أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - من أهداف زيارة بايدن للخليج















المزيد.....

من أهداف زيارة بايدن للخليج


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7313 - 2022 / 7 / 18 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما اغتال النظام السعودي أحد رعاياه من المُقرّبين لوكالة الإستخبارات الأمريكية، في قُنْصُلِيّته بإسطنبول (تركيا)، سنة 2018، في واقعة تصفية حسابات داخلية سعودية، ارتفعت بعض الأصوات التي تُطالب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بتقليص أو حتى قطع العلاقات مع النظام السعودي، ذكّر الرئيس الأمريكي، اليميني المتطرف والصهيوني: "إن علاقة الشراكة العريقة بين الولايات المتحدة وأُسْرة آل سعود، لا تخدم سوى المصالح القومية الأمريكية ( ) فالسعودية هي أكبر منتج للنفط في العالم، واستخدمت عائدات النّفط في شراء أسلحة أمريكية بقيمة مئات المليارات من الدولارات..."، ونحن نعرف وِجْهَةَ هذا السلاح الذي يُستخدَمُ (نيابة عن أمريكا، أو دعمًا لها) في تدمير سوريا والعراق وليبيا ولبنان واليمن وغيرها، ولذلك تدعم الولايات المتحدة (بِغَضّ النّظر عن إسْمِ حزب الرئيس وأغلبية مجلس النواب) النظام السعودي، ضاربة عرض الحائط بحقوق الإنسان والإعتقال التعسفي واغتيال المعارضين، ولذلك أيضًا شكّلت "الشراكة العميقة والوثيقة" مع آل سعود ركيزة هامّة من أعمِدَة السياسة الأمريكية في الوطن العربي، وفي غرب آسيا، ضد أي شكْل من أشكال المُقاومة أو التّحرّر من الهيمنة أو توسيع هامش الحركة...
أما "الاعتبارات الأخلاقية والحقوقية" فهي هُراء انتقائي يُتْقِنُهُ المعلقون السياسيون والإعلاميون ومُمَوِّلُو المنظمات الموصوفة "غير حكومية"، ويتغافلون عن هذه "الأخلاق وحقوق الإنسان" عندما يتعلّق الأمر بالإنسان الفلسطيني أو بالمواطن الأمريكي الأسود، أو بعُمّال وعاملات مصانع بنغلادش أو البرازيل أو أي من فُقراء العالم.
كان "جوزيف بايدن" المرشح الديمقراطي للرئاسة آنذاك، ونائبته الصهيونية والمُغْرِقة في اليمينية "كمالا هاريس"، كما العديد من كبار المسؤولين في إدارتهم، من أكثر المنتقدين لرؤية "دونالد ترامب" الذي يُدافع عن ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع النظام السعودي، لأنه مصدر تمويل هام للإقتصاد الأمريكي، وطالَبَهُ بعضُهم بإقرار عُقُوبات ضد آل سعود، وبالغ "بايدن" و"هاريس" ( خلال مراحل الحملات الإنتخابية، سنة 2019) في مُعاتبة "دونالد ترامب" الذي "لم يُحاسب السّعوديين ولم يُدفّعهم الثمن"، وبالَغَ "جوزيف بايدن" في التّظاهُر بالدّفاع عن حُقُوق الإنسان، وبالتّهديد بقطع العلاقات مع "الأنظمة الاستبدادية"، وصدرت هذه التّصريحات عن نفس الشّخص الذي كان نائبًا للرئيس "باراك أوباما"، وكان آنذاك مُهندسًا للسياسة الخارجية التي خَدَمَتْ بإخلاص مصالح الشركات الأمريكية، وذكرت وكالة رويترز (أواخر سنة 2016) أن السعودية سدّدت أكثر من 115 مليار دولارا، خلال فترة رئاسة أوباما ونائبه بايدن، لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية، ولتدريب الضّبّاط السعوديين على استخدامها ضد شعب اليمن، نيابة عن الولايات المتحدة وحلفائها، وكشفت سجلاّت "سنودن" (ويكيليكس) أن الرئيس الأسبق باراك أوباما ونائبه جوزيف بايدن كانا من أشد المدافعين عن ضرورة حماية نظام آل سعود وتعزيز التعاون العسكري والإستخباراتي معه، مقابل الخَدَمات الكثيرة، للمصالح الأمريكية، مثل تعديل سوق النفط، وضمان استخدام الدولار لتقويم سعر النّفط في الأسواق العالمية، ولم تَحِدْ أي إدارة أمريكية عن هذه السياسات الأمريكية الثابتة، منذ حوالي قَرْن، لأن دعم الدّكتاتوريات (العسكرية والمَدَنية) من التّقاليد الأمريكية العريقة، في أمريكا الجنوبية وفي آسيا وإفريقيا، لأن خدمة المصالح الأمريكية تُحَدّد دعم أو معارضة أي نظام أجنبي، رغم ترويج دعاية مُكثّفة مفادها أن هدف السياسة الخارجية الأمريكية هو دعم الحرية والديمقراطية ومحاربة الاستبداد...
