أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر ابو رغيف - الحنين الى الجاهلية المُترَفة















المزيد.....

الحنين الى الجاهلية المُترَفة


ثائر ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 6026 - 2018 / 10 / 17 - 16:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحنين الى الجاهلية المُترَفة
ثائر ابو رغيف

ليس من السهلِ إستئصال دهوراً من التقاليد المتوارثة والمتعارف عليها وإستبدالهــا بـفكــرٍ دخيلٍ يدعو إلى العكسِ وإلى إقامة فكر وعرف مخالف. المسيح (وبإشكالية وتعقيد وجوده) لم يقل بإنه قَدِمَ لإستئصال الافكار القديمة او تحديثها بل قال في إنجيــل متى 5: 17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ... »
لذا من الصعب تصور الرسول محمد بثائـر ضد الافكار القديـمـة بـكـل اشكالهــا ومطالبـــاً بتغييرهــا بشــكلٍ جذري بدون مســاومة او براغماتيـة. فمن يتمعن في القرآن يرى مـقـدار البراغماتية والبون الشـاسـع بين السـور المكية (فترة النضــال السلبي) التي تتصف بلهجة لينة متسامحة والسور المدنيــة التي تغلب عليها مسحة الصدام, التكفير, القتال والقصاص, هذه البراغماتيــة التي وصلت لدرجة اختلاق آية ســقطت من متن الكتـاب لاحقــاً: (اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى, تلك الغرانيق العلى..ألخ)
نص الرواية هذه: لما رأى محمد تولّي قومه عنه وشقّ عليه ما رأى من مبـاعدتـهـم عمّا جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه وذلك لحرصه على إيمانهم، فـجـلـس ذات يوم في نادٍ من أندية قريش كثيــر أهله، وأحب يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء ينفرهم عنه، وتمنى ذلك فأنـــزل الله ســـورة النــجــم فقرأهــا محمد حتى بــلــغ { أَفَرَأَيْتُــمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى {فقيــل فيما بعد (لتبرير هذه الحادثة) ان الشـيطـان هــو من ألقى على لسانه ما كان يحدّث به نفسه وتمنـّاه لذا قال : (تلك الغرانيق العـلى وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرِحـوا ومضى محمد في قراءتهِ للسـورة كلهـا وسـجـد في آخر السورة فسجد المسلمون وجميع من في المسجد من المشركين بسجوده ثم تفرقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقـالــوا: قد عرفــنــا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشــفع لنــا عنده فإن جعــل لها محمداً نصـيباً فنحن معه فلما أمسى مُحمد أتاه جبرائيل فقال: ماذا صنعت؟ تلوْت على الناس ما لم آتــكَ به عن الله وقلت ما لم أقل لك فحزن مُحمد حزنــاً شديـداً وخاف من الله خوفاً كبيراً فأنزل الله هذه الآية: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} فقالت قريش: ندم محمد.
موضوع البحث هنا هو رغم تغول هذا الدين الوافد بعد مرحلته المدنية وتحوله الى دولة مؤسسات الا ان استئصال تقاليد واعراف الجاهلية لم يتم البتة وسأتناول ثلاثة شخصيات معاصرة لتلك الحقبة ابدوا حنينهم للايام الخوالي وممن يجوز او يجب نعتهم بالصحابة.

