أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الكلمة














المزيد.....

الكلمة


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 7367 - 2022 / 9 / 10 - 16:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. علاء هادي الحطاب
ورد في الأثر أن الكلمة مسؤولية وأن الإنسان مخبوء تحت طي لسانه، فبإمكان كلمة أن تصنع معجزات وتغير أحداثا، فالجانب الأهم في حياة الإنسان أن يعرف جيدا مسؤولية ما يقول، ومدى خطورته، وكذلك مدى قدرته على تحويل اللفظ إلى عمل مجسَّد يراه الآخرون ليؤمنوا بهذا الإنسان وبمواقفه، فلا أهمية للكلمة من دون أن يصاحبها فعل يدل عليها.
فقد أجمع الفلاسفة والعلماء والبلغاء، على مدى ثقل مسؤولية الكلمة وأهميتها وكذلك خطورتها، سواءً في تأثيرها الجيد أو المسيء، فالكلمة موقف يترتب عليه الكثير من ردود الأفعال والتعاملات والأفكار والسلوكيات، وورد كذلك أن الكلمة إذا خرجت من فم المتكلم، لا يحق لها التراجع، لذلك على من يطلقها في مساحة الآخرين، أن يتأمل في معناها بعمق وحكمة، وأن يتأنى كثيرا في إطلاقها. فالكلمة سواء كانت في خبر أو حديث مرسل لمجموعة من الناس كبيرة أو صغيرة لها وقعها وتأثيرها في طبيعة الموقف المترتب عليها، ففي ثقافتنا المجتمعية للكلمة دور كبير، فيتم على إثرها بيع وشراء وإنهاء نزاع أو بداية نزاع. الكلمة عندنا بمثابة وعد مهم لا تحتاج معه إلى أوراق وتواقيع، لأن “ الرجل يُمسك من كلمته”، وحتى النزاعات العشائرية المحتدمة تتوقف عندما يعطي أحد الطرفين وعدا بمجرد كلمة “عطوة”، ليفسح المجال أمام الوسطاء لإنهاء النزاع. ومع اشتداد الأزمات ووقوع الفتن تصبح الكلمة ثمينة جدا، فإن كانت خيرا فستعود على مطلقها بالخير، وإن كانت شرا فسيلقى تبعاتها ولو بعد حين، وكلما صار أصحاب الكلمات “الخيرة” أكثر كانت كلماتهم أوقع، وكذلك إذا صار أصحاب الكلمات السيئة أكثر زاد الصراع واشتدت ضراوته. كما أن كلمة الحق لابد من أن تُقال دائما دونما تردد، في إطار الواجبات والحقوق والمحرّمات، فالإنسان في جميع الأحوال مطالَب بقول الحق، وحث الناس إلى التمسك به والانتصار له ضد الباطل. لذا علينا اليوم، كل من موقعه ومساحة اشتغاله وطبيعة دوره في هذه الحياة أن نحسب أنفاس كلماتنا قبل إطلاقها بين أهلنا وأصدقائنا ومجتمعنا، لاسيما إذا كان صاحب الكلمة مسموعا ولكلمته أثر في النفوس، فبإمكان هذه الكلمة أن تزيد الصراع اشتعالا أو تزيد الطمأنية اطمئناناً، وليعلم صناع الرأي العام أن المال الذي يجنونه من بعض كلماتهم وكتاباتهم سيذهب ويُهدر ويصرف، لكن كلماتهم “ مقالة، تغريدة، حديث، رواية، منشور” ستبقى ترافقهم طيلة حياتهم وتذكرهم الأجيال بها ولو بعد حين، فإذا كانت خيرا وسط اشتداد الأزمات فسيذكرها التأريخ والأجيال بخير، وإن كانت سوءًا فسيبقى عارها وما تركته من أثر يلاحقهم . وهكذا فإن سيرة الإنسان هي التي تُلهم الآخرين، وتجعلهم يتعلقون بهذه الشخصية أو تلك، سواء كانت على قيد الحياة أو غادرت إلى العالم الآخر، وفي المجتمعات التي لا تزال تبني نفسها كما هو حالنا اليوم، يحتاج الناس إلى من يدلّهم على الانحياز إلى الكلمة الطيبة التي تزيد المجتمع وئاما وانسجاما، وسط هذا الكم الكبير من المؤامرات وتوجيه الرأي العام بشكل مدروس لصالح دول وجهات داخلية وخارجية لمصالحهم الشخصية دون مصلحة المجتمع واستقراره.
وأخيرا وليس آخرا، ما أحوجنا اليوم إلى أن تكون كلماتنا بلسما للجراح لا زيتا على النار.



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إحلف عيني إحلف
- مواردنا
- الحل
- محشش، مكبسل
- حلل عيني حلل
- كهرباء.. كهرباء
- خصوصي
- الانستغلاق
- اعتراض
- تموز يفور
- إخلاص
- إحنه العراقيين
- عقم الإرادة
- بين اللّب والقشور
- خرائب
- تشوه الذائقة
- حروبهم وتشجيعنا
- فوبيا المعارضة السياسية
- مذهب الأغلبية وأغلبية المذهب
- ما بعد الانتخابات


المزيد.....




- ماذا نعرف عن كتاب -حقائق العالم- الذي أعلنت CIA التوقف عن إص ...
- كيف يمكنك تحسين لياقتك دون ملابس خاصة أو عضوية في نادٍ رياضي ...
- لماذا هوى سعر البيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ عودة ترامب للس ...
- هل تُشكّل -علاقة ماندلسون بإبستين- بداية النهاية لرئيس الوزر ...
- ترامب يدعو إلى معاهدة نووية جديدة -محسنة ومحدثة- مع روسيا بع ...
- بعد انتهاء جولتها الأولى.. مباحثات جديدة مرتقبة بين روسيا وأ ...
- الكونغرس يدير ظهره للمتعاونين الأفغان وينهي تأشيراتهم
- إسرائيل والمفاوضات مع إيران.. حسابات التصعيد والردع
- البحرين ترحب بنجاح المحادثات الثلاثية بأبو ظبي حول أوكرانيا ...
- ثقب أسود يستمر في نفث المواد بعد سنوات من التهام نجم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الكلمة