أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة الى الامام مذكرات ج12














المزيد.....

نظرة الى الامام مذكرات ج12


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7362 - 2022 / 9 / 5 - 08:16
المحور: الادب والفن
    


مديرية الامن ومحكمة الثورة
في رأس شارع السوق بالحي الشعبي , تقدم شابان وسلما ثم قرفصا قربي : قلت اقرأ اولا ..في السطر الخامس نهرني (كافي ..وقّع )... التفت لاحد قدم وقال (سنرسل هذا لجهة مجهولة )
بعد ساعات ,اخر العصر هبطت درجات لتحت الارض , رأيت اربع غرف ابوابها من قضبان متوازية .. ادخلوني احداها .. حيث سامكث اربعة اشهر في شهر تموز بدرجة حرارة تفوق نصف درجة الغليان ...ثمانية معتقلين ناصريين يجلسون متجاورين جوار الحائط جهة اليسار , قانطين الا كبيرهم وصاحبه البدين ,الذي كان يضرب اصبعا ويدبك بالارض بقدمه اليمنى متسلطنا (يا حنة ما خليج بجفوف ادية ... الا يجي المحبوب ... ويحن علية ).
دخل علينا يوما شيخ معتم بعمامة بيضاء ... واخذ يحدث حتى كسب الجميع وابهرهم ... في يوم جرى نقاش حول مادة (السب والشتم -وهي المادة التي تسببت باعتقال الالاف ... تحكم من سنة لثلاث ).. قال الشيخ : السب لغة غير الشتم .... مضيفا : ان اللغة القانونية دقيقة واستطرد يروي ..- وهو صاحب طرفة وتسحره الخشابة التي طالما اسمعنا بستاتها بصوته الجميل مع ضربات اصبع وهزات كتف -كان لا يتمالك نفسه وهو يرى الى الشيخ ينغّم اصواتا مضحكة فيصيح به (عاااش الشيخ كمّل ).كنا بملابس داخلية جميعا والغرفة مصهر .. هناك دخل علينا رجل اربعيني اميل للقصر اسمر يرتدي دشداشة , حسير الرأس .. طبيعة لدى المعتقلين ان يستفهموا عن الدعوة والسكن في البداية ... سألناه عن دعوته فاجاب (جئتك من سبأ بنبأ عظيم ) فاستغربنا وظل يجيب عن اسئلتنا بآيات حتى كففنا عنه .. في الليلة الثانية انضم معنا في امسيات ادبية -شعرية تحديدا-فعلمت انه يتقن الفارسية وشيئا من الانكليزية فقرا لنا ابوذيات كل بيت فيها من لغة -عربية , فارسية -انكليزية -..حدثني كيف كتب اغنية <اتنة اتنة > التي اداها فاضل عواد واشتهرت مطلع السبعينيات .. قال (كانت هيلة جارة لنا وكنت اهيم بها وكلما اردت اقترابا اجابت <اتنة .. اتنة >..
-- ياما كلت هواي هواي وما وفيتي
انة اسهر وانت نمت وما صحيتي
وهذا ديدانج يا هيلة من غرورج ما صحيتي --
حدثني كثيرا عن مقالب صديقه الشاعر الشعبي جسام النجفي <الذي طبع كتابين : سنجاف الكلام و قيطان الكلام >..قال لي بعد جلسات مختصرة مع المعتقلين الناصريين (هؤلاء ليس لديهم عمق )..
واسر لي بانه ينتمي للحزب الاجتماعي السوري ولم اكن قد سمعت به .. فقبل مجيئه سألني المحقق عن موقفي من الحزب الاجتماعي فاجبته :( لم اسمع به ).
كنت صادقا وظهر ان احدا كان يحضر جلساتنا الادبية في المقاهي , هو من كان منتميا لهذا الحزب . فسالت صاحبي عنه فقال <انه مقلوب شعار حزب البعث ... فنحن نؤمن ب (الاشتراكية فالحرية واخيرا تتحقق الوحدة ).. ونصحني -كنت صغيرا بعمرك يوم اعتقلت فاوصيك حين تعتقل انس الاهل والاحبة وفكر كيف تقضي ساعاتك فقط -.بعد اقل من شهر استدعوه واختفى .. وفيما كنت في التسفيرات تمهيدا لاواجه محكمة الثورة وقاضيها العلاف .. تفاجئت به يدخل القاعة الواسعة .. رحبت به فاوضح < قال لي النقيب المحقق بدائرة الامن بالبصرة (افعلتها ؟!)...واضاف (مجموعتي عملوا على جعلي مريضا نفسيا ) وعرض علبة الحبوب امامي مبتسما < ليست دواء ان له مفعول الويسكي )...



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اخيرا تفتت الوحدة
- الشاي و منديل ابو الحيلين قصة قصيرة
- العريف حمة
- اغتصاب الموتى وقصائد اخرى
- البريكان (مجهر على الاسرار وجذور الريادة ) ج6
- ثمل ليلة الانتخابات
- مقابر البصرة قصيدة
- نظرة الى الامام مذكرات ج11
- ثلاثة نصوص
- حي سليطة
- تصدع القوقعة ( نصوص شعر )
- قصة (لا تقبروني في عزلتي : الحل ليس حلا)
- قصيدة
- ثلاث قصائد
- البريكان (مجهر على الاسرار وجذور الريادة )ج5
- ام نسرينقصة
- نظرة الى الامام مذكرات ج10
- نص من رواية ( حي سليطة)
- شعر: ( استعارة..و..من الدوام وبعد ذلك)
- نظرة الى الامام مذكرات ج9


المزيد.....




- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - نظرة الى الامام مذكرات ج12