أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الوحش ينتفض مرة ثانية !!















المزيد.....

الوحش ينتفض مرة ثانية !!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7262 - 2022 / 5 / 28 - 19:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو الولايات المتحدة كوحش هائج ، خائف على سلطته ومكانته العالمية التى تتراجع وتتسرب أمام عينيه ..

لذا فهى تدخل فى حرب غير مباشرة مع روسيا على الأرض الأوكرانية ..
وتدخل فى صراع ترتفع درجة حرارته كل يوم مع الصين ..
وتدخل فى صدام مع قوى إقليمية مثل الهند فى آسيا ومصر فى أفريقيا وغيرهما ..

تشبه تلك الفترة ما حدث خلال سنوات ١٩٦٥ - ١٩٧١ .

فبعد سنوات من تقدم الاتحاد السوفيتى سياسيا واقتصاديا وعلميا طوال الخمسينات وحتى منتصف الستينات ، وبعد التقدم الكبير الذى أحرزته الثورة الوطنية على طول رقعة العالم الثالث ، جاءت منتصف الستينات مع خطة أمريكية بديلة لإيقاف ذلك التقدم المطرد ..

فدخلت أولا في حرب واسعة فى فيتنام وجنوب آسيا لوقف تمدد الصين والاتحاد السوفيتى ..

وازاحت من السلطة قادة مرموقين فى العالم الثالث ، إما بالقتل أو بتدبير انقلابات عسكرية ، مثل نكروما في غانا ، ولومومبا في الكونغو ، وأحمد سوكارنو في إندونيسيا ... وغيرهم .

وفى مصر شهد عام ١٩٦٥ محاولة الإخوان المسلمين لقتل عبد الناصر ، وعندما فشلت المحاولة لجأت أمريكا إلى الحرب الاقتصادية ، وتم إيقاف إمداد مصر بالقمح الأمريكى منخفض السعر طبقا للقانون ٣٦٠ ، وإيقاف أى استثمارات متوجهة للقاهرة ..
وعندما فشلت الحرب الاقتصادية ، كان اللجوء إلى الوسيلة الأخيرة .. إسرائيل .
وتم اصطياد عبد الناصر فى مصيدة حرب ١٩٦٧ ، وبعد ثلاث سنوات اختفى عبد الناصر من مسرح السياسة فى مصر والشرق الأوسط !!

وفى أوربا .. دبرت ثورة قام بها الطلاب ضد شارل ديجول لازاحته من السلطة ، وهو الذى طالما تحدى الولايات المتحدة وسيطرتها على أوربا ..

وبعد نجاح الثورة الطلاببة وذهاب ديجول ، رجع الطلاب إلى مقاعدهم ، على الرغم من أن من جاء بعد ديجول كان أقل كثيرا من ذلك الاسم الفرنسى الأعظم والأهم فى القرن العشرين !!

وفى بداية السبعينات تم إزاحة سلفادور الليندى - وهو سياسى يسارى جاء إلى الحكم بانتخابات سليمة - من حكم شيلى ثم قتله !!

كانت تلك سنوات الهجوم الأمريكى على طول العالم وعرضه ، وتراجع السوفيت والصينيين ، وانطفاء جذوة الثورات الوطنية في العالم الثالث ..

فهل ما حدث بالأمس هو نفسه ما يحدث اليوم ؟!
لا أظن ..

فقوة أمريكا نفسها اليوم أقل كثيراً من قوتها بالأمس ..
وقوة منافسيها اليوم أكبر كثيراً من قوتهم بالأمس ..

هذا غير أن الكل تعلم دروس الأمس ، وليس فى نيته إعادة ما وقع فيه من أخطاء ..

فلا أمريكا هى أمريكا الأمس ، ولا العالم هو عالم الأمس ، فالعالم كله تغير ، والتجارب والسنين أضافت حكمتها لكل الدول والشعوب ..
.. ومن جهة أخرى يبرز تساءل هام : لماذا وقفت أغلب دول العالم مع أمريكا وضد روسيا ؟

هناك فى ذلك ثلاث وجهات نظر ..
١ - الخوف من أمريكا .. أمريكا أقوى قوة مسلحة في العالم ، وانفاقها العسكرى السنوى أكبر من الإنفاق العسكرى لدول العالم مجتمعة ( طبقا لتقارير مركز ستوكهولم لأبحاث السلام الدولى - سيبرى ) ، وقواعدها العسكرية منتشرة فى أغلب دول العالم ، واساطيلها الهائلة والمسلحة نوويا منتشرة فى بحار العالم الرئيسية ومحيطاته !!

كما أن سجلها الحربى فى العالم الثالث فى السبعين سنة الماضية متخم ( كوريا - فيتنام - كمبوديا - لاوس - نيكاراجوا - بنما - العراق - يوغسلافيا ... إلخ ) ..

ومن هنا فإن الخشية من هذه القوة الهائلة ليس نوعا من الجبن أو نقص الشجاعة ، وإنما هو وضع الأمور حيث هى ، وبدون أوهام ، كما هو محاولة تجنب وحش هائج لا يجد من يردعه ، حفظا لسلامة الدول وكيانها من صراع غير متكافئ ..

٢ - وجهة النظر الثانية فى تفسير وقوف دول كثيرة حول العالم مع أمريكا وضد روسيا هو أن أمريكا وضعت رجالها - بوسيلتها المفضلة التى تجيد استخدامها وهى الديموقراطية - على مقاعد الحكم ، وبدون فهم ذلك من المستحيل فهم كيف وصل رجل مثل زيلينسكى على سبيل المثال إلى حكم أوكرانيا ..

