أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..















المزيد.....

المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7296 - 2022 / 7 / 1 - 02:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن ما حدث يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وما بعده مجرد تغيير فى هيكل السلطة في مصر ، بذهاب رجل ومجئ رجل آخر غيره ، ولو كان الأمر كذلك لكان أقل شأنا ألف مرة من مغزى ما حدث ومعناه في تاريخ مصر المعاصر ..

فالرجال - الرؤساء - يأتون ويذهبون ، ولكن أبنية المجتمعات هى ما يجب الالتفات إليها ، وبعدها خطط القوى الدولية المتنفذة وما تريده من بلادنا ..

إن معنى التغيير الذى حدث في مصر فى ذلك الصيف الملتهب - صيف ٢٠١٣ - أنه كان علامة كبرى على بداية النهاية لعصر كامل ، من الممكن أن نسميه عصر أو حقبة الإسلام السياسي في الشرق الأوسط الحديث ..

كان ذلك اليوم علامة كبرى على نهاية خطط عميقة الجذور في تاريخ منطقتنا ، ونهاية مشروع أممى هائل استدعى قدراً ضخماً من الجهد والمال والأفكار ..
ونهاية جهد استدعى قصة مائة عام من مصر وتاريخ الشرق الأوسط ..

كان الهدف الأكبر هو إعادة تشكيل العالم الإسلامى كله بصورة تسمح له ببدء توترات ونزاعات لا تنتهى بينه وبين منافسى الغرب الرئيسيين في عالمنا وهما روسيا والصين اليوم ، وربما الهند غدا ..

والدول الثلاثة الكبرى ملاصقة للعالم الإسلامى ، والأهم أن بكل منها عشرات الملايين - وفى حالة الهند مئات الملايين - من المسلمين ، من الممكن لو سمعوا نداء له أصداء إسلامية قوية من خارج حدودهم أن يلبوا النداء ، ويصبحون خنجراً فى ظهر بلادهم ، فيطالبون بالانفصال وانقسام دولهم دينياً أو عرقياً أو على الأقل - إذا فشل طلب الإنفصال - مصدراً للمشاكل والقلاقل لا ينتهى ..

والدول الثلاثة الكبرى المنافسة اقتصادياً وعسكرياً للغرب لديها أصلا مشاكل من عقود مع مسلميها ، عمل الغرب دوماً فى استثمار تلك المشاكل وتسعير فتنتها ..
كان لدى روسيا مشاكلها فى الشيشان ..
وكان لدى الصين مشاكلها مع الايجور ..
وكان لدى الهند مشاكلها فى كشمير ..

وإذا قامت دولة قوية ترفع رايات الإسلام في العالم الإسلامى فيمكن أن تكون قوة جذب هائلة لملايين المسلمين فى تلك البلاد ، تأخذ العالم الإسلامى فى صراع وحرب حضارات بين الإسلام من جانب ، وبين المسيحية الأرثوذكسية الروسية ، والبوذية الهندية ، والكنفوشيوسية الصينية من ناحية أخرى ، لا تنتهى إلا والجميع فى حالة موات ، أو على الأقل فى حالة اعياء شديد ..

كان ذلك هو الهدف الأكبر .. أو الهدف الاستراتيجى طويل المدى .
وتحت الهدف الأكبر كانت الخطط التكتيكية ، أو الخطط متوسطة المدى ..

كان استدعاء الدين والتلاعب به فى صلب السياسات الغربية - البريطانية الأمريكية تحديدا - منذ ما يقرب من قرنين من الزمان ، وبغض النظر عن استدعاء التاريخ الطويل لهذه السياسات ، فقد وصل الأمر فى نسخته الأخيرة منذ عقدين إلى تصعيد إحدى دول الاقليم - وهى تركيا - ومعها تنظيم أممى له أذرعه المحلية في كل دول العالم الإسلامى تقريبا، وهو تنظيم الإخوان المسلمين ..

وتم اختيار تركيا لعدة أسباب :
١ - أنها دولة عضو فى حلف شمال الأطلنطي ، وبالتالى فهى جزء من سياسيات الغرب وخططه ..
٢ - وجودها إلى جوار روسيا والصين ، منافسى الغرب الرئيسيين عسكريا واقتصاديا على الزعامة العالمية ..
٣ - وجود تناقضات وتاريخ مرير بين روسيا وتركيا بالذات ، من أيام حكم آل عثمان لتركيا وحكم القياصرة من آل رومانوف لروسيا ، ومازلت التناقضات والمنافسات موجودة حتى الآن بين الدولتين مع تغير النظم والعصور ..
٣ - تركيا لديها إرث قريب فى حكم العالم الإسلامى ، ويمكن استدعاءه مرة أخرى ، والباسه ثوبا جديدا ، لا يخفى الهدف القديم ولكن يعطيه مظهراً أفضل ..

