أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - لو كنت فناناً














المزيد.....

لو كنت فناناً


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 6879 - 2021 / 4 / 25 - 14:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيطر عليّ هذا السؤال طوال الستة أشهر الأخيرة من عمر جائحة فايروس كورونا، التي زاد عمرها اليوم على العام: لو كنت فناناً محترفاً، كيف سأجسد فجيعة البشرية بهذا الفايروس؟
المشكلة التي واجهتني في طرح هذا السؤال، وإضافة إلى كوني لست فناناً، هي زاوية الرؤية التي سأسعى إلى تجسيدها في لوحتي، وهي إشكالية جداً كونها لا ترى هذا الرعب في غير عيون وحسابات السلطات ووزراء حكومات دول كوكب الأرض، أما مواطنيهم فلهم رؤية ثانية ومختلفة بدرجة كبيرة، بل ومرعبة، بالنسبة للسلطات الصحية، التي تمثلها وزارات الصحة، وهي التي تقوم على عدم رؤية الخطورة التي تراها الحكومات، بل ولا تراها إلا ضمن إطار سياسي له أغراضه المبطنة.
مواطنو دول كوكب الأرض، ومن موقع الشك والريبة في نوايا ومقاصد حوماتهم، يتساءلون: لماذا الخوف من جائحة هذا الفايروس أكثر من فايروسات حروب ومجاعات الشعوب الفقيرة؟ كم قتل ومازال يقتل فايروس الحرب، على سبيل المثال، في العراق وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان ومسلميّ الروهنجا؟ كم يقتل فايروس الجوع يومياً في أفريقيا واليمن والعراق؟ كم يقتل فايروس الحكومات الاستبدادية يومياً، في البلدان المتخلفة؟ كم يقتل فايروس نقص الأدوية، في الساعة الواحدة، في الدول الفقيرة؟ لماذا إهمال هذه الفيروسات، التي لا تقل فتكاً عن فايروس كورونا، ويكون التركيز على الفايروس الأخير فقط؟
الجواب يأتينا على شكل تظاهرات ضد عمليات الإغلاق في الدول الديمقراطية، وعلى شكل دمدمات مكتومة، عبر وسائل تواصل شبكة الأنترنيت، في الدول غير الديمقراطية: حكومات كوكب الأرض تريد أن تغطي على تقصيرها المتعمد في القطاع الصحي المهمل، (في أغلب دول العالم، بما فيها دول أوربا وأمريكا، كما أثبتت الجائحة) وعلى المواطنين دفع ثمن ذلك التقصير وأخطائه. فكما أثبتت ظروف وملابسات هذه الجائحة، فإن أغلب دول أوربا المتقدمة وأمريكا لم تولي القطاع الصحي، كمؤسسات علاج وأجهزة وتقنيات، ما نسبته عشرة بالمئة قياساً إلى برامج تسلحها ومصانع انتاج أسلحتها المدمرة، استعداداً لحروبها القادمة التي تنوي شنها، سواء على غيرها أو على شعوبها، فيما لو تمردت عليها، وبدلاً من الاعتراف بهذا التقصير ومواجهة الناس به، تعال يا مواطن ادفع ثمن تقصيرنا من طرق عيشك الطبيعي ومن حريتك ومن رزقك وألزم بيتك إلى حين أن نجد حلاً. وها قد مر أكثر من عام والمشكلة بلا حل... وأصمت يا مواطن ولا تتضجر ولا تشتكي ولا تحتج ولا تقل أن الحكومات مقصرة في رعايتك الصحية، ولا تقل أن الحكومات بنت مصانع أسلحة أكثر مما بنت مستشفيات، ولا تقل ان الحكومات صنعت أو اشترت صواريخ أضعاف ما تملك مستشفياتها من أجهزة تنفس صناعي؛ ولا تقل أن حكومات الدول الصناعية تملك مراكز تطوير للأسلحة أكثر مما تملك من مراكز بحوث ومختبرات تحليل للجراثيم والفايروسات القاتلة!
الحكومات تخطئ وما من أحد يُخطئها، حتى البرلمانات، التي يفترض أن تكون مجموعة ممثلة للشعب لا تخطئ الحكومات، وعليك يا مواطن دفع ثمن أخطاء الحكومة دون شكوى، بل وبانصياع كامل.. لماذا؟ لأن الحكومة تملك السلطة. وما هي السلطة؟ وسائل القوة التي تبطش بك يا مواطن!
كيف أجسد هذا الظلم في لوحة تشكيلية، فيما لو كنت فناناً؟
هل أرسمها بطريقة الفنان الأمريكي (ادوارد هوبر) في لوحته (صقور الليل) والتي تمثل (صورة ليلية لمطعم واسع مهجور، يسبح في إضاءة فاقعة لترينا ثلاثة أشخاص متباعدين، زوج وزوجة متقاربين، بحكم العلاقة، ورجل وحيد يجلس وحده بعيداً، وبوجوه معتمة أو بلا ملامح، والثلاثة يجلسون إلى كاونتر يقف خلفه صاحب المكان الذي يبدو أنه يتفانى في خدمتهم). كيف اضمحل الشعب إلى ثلاثة أشخاص؟ ولمن سنترك المساحة الكبيرة المتبقية من بناية المطعم؟ والأهم من كل هذا: أين الحكومة وما دورها في مشهدية هذه اللوحة القاتمة؟
الحكومة ستقول أنا أقف في الخارج لأحمي المواطنين الأربعة من تسلل فايروس كورونا الخبيث. وماذا عن المواطنين الذين أجبروا على البقاء في عزلة ووحدة خارج المطعم؟ إنهم في أمان في بيوتهم وآمنين، ماداموا متباعدين عن بعضهم. ولكن المواطنين ملوا وضع الحبس وضجوا بالشكوى من مصادرة حريتهم الشخصية؟ المواطنون دائموا الشكوى وهم لا يعرفون أين تكمن مصلحتهم وسلامتهم. والدولة وحدها التي تعرف هذه المصلحة؟ لماذا؟ ألئنها تمتلك سلطة كبحهم والتنمر عليهم باسم القانون؟ أنت تروج للفوضى إذاً!
هل يعني هذا أن أرسم اللوحة دون إشارة إلى تقصير الدولة في بناء مستشفيات تكفي للحالات الطارئة (مثل جائحة كورونا التي نحن بصددها) وتزويدها بمعدات وأجهزة كافية تحفظ حياة المواطنين؟
نعم هذا ما تريده الحكومات فعلاً. ولكني أرى، كمواطن، أن الحكومات قد استغلت موارد بلدي، وأموال الضرائب التي تأخذها مني عنوة، في بناء مصانع ومراكمة انتاج الأسلحة والصواريخ الفتاكة والدبابات والطائرات القاصفة و... و...؟
أسكت لأن الحكومة تفهم أكثر منك في كل شيء وهي أكبر وأعظم من أن يخطئها شخص حاقد ومغرض مثلك!
ماذا بقي من مساحة اللوحة التي تمنيت رسمها؟ الفضاء الفارغ الذي تحول إلى مراح للجرذان والحشرات لتعيث فيه.. المهم أن أركان الحكومات بخير وفي مواقعه وهم لا يخطؤون!
المواطنون هم الخطاؤون وناكرون لأفضال الحكومات على الدوام! آه، وربما يكونون هم الذين صنعوا فايروس كورونا!



