أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - ابن تيمية ونحن والغرب















المزيد.....

ابن تيمية ونحن والغرب


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7258 - 2022 / 5 / 24 - 14:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لست متخصصا فى ابن تيمية ، ولم أقرأ له شيئا فى يوم من الأيام ، وأغلب ما أعرفه عنه هو مما يتداول فى الصحف أو المواقع ، وهو رأي ليس جيدا ، وبالتالى فليس لى أن أقول رأيي فيه ، واترك الحديث فيه للمتخصصين أو لمن قرأ تراثه أو بعض منه ، فهو أحق بالكلام والاستماع له ، ولكن لى رأي في بعض جوانب الموضوع وهوامشه وليس فى أصله ..

١ - كان رأيي دائمآ أن موضوع التطرف والإرهاب أسبابه الخارجية اقوي وأعمق بكثير من أسبابه الداخلية ، فلم أعتقد أبدا أن أبناء تلك التنظيمات أو حتى قادتهم الكبار ( وبعضهم محدود الفهم ، وآخرون محدودوا العلم ، وآخرون أقرب إلى التخلف العقلى ، وكلهم عديموا الثقافة ) قد ذهبوا إلى بطون الكتب القديمة وقرأوها كلها واستخرجوا منها هذا الرأي أو ذاك ثم ذهبوا بناء على ذلك إلى بناء تنظيمات تقتل وتروع الناس !!

٢ - كان للاستشراق وجامعات الغرب الرئيسية ( فى بريطانيا وألمانيا وفرنسا ثم أمريكا ) الدور الأكبر والمسكوت عنه فى التنقيب في التراث الإسلامى كله وتقليبه وغربلته ، واختيار آراء معينة وشخصيات معينة للتركيز عليها وترك آراء أخري وشخصيات أخري ، وهنا وجدنا تركيزا على أبو حامد الغزالى وليس على ابن رشد ، وعلى ابن تيمية وليس على الكندى أو الفارابى ، وعلى الحشاشين وليس على المعتزلة ، وكان لجامعات الغرب وأقسام الدراسات الشرقية أو الإسلامية السبق في ذلك ، وتلقفت دوائر الحكم ما أنتجته قرائح العلم ، وحولت الدروس إلى سياسات !!

وقد افنى برنارد لويس - مثلا - وهو من كبار أساتذة التراث والفكر الإسلامي عمره كله دارسا لفترة الحشاشين ثم لدراسة تاريخ الدولة العثمانية ، وهو - كالعادة - لم يكن باحثا ومعلما يعيش وسط كتبه ومراجعه وطلابه فى جامعته ، بل كان الباب مفتوحا دائمآ بينه وبين دوائر الحكم فى دول أوربا والولايات المتحدة ، ولا يبعد أن تكون توصية إعادة احياء الخلافة العثمانية بصورة حديثة من بنات أفكاره التى تبنتها السياسة الغربية لاحقا ، وعموما كتب الرجل ودراساته كلها موجودة على النت وبعضها مترجم الى العربية ، كما أن سيرة حياته وعلاقاته مع الساسة والسياسة فى الغرب متاحة لمن يريد ..

٣ - المتتبع لقصة الغرب معنا ومع الشرق عموما فى القرون الثلاثة الماضية سيري بوضوح أن الرجال الذين درسوا الشرق وتراثه واديانه باستفاضة ، وكانت لهم في ذلك التراث نظرات وآراء هم من عملوا فى اجهزة مخابرات تلك الدول ورسموا سياساتها ، ثم كان كثير منهم من عملوا فى السفارات فى بلدان الشرق ، وقد اختار هؤلاء من الأشخاص فى البلدان التى عملوا فيها ونشروا من الكتب والآراء ما اردوا هم التركيز عليه فى كل فترة وطبقا لمصالحهم الآن وفى المستقبل ..

٤ - ليس هدفى( وليس فى نيتى ) الدفاع عن أحد ، أو محاولة تبرئة أحد أو جهه ، فالتراث الإسلامى كله موجود ، والعناصر غير العقلانية فيه موجودة بجانب العناصر العقلانية ، ومن أفتى بالقتل أو فعل ذلك موجود فعلا ( ومن أنكر ذلك ؟ ) ولكن قصة ألف وخمسمائة سنة منذ ظهور الإسلام فيها الصالح وفيها الطالح ، وفيها العقلاء وفيها المجانين ، وهى فى النهاية قصة البشر وتفاعلهم مع الحياة ، وبكل ما فى البشر من نواحى القوة ونواحى الضعف ..

