيا ولا أوكرانيا قادرة على انزال هزيمة بالجيش والسلاح الروسيين، ولكن مادامت الحرب قد اشتعلت مع رجل المخابرات الروسي، الذي لا يرى قيمة لعالم لا تمثل روسيا فيه قطباً مكافئاً للولايات المتحدة، لتحترق القارة الاوربية، وربما نصف العالم معها إذن، وبالسلاح النووي إذا اقتضى الأمر.
نعم ثمة حرب روسية جائرة ووحشية وعدوانية على أوكرانيا، ولكن الممثل الكوميدي الاوكراني لا يريد أو ليس له الخبرة السياسية ليفهم ويتساءل عن هدف السخاء الأمريكي معه، رغم أن ثروة الأربعين ملياراً التي وعدته بها أمريكا لن يضخ، الجزء الكبير منها، إلا على شكل قنابل ومدافع ورصاص في عربته الرئاسية، وما سيتبقى منها فربما لن يكفي لثمن الأكفان لمن سيقتل من جنوده في هذه الحرب.
الصورة التي تظهر لنا كمراقبين تقول أن الجيش الروسي، وبعد فشله في التقدم السريع واحتلال العاصمة الأوكرانية، يعمد حالياً لاحتلال أقاليم الجنوب والشرق الاوكراني، المتنازع عليها، والتحصن فيها، بإقامة متاريس دفاعية منيعة، وهذا ما يعني أن الحرب ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ستستنزف بوتين وروسيا، مادياً وعسكرياً وسياسياً، ربما قبل أن تقضي على حلم الرئيس الاوكراني، ومن يقف خلفه ويمده بالسلاح لإطالة أمد الحرب، لحين القضاء على مستقبل بوتين السياسي.
هذا ما تراهن عليه أمريكا وأوربا عبر مساعداتهما السخية للرئيس الاوكراني قليل الخبرة، وهذا ما سيقدمه لهما طيش الرئيس بوتين، إذا لم يصحو من كابوس مغامرته ويسحب قواته ويعمد إلى جولة تهوره الكبرى، باستخدام الأسلحة النووية للتغطية على سوء وسذاجة حساباته، رغم أنه مازال يمتلك ورقتيّ تجويع العالم، عبر توقف صادرات القمح الروسي الاوكراني، واللعب والمراهنة على ارتفاع أسعار النفط والغاز، هذا الارتفاع الذي أحدث أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في كافة دول العالم وبما ينذر بحصول أزمة غذائية عالمية.
ولكن قتامة هذه الصورة لا تعني أن الدب الروسي في حالة انهيار وعلى وشك الوقوع، بل العكس ومن سينهار، وقريباً جداً، هو البهلوان زيلينسكي، الذي يحاول جو بايدن إغرائه بظهر حماره الديمقراطي، من دون النظر في أهداف هذا الإغراء وتاريخ خسائر استراتيجيات وحروب هذا الحمار الطويلة وهزائمه فيها، والتي كان آخرها حربيه في العراق وأفغانستان.
وبغض النظر عما إذا كانت روسيا قادرة على تحمل حرب استنزاف طويلة الأمد أو قدرة الجيش الاوكراني على خوضها والمطاولة فيها، فإن نتائج هذه الحرب القذرة الآنية خرجت الأن من نطاق صراع الإرادات وتمريغ الأنوف، بين الحمار الأمريكي والدب الروسي، لتدخل نطاق حرب تجويع عالمية وأزمة أمن غذائي عالمي، يراهن الرئيس الروسي عليها لتخرجه بماء وجهه من الحرب، ولا تضعها أمريكا وأغلب دول أوربا في حسابها، لأنها تفضل السير خلف أهدافها السياسية – في كسر هيبة روسيا وإخراجها من معادلة الصراع الدولي – ولو مات نصف سكان العالم جوعاً.
ولكن هل روسيا بهذه الرخاوة السياسية فعلاً لتستسلم لحرب استنزاف طويلة الأمد؟ وهل جعبتها فارغة، كأي دولة من دول العالم الثالث الفقيرة، لتعاني من أزمة الغذاء أو نقص السلاح والذخيرة؟ لا بالقطع وكلنا نعرف هذا. إذا أوكرانيا وحدها من سيدفع آثار هذه الحرب في النهاية، بصيغتها المباشرة، وربما نصف الكرة الأرضية الفقير، بعد أن تبين أن أوكرانيا هذه بالذات تمثل سلة الغذاء العالمية دون غيرها من دول القارة العجوز.
ولكن من يريد إقناع الرئيس الأوكراني، بأن حمولة الحمار الديمقراطي الأمريكي، هي ليست حزمة مساعدات لشعبه وإنها ليست دفعة تحت الحساب لإعمار ما دمرته الصواريخ الروسية؟ لا أحد في أوربا، رغم عظم معاناتها من تعويض الغاز الروسي الذي قاطعت استيراده. فأوربا وأمريكا تريدان استغلال هذه الحرب، حتى النفس الأخير، في إلحاق الهزيمة ببوتين وتمريغ أنف روسيا بالوحل، حتى لو جاع كل العالم، وحتى لو لم تبق قاعة واحدة عامرة في أوكرانيا، يلقي فيها زيلينسكي خطابات توعداته لورسيا ومطالبته لها بالتعويضات.



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزال غير مثير
- رصاصة جيب التاريخ الأخيرة
- روسيا والغرب والعقد التاريخية
- المدونة الفلسفية كأساس للذاكرة الثقافية
- في الحرب الأوكرانية... هناك روسيا النووية وليس بوتين فقط
- بيت السكن المهدد بالهزيمة
- أنا أكره قاطع التذاكر
- برلمان لمحاسبة البرلمان على فساده!
- عندما تربح الديمقراطية وتخسر الوطن
- لو نجح كوفيد 19
- عقبة القصور (وجودية كولن ولسن الجديدة)
- انتخابات جديدة بخلافات قديمة
- كعادتها، بغداد تصلني متأخرة
- تفاح أحمر يزاحم المارة
- طرق حب لم تخترع بعد
- عندما تكونين شاعرة
- أمريكا وميزان الإرهاب الإيراني الأفغاني
- طالبان، عقدة السياسة أم عقدة الأيديولوجيا؟
- للوطن جيش واحد وللأحزاب جيوش
- صباح عادي مع رولان بارت، رغم تأخره


المزيد.....




- السعودية.. أكثر أسباب -تلبس الجن- بتصريح راق شرعي ورد باحث ي ...
- فقاعات متجمدة تحت الماء في روسيا..مصورة توثّق مشهدًا عجيبًا ...
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقع رسميا قانون ضم أربع مناطق ...
- مصر.. تحرك ضد طبيبة مشهورة استخدمت عبارات غير لائقة لوصف الر ...
- بدون تعليق: احتجاجات في روما تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة
- بوتين يوقع قانون ضم أربع مناطق في أوكرانيا نهائيا ومراسيم تع ...
- شاهد: الفيضانات تدمر مئات المنازل في نيجيريا وتشرد الآلاف
- إصابة ضابط كبير اثر اقتحام محتجين مبنى قناة فضائية وسط بغداد ...
- طهران تعلن استهداف مواقع جديدة في كردستان العراق
- استقدام مدير عام شركة الصناعات الحربية العراقية


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - حرب الحمار والدب الكبيرين