وبالإضافة إلى كل ذلك كان عام ٢٠٢٣ - وهو العام القادم - يقترب !!
ففى عام ٢٠٢٣ - العام القادم - سيكون قد إنتهى اجل معاهدة لوزان !!

ومعاهدة لوزان والتى وقعت عام ١٩٢٣ كان أهم بنودها ان تركيا تقبل بحدودها الحالية ، مع تسليمها بنهاية وجودها في المناطق التي كانت فيها سابقا ، وكان مدة سريان الإتفاقية مائة عام ..
أى أنها سوف تنتهى العام القادم ٢٠٢٣ .

وكان معنى ذلك أن تركيا سيكون في مقدورها المطالبة بما فقدته في الحرب العالمية الأولى من مناطق سيطرتها في العالم العربي ..

لكن هناك مشكلة ..
فالظروف السياسية في تركيا نفسها وفى العالم العربي تغيرت جداً بعد مائة عام من نهاية الحرب العالمية الأولى وفقدان تركيا ممتلكاتها ، ووضع إتفاقيات تنظم الوضع الجديد ..

فقد انهارت الدولة العثمانية القديمة ونشأت على انقاضها الدولة القومية التركية الطورانية ..
ونشأت في العالم العربي دولا قومية جديدة ..

وكان الحل كالأتى :
- إعادة بعث أحلام الخلافة العثمانية من جديد في تركيا من جانب ..
- وتصعيد التنظيم الذى ينادى بعودتها من جديد في مصر والعالم العربي ..

كان ذلك هو الهدف التكتيكى ، والذى سيلبى مطلب الهدف الاستراتيجي الأكبر ..

ومن هنا بدأت منذ بداية هذا القرن سلسلة من الأحداث السياسية التي تدفع في هذا الاتجاه ، ومنها :

١ - وصول الإسلاميين إلى السلطة في تركيا عام ٢٠٠٢ ..
٢ - الضغط الشديد على حسنى مبارك لافساح مجال للاخوان المسلمين فى بناء السلطة في مصر تمهيدا لوراثتها كاملة فيما بعد ، ومن هنا جاء فوز الإخوان ب ٨٨ مقعدا في مجلس الشعب المصري عام ٢٠٠٥ ..
٣ - وصول فرع الإخوان المسلمين الفلسطينى - حماس - إلى السلطة في الأراضى المحتلة عام ٢٠٠٦ ..
٤ - تقارب اردوغان الشديد مع بشار الأسد فى سنوات ٢٠٠٤ - ٢٠١٠ لإقناعه بفتح ثغرة للإخوان فى الحياة العامة فى سوريا ، وخاصة بعد أن أعلن مراقب الإخوان فى سوريا حل تنظيم الإخوان فى سوريا عام ٢٠٠٨ ، كمظهر لعملهم كأفراد وليس كتنظيم في الانفتاح السياسي المرتقب ..

٥ - إعادة تسخين الأوضاع السياسية بشدة فى مصر فى سنوات ٢٠٠٦ - ٢٠١٠ ، ووصولها إلى درجة الغليان .
٦ - تلميع تركيا وخلافتها العثمانية البائدة في أعين الشعوب العربية ، وقد شارك في هذا الجهد مسلسلات تلفزيونية لا تنتهى ، وكتب ومؤتمرات وندوات وزيارات لا تتوقف ، وساعد عليها بعض التصرفات السياسية المظهرية مثل حادث السفينة مرمرة ، وبعض تصريحات سياسية ملتهبة من اردوغان ضد إسرائيل ، تأخذ بمجامع قلوب شعوب ساذجة ، ولا تكلف قائلها شيئا !!

.. ثم جاء عصر الثورات الملونة إلى العالم العربي عام ٢٠١١ .

وفى ظرف شهرين فقط كان قد طار أربعة نظم حكم عتيدة في العالم العربي !!

زين العابدين بن علي فى تونس ..
وحسنى مبارك فى مصر ..
ومعمر القذافى في ليبيا ..
وعلى عبد الله صالح فى اليمن ..