صرّح الرئيس الأمريكي "جوزيف بايدن" علنًا: " يمكن للشخص أن يكون صهيونيا، دون أن يكون يهوديا"، وهو على حقّ في ذلك، فَقسم من الإنجيليين الأمريكيين صهاينة دون أن يكونوا يهودًا، وعُملاء الخليج الذين يحكمون بلاد العرب، بفعل عائدات النفط والغاز، صهاينة، دون أن يكونوا يَهُودًا، فآل سعود طبّعوا مع الحركة الصهيونية، بإشراف أمريكي، منذ سنة 1918، قبل تأسيس دولة الإحتلال بثلاثة عُقُود، ويستقبلون "بايدن" ( خلال الأشْهُر الحُرُم، وخلال فترة عيد الإضحى والحَجّ)، القادم من فلسطين المحتلّة، ليُمْلِيَ عليهم أُسُس إشراف صهاينة أمريكا على تحالف عسكري بين صهاينة العرب والصّهاينة الذين يحتلُّون فلسطين، وهو تحالف امبريالي- صهيوني – رجعي (عربي) ضد شُعوب العرب والفُرس والمسلمين، وربما ضد شُعُوب الصين أيضًا، إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فالسعودية وقَطَر والإمارات، في طليعة مُمَوِّلي جحافل الإرهاب التي تُدَمِّرُ وتُفَتِّتُ بُلدان العرب، وتُقَسِّمُ شُعوبها إلى طوائف ومذاهب، بإشراف أمريكي صهيوني، وتجاوزت دائرة عمالتها الوطن العربي وبلاد المُسلمين، لتشمل بلدانًا أخرى بعيدة، مثل أوكرانيا أو سريلانكا، إذ تكفّل آل سعود (بإذن أو بأمر أمريكي) بنقل الرئيس السيريلانكي المخلوع وتهريبه إلى سنغافورة، حيث يودع في مصارفها جزءًا من المال العام المنهوب، كما احتضنت السعودية من قبله، زين العابدين بن علي، الهارب من غضب شعب تونس، حتى وفاته، واستضاف آل سعود، خلال فترة حكم جمال عبد الناصر، قادة الإخوان المسلمين الذين دبّروا ونفذوا محاولة اغتيال عبد النّاصر، وأشرفت السعودية فيما بعد (خلال فترة حكم أنور السادات) على عودتهم أثرياء إلى مصر لشراء الذّمم، وتنفذ حاليا مَهامّ تدمير اليمن وليبيا وسوريا ولبنان والعراق، بالتّحالف السياسي والعسكري مع الكيان الصهيوني، فيما سُمِّيَ "ناتو" عربي- صهيوني، يُدِيرُهُ الكيان الصهيوني، بالوكالة، فهو الطّرف الأقوى والأقْرب عقائديا للإيديولوجا السائدة في الولايات المتحدة (إلى جانب تركيا )، بهدف تثبيت قدم الإحتلال والهيمنة على المنطقة الممتدة من المغرب، على سواحل المحيط الأطلسي، إلى شط العرب، على حدود بلاد فارس...
طلبت إدارة "جوزيف بايدن" من الكونغرس، في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، الموافقة على صفقة أسلحة للسعودية بقيمة 650 مليون دولار، لاستخدامها في تدمير اليمن، وبعد موافقة نواب المجلس على الصّفقة، عبّر وزير الخارجية عن ابتهاجه "لانتصار السياسة الواقعية على الإعتبارات الأخلاقية"، وهي نفس العبارات التي استخدمها "دونالد ترامب" سنة 2018...
يندرج لقاء "بايدن" بشيوخ النفط، خلال فترة الحج، ضمن خطط الحرب الإقتصادية ومحاولات عزل روسيا التي اتفقت مع السعودية على بعض قواعد تعديل سوق الطاقة، فبقيت أسعار النفط مرتفعة ما أدّى إلى زيادة إيرادات روسيا، وما عَرْقَلَ خطط إدارة "بايدن" لشل الاقتصاد الروسي، ويندرج كذلك ضمنُ مخطط محاصرة إيران التي عزّزت علاقاتها مع روسيا والصّين، ولتطوير العلاقات بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني، "ضمن مخطط استمرار وتوسيع اتفاقيات أبراهام"، وفق المصالح القومية الأمريكية وليس وفق اعتبارات أخرى، كاحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "أنطوني بلينكين"، يوم الأربعاء 13 تموز/يوليو 2022...