الغريب أن الطبقة الرأسمالية الحاكمة فى أمريكا تطبق ذلك فى أمريكا ذاتها ، وبدون فهم ذلك من المستحيل فهم كيف وصل رجل على وشك الخرف مثل بايدن ، أو رجل سكير ومدمن مثل جورج بوش الابن أو ريجان وغيرهم كثيرون إلى حكم أمريكا !!

فأمريكا بوسيلة الديموقراطية أو الثورات الملونة - وبالانقلابات العسكرية قديما - تضع دوما رجالها واحزابها فى مقاعد الحكم ، وينفذ هؤلاء طبعا المطلوب منهم كثمن لوجودهم - غير المبرر فى أحيان كثيرة - فى السلطة أو بقاءهم فيها ..

٣ - الرأى الثالث يرى أن اصطفاف كثير من الدول وراء أمريكا ليس مرده الخوف ولا وجود رجالهم فى الحكم بقدر ما هو راجع إلى تحالف الطبقة الرأسمالية فى مختلف البلدان مع بعضها ..

فمن يحكم فى الغرب - والدول المتحالفة معه فى الشرق كاليابان وكوريا الجنوبية - حقيقة هو الطبقات الرأسمالية فى تلك البلدان ، والرأسمالية بطبيعتها ترى العالم كله ملعبها ، ولا تستطيع تخيل وجود من ينافسها ، سواء كان المنافس نظريات في الاقتصاد كالإشتراكية ، أو فى السياسة كالقومية ..

ولا تطيق رؤية دول قوية ومتماسكة وتنافسها ندا لند كروسيا أو الصين ، أو حتى دول أصغر وليست على توافق تام معها كالبرازيل أو مصر وغيرهم ..

لكن كل ذلك ليس نهائيا ، فالعالم دائم التغير ، والبشر والدول ليست قوالب جامدة ، وموازين القوة تتقلب ببطء ، والقوى اليوم ليس مخلدا في قوته ، ولا الضعيف اليوم كتب عليه أن يظل كذلك إلى الأبد ..

ولكن.. هل يقع الدب في المصيدة ؟!

فبطلب فنلندا والسويد الإنضمام لحلف الناتو - برغم تحذير روسيا للدولتين من فعل ذلك - فإن استراتيجية الأمريكان والبريطانيين حيال روسيا تتضح رويدا رويدا ..

ويمكن القول باطمئنان كبير أن الخطوط الرئيسية لتلك الاستراتيجية تتلخص فى الهاء روسيا فى سلسلة لا تنتهى من النزاعات والحروب مع جيرانها ..

أوكرانيا أولا ثم فنلندا ثم السويد ، ثم ما يستجد في مرحلة لاحقة ، حيث تستهلك قوة روسيا وتبدد طاقتها ..

فالحروب بالوكالة وعن طريق الآخرين أسلوب أمريكى - انجليزى كلاسيكى ومجرب ..

ولكن هل سيقع الدب الروسى في المصيدة ؟
هل الروس غير متنبهين حقيقة لما يراد بهم ؟!
لا أظن ..

فتجربة الروس فى دهاليز السياسات الدولية وتقلباتها عريقة وقديمة ..
وروسيا دولة كبرى منذ القرن ١٨ ، ودولة عظمى فى أجزاء كبيرة من القرن العشرين ..

وإذا كان الروس على وشك الإنتهاء من موضوع أوكرانيا ، بتحرير كامل إقليم الدونباس ذو العرقية واللغة الروسية ، ووضع الجنوب الأوكراني فى حوزتهم كورقة مساومة في أى مفاوضات قادمة ، فإنهم لن يعدموا وسائل لعقاب فنلندا - وغيرها - بدون الذهاب إلى صدام مباشر معها ..

وحصيلة ما يحدث أمامنا أن الصراع بين روسيا والغرب فى صورته الملتهبة بالكاد بدأ ، وهو صراع طويل ، والذكاء فيه - قبل السلاح - هو وسيلة الإنتصار الأهم ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم
- هل هو فجر عصر جديد ؟
- أنظروا في المرآة !
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان
- الشك والإيمان .. والسياسة
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس
- قصر نظر لا ينتهى


المزيد.....




- بتقنية الفاصل الزمني.. فيديو يُظهر فيضان شوارع بفلوريدا نتيج ...
- هل تدفعين 1000 دولار لفستان رقمي.. ترتدينه فقط في العالم الا ...
- شاهد: بيع سيارة مخاطرات لجيمس بوند في مزاد بنحو 3 ملايين جني ...
- رغم الرفض الغربي ـ بوتين يستعد للمصادقة على ضم أربع مناطق أو ...
- ممثلو الجمهوريات الجديدة في البرلمان الروسي سيتم تعينهم في غ ...
- القضاء على 80 مرتزقا أجنبيا بجمهورية دونيتسك
- البرلمان اللبناني يفشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد: 63 ورقة ب ...
- إصابة فلسطينيين اثنين بالرصاص الحي خلال مواجهات مع الاحتلال ...
- الحكومة تنفي نقص في الأرز والسكر بالأسواق: نضخ كميات وفيرة م ...
- الجزائر - المغرب: هل سيشارك الملك محمد السادس في القمة العرب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الوحش ينتفض مرة ثانية !!