أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - محاولة تبسيط بعض مفاهيم الإقتصاد السياسي















المزيد.....

محاولة تبسيط بعض مفاهيم الإقتصاد السياسي


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7279 - 2022 / 6 / 14 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتفعت أسعار الطاقة والمواد الأساسية منذ سنة 2021 – أي قبل حرب أوكرانيا - ما رَفَعَ نسبة التّضخّم، فيما لم ترتفع رواتب الأُجَراء ودَخل الكادحين، من صغار الحِرَفِيِّين والمزارعين، بل انخفض دَخْلُ هؤلاء، بفعل ارتفاع الأسعار الذي "تُعالجه" المصارف المركزية برَفْعِ سِعْر الفائدة (تكلفة اقتراض الأموال)، وهو إجْراءٌ يُؤَدِّي إلى خَفْضِ قيمة الأُجُور، وتدمير الوظائف وتحميل العاملين وطأة أزمة التضخم، وهذا ما أَقَرَّهُ بنك الاحتياطي الإتحادي الأمريكي الذي صَرَّحَ رئيسُهُ "جيروم باول" يوم الجمعة العاشر من حزيران/يونيو 2022، أن أسعار الفائدة المرتفعة ستحد من طلب التوظيف في الشركات وتؤدي إلى انخفاض الأجور، وهي فرصة لخفض التضخم، وخفض الأجور، مع تجنب الركود وإبطاء الاقتصاد.
كانت الدّعاية الرأسمالية تدّعي أن ارتفاع الأجور يُؤَدِّي إلى التّضخّم، وثَبَتَ أن الزيادات في الأجور لم تتمكن أبدًا من مواكبة ارتفاع الأسعار، وبذلك سقطَ هذا الإدّعاء، وثبتَ أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تُفيد الشركات والأثرياء من مالكي الأسهم وتضُرُّ الكادحين، كما ثَبَتَ – خلال أزمة 2008/2009 - أن بنك الاحتياطي الفيدرالي أنفقَ مبالغ ضخمة من المال العام، لإنقاذ المصارف وشركات النفط والغاز والشركات الكبيرة، من خلال شراء سنداتها ومن خلال إقراضها مبالغ كبيرة بأسعار الفائدة مُنخفضة جدًّا، وكرّر نفس السّياسة خلال أزمة انتشار وباء كوفيد-19، ضمن "خطّة الإنقاذ"...
رفَع الإحتياطي الإتحادي سعر الفائدة ثلاث مرات خلال ثلاثة أشهر، بهدف تقويض بعض المكتسبات التي حَقّقها العاملون بعد الإضرابات التاريخية لصَيْف 2021 وربيع 2022، وتمكّن آلاف العاملين من التخلي عن الوظائف الهشة وذات الرواتب المنخفضة، والعمل في وظائف ذات رواتب أعلى، وتمكن العمال من تحقيق مكاسب تاريخية، فبلغ التفاوت في الأجور أدنى مستوياته منذ أربعين سنة، خصوصًا في قطاعات اشتهرت بسوء ظروف العمل وبالرواتب الهابطة، مثل المطاعم والفنادق، حيث زادت الأجور بأكثر من 10% خلال سنتيْن...
يُمكن مكافحة التضخم من خلال رفع معدل ضريبة أرباح الشركات، وفَرْضِ ضريبة على أرباح رأس المال، بدل خفض القيمة الحقيقية للأُجُور، فالتضخم (الزيادات في الأسعار) يفوق نمو الأجور لمعظم العمال، ويؤثر بشكل أكبر على ذوي الدخل المنخفض. أما زيادة أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الأخرى في جميع أنحاء العالم فتُساهم في أزمات الديون في البلدان الفقيرة، وفي تقويض الأمن الغذائي، فضْلاً عن طرد العمال ذوي الأجور المنخفضة من وظائفهم، وخفض أجور العمال في العالم، ويتزامن رُكود أُجُور العُمّال مع ارتفاع رواتب المديرين التنفيذيين للشركات، إلى أعلى مستوى لها، وفق تقرير معهد دراسات السياسات (IPS) الذي فَحَصَ رواتب الرؤساء التنفيذيين في ثلاثمائة شركة أمريكية، حيث استفاد المديرون التنفيذيون من ارتفاع ارباح الشركات، فاتسعت فجوة رواتبهم، التي ارتفعت سنة 2021 بنسبة 31%، مع رواتب العمال التي تراجعت في العديد من الشركات عن معدلات التضخم، وأصبح متوسط معدل رواتب الرئيس التنفيذي يعادل 670 مرة متوسط الراتب السّنوي للعمال، وسجلت 49 شركة فجوة بلغت ألف مرة متوسط راتب العامل، وفاقت الفجوة ألف ضعف في شركات اللمجات الرديئة والتّبغ والإتصالات وخدمات الدفع الرقمية، وتجارة التجزئة والإلكترونيات، ووصلت حدّ 6500 ضِعف في شركة أمازون
