أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - تركيا .. وقصتها الطويلة معنا















المزيد.....

تركيا .. وقصتها الطويلة معنا


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7312 - 2022 / 7 / 17 - 20:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر العلاقات بين تركيا والعالم العربي من أغرب أنواع العلاقات بين الدول ، فالهجرات التي جاءت من أسيا واستقرت فيها كونت في العصور الوسطي دولة ، استطاعت برفع علم الاسلام الاستيلاء علي أغلب العالم العربي ، ومن يومها نزل ستار الظلام والجهل علي طول العالم العربي ..

وكانت ابرز مظاهره :
١ - إبعاد العالم العربي ودوله عن فكرة السياسة والحكم ، وعن فكرة الحرب والصراعات ، وعن فكرة الدبلوماسية والعلاقات بين الدول ، فقد أمَّم الاتراك كل ذلك لمصلحتهم طوال أربعة قرون طويلة ، ومن هنا لم يكن لدي العرب عند استقلال دولهم ذلك التراكم التاريخي في خبرات وتجارب الحرب او السياسة او الدبلوماسية ، بعد أن مارسها بنو عثمان نيابة عنهم طوال قرون ، وتركوا العرب يهتمون بالتافه من الأمور ، بالإضافة إلي مشاغل حياتهم اليومية ..

٢ - لم يظهر طوال اربعة قرون زعيم أو سياسي كبير في أي بلد عربي ، بعد ان أصبح ولاة الاقاليم كلهم من الاتراك ، فضلاً علي أن الخليفة والصدر الاعظم وكل وزراءه وقادة الجيوش كانوا جميعهم من الاتراك .

٣ - لم يظهر طوال هذه القرون الأربعة المظلمة في أي بلد عربي شاعر عربي واحد بحجم المتنبي أو البحتري ، أو أبو تمام ، او ابو نواس أو ابن الرومي أو أبو العتاهية ، أو الفرزدق أو الأخطل ، أو الشريف الرضي ، أو المعري .... الخ .

٤ - لم يظهر طوال اربعة قرون عالم عربي واحد ( ربما ظهر من الاتراك ، ولكن نتكلم هنا عن أثر حكمهم الطويل علي العالم العربي ) بحجم البيروني ، أو الحسن بن الهيثم ، أو الرازي ، أو ابن سينا ، أو الكندي ، أو ابناء موسي بن شاكر ، أو عبد الرحمن الخازني ، أوجابر بن حيان ، ، او الخوارزمي ، أو الفارابي ، أو ابن النفيس .. ومئات غيرهم .

٥ - لم يظهر مجتهد أو عالم دين عربي واحد يعتد به بحجم العظماء في القرون السابقة علي خلافتهم ، في أي مجال ديني ( التفسير - الحديث - العقيدة - الفقة - الفلسفة ) ..

والخلاصة .. انه طوال أربعة قرون ارتفعت تركيا مجداً وانخفض العالم العربي وتراجع في كل مجالات الحياة ..

.. أما قصتها معنا في العصر الحديث فلها العجب .
- كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949 ..

- كانت تركيا دولة قائدة في سياسة الاحلاف التي حاول الغرب فرضها علي الأمة العربية في الخمسينات من القرن 20 ، وكانت دولة مؤسسة لحلف بغداد عام 1955 ، وبرغم خروج العراق منه بعد التغيرات التي حدثت فيه في صيف 1958 ظلت تركيا به بعد أن تغير اسمه الي الحلف المركزي ( بالاضافة الي عضويتها العتيدة في حلف الأطلنطي منذ 1952 ) ..

- كانت تركيا ( مع إسرائيل ) مخلب القط الذي استخدمته أمريكا دائماً لإيذاء العالم العربي ، ومن الأمثلة المشهورة المحاولة التركية لغزو سوريا عام 1957 ، بعد فوز الجبهة الوطنية ( البعث واليساريين وبعض الشخصيات الوطنية ، وسقوط التيارات التي ساندها الغرب ) ولولا جمال عبد الناصر والوحدة بين سوريا ومصر في بداية 1958 لنفذت أمريكا باليد التركية محاولة الغزو ..

- كانت تركيا من أهم البلدان لأمريكا وبريطانيا في سنوات الحرب الباردة لقربها من الاتحاد السوفيتي من ناحية ، وقربها من العالم العربي الذي طرد النفوذ الغربي من أغلب أرجاءه طوال الخمسينات والستينات والسبعينات .

