أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر ابو رغيف - التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء














المزيد.....

التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء


ثائر ابو رغيف
كاتب مهتم بالأوضاع ألسياسية

(Arthur Burgif)


الحوار المتمدن-العدد: 5874 - 2018 / 5 / 16 - 21:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء
ثــائــر أبــو رغيــف


كلُ ميلاد يجلبُ معهُ الألم في مُكابــدةِ لحظــات الــولادة ومن ثُم المعانــاة اليومية إبتداءً بالعقل الصغيــر المُثقـــل بالواجباتِ المنزليةِ إلى النهايــة الحتميــة الراسخة لهذا الميلاد؛ الموت.. التعفن.. السكون الآبد. ألانسـانُ كائنٌ محصورٌ بين صرختيــن؛ صرختــه هو لدى الميلاد (التي رُبـمـا كـان قــد اعــدهــا احتجاجــاً على اكراهـه على الوجــود) وصرخة الآخر (إن وجدت) لــدى موته حزناً وجوديـــاً لخســارة هذا الأنســـان او للتعبيــر عن الخــوف من الفنائيــة المتجلية بهذا الميت المطروح جانباً.
موضوع انجابُ الابناءِ امر محفور جينياً ومُشفّرٌ في برمجيات العقل اللاواعي شئنا ام ابينــا فنحن نتوالد لاننا مسكونون بهاجس الخوف من النهاية ونؤمن حسب البرمـــجــيـــة التي لاندركها بعقلنـا الواعي بأننا سنفنى إنْ لم نترك جيناتنا في ابناؤنـــا, فمحور مقالتي التي ســــأحــاول تجنيب القارئ الذي يـريـد الامر من الآخر وببساطة وبدون الجهد للمرور في التبريرات والتسويغات هو اننا نتكاثر ونـتـوالد لسبب واحـد فقط لاغيــره ومهما تعددت التــبــريــرات الا وهو الـــخـــوف الوجــودي من الموت او الفنــاء وانــنـــا (ولبرمجة مـا وضِعت فينا كما تم وضعـهـا في الاميبا ونجــم البحـر وخـروف العيـد نعتقــد بأننـا سنخدع الموت "ككائنات بشكل عام" في اجزاؤنا: أولادنا, خرافنا, دجاجنا!).
أَدّخلــتُ الاميبــا ونجم البحر في المعادلة لتوضيح حقيقـة هــامـة وهي تحييد الممارسـات الجنســية عــن موضــوع المقال فالمـمـارسـات الجنسـية قد تشمل الاستمنــاء، الشذوذ الجنسي, التقبيل وغـيـر ذلك ممــا لايترتب عليها بالضرورة حصول التناســل وكون هذه الكائنات احادية الجنس لاتحتاج لممارسة الجنس لإتمام عملية التوالد فهي تتناسل بطريقة الانقسام, وفي حالة اعلى في نـوع من انواع نجم البحر اذا اراد المخلــوق ان يتكاثر يقوم بتقسيم اذرعه مع احتفاظ الاذرع بجزء من النواة لتكوين نجم بحر جديد.
إلقاء الضوء على كائن كنجم البحر (ليس بالبدائي تماماً كاحاديات الخلية او ممن يقبعون في اعلى سلم التطور) يعطي نظرة حيادية ومنصفة عن السبب الاكثر احتمالاً للتناسل وأقصد هنا الخوف من الفناء فلا أعتقد ان نجم البحر مهتماً بكلام البقية عن عنته الجنسية, إنعدام رجولته, كونه عاقر او حتى شذوذه ولا اعتقده يكترث بوصايا الانبياء والفلاسفة وعلماء الاجتماع المتعلقة بضرورة التناســل, انــه يـفـعل مايـفعل وفقاً لبرمجة مسبقة سمها ماشئت: دي أن أي, كروموسومات او جينات وراثية لا تهم التسـمية فالعملية تبقى برمجة كاذبـة تدفع الكائن للتكاثر.
قد نبرر التوالد (كعرف اجتماعي) في المجتمعات الشرقيــة كان من لم يخلف ولدا حاله حـــال الميت او اتهام من لاولـد له بالعنّة الجنسية او حتى الشذوذ, ففي المجتمعـــات الشرقيــة يتم اضفاء بعض التوابـــل الاجتماعية للتوالد كأن يكون الانجاب امراً حتمياً تمليه الاعراف, الاديان والتقاليد ففي الفصل الاول من سفر التكوين نرى ان الرب امر آدم وحواء: فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ» (سفر التكوين 1: 28)
اما بهذا الصدد أوضح الإسلام على لسان رسوله (تناكحوا تناسلوا، تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، ولو بالسقط) رواه الشافعي عن ابن عمر
وفي القرآن :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} (الرعد) 38 تأكيد قرآني آخر على ضرورة التناسل.
قبلياً وفي الجاهلية حين كان وأد البنات سائداً حلم المهلهل ان حفيدة له ستحمل سيداً لقومه (كم من فتى مؤمـل وسيـد شـمـردل وعـدة لاتجـهـل في بطن بنت مهلهل) فعفاها عن عقوبة الوأد لا لأنسانية او شفقة ولا بعدالة اجتماعية او مساواة, فقط لانها ستكون أداة (لا أكثر ) لأنجاب رجلاً آخر يسود قومه.
أجتماعياً مازالت المرأة تحمل الحمل الاثقل في موضوع الانجاب فأن لم تنجب البتة يتم افتراضها عاقراً بدون فحوص (قد تثبت عدم اهلية الرجل) وإن أنجبت سلسلة من البنات يقوم زوجها بالتزوج عليها للحصول على ولد ذكر (كما ذكرت نحن نُخلّد في اجزاؤنا واولادنا الذكور هم من يحملون اسم العشيرة) رغم تأكيد العلم على ان كون المولود ذكر او انثى تتحكم فيه كروموسومات الاب.
التضارب الوجودي حول فكرة الخلود بالابناء وظفها فلاسفة وشعراء في طروحاتهم فنجد أبو فراس الحمدانى يقول في احى قصائده: "إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ" هنا نظرة وجودية بحتة يعبر فيها الشاعر عن ذاتيته وأناه بدون إعتبار لنسل او لسلف, اما الفيلسوف ابو العلاء المعري فيأخذ منحىً آخر حين يقارن نفسه بأبيه (مُحملاً ابيه ذنب وجوده ككائن): هذا ماجناه أبي عليّ وما جنيت على أحد
حاولت الاختصار في موضوع البحث هذا لإتاحة الفرصة للقراء للمداخلة, الاعتراض, الأفادة ورفد الموضوع بمصادر تصب في نفس منحى الفكرة.