نشرت صحيفة "غارديان" نتائج تحقيق (استنادًا إلى وثائق لجنة الأوراق المالية وأسواق الأسهم) أظْهر الأرباح الخيالية التي حققتها حوالي ثلاثمائة شركة، من خلال الزيادات الإضافية في الأسعار، حيث تجاوزت الأرباح معدلات التضخم بكثير، ومن خلال تجميد الأُجور، ومحو القدرة التفاوضية للعمال وجعلهم أكثر استعدادًا لتولي وظائف ذات ظروف عمل متدنية، بما في ذلك الأجور المنخفضة، ونستنتج من مجموعة من التقارير الأمريكية أنه تمَّ تجاهل تلاعب الشركات الكُبرى بالأسعار، وتم تجاهل الرواتب الباهظة للمديرين التنفيذيين، واتساع الفجوة بين رواتب العمال ورواتب هؤلاء المديرين، وإهمال ذكرها كأحد عوامل ارتفاع نسبة التضخم، كما يتم تجاهل الأضرار التي لحقت العُمّال والكادحين منذ أزمة 2008/2009، والإغلاق الإقتصادي خلال انتشار وباء كوفيد-19، بينما استفادت الشركات من المال العام، من خلال سياسات "التيسير الكمي"، ثم من خلال ارتفاع الأسعار والتضخم، فتجاوز الزمن مطلب العمال لرفع الأجر الأدنى ساعة العمل إلى 15 دولارا (منذ 2015)، وأصبحت 15 دولارًا تُعادل تقريبًا 7,25 دولارا، كقيمة لشراء نفس السّلع، كما تم إهمال الإنفاق الحَرْبي الذي ما فَتِئ يرتفع مهما كان الوضع الإقتصادي، فالتّقشُّف لا يمكن أن يشمل مُجَمّع الصناعات العسكرية الأمريكية والأوروبية
استخدمت جميع الشركات التضخم لتبرير رفع أسعارها إلى مستوى لا يتناسب مع مقدار التضخم الذي يحدث حاليًا في الاقتصاد، وتجني هذه الشركات أرباحًا طائلة وأظهرت الدراسات أن حوالي 60% من التضخم الحالي يُعزى إلى التلاعب بالأسعار
كما ساهمت إجراءات سياسة الاحتياطي الفيدرالي في التضخم من خلال سياسة التيسير الكمي، إذ تمت طباعة 60% من إجمالي المعروض النقدي المتداول حاليًا في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، واستفاد الرأسماليون من الدّعم الحكومي (من المال العام) لتكثيف استغلال العاملين والإستحواذ على القيمة الزائدة التي يخلقها العاملون الذين انتفضوا سنتَيْ 2021 و 2022.
تمكّن كارل ماركس من تحليل وتفكيك هيكل الاستغلال الرأسمالي، ليُثْبِتَ أن العمال يُنتجون "قيمة" (سلعة أو خدمة) لِغَيْرِهم، أي لصالح الرأسمالي (فَرْد أو شَرِكَة) الذي يتحكم في متوسّط وقت العمل، وفي مقدار ما يتم إرجاعه إلى العامل في شكل راتب، أي أن الرأسمالي يوفِّرُ السّلعة والآلة، ويستأجر جُهْدَ العامل لفترة تُمَكِّنُهُ من "إضافة قيمة" للمواد الخام، لتصبح إنتاجًا يُمْكِنُ بيعُهُ في السّوق، وبذلك لا يتحكّم العامل في ما يُنتجُهُ، بل يستحوذ الرأسمالي على الإنتاج، مقابل أَجْرٍ يُسلّمه للعامل ليشتري بها سِلَعًا أنتجها عُمال آخرون وحِرفِيّون ومُزارعون. أما الرأسمالي فيُحَوِّلُ أموالَهُ إلى سلع جديدة يبيعها بفائض فيجمَعَ الرأسمالي مزيدًا من المال، بينما ينفق العامل راتبَهُ لشراء بعض، وليس كل ما يحتاجه...
يمكن لهذا الوضع أن يتغير لو تمكّن العُمّال (كمجموعة أو طبقة، وليس كأفراد ) من التّحكّم في عملية الإنتاج الصناعي، وتنفيذ بعض الأعمال الإدارية، وتعيين اختصاصيين من قبل لجان عمالية، كما يُمكن للمزارعين استغلال الأرض للإنتاج بشكل جماعي، والتحكم بعملية التّسويق والتّوزيع للقضاء على الوُسطاء والمُضارِبِين، لترتفع حصّة المنتجين من ثمار العمل، ويستفيد المجتمع (من خلال القضاء على المضاربة والإحتكار) لتوجيه عملية الإنتاج نحو تلبية الحاجيات الأساسية، ولتنفيذ أشْغال البُنية التّحتية وصيانة المصانع ومُعدّات الإنتاج وبناء مصانع جديدة، وتلبية الاحتياجات المشتركة للمجتمع مثل الرعاية الصحية والتعليم والتّرفيه والثقافة ورعاية المُسنين...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موضوعات اقتصادية - الإقتصاد الموازي
- سويسرا، حياد كاذب
- هجرة الأطباء العرب
- من تاريخ النضال الطبقي والإجتماعي بالولايات المتحدة
- نضالات الطبقة العاملة بالولايات المتحدة
- رأس المال يُهَدّد السيادة الغذائية
- لا استقلال دون الإشراف على الإقتصاد
- العنف الأمريكي المُسلّح بالدّاخل
- الإحتلال الصهيوني عُنْصُرِيٌّ بالطّبْع
- الولايات المتحدة -ديمقراطية- عنيفة
- أي استقلالية لدولة تستورد غذاء مواطنيها؟
- علوم التربية - نظرية -الثقافة الإجتماعية- ودَوْر اللغة في ال ...
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية
- التعليم بين الإيديولوجيا والبيداغوجيا
- حرب مُستمرة من 1917 إلى 2022
- الإنتخابات الفرنسية، لا تشويق ولا مُفاجآت
- لمحة عن الوضع بتونس، بعد أكثر من عقد
- الحرب الروسية الأوكرانية ومخاطر التّبَعِيّة الغذائية العربية
- سريلانكا - التأثيرات الجانبية لكوفيد 19، وللحرب بين روسيا وأ ...
- باكستان - انقلاب أمريكي/سعودي


