أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - أمريكا وميزان الإرهاب الإيراني الأفغاني














المزيد.....

أمريكا وميزان الإرهاب الإيراني الأفغاني


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 7005 - 2021 / 8 / 31 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الفرق بين إرهاب أفغانستان وإيران، بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؟ هل أمر هذا الفرق يتوقف عند جزئية أن إرهاب أفغانستان قد طال عمق العرين الأمريكي (في 11 سبتمبر 2001 ) ومس هيبة أعظم دولة في العالم، في حين أن إرهاب إيران لا يطال سوى الأعتاب البعيدة للتمدد الأمريكي ومصالحه القصية في دول المشرق العربي؟
ورغم أن هذا التصور هو أحد أوجه المشكلة فعلاً، إلا إن لهذه المشكلة أسباب وأوجه أخرى، أولها هو أن أمريكا لا تريد زعزعة استقرار إيران السياسي والعرقي، وتريد الإبقاء عليها كدولة موحدة لاستخدامها كعنصر ضغط سياسي وايديولوجي – مذهبي على محيطها العربي السني، المرعوب من تمددها المذهبي، بين أقلياتها الشيعية.
ثاني هذه الأسباب هو توافق إيران مع الرؤية الأيديولوجية الأمريكية، التي تنظر للعرب على إنهم مجموعة من البدو الهمج الذين وهبت الطبيعة أراضيهم ثروات طائلة، لا يستحقونها ولا يجيدون استخدامها، وبالتالي فإن وجودهم، الكياني (كدول) والبشري، هو عامل معيق للاستحواذ على هذه الثروات.
ثالث هذه الأسباب هو العنصر العرقي الذي يربط عرب حوض الخليج الأغنياء، على وجه الخصوص، بعرب فلسطين، وهذا معناه أن العرب ككل لا يمكن أن يتنكروا، ومهما كانت الأحوال والظروف، لرابطة الدم والقومية التي تربطهم بعرب فلسطين المطالبين بأرضهم التي تحتلها إسرائيل، المنحدرة أغلب مكوناتها الفاعلة من عناصر اوربية، تفوق العنصر العربي في التمدن والتحضر والثقافة.
رابع هذه الأسباب هو تيقن أمريكا واوربا وإسرائيل، كمراكز صناعة قرار ومراكز دراسات وبحوث، أن ارتباط إيران بالدين الإسلامي (كمحرض أيديولوجي) على معاداة أمريكا واوربا وإسرائيل والانتقام منها، هو مجرد ارتباط مذهبي وللتغطية فقط، أي إنه لا ينطوي على ذات الشحن الذي يحتويه المذهب السني، وهذا يعني أنه لا يمثل مصدر عداء وخطر أيديولوجي محكم ويدخل ضمن معادلة الصراع الإسلامي مع (كفر) الغرب الذي يجب محاربته إلى حد اجباره على الإيمان أو الخضوع ودفع الجزية.
وهذا يعني، واستناداً إلى السبب الرابع، أن التهديد الإرهابي الذي تمثله أفغانستان جدي ومتوقع في أي وقت، سواء كانت طالبان في سدة الحكم أو خارجها؛ في حين أن إرهاب إيران لا يمكن أن يتعدى حدود الدول الإسلامية (العربية منها تحديداً) المختلفة معها مذهبياً ويتوقف عندها وعند أراضيها ومقدساتها (مزاراتها) حصراً.
فكيف يكون الحال إذا ما كانت منظمات مثل طالبان وأخواتها في الأيديولوجية في سدة الحكم وتمتلك أسلحة متطورة وأحقاد احتلال أراضي بلادها، وأنها خرجت منتصرة وهزمت عدوها المحتل (الأمريكي بالذات) شر هزيمة؟
وبالمقارنة بين الإرهاب الأفغاني والإيراني، نجد أن طالبان أفغانستان كانت قد دكت حصون وهيبة الولايات المتحدة، في عملية 11 سبتمبر 2001 ، في عقر دارها، والتي ذهب ضحيتها ثلاثة آلاف مواطن أمريكي، إضافة إلى برجيّ تجارة نيويورك ورمزيتهما الحضارية. تلك العملية التي فرضت على الولايات المتحدة غزو أفغانستان، ذلك الغزو البليد الذي زاد خسائرها 2500 من جنودها ومليارات الدولارات، على طول عشرين سنة كاملة من تبديد الزمن واللاجدوى، لينتهي الأمر قبل أسبوعين بهزيمة منكرة لأعتى جيش في العالم ولأحدثه تجهيزاً وسلاحاً، والأهم لتعود طالبان بالذات، العدو الذي من أجله صار الغزو، إلى سدة حكم أفغانستان.
مقابل ماذا خسرت الولايات المتحدة كل تلك الأرواح ومليارات الدولارات؟ مقابل رأس أسامة بن لادن!
بالمقابل، أين أصاب الإرهاب الإيراني الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في أراضيها أو في مصالحها البعيدة، في منطقة الخليج العربي؟ لا شيء ولا إصابة بالفعل تستحق الذكر أو التوقف عندها. الإرهاب الإيراني مقصور في أثره وقعله على دول (البدو الهمج) العربية، وحتى لو أثمر احتلال أربع دول عربية، فبم يؤثر هذا على الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل؟ لا شيء، أولاً لأن الاحتلال الإيراني لهذه الدول هو أيديولوجي/مذهبي بالدرجة الأولى، وهذا يعني أنه لن يقترب من المصالح الاقتصادية الأمريكية فيها، وثانياً لأن حكام هذه الدول سيبقون يرتعدون من بعبع السطوة الأمريكية، سواء كانوا سنة أو تشيعوا بمذهب إيران الأيديولوجي، بسبب كونهم عرب في النهاية.
وعلينا أن نتذكر هنا، وهذا ما تؤكده خسائر وتكاليف حرب العشرين عاماً الماضية، مضافاً إليها الهزيمة النكراء في أفغانستان، أن صانع القرار الأمريكي قد تعلم درساً جديداً وبليغاً، هذه المرة، في قانون الحروب الخارجية، وعليه فإنه لن يُجر إلى مغامرة حرب خارجية جديدة بسهولة، بل ولو حتى تعرضت مصالحه، في حوض الخليج العربي، لضرر حقيقي وكبير، فما بلك بمجرد تحرشات صبيان، تحركهم إيران عن بعد وخارج أراضيها، أو بعملية من مثل تغيير المذهب الديني لحكام بعض الدول العربية، الذين لن يستطيعوا رفع عصا الطاعة على البعبع الأمريكي، مهما اختلفت ألوان مذاهبهم وأغطية رؤوسهم، بل وحتى جلوهم؟