٥ - إن الغرب فى سعيه لإعادة هندسة المجتمعات اختار من كل ثقافة أو دين النقاط الأكثر إتفاقا مع ما يريد ، وعلى سبيل المثال من المستحيل أن يكون لمدرس خط عربي فى الثلاثينات من عمره القدرة على اختيار قضية فكرية كالخلافة وعلى أساسها يبنى تنظيما حديديا يستمر فيما بعد ، فاختيار نقاط فكرية تبنى عليها تنظيمات سياسية ليس سهلا بالمرة ، كما أن بناء التنظيمات السياسية وإدارتها علم كامل ..

٦ - يركز أغلب الناس فى مصر العالم العربي على عناصر الفكر فقط لهذه التنظيمات ، وهى بلا شك مهمة تستحق الإهتمام ، وتفنيد آراءهم واجب ، ولكن الأكثر وجوبا معرفة من بحق أنشأ هذه التنظيمات ( بدءا من الإخوان في العقد الثالث من القرن العشرين وحتى داعش فى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، مرورا بمئات التنظيمات علي طول رقعة العالم الإسلامى ) !! هل كانت كتب ابن تيمية وغيره هى من فعلت فيهم ذلك ؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا لم تنشأ هذه التنظيمات فى عهد ابن تيمية نفسه أو بعده ؟ ولماذا انتظرت حتى القرن العشرين حتى تظهر ؟!

وهل قرأ هؤلاء الكتب القديمة بمجلداتها التى لا تحصى ولغتها الصعبة ثم قرروا أن يبنوا تنظيمات تقتل وتفجر فى المسلمين أنفسهم قبل غيرهم !!
طيب .. ومن وضع فى أيديهم السلاح ووفره لهم ؟ ومن دربهم على استخدامه ؟ ومن ينفق عليهم وعلى أسرهم ، من الذي يستضيف قادتهم فى عواصمه ( من أول ذهاب سيد قطب إلى أمريكا ناقدا أدبيا يكتب عن أدب نجيب محفوظ إلى رجوعه منها يكتب عن تكفير المجتمعات المسلمة وعن الحاكمية !! )

ثم وجود اقطاب التنظيم الدولى للإخوان فى لندن ( وليس فى أي دولة إسلامية .. ولا حتى تركيا ! ) كإبراهيم منير وغالب همت وراشد الغنوشي ( قبل رجوعه إلى تونس شبه حاكم لها ) ويوسف ندا وقبلهم سعيد رمضان ... الخ ، من الذي استضاف في التسعينات وما بعدها قادة تنظيم الجهاد وقادة الجماعة الإسلامية ، ما جعل البعض يطلق على لندن - بحق - لندنستان !!

من الذي يسهل سفرهم وتنقلهم بين الدول والقارات ؟
من الذي جعلهم يضربون في نفس الوقت فى جاكرتا في اندونيسيا فى قارة آسيا ، وفى نفس الوقت فى أبوجا فى نيجيريا في مجاهل إفريقيا !! هل هو ذلك مجرد الارهابى " أبو شبشب " كما يقولون ؟!

هل يعقل أنه " الآن " تهتم جامعات الغرب الكبري بابن تيمية !! هل من يصدق ذلك ؟ وتؤلف بشأنه الكتب وتعقد المؤتمرات وتدعو الدارسين والمهتمين من العرب والمسلمين إلى النظر فى آراءه العميقة وعبقريته !!
تفعل ذلك جامعات مثل : جامعة اكسفورد ، وجامعة نوتنجهام ، وجامعة جورج تاون ، وجامعة انديانا ، وجامعة انديانا ، وجامعة كورنيل ، وجامعة ستانفورد ( وليس جامعة الأزهر فى مصر أو جامعة الزيتونة في تونس أو جامعة القرويين في المغرب أو جامعة أم القرى في السعودية باعتبارهم أهم الجامعات المتخصصة فى الدراسات الإسلامية ، بل إن جامعة الأزهر مثلا لا تدرس ابن تيمية وكتبه فى أي مقرراتها !!)

وكما قال نابليون : عندما أسمع كلمة مثقف أتحسس مسدسى ، كذلك نحن عندما نري تركيز الغرب علي رجل من الشرق فلابد أن نتحسس جميع مسدساتنا وقبلها عقولنا ، كيف ، ولماذا ، ولأي هدف ، فهؤلاء تعد البراءة هى آخر صفاتهم ..