يبدو أن الإدارة الأمريكية قرّرت أن تقتصر "الإعتبارات الأخلاقية" على روسيا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا، لتبرير الحصار والتهديد بالحرب فالسياسة الخارجية الأمريكية ليست مكرسة "لنشر الحرية والديمقراطية ومحاربة الاستبداد والطغيان في العالم"، كما تدّعي وثائق الدّعاية الأمريكية، بل لخدمة المصالح الأمريكية التي لا يُضيرها إعدام 81 سجينًا (12 آذار/مارس 2022)، معظمهم من المعارضين السياسيين للنظام السعودي، كما لا يُضيرها استخدام السلاح الأمريكي وصواريخ موجّهة بالليزر، من صنع شركة "رايثيون – الذي اشترته السعودية والإمارات – في عدوان أدّى إلى قصف المدارس والمستشفيات وخزانات المياه ومعامل الطاقة والكهرباء، وقَتْل ما لا يقل عن أربعمائة ألف يَمني، من بينهم أكثر من 260 ألف طفل (بين القصف والجوع والمرض)، بنهاية 2021، بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف – آذار/مارس 2022) إن يرتفع عدد الأطفال الذين يُعانون من الجوع الحاد، من 538 ألف طفل يمني في بداية العام إلى 2,3 مليون طفل بنهاية سنة 2022...
لا تُدين الحكومة الأمريكية ولا الإعلام الأمريكي والأوروبي عمليات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الصهيونية أو السعودية، أكبر زبون لصناعة الأسلحة الأمريكية (خارج الجيش الأمريكي)، لاستخدامها ضد شُعوب سوريا أو اليمن، فضلا عن القمع الدّاخلي...
أما الأنظمة العربية – مع استثناءات قليلة- فقد كرّست هيمنة الإستعمار على الأمة العربية وأوطان السّكّان الذين تم تقسيمهم إلى أثنيات وطوائف بدل تثبيت وتعزيز القواسم المشتركة، ويُمثل تشكيل "ناتو عربي – صهيوني" تكريسًا لاحتلال فلسطين وتثبيتًا للإستعمار والصهيونية، برعاية أمريكية ، وبتمويل عربي للمخططات الأمريكية- الصهيونية في منطقة تمتدّ من أفغانستان إلى المغرب، وهي مخططات معادية لشعوب الوطن العربي، بمختلف مُكوناته الأثنية والدّينية والثقافية، لا فرق بين عربي وكردي وبربري، مسيحي أو مُسلم، فالثروات المهنوبة ملك لهم جميعًا، ولا يمكن مُجابهة هذه المخططات، ومجابهة من يُنَفِّذُ بُنُودها في أوطاننا، سوى بإنشاء جبهات مقاومة مَتِينة، مناهضة للإمبريالية وللصهيونية، تربط الوطني بالقومي والأُمَمِي، وتدعو للمساواة بين الجميع، بدل بث أوهام "الحُلُول السّلْمية"، وفق قرارات "الشرعية الدّولية" المزعومة، والدّعايات المُشابهة لها...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس السابقة وسريلانكا اللاّحقة
- السياحة، انعكاس العلاقات غير المتكافئة
- كوبا - رغم الحصار
- الجزائر - على هامش الذّكرى الستين للإستقلال
- خمسة عُقود على اغتيال غسّان كنفاني
- في ذكرى السّتّين لاستقلال الجزائر
- قَطَر، مُنْتِجَة الرّوائح الكريهة
- السّعودية- مُبرّرات مُقاطعة الحج والعُمرة
- من أزمة إلى أخرى 2008 - 2022
- المغرب - الهجرة غير النّظامية والقُنْب مَوَارِد ربْح
- كولومبيا، ما وراء الإنتخابات
- بغداد بين احتلال المَغُول والإحتلال الأمريكي
- الدّور الوظيفي للنظام المغربي
- هوامش من الإنتخابات التشريعية الفرنسية
- الحرب أداة لحل أزَمات رأس المال
- موضوعات اقتصادية
- جَبْهَة الغاز في حرب أوكرانيا - تثبيت الهيمنة الصّهيونية في ...
- محاولة تبسيط بعض مفاهيم الإقتصاد السياسي
- موضوعات اقتصادية - الإقتصاد الموازي
- سويسرا، حياد كاذب


المزيد.....




- مصر واليونان يرفضان مذكرتي تفاهم تركيا وحكومة الوحدة في ليبي ...
- مصر واليونان يرفضان مذكرتي تفاهم تركيا وحكومة الوحدة في ليبي ...
- بالأسماء..السيسي يقرر تجديد ندب قضاة للجنة التحفظ على أموال ...
- رئيس بلغاريا يعارض قبول أوكرانيا في -الناتو- بشكل سريع
- لماذا صمت الخط الساخن بين بوتين وماكرون؟
- نتنياهو ولابيد يتبادلان انتقادات لاذعة بخصوص المفاوضات البحر ...
- الحوثيون: منشآت التحالف ضمن قائمة أهدافنا
- الإصرار على الحياة
- مجلس الدوما يصدق على اتفاقيات انضمام دونيتسك ولوغانسك وخيرسو ...
- جميلة إسماعيل في لقاء مع رئيس الخضر: نسعى لمشاركة شبابنا ونس ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - من أهداف زيارة بايدن للخليج