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طالبان، عقدة السياسة أم عقدة الأيديولوجيا؟
- للوطن جيش واحد وللأحزاب جيوش
- صباح عادي مع رولان بارت، رغم تأخره
- ليست مرثية يا سعدي، بل هو وجعنا... إذ يتصبب على أسوار الوطن
- قراءة في مقال السيد الرئيس
- التشرذم السياسي العراقي
- إذ يكون الشعب عاقاً!
- صاحب القوة هو الذي يحدد ما هو الصواب
- حماس وقرار الحرب الفلسطيني
- طبقة سياسية هرمة
- الانتخابات العراقية والجهد المهدور
- صورة لعالم ما بعد الجائحة
- لو كنت فناناً
- وجه ألبير كامو اللئيم
- ساعة أمام المرآة يا عراقيين
- طرقة حذاء خروتشوف
- لا تختلي بجسدك... فأنت أقل من كلب
- النزول بصوت... كخدش ركبة
- النيازك تسقط لأسباب دراماتيكية
- الحب بلون أكبر


المزيد.....




- منازل فاخرة..أيهما الأفضل أن تشتري عقارًا بـ-الميتافيرس- أو ...
- مينسك: سنرد على مصادرة ممتلكاتنا في أوكرانيا
- الحزب الديمقراطي الإيطالي يعترف بهزيمته في الانتخابات
- بدون تعليق: مسيرة على الدراجات الهوائية لمجتمع -LGBT- في فيت ...
- بعد الانتصار التاريخي لليمين المتطرف في انتخابات إيطاليا.. م ...
- ليبيا.. تواصل الاشتباكات بمدينة الزاوية والإعلان عن مقتل طفل ...
- رئيسة حزب -فراتيلي ديتاليا-: الإيطاليون بعثوا رسالة واضحة
- حركة 5 نجوم الإيطالية تصبح قوة معارضة في البرلمان
- البرلمان الأوروبي يخشى السياسة المحتملة لرئيسة الوزراء الإيط ...
- مدرب رياضي عن محمد بن سلمان: -حرص وجدية وانضباط-


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - أمريكا وميزان الإرهاب الإيراني الأفغاني