أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - أنظروا في المرآة !















المزيد.....

أنظروا في المرآة !


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7238 - 2022 / 5 / 4 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أوضحت دروس السنوات الماضية أن " فكرة الدولة " هى اللبنة الأولى الحاكمة فى ذهن رجال الدولة المصريين فى العقود الأخيرة ، وجاءت حوادث ما بعد ٢٥ يناير لتؤكد ذلك وتبرزه بصورة لا لبس فيها ..

وأقصد بذلك أن الدولة المصرية كانت قابلة - سواء قبل يناير ٢٠١١ أو بعده - للتعامل حتى مع أقصى المختلفين معها في سبيل بقاء الدولة وعدم تعرض اسسها للانهيار ، حتى لو كان هؤلاء - فى خطابهم المعلن أو حتى فى سياستهم العملية - غير مؤمنين تماما بفكرة الدولة الحديثة ، ويفضلون عليها صور أخرى ذات طابع اممى مثل فكرة الخلافة !!

تعاملت الدولة مع هؤلاء على الرغم من علمها بخطورتهم ، ويبدو أنه لم يكن لديها خيارات كثيرة في هذا المجال ..

ويبرز في هذا الإطار نموذجين ، أحدهما داخلى والآخر خارجى ، وبينما مثل الأول دليلا قويا على ذكاء وفطنة رجال الدولة المصريين ، كان النموذج الثانى دليلا على التخبط وعدم وجود سياسة متماسكة ، وكاد أن يؤدي هذا النمط - الثانى - من السياسات إلى كوارث عامة ، تؤثر أكبر ما تؤثر على فكرة الدولة ومعنى بقاءها ، وهو الهدف الأول والأكبر لهذا الجيل من رجال الدولة المصريين ..

١ - كان النموذج الأول الخارجى ، هو تعامل الدولة المصرية مع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة فى السودان بانقلاب عسكرى عام ١٩٨٩ ، وبشراكة بين مكون مدنى هو حسن الترابى ومكون عسكرى هو عمر البشير ، تعاملت القاهرة بهدوء مع التهديد الجديد ، وحتى عندما زادت درجة التهديد بافتتاح الحكم الجديد فى السودان معسكرات تدريب لكثير من الجماعات التى حاربت الدولة المصرية مثل الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد في بداية التسعينات احتفظت القاهرة برباطة جأشها ..
وعندما زاد الأمر خطورة بالتقارب السودانى الإيراني الذى استهدف القاهرة فى المقام الأول ، لم يصدر من القاهرة ما يفهم منه عداءا مع الحكم السودانى ..

كانت القاهرة تفهم ضرورات وجود علاقات حسنة مع السودان بغض النظر عمن يحكمه ، فما بيننا وبينه ليس مصالح اقتصادية أو سياسية ، بل هو وريد الحياة وشريانها كما عبر عنها أمير الشعراء شوقى ..

ووصل الاستفزاز مع منتصف التسعينات إلى درجة لا تطاق ، وكان أن تم ترتيب محاولة إغتيال للرئيس المصرى حسنى مبارك فى أديس أبابا بمساعدة حكومية سودانية واضحة ..

وكان الغرض الحقيقى هو ضرب علاقة مصر بأهم دولتين بالنسبة لها وهما السودان وإثيوبيا ، وذلك قبل عصر بناء السدود فى إثيوبيا كوسيلة لضرب علاقات مصر بها ، وما يستتبعه من صراعات على مياه النيل تستمر عقودا ، حيث تستنزف دول حوض النيل فى حروب مستمرة ، ستجد دوما من يغذيها ، وتبنى بالتالى أحقاد لا نهاية لها ..

ارتفعت أصوات من داخل مصر ومن خارجها تدعو مبارك إلى الانتقام ، وكان أعلاها صوتا وقتها هو الأستاذ إبراهيم سعدة رئيس تحرير اخبار اليوم ..

وكان تعامل مبارك للحق - والرجل ذهب إلى ربه ولن ينفعه مدح أو يضره نقد - حكيما وعاقلا ، ومدركا للاهداف الحقيقة لمحاولة اغتياله على الأرض الإثيوبية بمساعدة سودانية ، وقرر تفويت الفرصة على من أراد ضرب علاقة مصر بوريد الحياة وشريانها بالنسبة لها ..

وكان الفهم أن " ضرورات الدولة " أعلى وابقى وأهم من رغبات الأفراد ، ومن سعيهم للانتقام أو رد الإعتبار ..
وكان التعامل للحق نموذجيا ..

٢ - كان النموذج الثانى هو اسلوب التعامل مع الإخوان المسلمين فى الداخل المصرى ، والاخوان تنظيم دولى فى الأساس ، حتى وإن كانت نشأته الأولى محلية عام ١٩٢٨ ، وهو تنظيم لا تعد الدولة المصرية فى حد ذاتها ذات أهمية كبيرة بالنسبة له ، وولاءه الأكبر لفكرة قديمة - فكرة الخلافة - كانت لها عصور ازدهارها ، ممثلة في الخلافتين الأموية والعباسية ، على الرغم من إعجاب الإخوان المسلمين بأكثر نماذج تلك الخلافة اهتراء وتخلفا حضاريا وثقافيا وعلميا - وان حققت فى بعض الأوقات بعض النجاحات العسكرية - وهى الخلافة التركية العثمانية ..

ترك مبارك الساحة للاخوان المسلمين شبه خالية ، وباستثناء بعض التعامل بشدة فى أوقات محدودة ، لم تكن هناك سياسة متماسكة للحكم تجاه الإخوان لا من الناحية السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية ..
وكان أن سيطر الإخوان على النقابات ، وحيدوا المعارضة ، التى التحقت بعض فصائلها بهم ..

