أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا تتعثر الديموقراطية فى العالم الثالث ؟














المزيد.....

لماذا تتعثر الديموقراطية فى العالم الثالث ؟


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7325 - 2022 / 7 / 30 - 09:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استكمالاً للحديث عن لماذا تتعثر الديموقراطية في العالم الثالث كله ، ولماذا هي ديموقراطيات - إذا قلنا تجاوزا أنها كذلك - قلقة وغير مستقرة ..

ولماذا تضطر الجيوش إلي التدخل احيانا ، ولماذا هي تجارب قائمة على أحزاب ذات أفكار أو ذات عقائد أو ، أحزاب هلامية ، وليس بها أحزاب ترتكز على قواعد اجتماعية تحفظ السلامة للدولة وتمشي بها في طريق التطور الطبيعي ؟

ففي التجربة التركية حالياً ، وهي التجربة الأثيرة لكل أنصار الإسلام السياسي ، لا يمكن القول بأن بها تجربة ديموقراطية مستقرة أو حتي لها مستقبل ، وذلك لثلاثة أسباب :

١ - ان الحزب الحاكم فيها ينتمي إلي الإسلام السياسي ، وهو تيار أقرب إلى انه وصفة للفوضي وليس ضمانة للاستقرار ..
ربما - كأي وافد جديد - يحقق شيئا ما هنا وهناك في البدايات ، وخاصة إذا كان مجيئه في لحظة دولية داعمة وبشدة ، ولكن تأتي المشاكل تباعاً ..
وفي تركيا ما بدأ انه انجاز اقتصادي كبير تردي إلي مشاكل إقتصادية علي كل صعيد ، وما بدأ مع جيرانه بسياسة صفر مشاكل انتهي إلي أن أصبح هو مشكلة الجميع ( مشكلة لروسيا ومشكلة لأمريكا ومشكلة لأوروبا ومشكلة مع كل جيرانه ، سوريا والعراق واليونان وقبرص ، وأصدقائه القدامى مصر والسعودية والإمارات والأردن ....الخ ) .
وما بدأ مع جزء كبير من شعبه - وهم الأكراد - بالوئام تحول إلي اتهامهم بالإرهاب ، ثم قتلهم داخل بلادهم وحبس قياداتهم ، وانتهي إلي احتلال الدول الاخري لقتالهم ومطاردتهم !!

٢ - وبما أن الإضطرابات تتوالي في بنية الدولة ، فالموقف الاخير للجيش التركي لا يمكن ضمانه ، ومهما بدا من سيطرة اردوغانية عليه الآن ، إلا أنه في حاله انزلاق " الدولة " التركية إلي ما هو أخطر ، فكلمة الجيش التركي الأخيرة لم تقل بعد ، وليس في ذلك دعوة إلي انقلابات علي تجربة ديموقراطية مفترضة ، فمعظم الناس لا تفهم دور الجيوش في العصر الحديث كضامن أخير ونهائي لبقاء الدول ووجودها ، ولو كانت هناك ديموقراطية حقيقية ومستقرة لما نادي إنسان عاقل واحد بتدخل الجيوش ..

.. وفي التجربة التركية وخوفا من انزلاق الدولة التركية إلي ما هو أخطر تدخل الجيش التركي ثلاث مرات : مرة سنة ١٩٦٠ ومرة سنة ١٩٨٠ ومرة سنة ١٩٩٨ وفي المرات الثلاث يتدخل الجيش لفترة ويسلم الحكم لحكومة مدنية تتبعها اضطرابات تفضي إلي تدخل الجيش ثم حكومة مدنية ثم حكومة عسكرية ثم مدنية وهكذا ..