۱ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ
حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَان بْن جَهْمِ السُّلَمْيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدّه ، قَالَ : بَيْنَما عُمَر بْن الْخَطَّابِ يَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذَا سَمِعَ امْرَأَة وَهِيَ تَهْتِفُ مِنْ خِدْرِهَا :
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ
قَالَ عُمَر : لا أَرَى مَعِي رَجُلا بِالْمَدِينَةِ تَهْتِفُ بِهِ الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهِنَّ أِلَىَّ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أُتِىَ بِنَفَرٍ فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُ شَعْرًا فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لا تُسَاكِنَنِّي بِبَلْـدَةٍ أَنَا فِيهَا ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَنْبِي ؟ قَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ ، وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ الشّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ:هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمُتَمَنِّيَةُ هِيَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ وكانت وقـتئذ تحت المغيرة بن شعبة (مُقرب من عُمَر) الى ان طلقها ثم تزوجها يُوسُفَ الثقفي وانجبت له الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ. الْفُرَيْعَةُ هذه (ان لم تكن صحابية فهي على الاقل زوجة صحابي) تمنت الخمر والزنا (من الامور المألوفة في الجاهلية) في زمن عمر اي بعد وفاة مُحمد وابا بكر
۲ تَمِيْمُ بِنُ مُقْبِل
هو تميم بن أُبَيّ بن مقبل ، صحابي و شاعر مخضرم من قيس من فحول الشعراء ، عاش في الجاهلية دهراً ثم أدرك الإسلام وأسلم غير أنه تحسر على الجاهلية ومُثُلها.، أدرك زمن معاوية حسبما يدل شعره وشهد صِفِّين معه ضد علي بن ابي طالب. كان من المُعمرين ولأنه كان أعوراً عُد من عوران قيس الخمسة.
تزوج ابن مقبل زوجة أبيه الدهماء أيام الجاهلية، إذ كانت العرب قبل ذلك تزوج الأرملة لأكبر أبناء زوجها، وقد تعلق تميم بالدهماء فجاء الإسلام وفرق بينهما فبكى فراقها شعراً كما بكى ابن مقبل أيام الجاهلية، وخصص لرثائها قصائد كاملة، ولكن دون أن يُعرّض بالإسلام صراحةً، عدا وصفه له بطيور القطا التي حلت فجأة فأحدثت، ثم رحلت
أجِدِّيٌ أرى هذا الزمان تغيرا وبطن الركاء من موالي أقفرا
وكائن ترى من منهل باد أهله وعيد على معروفه، فتنكرا
أتاه قطا الأجباب من كل جانب فنقّر في أعطانه، ثم طيرا
ويرتبط تميم بن مقبل ارتباطاً وثيقاً ببيته " ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ تنبو الحوادث عنه وهو ملموم " البيت الذي اصبح برمزيته وعدميته منهلاً لعدة كتاب وشعراء جاءوا بعده وقد جاء بيت ابن مقبل هذا في ميمية بدأها بالحنين لزوجته الدهماء
أناظرُ الوصل أم غادٍ فمصرومُ
أم كل دينك من دهماء مغرومُ

۳ لبيد بن ربيعة ألعامري

لبيد من كبار شعراء العرب وأحد أصحاب المعلقات، عاصر الجاهلية والإسلام ، صحابي رأى الرسول ، يعد من الفرسان الأشراف ، نظـر النابغـة الذبياني للبيد وهو صبي، فســأل عنه فنُسِبَ إليهِ، فقالَ لهُ: يا غلام، إن عينيك لعينا شاعر! أفتقرض الشعر؟ قال لبيد: نعم يا عم، فقال: فانشدني شيئاً مما قلته فأنشده قوله: «ألم تربع على الدمن الخوالي» فقال له: يـا غلام، أنت أشعر بني عامر، زدني يا بني، فأنشــدهُ: «طلل لخولة بالرسيس قديم» فضرب بيديه إلى جنبيه وقال: اذهب، فأنت أشعر قيس كلها.
يُعدُ لبيد بن ربيعة من المؤلفة قلوبهم (هذه المنطقة الرمادية في الاسلام) إذ و حسب إبن باز فأن المؤلفة قلوبهم هم اما من ضِعاف الايمان، من رؤسـاء العشــائر ، سـادات النـاس او كفـار يُرجى إسـلامهم أو إسـلام نظائرهم ، فيُعطون من الزكاة و يرجى بعطائهم هذا أن يسـلموا إن كانـوا كفاراً ، أو يسلم نظائرهم ، أو يقوى إيمانهم ، أو يرجى من عطائهم أن يدفعوا عن الناس، وأن يحموا بلاد المسـلمين، ويكفــوا الشـر عن بلاد المسـلمين، ومن بين هؤلاء أبــو سفيان بن حرب، ويعلى بن أمية، فقد كان النبي يعطيهم نصيباً من الزكاة (رشوة نوعاً ما او بالعراقية الدارجة خاوة) من أجل تأليفهم، لما لهم من مكانة في مجتمعهم القرشي. إذ تمت شرعنة دفع الزكاة للمؤلفة قلــوبـهم في آيــة: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِيــنَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
نزل لبيد الكوفة في خلافــة عمر بن الخطاب، وأقام بها حتى مات آخر خلافة معاويــة بن أبي سفيان، فكان عمره مائة وخمسا وأربعين سنة منها تسعون سنة في الجاهلية.
جاهلية الصحابي لبيد طفت على السطح وظهرت في مرثيته لاخيه لامه أربد بن قيس الذي له قصة غريبة، فقد تآمر عامر بن الطفيل وأربد بن قيس على الغدر بالنبي وقتله، وقال عامر لأربد: إذا أقبلنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعلُهُ أنت بالسيف، فلما قدموا على الرسول ، قال عامر: يا محمد، خالني، قال: لا والله، حتى تؤمن بالله وحده، قال: يا محمد خالني، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره، وأربد لا يحير شيئاً «لا يستطيع أن يفعل شيئاً» فلما أبى الرسول ، قال بن الطفيل متوعداً، أما والله لأملأنها عليك خيلا حمرا، ورجالا سمرا، فدعا عليهما الرسول فأصاب عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله وهو في طريق عودته، وأما أربد فيقال ان الله أرسل عليه صاعقة اَحرقتهُ هو وجمله.

