أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=751958

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاروق عباس - الشك والإيمان .. والسياسة















المزيد.....

الشك والإيمان .. والسياسة


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7209 - 2022 / 4 / 3 - 15:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى شتاء سنة ٢٠١٣ ، كنت أدرَّس مقرراً للفرقة الثانية فى الإقتصاد الإسلامى .. وفى يوم من أيام شهر فبراير من ذلك العام كنت خارجاً من إحدى المحاضرات .. تدفق الطلاب حولى ، بعضهم يسأل عن هذه النقطة أو تلك مما قيل فى المحاضرة ، وبعضهم - كالعادة - يستفسر عن الامتحان ، وهل سيأتى سهلاً ومباشراً ام سيكون صعباً !! إلى آخر ما هو معتاد في مثل هذه الحالات ..
بعد مرور بعض الوقت كانت أعداد الطلاب تقل ، حتى أصبح من حولى من الطلاب ثلاثة أو أربعة ..
سألنى أحدهم بأدب ، وفى عينيه نظرة قلقة :
- دكتور .. هل أنت مقتنع بما شرحته لنا فى المحاضرة ؟!
لم أفهم السؤال حقيقة .. أو بمعنى أصح لم أفهم المعنى الكامن وراء السؤال ، فأردت أن أعطى نفسى برهة أفكر فيها ، وافهم ماذا يعنى بالضبط ، فقلت له :
- ماذا تقصد ؟
وكان جوابه مباشراً :
- أقصد ما قلته لحضرتك .. هل أنت مؤمن حقاً بما تقول ؟!
وبعد حوار طويل معه ومع زملاءه فهمت الأتى :
١ - هم مجموعة من الشباب اضطربت عندهم المفاهيم ، وضاع الحد الفاصل بين ما يصح التفكير فيه ومالا يصح ، وأن ظروفاً مما كانت تمر به مصر وقتها هى ما قادتهم إلى هذا الطريق ..
٢ - أن مواقع الإلحاد على الإنترنت أصبحت كثيرة ، ويبحث عنها شباب لم يجد فيما حوله جواباً مقنعاً ، وبدلاً من أن يكون وصول " الإسلاميين " إلى الحكم داعياً إلى سد الفجوة بين كلام هؤلاء الإسلاميين وأفعالهم حدث العكس تماماً ، وظهر للناس بعد الشقة بين الكلام وبين الأفعال ، وبين مظهر الدين وجوهره ..
٣ - أن جزءاً كبيراً مما حدث لهم سببه ما يرونه حولهم من أشخاص كانوا يستمعون إليهم بإجلال قبل ثورة يناير ٢٠١١ ، وإذا هم بعد الثورة يتركون ورع المساجد إلى صراع المناصب ، وذكر هنا أشخاص مثل صفوت حجازى ومحمد حسان وعمرو خالد وحازم أبو إسماعيل وحسين يعقوب وغيرهم .. وأن كثير من الشباب كان متعلقاً بهؤلاء وبحديثهم الدينى ، وإذا بعد التغييرات التي حدثت فى مصر يتركون الدين جانباً ، ولا يرون فيه سوى أنه طريق سهل ومضمون إلى مأرب أخرى !!
فعلى سبيل المثال :
- تغيرت آراء الإخوان فى أحكام الدين طبقاً لمصلحتهم السياسية الأنية ، ويبدو أنهم كانوا غير مدركين أنهم يتلاعبون بشئ مقدس عند الناس ، ولكن فى غمرة بحثهم عن السلطة أو الاستمرار فيها ضاعت اشياء كثيرة ، وكمجرد مثال - من أمثلة كثيرة - عندما طلب د. كمال الجنزوري وكان رئيس الوزراء وقتها عام ٢٠١٢ قرضاً من صندوق النقد الدولي أعترض الإخوان بشدة ، ولم يعللوا رفضهم بسبب منطق اقتصادي يمكن النقاش حوله ، بل جعلوا الدين مدخلهم إلى الرفض ، وقالوا أن القرض وفائدته حرام ، واستشهدوا بالآيات الكريمة في حرمة ذلك ، وتصادف أن وصل الإخوان إلى السلطة بعد ذلك بشهور قليلة ، وأمام خواء الخزينة المصرية طلبوا هم أيضا قرضاً من صندوق النقد الدولي ، وعندما ذكرَّهم الناس أنهم هم بأنفسهم من رفض نفس القرض من شهور لأنه فائدة والفائدة حرام شرعاً ، كان الرد : هى ليست فائدة ، بل هى مصروفات إدارية !! وهى حلال !!
فالقرض حرام عندما طلبه الجنزوري ، لكن تحول بقدرة قادر إلى حلال عندما طلبوه هم !!
- ترك عمرو خالد الدعوة الدينية وبرامجه التى كان يشاهدها عشرات الملايين ، واتجه إلى السياسة بعد الثورة ، وبدا أن هؤلاء الملايين من " صناع الحياة " - وهو اسم أحد برامجه - هم قاعدته التى بناها في سنوات طويلة ، فأنشأ حزبا سياسياً - سماه حزب مصر - ينافس به على الحكم ، وطبقاً لحوارات علنية ومنشورة مع عمرو خالد ، ومازلت متاحة على الإنترنت لمن يريد ، لم تكن تجربة عمرو خالد كأحد أبرز نجوم ظاهرة الدعاة الجدد من بدايتها إلى نهايتها بعيدة عن أيدى وتوجيه المخابرات البريطانية ، وإن حاول عمرو خالد تبرير الأمر بحجج ملتوية ..
- أخذ " الشيخ " حازم أبو إسماعيل أنصاره ذات يوم من عام ٢٠١٢ إلى العباسية ، مصرا أن يذهب إلى مبنى وزارة الدفاع ليؤدب من فيها ، ويجبره أن يسلم السلطة له أو لمن معه أو لتياره السياسى ( لم يقل ذلك حرفياً بالطبع ، وإن كان مفهوماً لماذا اللهفة ، ولماذا التحدى ، فلم يكن ذلك من أجل سواد عيون الليبراليين والعلمانيين كما كانوا يسمونهم آنذاك ( طبعا اختفت تلك التسميات الآن لجمع الصفوف ضد " العسكر " عدوهم الأقوى الآن ، وهى مستعدة للظهور فورا عندما تسمح الظروف !! ) ..
لم يتوقف أحد ويسأل " الشيخ " حازم عن دروسه الدينية السابقة ، وأين هى مما يفعله الآن ، وهو يوشك أن يصل بمصر إلى حافة حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس !!!
- وإذا " بالشيخ " صفوت حجازى يترك الوعظ والإرشاد ومنابر الدعوة الذى كان منهمكاً فيهم قبل الثورة ، ويتحول إلى روبسبير الثورة ، ويترك ثوب الشيخ الدينى ويصبح أمين عام إتحاد الثورة ( أو شئ من هذا القبيل ) ، وتستضيفه القنوات ليس بوصفه الشيخ صفوت عالم الدين بل بصفته الجديدة كرجل ثورى يهدد ويتوعد ، يقيم الحكومات ويقعدها وكمهيج للجماهير !!

