أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - سويسرا، حياد كاذب















المزيد.....

سويسرا، حياد كاذب


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7275 - 2022 / 6 / 10 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سقط قِناع "الحياد" الزائف َعن السويد وفنلندا عندما بدأت حكومتا الدّوْلَتَيْن، منذ سنة 2014، تسمحان لِحِلف شمال الأطلسي (ناتو ) إجراء مناورات وعمليات على أراضيهما، ومشاركة جيوش الدولَتَيْن في مناورات الحِلْف، قبل أن تقوم السويد بتزويد أوكرانيا بالسلاح، ثم قدّمت حكومتا كل من السويد وفنلندا طلب الإنتماء رسميا لحلف شمال الأطلسي... تدّعي سويسرا "الحياد"، منذ مؤتمر "فيينا" سنة 1815، و"عدم المُشارَكَة في النزاعات وعدم إرسال جنود لمناطق النزاع "، وبقيت سويسرا تدّعي الحياد، ما دام الحياد علامة تجارية مميزة لسويسرا، وما دامت سويسرا تَجْنِي من ادّعاء الحياد فوائد سياسية (المؤتمرات والمُفاوضات ومقرات الأمم المتحدة ) واقتصادية (مقرّات الشركات العابرة للقارات والمصارف وإيداع ثروات الأثرياء والحاكمين) ضخمة، ولكن لم يدّعِ النظام السويسري "عدم الإنحياز"، فهي دولة "مُحايدة" لكنها "مُنحازة"، بحسب خطاب النّفاق الرّسمي السويسري، وبمناسبة حرب أوكرانيا، تخَلّت سويسرا عن حيادها المزعوم، وانضمت إلى الحَظْر الإقتصادي المفروض على روسيا، وتُطلق الحكومة الإتحادية صفة "الحياد النشط" وهو مُصْطَلَح ديماغوجي تم ابتكاره بمناسبة التّخلِّي الرسمي عن مفهوم الحياد، منذ انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة سنة 2002، ومُشاركتها في البعثات العسكرية للأمم المتحدة.
في الواقع، لم تكن سويسرا "مُحايدة"، خلال الحرب الباردة، بل دعمت كافة مواقف الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، مُتذرّعةً بالدّفاع عن حقوق الإنسان أو عن "القانون الدّولي" أو أي ذريعة أخرى... كما لم تكن سويسرا مُحايدة بشأن قضية فلسطين، ونُذَكِّرُ بانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول خلال شهر آب/أغسطس سنة 1897، في مدينة "بازل" السويسرية، وبمناسبة مرور 125 سنة تنظم دولة سويسرا "المُحايدة !!!"وكانتون "بازل" احتقالات ضخمة بحضور رئيس الكيان الصهيوني، يومي 28 و29 آب/أغسطس 2022، وأشرفت المنظمات الصهيونية على تنظيم "الحَدَث" ودعوة حوالي ألف شخصية صهيونية، من أنحاء العالم، فيما تتكفل دولة سويسرا "المُحايدة" بأمن المُشاركين بتكلفة تقارب ستة ملايين دولارا، ونشرت وسائل إعلام سويسرية وصهيونية تصريحات رئيس الجمعيات "اليهودية" (الصهيونية في الواقع) والذي صرح بأن مدينة بازل "تُعتَبَرُ مسقط رأس دولة إسرائيل اليهودية..."، وكان "ثيودور هرتزل" قد أعلن: "في بازل أُسّسْتُ الدولةَ اليهودية"، واستضافت نفس المدينة أربعة عشر مُؤتمرًا من أصل اثنين وعشرين، وبذلك ارتبطت مدينة "بازل" السويسرية ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الحركة الصهيونية وتأسيس الدولة التي سلبت وطن الفلسطينيين وشرّدت الشعب الفلسطيني ولا تزال تعتدي على الشعوب العربية، من تونس إلى العراق...
اعترفت سويسرا بالكيان الصهيوني في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير 1949، ويعيش ما لا يقل عن عشرين ألف مُستوطن سويسري الجنسية في فلسطين المحتلة، سنة 2016، وكانت سويسرا دائمًا مناصرة للكيان الصهيوني بوضوح لا لُبْسَ فيه، وتعتبره "البلد الصغير الذي يتواجد في محيط معادي"، وتُظْهِرُ وسائل الإعلام السويسرية اعجابًا كبيرًا بالقوة العسكرية الصهيونية (وهي قوة عسكرية فرضتها الإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة)، وكان "بيار أوبير"، أحد أعضاء الحكومة الإتحادية السويسرية، ووزير خارجيتها لفترة عشر سنوات عضوا في "جمعية الصداقة السويسرية الإسرائيلية"، ونجح، سنة 1975، في تخفيض في مساهمة سويسرا المالية لمنظمة اليونيسكو لأنها انتقدت سياسة الكيان الصهيوني...