لبيد قام برثاء مُشرِك بل وحسب المعطيات التاريخية (عدو لله ولرسوله) إذ بمرثيته نستشف الحنين الى زمن الجــدود الكرام, زمن الجاهليــة المترفـــة بل وتضمينــه ان زمـــن محمـد لايستحق ان يعيش المرء به ومن ضمن ماقــال لبيد بمرثـيتـــه لأخيه:
يا أربدَ الخيرِ الكريمَ جــدودهُ أفـرَدتَني أمْشـي بقَرْنٍ أعْضَـبِ
إنَّ الرزية َ لا رزيّة َ مثــلهَـا فقـدانُ كلِّ أخٍ كضوءِ الكـوكبِ
ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافهمْ وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَبِ
هناك الكثير من الأمثلة الاخرى في تاريخ صدر الاسلام على حنين العرب لما سُمي إجحافاً جاهلية وعلى صعوبة تخلصهم من عاداتهــا وتقاليدهــا, تلك الجاهليــة المترفة التي بقيــت مختبأة لحين عودتها وبقوة لدواوين بني امية وبني العباس.
https://www.aldiwan.net/poem21193.html
http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura22-aya52.html
http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?hflag=1&bk_no=698&pid=349393
http://www.toarab.ws/modules.php?name=poet&file=showpoem&pmid=1393



#ثائر_ابو_رغيف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضويةٌ او رفضٌ للحكم المؤسساتي
- التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء
- إسطورة أصحاب الكهف وغرابة ذكرها في القرآن
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)
- جامعة الدول الاعرابية
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (2)
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية
- تعريب لوحة امفاتيح مع سبق الأصرار
- الأرض انثى
- داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية
- وتريات سومرية 1
- جدلية القومية العربية


المزيد.....




- تداول مقاطع خطب سابقة ليوسف القرضاوي بعد إعلان وفاته وسط تفا ...
- تداول مقاطع خطب سابقة ليوسف القرضاوي بعد إعلان وفاته وسط تفا ...
- أكاديمي إماراتي: يوسف القرضاوي قاد حملة كراهية ضد الإمارات ر ...
- أكاديمي إماراتي: يوسف القرضاوي قاد حملة كراهية ضد الإمارات ر ...
- البرلمان العربي يستنكر اقتحام القوات الإسرائيلية والمستوطنين ...
- تركيا تدين بشدة اقتحام مجموعات إسرائيلية متطرفة المسجد الأقص ...
- العراق ، رئيس البرلمان يقدم استقالته.. اقتحامات المسجد الأقص ...
- الشيخ يوسف القرضاوي.. ميراث -الإصلاحية الإسلامية- ورحلة العم ...
- قيادي فلسطيني: الإسرائيليون نقلوا المعركة معنا إلى باحات الم ...
- العريض: سعيد كان من المعترضين على تصنيف أنصار الشريعة تنظيما ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر ابو رغيف - الحنين الى الجاهلية المُترَفة