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجه ألبير كامو اللئيم
- ساعة أمام المرآة يا عراقيين
- طرقة حذاء خروتشوف
- لا تختلي بجسدك... فأنت أقل من كلب
- النزول بصوت... كخدش ركبة
- النيازك تسقط لأسباب دراماتيكية
- الحب بلون أكبر
- طرف الدانتيل الأقرب للوقيعة
- الحياة لم يكن فيها جديداً
- نهرٌ ينتظر دخول الكادر
- أسباب العراق الطويلة... تتشبه بضفائر النساء
- الجانب الأيسر للقراصنة
- خرافات بحجمها الطبيعي
- مدخنة على قارعة البريد
- خارطة لتضاريس دم إمرأة
- تجريب حرب خاسرة
- علبة لحوم معلبة
- قصة سيئة التأليف
- مبنى بلدية... وحب
- فنان رصيف متخيل


المزيد.....




- رئيس الاستخبارات الصربية: بلغراد تتعرض لضغوط خارجية
- الفرنسيون يبدأون تسليم أسلحتهم غير المرخصة إلى الشرطة
- رصد ظاهرة لثقب أسود يبتلع نجماً ويخرج دفقاً مضيئاً
- تقرير: نيويورك المدينة الأكثر غلاء في العالم
- حادث عنصري جديد في قصر باكنغهام والأمير ويليام يعلق
- نجيب ساويرس يكشف عن نيته إقامة مشروع ضخم في الإمارات (فيديو) ...
- لافروف: لن نناقش مسائل الأمن مع أوروبا إلا على أسس جديدة
- قمة ماكرون وبايدن.. هل تنجح في مواجهة روسيا وتحدي الصين؟
- روسيا تختبر منظومة جديدة مضادة للصواريخ والأهداف الجوية
- بوتين: يجب الاستفادة من ظروف العقوبات لتحفيز الصناعات


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - لو كنت فناناً