أصبحت سويسرا سنة 1951 ثالث أكبر مورد للسلع إلى الكيان الصهيوني، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، ودعمت العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، ولعبت وسائل الإعلام والدّعاية الرّسمية دورًا هامًّا في تشكل رأي عام سويسري سائد، مُؤَيّد للعدو الصهيوني وحاقد على الشعب الفلسطيني والعرب، ودعمت سويسرا الرسمية والحزبية والنقابية المُستوطنات التي سُمِّيت "كيبوتزات"، بمشاركة نشطة من اليسار والحركة التعاونية في سويسرا، وتضخّم التعاطف الرّسمي والحزبي والشعبي بعد عدوان الخامس من حزيران/يونية 1967، حيث أصدرت الحكومة السويسرية بياناً داعمًا للعدوان، جاء فيه: "أن الشعب السويسري أدرك مرّة أخرى وبقوة، بأن الشرط الأول لضمان وجود دولة صغيرة محايدة وحفظ حقوقها الأساسية، يكمن في (... ) والتأكيد على الإرادة الحازمة للدفاع عن نفسها"، واعتبر ممثلو الدول العربية آنذاك، هذا البيان "إنحيازاً واضحاً" لصالح العدو، ولم تنكر الحكومة السويسرية ذلك، ولم تتراجع عن موقفها، حيث تغيرت الحكومات وبقي الموقف السويسري داعمًا للعدوان الصهيوني المُستمر، كما في حرب 1973، أو من خلال خَفض سويسرا لمساهمتها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). من ناحيتها استهدفت بعض فصائل الممقاومة الفلسطينية الأراضي السويسرية مباشرة سنتَيْ 1969 و 1970، بسبب الإنحياز المفضوح وادّعاء الحياد الكاذب، وبمرور السنوات، تراجع الدّعم الشّعبي للكيان الصهيوني، ولاسيما بعد العدوان الصهيوني على لبنان سنة 1982 والمجازر التي ارتكبها جيش العدو والمليشيات اليمينية المتطرفة، وفي أعقاب الانتفاضة الأولى سنة 1987، والانتفاضة الثانية سنة 2000.
يتجلّى زَيْف "الحياد" السويسري في تطور صادرات الأسلحة "لمناطق النزاع"، إذْ صدّرت الشركات السويسرية، سنة 2019، أسلحة بقيمة فاقت 730 مليون دولارا إلى 71 دولة، منها مختلف مناطق النزاعات، وفق بيان أصدرته وزارة الإقتصاد السويسرية يوم الثالث من آذار/مارس 2020، أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، وتصنع سويسرا العربات المدرعة والذخيرة والبنادق وقطع الغيار ، منها قطع الطائرات المقاتلة النفاثة، وتُصدِّرُ أسلحة تستخدمها أجهزة القمع في بنغلاديش والبحرين والإمارات والسعودية (التي تستخدمها ضد شعب اليمن) وباكستان، فضلاً عن العديدة من الدّول الأوروبية والولايات المتحدة، وفق منظمة العفو الدولية، وعلى المُستوى الدّاخلي، يمتلك حوالي مليوني سويسري ( 25% من العدد الإجمالي للسكان، كبارًا وصغارًا) أسلحة نارية فردية، منها أسلحة هجومية
عند انطلاق الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كشفت العديد من وسائل الإعلام السويسرية عن وجود بنادق هجومية من طراز "سيغ سوير 551"، سويسرية الصنع، لدى الجيش والمليشيات اليمينية المتطرفة بأوكرانيا.
من جهة أخرى تضم حكومة سويسرا الإتحادية، الحالية والتي سبقتها، وزراء (في مراكز سيادية ) من اليمين المتطرف، كما تُعتَبَرُ سويسرا من الملاذات الضريبية الهامة للشركات العابرة للقارات ولأثرياء العالم، بفعل التسهيلات والحوافز الضريبية والتّكتّم، ما يُناقض ادّعاء العدالة أو الحياد...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجرة الأطباء العرب
- من تاريخ النضال الطبقي والإجتماعي بالولايات المتحدة
- نضالات الطبقة العاملة بالولايات المتحدة
- رأس المال يُهَدّد السيادة الغذائية
- لا استقلال دون الإشراف على الإقتصاد
- العنف الأمريكي المُسلّح بالدّاخل
- الإحتلال الصهيوني عُنْصُرِيٌّ بالطّبْع
- الولايات المتحدة -ديمقراطية- عنيفة
- أي استقلالية لدولة تستورد غذاء مواطنيها؟
- علوم التربية - نظرية -الثقافة الإجتماعية- ودَوْر اللغة في ال ...
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية
- التعليم بين الإيديولوجيا والبيداغوجيا
- حرب مُستمرة من 1917 إلى 2022
- الإنتخابات الفرنسية، لا تشويق ولا مُفاجآت
- لمحة عن الوضع بتونس، بعد أكثر من عقد
- الحرب الروسية الأوكرانية ومخاطر التّبَعِيّة الغذائية العربية
- سريلانكا - التأثيرات الجانبية لكوفيد 19، وللحرب بين روسيا وأ ...
- باكستان - انقلاب أمريكي/سعودي
- هوامش من الإنتخابات الرئاسية الفرنسية
- الحرب كوسيلة لحل أزمات النظام الرأسمالي


المزيد.....




- في أول مقابلة له منذ الحادث.. ويل سميث يشرح سبب صفعته الشهير ...
- شاهد.. فيديو حراري يظهر لحظة انفجار أكبر بركان في العالم
- ماسك يعلن الحرب على آبل
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلاً للاشتباه بضلوعه في مأساة غرق 2 ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن لا تعتزم تصنيف روسيا -دولة راعية للإرها ...
- ما مصير دعم الناتو لأوكرانيا مع ارتفاع تكاليفه؟
- -بوتين حقا لا يقهر-.. سخرية تطال ستولتنبرغ بعد تصريحه حول اس ...
- الجزائر وأذربيجان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال ...
- مقتل 4 فلسطينيين في يوم واحد.. هل قام الجيش الإسرائيلي بتغيي ...
- مدفيديف: العالم المتحضر لا يحتاج إلى حلف -الناتو-


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - سويسرا، حياد كاذب