.. وبعد إنهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 عاشت أمريكا طوال عقد التسعينات مرحلة تفكير وبحث ومحاولة الوصول الي صيغة جديدة ازاء علاقتها بالعالم ، وكيف تقوده ، وبأي الوسائل ومن هم الاعداء والأصدقاء ، وتعددت الاجتهادات من كل الاطراف ، وكان من بينها مركز ومشروع " القرن الامريكي الجديد " عام 1997وكان من أقطابه وليم كريستول وروبرت كاجان وبول وولفويتز ورامسفيلد وغيرهم ( وكان هؤلاء من سيتولون حكم أمريكا مع بوش الابن عام 2001 لتنفيذ المرحلة الاولي من مشروع القرن الامريكي الجديد ) ..
وتوصلت الاجتهادات والمحاولات الامريكية الي أن روسيا والصين وبعض الدول القوية في أوربا ( ألمانيا وفرنسا تحديداً ) هم الذين من المرجح أن يتحدوا الهيمنة الامريكية في العقود القادمة ، فلديهم القوة ولديهم الوسائل ، ومن هنا كان التفكير الامريكي كالأتي :
١ - لابد من مشهد افتتاحي عنيف ، وحرب تظهر فيها أمريكا بأسها وإيصال رسالة الي العالم بأنها مصممة علي القيادة ، ومنع أي دولة من الاقتراب منها - عسكرياً أو اقتصادياً أو تكنولوجياً - وبأي ثمن ، وكانت حرب افغانستان عام 2001 وحرب العراق 2003 .
٢ - لابد من إشغال الصين وروسيا بمشاكل لا تنتهي ، واصطناع تناقضات بينهما وبين الدول والمناطق المحيطة بهم ، وهنا تمت الاستعانة بتجربة توريط الاتحاد السوفيتي السابق واستخدام المجاهدين الاسلاميين ضده حتي انهياره بدون طلقة واحدة ( وهو الدولة العظمي ) ..

وهنا كان التفكير انه لابد من ايصال تيار الاسلام السياسي الي السلطة في العالم الاسلامي ، وذلك للاسباب الاتية :
- هي تيارات عرفها الغرب - وأغلبها هو من أنشأها - وتعامل معها واستخدمها لعقود طويلة ، وإن بدا للجماهير الساذجة في العالم العربي والاسلامي أنها تيارات ضد الغرب في شعاراتها ، الا أن وراء الشعارات تاريخ طويل من التعاون في ضرب النظم الوطنية والنظم التقدمية .

- أن تلك التيارات بتعصبها وانغلاقها يمكن توجيهها لكي تقود حرب جهاد جديدة ضد اعداء الغرب في روسيا والصين وغيرهم من نظم محلية تتحدي هيمنة الغرب هنا أوهناك ( كما تم توجيهها ضد السوفييت في الثمانينات ، وقبله بتوجيهها للجهاد ضد عبد الناصر في الخمسينات والستينات ، وحافظ الاسد من منتصف السبعينات حتي بداية الثمانينات برغم انهما حاكمين مسلمين ، وعملا ضد الغرب ، وحاربا اسرائيل ولم يوقعا معها أي صلح !! ثم قتلها للسادات بزعم انه وقع صلحاً مع اسرائيل !! )
- أن ذلك الصراع الممتد بين العالم الاسلامي وبين روسيا والصين يمكن أن يستهلك القرن 21 كله ، ويستطيع أن يوقف نمو المنافس الاقتصادي الاول للغرب ( الصين ) والمنافس العسكري الاول للغرب ( روسيا ) ..
وكان ذلك تحقيقا لنبوءة عالم السياسة الامريكي المشهور ( من جامعة هارفارد ) صمويل هنتنجتون في منتصف التسعينات حول " صدام الحضارات " وأنه هو وليس الصراع بين الدول القومية سيكون شكل الصراع علي المستوي الدولي في العصور القادمة .

.. وكان لابد من دولة تقود ذلك العالم الاسلامي في ثوبه الجديد ، ولابد من تيار يمكن الرهان عليه لتنفيذ تلك الخطة طويلة المدي .
وهنا كانت اللحظة التركية ..فبتجربتها في الخلافة العثمانية لها سابق خبرة في قيادة العالم الاسلامي ، وهي قريبة من الغرب ومن خططه بحكم وجودها في الناتو ، ويمكن اصطناع شكل الديموقراطية لايصال الاسلاميين للسلطة فيها ، واعطاء الضمانات للجيش التركي - حارس العلمانية - لكي يكف عن مطارتهم .

.. وبقدر ما كانت اللحظة تركية ، كانت ايضاً هي اللحظة التي طالما تمناها الاخوان المسلمين طوال عقود ، وها هي قد جاءت أخيراً ، للتحول من تيارات يستعملها الغرب لمشاغبة ذلك النظام أو غيره ، وترفيعها درجات لتصبح هي نفسها السلطة ..
إذن الدولة التي وقع عليها الاختيار ( وهي تركيا ) جاهزة للدور الجديد ، والتيار السياسي المستعد للعمل والخدمة ( وهم الاخوان المسلمين ) أكثر من جاهز .

