أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - السّعودية- مُبرّرات مُقاطعة الحج والعُمرة















المزيد.....

السّعودية- مُبرّرات مُقاطعة الحج والعُمرة


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7298 - 2022 / 7 / 3 - 01:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بزنس السياحة الدينية

تُعتبر السياحة الدّينية ثاني أكبر مورد لأسرة آل سعود، بأكثر من 21 مليار دولارا، بين حَجّ وعُمْرة، ويُتَوقّع أن تستقبل السعودية التي تَعُدُّ حوالي ثلاثين مليون نسمة، ما لا يقل عن تسعة ملايين حاج ومُعْتَمر، خلال سنة 2022، ينفق كل منهم حوالي ثلاثة آلاف دولارا في متاجر وفنادق ومطاعم ووسائل نقل السعودية، وتشتري السعودية الخرفان من أستراليا والسّودان والحبشة وغيرها بمعدل خمسين دولارا للخروف الواحد، ليباع إلى الحجاج بأسعار تتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة دولار، وفضلاً عن الموارد المالية للسياحة الدّينية، تستغل السعودية المُدُن المُقدّسَة (مكة والمدينة) لتعزيز مكانتها الرمزية لدى المسلمين الذين يعتبر الملايين منهم السعودية معقلاً للدّين الإسلامي، ولاكتساب مَشْرُوعية سياسية.
قُدّرت التكلفة الفعلية للحاج الواحد المُقيم بالسعودية بنحو 5600 ريال (مع الإشارة أن سعر الريال مرتبط بالدولار، منذ فك ارتباط الدولار بالذّهب، ويبلغ سعر الدّولار 3,75 ريالا سعوديا، يوم 01 تموز/يوليو 2022)، وتتضاعف التكلفة أكثر من أربع مَرّات للحجيج العرب، بسبب تباين أسعار تذاكر الطيران التي ترتفع خلال موسم الحج بنسبة لا تقل عن 20%، وأسعار إيجار غُرَف الفنادق بحسب قربها أو بعدها عن الحرمين، وعدد نُزَلاء الغرفة الواحدة
يقدر متوسط تكاليف الحج للكويتيين بنحو 1500 دينار كويتي (حوالي خمسة آلاف دولارا)، تضاف لها أسعار "الخدمات" المقدمة للحجاج، وبحوالي أربعة آلاف دولارا في سلطنة عُمان. أما بالمغرب العربي فترتفع تكلفة الحج (النقل والإقامة) إلى أربعة آلاف دولارا، وفي تونس تبلغ حوالي خمسة آلاف دولارا، وتضاف إلى المبالغ المذكورة، تكاليف الغذاء والهدايا وثمن الضّحيّة والتّسوق في مكة والمدينة، حيث ترتفع أسعار السّلع والهدايا بمتاجرها بمعدل 35% خلال موسم الحج، لذا فإن هذه الكلفة المُعْلَنَة ليست الكلفة الفعلية، ويتوجّب إضافة حوالي 30% أو ما يُعادل أَلْفَيْ دولارًا كحدّ أدنى لرسوم التأشيرة والخيام والتنقلات والتأمين الصحي والعلاج والتغذية على مدار أسبوع واحد، وعادة ما تتجاوز إقامة الحجيج أُسْبُوعَيْن، وقد تفوق مصاريف بعضهم من الإمارات أو الكويت ستة آلاف دولارا. أما المُسلمون المُقيمون في أوروبا الذين يُؤدّون فريضة الحج سنة 2022، فوجب أن يُسدّدوا مبالغ تتراوح بين 8500 و 13 ألف دولارا.
نشرت وكالة "بلومبرغ" بتاريخ الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2018 تحقيقًا عن المشاريع السعودية لزيادة إيرادات السياحة الدّينية ( الحج والعُمرة ) وزيادة استثمارات الدولة، بهدف مُضاعفة مساحة مراكز التسوق في مكة ثلاث مرات بحلول سنة 2025، وزيادة عدد الحجّاج من سبعة ملايين، سنة 2017 إلى ثلاثين مليون، سنة 2030، وفقاً لشركة "كوليرز إنترناشيونال"، واستفادت شركات عديدة في "المدينة" و"جدّة" من الدّعم الحكومي لبناء فنادق ومراكز تَسَوّق ومَساكن، فيما تتوقع أُسْرة آل سعود أن ترتفع طاقة الإستيعاب ل"المسجد الحرام" من 1,5 مليون إلى 2,5 مليون شخص، وأن يرتفع إنفاق الحجّاج في مَكّة، خلال موسم الحج، من حوالي 4,5 مليارات