٣ - لم تقم التجربة الديموقراطية في تركيا - كما في كل دول العالم الثالث - علي أحزاب ذات جذور في طبقات الشعب التركي ومكوناته الاجتماعية ، بالتالي فما دامت هذه الطبقات موجودة - وهي دائما موجودة - فيمكن ضمان بقاء التجربة الديموقراطية ذاتها بلا مخاوف كبرى ، ولكن هى قائمة اما علي أحزاب قومية ( القومية التركية أو القومية الكردية ) او علي أحزاب دينية ( بمعني أنها تستخدم المقدس الدينى لجلب الأنصار ، واستخدام المرجعية الدينية كمبرر القرارات ، وآخرها تسمية وحدات الجيش التركي التي غزت دولة مسلمة بالجيش المحمدي ) ، وهي أحزاب قائمة علي " أفكار " معينة وليست أحزاب تسندها طبقات وفئات اجتماعية واقتصادية ثابتة ومحددة ومستمرة ..
وبطبيعة " الأفكار " فهي متبدلة ودائمة التغير ، كما أن الإعتماد عليها لجلب الأنصار ليس مستقرا بعكس الاحزاب القائمة على تمثيل المصالح الاقتصادية لطوائف محددة لا تتغير ( لا الطوائف ولا المصالح ) وهو عين الموجود في بريطانيا مثلا ، فليس هناك أحزاب قائمة علي أفكار معينة أو أديان أو أيديولوجيا معينة ، بل اساس قيام الأحزاب اقتصادي في المقام الأول والأخير ، فهناك حزب للطبقة العاملة وآخر للطبقة الرأسمالية ، والطبقات المذكورة موجودة دائما ومصالحها معها ، ولن يتغير التركيب الطبقي إلا عبر القرون وبالتالي فهي ديموقراطيةمستقرة ..
وهو ما يغيب عن بال أكثر المنادين بالديموقراطية فى العالم الثالث ، ويجعل بالتالى تجاربه " الديموقراطية " دائما غير مكتملة ، وغالبا ما يرجع الناس أسباب ذلك إلى بعض العوامل الشخصية ، وينسون الأسباب العميقة للأمر ..
ليس في ذلك دعوة لمناهضة الديموقراطية ، تحت ادعاء أن شروطها لم تأت إلينا بعد ، كما أنها ليست دعوة لكراهية الديموقراطية تحت ستار أنها طريق الفوضى ، ولكن هو دعوة للتدبر والفهم قبل أى شئ آخر ...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيرة والجن ..
- هل الديموقراطية هى الحل ؟ نعم ولكن ..
- المطالبة بالديموقراطية
- معضلة التنظيم السياسي
- تركيا .. وقصتها الطويلة معنا
- حرب الأفكار
- أشك !!
- الدرس الجديد
- أمر مريب ..
- جمال عبد الناصر وونستون تشرشل ..
- 30 يونيو 2013 ... أسئلة وأجوبة .
- المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..
- الديموقراطية الأمريكية
- العراق ولبنان .. وأسئلة حول الديموقراطية !
- لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!
- الخداع في السياسة .. بين المتقدمين والمتأخرين
- قصتنا مع تركيا
- الوحش ينتفض مرة ثانية !!
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..


المزيد.....




- الخارجية الروسية ترد على بيان ألمانيا وبولندا بشأن تعويضات أ ...
- الكوليرا في إدلب: تخوف من انتشار واسع للمرض في المخيمات في س ...
- إعادة تعيين الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسا للوزراء? ?في ...
- نوبل الكيمياء مناصفةً للأميركية كارولين بيرتوتزي والدنماركي ...
- -أنا صهيونية كبيرة وداعمة كبيرة لإسرائيل-.. رئيسة وزراء بريط ...
- ما علاقة مصابيح -الليد- البيضاء والنوم الهانئ؟
- اتفاق أوروبي على فرض حزمة عقوبات ثامنة على روسيا
- الأمين العام د. سعيد ذياب: “الجهاد الإسلامي” شكلت إضافة نوعي ...
- صور توثق الأضرار التي لحقت بمحطة زابوروجيه النووية نتيجة الق ...
- انتقادات تحاصر اتفاق أنقرة وطرابلس للتنقيب


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا تتعثر الديموقراطية فى العالم الثالث ؟