.. وفي عام 2002 تم ايصال الاسلاميين المتأثرين بالاخوان المسلمين الي السلطة في تركيا وتحييد الجيش التركي .. وفي نفس الوقت تم الضغط علي الدول العربية لفتح المجال أمام الاخوان للمشاركة في السلطة تمهيداً لوراثتها كاملة فيما بعد .
وعندنا هنا في مصر خضع حسني مبارك عام ٢٠٠٥ للضغوط الامريكية التي لا تقاوم ، وفاز الاخوان ب 88 مقعداً في مجلس الشعب ، واستمرت الضغوط عليه ما تبقي له من سنوات في السلطة حتي تمت ازاحته عام 2011 ، وفي فلسطين فازت حماس بالانتخابات عام 2006 وحقق الاخوان نتائج جيدة في الاردن وفي المغرب ، وكانت الخطة تسير بشكل ممتاز .

ومن ناحية أخري كان تلميع التجربة التركية مع الاسلاميين يجري علي قدم وساق ، وتم فيها ما يلي :
١ - تم تقديم تلك التجربة كتجربة فريدة في الجمع بين الاسلام والديموقراطية يجب الاقتداء بها .
٢ - انتشر الاتراك بصورة شديدة في كل أنحاء العالم العربي ، وكان لا يمر يوم بدون ندوة أو مؤتمر أو لقاء للحديث عن التجربة التركية وروعتها ، وكانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ومركز الدراسات الحضارية علي سبيل المثال سباقاً في هذا المجال .
٣ - ثم كانت الدراما والمسلسلات جاهزة لإعطاء صورة جديدة لتركيا خلافاً لصورتها السابقة ، وإعادة بعث عهد السلاطين والخلافة ، وكانت تلك المسلسلات تملأ الشاشات العربية صباحاً ومساء ، ومعها تغير القناعات وتخلق الصور ، وتهيئ الاذهان للقادم .
٤ - تقاربت السلطة الجديدة في تركيا بشدة من العالم العربي في السنوات السابقة علي 2011 ، وكانت زيارات اردوغان لقصور الحكم في القاهرة ودمشق وطرابلس والرياض لا تتوقف ، ومعها لا تتوقف الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية بين تركيا وبلدان العالم العربي ، لدرجة ان سوريا أئتمنت اردوغان فقط كوسيط في مفاوضاتها مع اسرائيل عام 2009 ، وألغت التأشيرات بين تركيا وسوريا ، كما أن القذافي وقع اتفاقيات اقتصادية مع أردوغان ب 10 مليار دولار عام 2010 لتحديث بعض قطاعات الاقتصاد الليبي( سيغدر أردوغان بالاثنين فيما بعد ويطعنهما في ظهرهما بكل سهولة ) .
.. وجاءت سنة الزلازل والأعاصير ، جاءت 2011 ، وظهر الوحش التركي علي حقيقته ، وحدث في تلك السنة وما تلاها من سنوات ما جهد الجميع في إخفاءه ، وتغير العالم العربي وتبدلت أحواله تماما ، وظهرت الوحوش الكامنة ، والخطط الخبيثة ، وكانت قصة تركيا معنا مازلت من أغرب القصص واعجبها ..
وبعد 2011 ظهرت للقصة فصول جديدة ، وان كانت تلك قصة أخري أغرب وأعجب ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الأفكار
- أشك !!
- الدرس الجديد
- أمر مريب ..
- جمال عبد الناصر وونستون تشرشل ..
- 30 يونيو 2013 ... أسئلة وأجوبة .
- المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..
- الديموقراطية الأمريكية
- العراق ولبنان .. وأسئلة حول الديموقراطية !
- لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!
- الخداع في السياسة .. بين المتقدمين والمتأخرين
- قصتنا مع تركيا
- الوحش ينتفض مرة ثانية !!
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم
- هل هو فجر عصر جديد ؟
- أنظروا في المرآة !
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان


المزيد.....




- العلاقات التجارية الإسرائيلية الإماراتية: إلى أين وصلت وماذا ...
- إعلام عبري: واشنطن قدمت حلا وسطا للبنان حول الخلاف البحري مع ...
- بوركينا فاسو: إطلاق نار وارتباك بعد يوم من الانقلاب وفرنسا ت ...
- انتقد -شيطنة- الغرب لبوتين.. كيسنجر يغيّر موقفه من حرب أوكرا ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- شاهد.. مغنية تعزف على مزمار من الكريستال يعود لرئيس أمريكي س ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...
- عقيد أمريكي متقاعد: استعادة أوكرانيا مدينة ليمان يمكن أن يغي ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - تركيا .. وقصتها الطويلة معنا