أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر ابو رغيف - القيء قصة قصيرة














المزيد.....

القيء قصة قصيرة


ثائر ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 7340 - 2022 / 8 / 14 - 17:05
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
كانت الحرارة في الخارج لا تطاق ، وفقًا لتقرير الطقس الذي وصلت فيه الحرارة لدرجة غيرمسبوقة تبلغ 48 درجة مئوية ، لكن ذلك لم يمنعني من الخروج إلى الكافيتوريوم لأداء طقس الساعة الرابعة عصراً ؛ شرب فنجان إسبريسو قوي وممارسة عادتي الذميمة المتمثلة في مراقبة رواد المقاهي والأشخاص الذين يمرون قرب نافذتي بشكل متطفل. كانت عيناي مثل ثقبين أسودين ، لكن بدلاً من التهام مجرات وأكوان ، كانتا تمتصان الانعكاسات البائسة للأرواح البائسة التي تقع في مداهما
عادة ، في هذا الوقت من اليوم ، يجب أن أنتظر في المقهى حتى تصبح طاولتي المفضلة شاغرة ، واليوم كان استثناء ؛ مجرد الحمقى يخرجون في مثل هذا الجو الحار لتناول مشروب ساخن.
كان الكافيتوريوم فارغًا باستثناء طاولتين ، والطاولة المجاورة للمقهى كان يشغلها شاب يرتدي بدلة زرقاء (تبا لهم جرذ الشركات حتى الحرارة لن تجعلهم يتخلون عن بدلاته) ، كان يقرأ ما يبدو أنه بعض اوراق الأعمال. الطاولة المجاورة لطاولتي المفضلة احتلها رجل أصلع سمين في أواخر الثلاثينيات من عمره بقرط ذهبي بأذنه اليمنى ورفيقته, سيدة سمينة وصينية مملؤة بكومة من كعك الدونَت أمامهما
طلبت قهوتي وكوب الماء البارد وذهبت إلى طاولتي ؛ جلست في مواجهة الشارع معطياً ظهري للرجل والامرأة البدينين ، في محاولة لتجاهل ضحك السيدة البدينات الهستيرية (على ما يبدو كان رفيقها السمين يروي نكات لها) بدأت في مسح المارة وهم يمرون بجانب نافذتي وألقي نظرة على وجوههم المتعرقة. يا إلهي أعتقد أن عرقهم النتن يمكن أن يملأ المحيط. قاطعت النادلة الشابة كلير تطفلي على المارة
- ها هي قهوتك ومياهك الباردة سيد ميلر ، آه ، أرى أنك محظوظ اليوم ، لقد حصلت على طاولتك المفضلة دون انتظار
- شكرا يا كلير ، لا أعتقد أنني محظوظ ، فقط مدين للطقس الحار. وضعت كلير القهوة والماء على طاولتي وعادت إلى بار الخدمة
بعد حلقة من الضحك المزعج ، قالت الأنثى البدينة التي ورائي لرفيقها
- يا مات ستقتلني بالضحك ، يا كيس من السكر أنت
أردت أن أصرخ بها : لا , لا هو ولا انت كذلك،فكلاكما أكياس ممتلئة خراء ، براز حي ضاحك ، انظرا إلى كرشيكما المتضخمان ، انظرا إلى وجهيكما المغطان بفتات كعك الدونُت لكن بالطبع ، أنا أفتقر إلى هذه الشجاعة ، لذلك بقيت أطحن أسناني بِغل
في محاولة لإلهاء أفكاري عن الفيلين ورائي ، عدت إلى هوايتي المفضلة ، حيث كانت هناك امرأة تنتظر سيارة أجرة على ما يبدو ، من النظر الى خلفيتها يمكنني أن أقول إن كل شيء لديها يقع ضمن المواصفات الكاملة، رقبة طويلة ، أكتاف عريضة قليلاً ، خصر رائع ومؤخرة صلدة ومستديرة. يظهر قميصها الأبيض خطًا عريضًا من العرق ينزل من رقبتها الى حافة التنورة الرمادية الضيقة التي كانت خطوط لباسها الداخلي ترتسم بشكل بارز عليها. كنت أتمنى أن تدير وجهها نحو نافذتي لأرى ما إذا كان وجهها وثديها يتناسبان مع كمال شكلها من ألخلف. كمال؟ ، ماهذا الهذيان؟ جسم جميل ، وجه جميل ؟! لقد رأيت في درس التشريح ما يكمن تحت الجلد. عضلات ، عظام ، غدد ، سوائل كريهة الرائحة ، لعاب يحمل رائحة كريهة من أحماض البطن، ما الذي جذبني ، خلايا الجلد الميت التي تتساقط كل لحظة ، العرق النتن الذي تستحم به أو ربما لباسها الداخلي ابو الخيط ؟! نعم ، بألتأكيد هو لباسها الداخلي، لكن الآن كلما أفكر بشكل أعمق في الأمر ، أتخيل أنها ترتدي لباساً خيطه أبيض اللون يتحول إلى اللون الأصفر بسبب العرق وشظايا البراز من آخر رحلة لمرحاض المكتب قبل المغادرة على عجل. التفكير في كل هذا يجعلني اشعر بالغثيان ، في الواقع بدأت أشعر بالرائحة الكريهة تملأ أنفي ؛ تغلبت علي الرغبة في التقيؤ. غادرت المقهى وعدت إلى مكتبي



#ثائر_ابو_رغيف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألصين تحاكي الغرب والولايات المتحدة
- نبؤة منصب ألرئيس الأميركي والجعد بن درهم
- ألزعطوط وحاف الشارب
- مقتدى ألصدر يستحضر فشل ترمب
- روثشيلد وسؤال عمار
- چارلي داجاتا والمقارنة ألخائبة
- منصب ألرئيس الأميركي والجعد بن درهم
- طالبان العراق والحل
- رفحاء.. الموت وقوفاَ (1)
- سبب قلة أدوية مكافحة الفيروسات
- رخامة
- قصائد قصيرة
- صدام حسين وعبثية البحث عن وجود
- التأريخ لم ينته فنحن نشهد عودته الدامية/ ستان گرانت
- إستخدام الفلكلور والتورية في الاغنية الانگليزية
- الحنين الى الجاهلية المُترَفة
- فوضويةٌ او رفضٌ للحكم المؤسساتي
- التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء
- إسطورة أصحاب الكهف وغرابة ذكرها في القرآن
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)


المزيد.....




- انتشر على شبكة الانترنت بشكل واسع.. شاهد كيف روّجت هذه الشرك ...
- حفل تأبيني في كندا للراحل الشاعر عبى العضب
- صالة الأوبرا بدمشق تستضيف أفلاماً من السينما الإيرانية
- لحماية اللهجة المحلية ومفرداتها القديمة.. كتارا تنجز مجلدات ...
- سينما السجن لتأسيس الوعي الثقافي في المؤسسات الجنائية
- الليلة.. حفل ختام مهرجان الأردن للأفلام
- -مبنى معزول-.. معرض للفنون البصرية في غزة
- -روسكومنادزور- يقيد الوصول إلى خدمة الموسيقى -SoundCloud-
- لحظات ساحرة..شاهد ردة فعل حوت أبيض عند سماع عازف كمان في أمر ...
- اللواء حسين سلامي: العدو اعتمد الحرب الثقافية للسيطرة على ال ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر ابو رغيف - القيء قصة قصيرة