وترنح بشار الأسد بشدة في سوريا ، وعبد العزيز بوتفليقة في الجزائر ..
وحتى الممالك أصابها رذاذ ما حدث فى الجمهوريات ، وكادت مملكة البحرين تسقط فى يد أتباع المرشد الإيراني ، علامة على صعود عصر الإسلام السياسي بنسختيه السنية والشيعية ..

وتولى الإخوان المسلمين السلطة في تونس عام ٢٠١١ وراء أراجوز يساري إسمه المنصف المرزوقى !!
وفى العام الذى يليه - ٢٠١٢ - سقطت السلطة في مصر فى أيديهم كاملة رئيساً وحزباً وبرلماناً ..
ثم سقطت الدول فى حوذتهم تباعا : ليبيا ، اليمن ، المغرب ، وكادت سوريا أن تلحقهم ، وإن بان للجميع عامى ٢٠١١ و ٢٠١٢ أن السلطة فى سوريا لن تستطع مقاومة التيار الجارف طويلا ..
وأن وجود الإخوان فى السلطة ، ووصول الأتراك إلى حلب وحمص واللاذقية ودمشق - كما كانوا منذ مائة عام بالضبط - مسألة وقت ليس إلا ..

.. وهنا حدثت المعجزة .

انتفض الشعب المصري ووراءه الجيش المصرى رفضا لذلك المشروع المظلم .. وكان ما حدث يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وما بعده ..
وتشجع بعدها السوريون ومعهم الروس وأوقفوا زحف جحافل الظلام على دمشق ..
وطرد التونسيون الإخوان من السلطة ومعهم العوبتهم المنصف المرزوقى ، واتوا بأحد رجال الدول المخضرمين في تونس .. الباجى قايد السبسى .
وطرد المغاربة حزب العدالة والتنمية - حزب الإخوان المسلمين فى المغرب - من السلطة بمفاجأة مدوية ..

وتبخر المشروع كله فى الهواء كأنه حلم ليلة صيف !!

واستيقظت الشعوب على حقيقة ما كان يراد بها وهو :
- عودة حكم القرون الوسطى تحت مسمى الخلافة الإسلامية !!
- إعادة نفوذ دولة طالما اذاقت المصريين والعرب صنوف الذل والقهر والعذاب .
- وضع مصر والعالم العربي ضمن خطط القوى الدولية وصراعاتها مع أعدائها .
- وضع حد لذلك العبث الذى أستمر طويلا بدين الله ، واستخدامه أداة فى ألعاب السياسات الإقليمية والدولية وصراعاتها ..

كان ذلك هو المعنى الحقيقي لما حدث فى ذلك اليوم الخالد ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ..

أن حكم مصر لأهل مصر ، وليس لتنظيمات أممية لا تعرف معنى الأوطان ..
وأن الكلمة العليا فى شئون مصر لأهلها ، وليس للاتراك العائدين بعد مائة عام يبحثون عن امبراطوريات بائدة ، دفنها الزمن فى تياره ، وظن بعض المجانين هنا أو هناك أنه يمكن بعث العظام وهى رميم ..

ومهما ظهر أن لدينا هنا في مصر مشاكل ، فحلها سيكون هنا في مصر ، وبين المصريين أنفسهم ..
وأن مصر لن ترجع مرة أخرى تحت دائرة نفوذ دولة أو امبراطورية .. كما حدث قديماً وطويلاً .



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديموقراطية الأمريكية
- العراق ولبنان .. وأسئلة حول الديموقراطية !
- لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!
- الخداع في السياسة .. بين المتقدمين والمتأخرين
- قصتنا مع تركيا
- الوحش ينتفض مرة ثانية !!
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم
- هل هو فجر عصر جديد ؟
- أنظروا في المرآة !
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان
- الشك والإيمان .. والسياسة
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .


المزيد.....




- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- شاهد.. مغنية تعزف على مزمار من الكريستال يعود لرئيس أمريكي س ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...
- عقيد أمريكي متقاعد: استعادة أوكرانيا مدينة ليمان يمكن أن يغي ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...
- قصة فضيحة عملية تحديد النسل في غرينلاند من قبل الدنمارك
- التهاب القولون التقرحي.. الأعراض والأسباب وطرق العلاج
- وكالة: أكثر من مليوني سائح روسي زاروا أنطاليا في العام الجار ...
- مشاهد جديدة من كارثة ملعب إندونيسيا.. ورئيس البلاد يصدر أمرا ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..