المزيد.....




- مربي كلاب يتحول لـ-أضحوكة- حول العالم بسبب سقوطه بفيديو مع ج ...
- -قائد قوي وضعك الله في السلطة-...موالو بوتين وحلفاؤه يشيدون ...
- الجامعة العربية: لبنان قد يدخل في وضع -شديد الصعوبة- مع مخاط ...
- أحمد أبو مرخية: مقتل الشاب المثلي الفلسطيني في الضفة الغربية ...
- بعضها محترق - انتشال جثث مهاجرين قبالة سواحل ليبيا
- -فاينانشيال تايمز-: تعطل نظام اتصال إيلون ماسك الفضائي في من ...
- موقع مصري: صفحة إسرائيلية تستعين بيوتيوبر مصرية شهيرة للتشكي ...
- الكرملين: تصريحات زيلينسكي تؤكد صواب قرار بوتين بدء العملية ...
- حماس ترحب بدعوة الجزائر لحوار فلسطيني على أراضيها
- البيت الأبيض: لا دليل على نية روسيا استخدام السلاح النووي


المزيد.....

- كيف نمنع الحرب العالمية الثالثة ، نعوم تشومسكي / محمد عبد الكريم يوسف
- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - محاولة تبسيط بعض مفاهيم الإقتصاد السياسي