وجامعات الغرب وكيفية انبهارها بابن تيمية موضوع غريب ويدعو للريبة !!!!
ومنذ فترة نشرت على صفحتى على الفيس بوك كلاما في هذا الإطار مشفوعا بأسماء تلك الجامعات وما تقدمه من دورات وندوات وما تصدره من كتب ودراسات عن ابن تيمية ، وقد وضعته فى التعليقات خوفا من إلغاء البوست كله كما حدث قبلها بشهرين عندما نشرت بيان بتلك المواقع مع تعليق بسيط وما هى إلا نصف ساعة إلا واختفى البوست بقدرة قادر ، وقد وجدت ذلك فى رسالة على الواتس منتشرة لدي كثيرين ، وكانت على موبايل أحد الأصدقاء فطلبت منه إرسالها لي واستغربت جدا من معناها ..

٧ - ليست هذه دعوة لانتقاد او عدم انتقاد ابن تيمية ، فللجميع أن يقول رأيه ويبين نواحى الخطر في كلامه وكلام غيره ، ولكن الأهم أنها نظرة أيضا على " المنسق الأعلى " للأمر كله ، فمن الواجب أيضا تفنيد خططه ومعرفة مراميه وأهدافه والتصدى لها ، فهنا جوهر الأمر كله ..
وليس ان هناك أناسا عندهم من وقت الفراغ ما يجعلهم ينقبون في الكتب الصفراء القديمة ويستخرجوا منها غريب الآراء ثم يذهبون لقتل الناس وتدمير الدول !!

عندها فقط سيختفى أى أثر لابن تيمية ولسيد قطب والمودودى وفتحى يكن ومحمد عبد السلام فرج وسيد امام ومالا حصر له من الفتاوى والآراء الغريبة ، وعندها سيعلم " المنسق الأعلى " أو المعلم الكبير أن الشعوب فهمت لعبته أخيرا ، ولن يكون مشغولا عندها باختيار رجال قدامى واستخراج آرائهم من بطون الكتب ووضعها فى رؤوس بعض الناس ثم وضع السلاح فى أيديهم ، وضمان معيشتهم وترتيب أمر الدول التى ستتفق عليهم ماديا ، وإعلاميا ..

الإسلام السياسي كله ظاهرة استعمارية فى المقام الأول وليس ظاهرة دينية بحتة ، وما صنعه الغرب بإنشاء منظمات الإسلام السياسي من وراء ستار فى الشرق الأوسط فعل مثله فى مراحل مختلفة وفى مناطق مختلفة حول العالم ، فأنشأ أو ساند ودعم من وراء ستار منظمات مثل الالوية الحمراء في ايطاليا ، وبادر ماينهوف فى المانيا والخمير الحمر فى كمبوديا ، وعصابات القتل والاغتيال فى أمريكا اللاتينية ، وعندما انتهى الغرض من تلك المنظمات بانتهاء الحرب الباردة تبخرت واختفت من تلقاء نفسها !!!
وهو ما سيحدث بالتأكيد عندنا ...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم
- هل هو فجر عصر جديد ؟
- أنظروا في المرآة !
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان
- الشك والإيمان .. والسياسة
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس
- قصر نظر لا ينتهى


المزيد.....




- وزير خارجية تركيا يكشف الموعد المحتمل لعودة العلاقات مع مصر ...
- وزير خارجية تركيا يكشف الموعد المحتمل لعودة العلاقات مع مصر ...
- شاهد: الخطاط المغربي السرغني واكتشاف أبعادٍ جمالية جديدة للح ...
- شاهد: تنظيف شوارع بروكسل بعد أعمال الشغب عقب مباراة المغرب و ...
- هل تفشل واشنطن بإطالة أمد الصراع في أوكرانيا؟
- ستولتنبرغ: أتوقع زيادة توريدات أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا ...
- أكثر من نصف الأمريكيين يدعمون التحقيق مع نجل الرئيس جو بايدن ...
- -يوروبول-: الشرطة تفكك -كارتلا ضخما- لتهريب الكوكايين في دبي ...
- سلطات كييف: الصواريخ بعيدة المدى هي الحل الأمثل لمشكلة الطاق ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات جديدة على روسيا


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - ابن تيمية ونحن والغرب