دولار، سنة 2021، حيث كان عدد الحجاج محدودًا، وإلى حوالي ستة مليارات دولارا، سنة 2022، فضلاً عن إنفاق المُعْتَمِرِين، لترتفع إيرادات السعودية من السياحة الدّينية إلى أكثر من 15 مليار دولارا، في موسم الحج، وإلى ما لا يقل عن ستة مليارات دولارا من مواسم العُمْرَة، وتشهد مدينة مكّة عملية تحول وتوسعة، منذ حادث سنة 2015 الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن مائة حاج وحاجّة، لإنشاء بعض أكبر فنادق في العالم، واستيعاب المزيد من الحجاج، أما "المدينة" فتعاني من شح الأراضي، فاستفادت المراكز التجارية بمدينة جدّة من إنفاق الحجّاج.
شكّلت أعمال الإنشاء والصيانة والترميم في مكة، من أجل استقبال المزيد من الحجاج، فرصة للتخلص من العديد من المواقع الأثَرية والرموز التاريخية والدّينية، والأحياء الشعبية التاريخية، من أجل إقامة فنادق فاخرة ومباني شاهقة وشبكة مواصلات حديثة تربط مكة والمدينة، بسرعة قياسية، وتم (سنة 1984) تدمير منزل السيدة "خديجة"، إحدى زوجات الرسول (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) لبناء مراحيض عمومية مكانه، وسوف يُسدّد المسلمون من جميع أنحاء العالم تكلفة هذه الأشغال، من خلال أداء العُمرة والحج الذي أصبح عملاً تجاريا بحتًا، يُثْرِي وكالات السفر وشركات الفنادق وشبكات المتاجر والعائلة المالكة السعودية التي ضاعفت الأسعار خلال ست سنوات، بين سَنَتَيْ 2018 و 2022.
فرضت السعودية إجراءات جديدة على الحجاج من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، من خلال إنشاء منصة لفَرْز طلبات الحج (من 7 إلى 12 يوليو 2022) عن طريق القرعة الإلكترونية للمسلمين من 57 دولة في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، وتغيرت بذلك إجراءات الحصول على التأشيرة الإلكترونية وتنظيم الرحلة والإقامة، وفرضت السعودية أسعارًا مرتفعة تتراوح بين 8000 يورو و 12000 يورو، كما فرضت الإقامة في فنادق خمس نجوم وقضاء ثلاثة أسابيع في السعودية، وفرضت بذلك أسعارًا أغلى بكثير من وكالات السفر الأوروبية، واحتكرت شركة الطيران "السعودية" نقل الحجاج من الدول الغربية التي تتواجد فيها، أما في البلدان التي لا توجد بها مكاتب الخطوط السعودية، على المسافرين تدبير أمورهم بأنفسهم للعثور على شركة أخرى...
تُدِير هذه المنصة الإلكترونية التي تعالج طلبات الحج وتشرف على تسييرها شركة هندية يدعم أصحابُها السياسات الرجعية والعنصرية والمعادية للإسلام والدّاعمة للصهيونية، لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه، حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، وأعلنت منظمات معارضة هندية إن قرار المملكة العربية السعودية إسناد عملية إدارة وفَرز طلبات الحج إلى شركة لها علاقات مع حزب بهاراتيا جاناتا، يُعتبر "مُعيبًا وعملا فاضحًا وخطيرًا" لأن البيانات الشخصية الحساسة للمسلمين الذين تقدموا بطلبات عبر البوابة الإلكترونية يمكن أن تُسَلَّمَ إلى الإستخبارات الصّهيونية، وفق المدافعين عن حقوق الإنسان الهنود...
استخلاصات:
يستفيد الإقتصاد السّعودي من إيرادات السياحة الدينية التي يستخدمها آل سعود في شراء الأسلحة وتمويل الحروب والمجازر ضد الشعوب الإسلامية في اليمن وسوريا وليبيا ...
يعتبر الحج من أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث بلغ عدد الحجّاج 2,5 مليون شخص سنة 2019، كما أنه مصدر مهم للدخل ومصدر للشرعية السياسية لعائلة آل سعود التي تُخطّط لتحويل مكّة إلى مدينة سياحية وتجارية ذات صيت عالمي، إذْ تقدر تكلفة جميع مشاريع التطوير بأكثر من 26 مليار دولار، بالإضافة إلى تكلفة العقارات التي بلغت 35 مليار دولار.