وكان الأهم من ذلك كله هو نجاحهم - ولابد أن نعترف بذلك - فى تغيير طبيعة وأخلاق وذهنية المصريين ، وخلق شعب أكثر تزمتا ، وأكثر تطرفا ، وذو طبيعة مزدوجة ، حيث صار الشعب أكثر مادية وأكثر غضبا وضيق أفق وإن غطى ذلك بطلاء دينى خارجى ..
وأصبح كل من يعترض يتم تصويره بأنه ضد المشروع الإسلامى أو بأنه من العلمانيين ، وكانت النتيجة أن سكت كثيرين خوفا وشراء لراحة الدماغ !!

وعندما جاءت لحظة الإطاحة بمبارك لأخطاء داخلية واضحة لنظامه - أبرزها مشروع التوريث - وفى إطار مشروعات دولية تريد أن ترث تنظيمات الإسلام السياسى ، وعلى رأسها الإخوان المسلمين السلطة فى المنطقة العربية كان ذلك أشبه بلحظة التتويج لنجاح أحرزه الإخوان - وغيرهم من تنظيمات شبيهة بهم - منذ عقود ..

ومرة أخرى رجع الصراع إلى صورته الأولى .. صراع بين فكرة الدولة وبين خصومها ..

حقق الإخوان بعد ٢٥ يناير - وفى زهو نجاح الثورة وبريقها - نجاحات أولى غير منكورة ، ولكن سرعان ما ظهر التناقض الرئيسي ، وحدث الصدام الذى لابد منه بين فكرة الدولة وفكرة التنظيم ..
بين تنظيم يهمه مصلحته أولا ومصالح باقى اذرعه المنتشرة دوليا ، وبين فكرة الدولة ورجالها ..

وتنبهت طوائف كبيرة من الشعب بعد ذهاب أيام الثورة وبريقها إلى حقيقة الأمر ، وإلى طبيعة الصراع القديم الجديد ، الذى غطى عليه الخطاب الدينى في بعض الفترات ، وغطى عليه خطاب الثورة والتغيير في فترة أخرى ..

وانحازت اغلب طوائف الشعب إلى فكرة الدولة ، وخاصة عندما رأت بعينيها ماذا حدث لشعوب كثيرة حولنا ، ضاعت منها الدولة ولم تحصل على بديل .. لا ديموقراطية ولا تنمية ..

ومن هنا كان رفض الشعب منذ ٢٠١٣ وحتى الآن - والى الغد وما بعده - للإخوان ، وهو ما لم يستطع الإخوان فهمه ، وفسروه - كالعادة - تفسيراتهم الخرقاء !!

فهو فى رأيهم أحيانا رفض للديموقراطية وحباً في الديكتاتورية !!
أو هو - أحيانا - انخداع بالدعاية الحكومية أو إعلام الدولة !!
أو هو سكوت مفروض بقوة السلاح مما يسمونه حكم العسكر !!
أو هو سكوت المنافقين يتحاشون ضررا ، أو هو إعجاب المطبلين يريدون منفعة !!

ذهبوا إلى جميع التفسيرات إلا التفسير الوحيد الحقيقى والمنطقى ..
والسبب واضح ، وهو أن التفسيرات السابقة تلقى المشكلة على عاتق غيرهم .. الديكتاتورية ، أو الإعلام الكاذب ، أو المنافقين ، أو الخائفين ، أو المطبلين ، أو حكم العسكر !!

ولكن اذا ذهبوا إلى التفسير الحقيقى والمنطقى لعرفوا أنهم هم سبب المشكلة الأول ، ولكان عليهم هم أن يتغيروا قبل أن يطلبوا من غيرهم التغيير ..

ومشكلة هذا النوع من التنظيمات الدوجماطيقية أن أفكارها
بناء واحد ، إذا انهار جزء منها أنهار البناء كله ، ولذا لا تستطيع أن تنظر إلى نفسها في المرآة أبدا لكى تدرس نفسها وترى أخطاءها ..
وهى تعرف ذلك بالغريزة ، لذا وسيلتها الوحيدة هى الإنكار ، والهروب إلى الأمام ، واختراع مشاجب دائمة تضع عليها أخطاءها اللانهائية ..

علاجها الوحيد أن تنظر إلى نفسها في المرآة ، ولكن هو نفسه مقتلها ونهاية وجودها ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان
- الشك والإيمان .. والسياسة
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس
- قصر نظر لا ينتهى


المزيد.....




- ارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفع بعض الكينيين لوجبة واحدة ف ...
- روسيا وأوكرانيا: كييف تعلن سقوط مدينة ليسيتشانسك الشرقية بأي ...
- شاهد: البابا فرنسيس يقود قداساً للصلاة من أجل إحلال السلام ف ...
- روغوزين يحدد مواعيد إطلاق صواريخ -أنغارا- الثقيلة والخفيفة
- ضحك هاريس يثير استياء أمريكيين
- احتفاء إماراتي بنجاح مهمة -سيريوس 21- الفضائية
- -إنت فين يلا-.. تسجيلات صوتية تكشف تهديدات قاتل الطالبة نيرة ...
- بيونغ يانغ تنتقد سيئول في الذكرى الـ50 لإعلان بيان 4 يوليو ا ...
- خبير مصري يشرح ظاهرة اقتراب مذنّب -بان ستارز- من الأرض
- عاجل.. مصدر حكومي أفغاني للجزيرة: قتلى وجرحى في هجوم استهدف ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - أنظروا في المرآة !