وسار على نفس المنوال أناس كثيرون من هذا التيار الدينى ، ونسوا أن هناك آخرين يروعهم ما يشاهدونه ، وأنهم يقارنون بين كلام الأمس وكلام اليوم ، ولم يكن الصدق في كلام اليوم متوفراً فى كل الأحوال ، بل كان الكذب - وبفجاجة - والادعاء والغرور هو سيد المشهد ..
- كان الشباب قبل الثورة قد سار طويلاً مع هذه التيارات ومع شيوخها ، ففى ظل تعقد الحياة وسرعتها ، لم يكن أمام أحد - وخصوصاً الشباب - الفرصة لكى يرجع بنفسه إلى كتب الفقه وكتب التفاسير ، وهنا تقدم الوسطاء لكى يقوموا حارساً بين الإنسان وربه ، ووسيطاً بين الإنسان وفهم أمور دينه ، ولم يكن هؤلاء الوسطاء أبداً حسني النية ، بل كانت لهم أهدافهم الخاصة ، ولم تكن السلطة فقط نهاية أحلامهم ، بل السيطرة على حياة الناس وعقولهم ، وإعادة تشكيلها طبقا لاجندتهم الخاصة ، وطبقا لرؤيتهم وانغلاق عقولهم ، وهنا قدموا نسختهم الخاصة في تفسير الإسلام .. ولم تكن هى أفضل النسخ ...