إن لعملية إعادة هندسة مدينة مكّة وتطوير المساكن والمحلات التجارية الفاخرة، تأثير سلبي على السكان الفقراء وعلى الفنادق الصغيرة والطبقات العاملة، لأن قِلّةً من الأثرياء، وفي مقدّمتهم أعضاء الأُسْرة المالكة، يستفيدون من عائدات النّفط والسياحة الدّينية، حيث يرى الزائر للمُدن الكبرى بالسعودية مئات الشحاذين والفُقراء وخصوصًا بمكّة والمدينة، كما تأثّر السّكّان من الفقراء والفئات الوُسْطى بالأزمات وبانخفاض أسعار النفط، فارتفعت نسبة البطالة، واحتج العاطلون علنًا في المدن الكبرى مثل جدة ومكة والرياض. أما بالنسبة للمسلمين القادمين من الخارج، فلم يعد بإمكان الحجاج من الفئات المتوسطة الإقامة في فنادق هيلتون أو هوليداي إن، الواقعة بالقرب من المسجد الكبير، ويتعين عليهم الإقامة على بعد خمسة أو ستة كيلومترات والتّنقّل بسيارة أجرة بأربعة أضعاف السعر العادي (حوالي 9 دولارات) خلال موسم الحج.
تستخدم أُسْرة آل سعود الأماكن الإسلامية المُقدّسة لاكتساب شرعية سياسية ليست جديرة بها، نظرًا لإنفاق أموال المسلمين في تكديس الأسلحة الأمريكية واستخدامها لقمع فُقراء شبه الجزيرة العربية في منطقة القطيف وإبادة الشعوب العربية والمُسْلِمَة، في البحرَيْن وسوريا وليبيا واليمن، ونظرًا لتبعية أُسْرة آل سعود للولايات المتحدة وطعن الشعب الفلسطيني، والتحالف مع مُغتصبي فلسطين، لذا من المشروع العمل على نشر شراع مقاطعة السياحة الدّينية وتأدية الطّقُوس والشّعائر بمكّة والمدينة، واستخدام الأموال المُخَصّصة للحج والعُمرة في مشاريع تُفيد الفُقراء في بُلْدانهم.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أزمة إلى أخرى 2008 - 2022
- المغرب - الهجرة غير النّظامية والقُنْب مَوَارِد ربْح
- كولومبيا، ما وراء الإنتخابات
- بغداد بين احتلال المَغُول والإحتلال الأمريكي
- الدّور الوظيفي للنظام المغربي
- هوامش من الإنتخابات التشريعية الفرنسية
- الحرب أداة لحل أزَمات رأس المال
- موضوعات اقتصادية
- جَبْهَة الغاز في حرب أوكرانيا - تثبيت الهيمنة الصّهيونية في ...
- محاولة تبسيط بعض مفاهيم الإقتصاد السياسي
- موضوعات اقتصادية - الإقتصاد الموازي
- سويسرا، حياد كاذب
- هجرة الأطباء العرب
- من تاريخ النضال الطبقي والإجتماعي بالولايات المتحدة
- نضالات الطبقة العاملة بالولايات المتحدة
- رأس المال يُهَدّد السيادة الغذائية
- لا استقلال دون الإشراف على الإقتصاد
- العنف الأمريكي المُسلّح بالدّاخل
- الإحتلال الصهيوني عُنْصُرِيٌّ بالطّبْع
- الولايات المتحدة -ديمقراطية- عنيفة


المزيد.....




- العثور على تمثال كلاسيكي لهرقل يعود تاريخه لـ2000 عام في الي ...
- إيران تعتقل 8 أشخاص على خلفية وفاة فتاة مراهقة بسبب مقطع فيد ...
- فيديو يظهر بايدن لحظة التلفظ بكلمة -نابية- التقطها ميكروفون ...
- السيسي يستذكر السادات بذكرى حرب أكتوبر: بطل الحرب والسلام
- إيران تعتقل 8 أشخاص على خلفية وفاة فتاة مراهقة بسبب مقطع فيد ...
- السيسي يستذكر السادات بذكرى حرب أكتوبر: بطل الحرب والسلام
- روغوف: أوكرانيا تخطط مجددا لتنفيذ إنزال قرب محطة زابوروجيه
- جولة على متن سيارة دون سائق
- نصيف تكشف عن فضيحة جديدة تخص شركة حماية المطار
- الكاظمي: العراق بحاجة إلى حكومة وموازنة


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - السّعودية- مُبرّرات مُقاطعة الحج والعُمرة