#ثائر_ابو_رغيف (هاشتاغ)       Arthur_Burgif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسطورة أصحاب الكهف وغرابة ذكرها في القرآن
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (3)
- جامعة الدول الاعرابية
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية (2)
- الأديان بين ألعالمية والنخبوية
- تعريب لوحة امفاتيح مع سبق الأصرار
- الأرض انثى
- داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية
- وتريات سومرية 1
- جدلية القومية العربية


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لورقة نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه
- تحذير أممي من -كارثة- في مدينة الأبيض.. ودعوة إلى وقف إطلاق ...
- بعد فوز تاريخي لمصر.. محمد صلاح يتوج بجائزة رجل المباراة
- 1000 يوم على حرب الإبادة في غزة.. شعب تحت الركام يكتب بـ-الح ...
- السفير الروسي في لندن: موسكو لا تخطط لمهاجمة أوروبا والتصعيد ...
- الشرطة الأمريكية يكشف تفاصيل مشادة مدير منتخب مصر في الفندق ...
- تسجيل رسائل غامضة من -محطة راديو يوم القيامة- الروسية
- بوتين: تصريحات زيلينسكي المتفاخرة -تصب في مصلحة روسيا- وتكشف ...
- الخارجية الروسية تعلق على تحرير كونستانتينوفكا
- السلطات الانتخابية في البيرو تعلن فوز السياسية المحافظة كيكو ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر ابو رغيف - التوالد ذلك الخوف الوجودي من الفناء