٤ - أعرف أن هذه السن من بدايات الشباب هى سن قلقة ، وعادة المشاعر فيها تكون حادة ، فتارة تكون مشاعر دينية قوية لذوى المزاج الدينى الحاد ، فيما تكون الأسئلة الحائرة عن الوجود ومعنى الحياة تملأ رؤوس شباب آخرين ، وينتهى الأمر فى الغالب بعد سنوات إلى نوع من التدين الهادئ المستنير ، بعد أن تكون تجارب الأيام قد أضاءت الطريق أمام الطرفين : الأول ذو المشاعر الدينية القوية الحادة ، والثانى صاحب الأسئلة القلقة والحائرة ..
.. هذا فى الظروف الطبيعية .
لكن ما حدث فى مصر فى تلك السنوات أضاء لنا ضوءاً جديداً ... من أهم ملامحه :
١ - أن الخطر الأكبر على الإسلام يأتى احياناً ممن يتحدثون بإسمه ويرفعون رايته بدون فهم حقيقى وليس ممن يعادونه ..
٢ - أن من اختطف الإسلام وأممه لمصلحته الخاصة أو مصلحته السياسية ترك لدى كثيرين أسئلة خطرة عن معنى ذلك ، وعن طبيعة هذه الأمور الجديدة والغربية ، ولما كان فعل من اختطف الإسلام لمصلحته متحدياً ومتبجحاً ، كان رد الفعل على الناحية الأخرى عصبيا ومباشراً ، وطبقاً لقانون نيوتن الثالث " لكل فعل رد فعل ، مساوٍ له فى المقدار .. ومضاد له فى الاتجاه " ..
٣ - لست أعرف إلى أى شئ أنتهى الأمر بهؤلاء الشباب ، وأين هم الآن ، كما اننى لا أعرف عمق هذه الظاهرة فى مصر أو حجمها ، فذلك مما يلزم له فرق بحث ، تبحث وتنقب وتدرس الأسباب ، وربما كانت مراكز البحوث الاجتماعية هى المؤهلة لذلك ..
٤ - مازال من يسمون أنفسهم بالإسلاميين يقدمون آراءهم الغريبة ، ويفرضون على المجتمع قضايا وآراء تخاصم الزمن ، قائلين ان ذلك هو الاسلام ، وليس رأيهم - أو حتي اجتهادهم - الخاص ، ومازال آخرون يرون في الدين فرصتهم الوحيدة لكراسى الحكم ، حتى بعد تجارب السنين - بل والعقود - الماضية .. ومازال الإسلام هو من يدفع الثمن .
٥ - إذا كنا نعانى من شباب اضطرب فهم الدين لديه لدرجة رفع السلاح والسير وراء تنظيماته ، فهناك شباب آخرون ضاعت بوصلة الدين لديه إلى درجة الانصراف عنه ..

هذا ملمح من ظاهرة تصادف أن تعرضت لبعض ظواهرها من طلاب مروا أمامى ، وإذا كان الأمر يبدو وقد خفتت حدته ، فيجب التنويه إلى أن ضغط العوامل الاجتماعية في مصر شديد ، وربما يمتنع من يريد أن يرفع صوته أن يفعل ذلك .. ولكن النار - كما يقولون - تحت الرماد ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس
- قصر نظر لا ينتهى


المزيد.....




- آخر أباطرة المغول.. بهادر شاه الملك الذي انتهت بوفاته 8 قرون ...
- آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي الشري ...
- وزارة الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لا تملك الحق الأخلا ...
- بايدن يفتح نقاشا بشأنه.. يهود أميركا يشتكون من تصاعد العداء ...
- النخالة: المسجد الأقصى يدنس صباح مساء وتنفق المليارات من حول ...
- وزير الشئون الدينية التونسي: المساجد بعيدة تماما عن أي تجاذب ...
- إحياء الذكرى الثمانين لحملة الاعتقالات النازية للتونسيين الي ...
- ناشط سعودي يفضح مدى حقيقة التزام آل الشيخ بالتعاليم الاسلامي ...
- رئيس المجلس المركزي ليهود ألمانيا: ثمة خطر حقيقي من اليمين
- حركة طالبان أفغانستان تنفذ أول إعدام علني منذ عودتها إلى الس ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاروق عباس - الشك والإيمان .. والسياسة