أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عيد الأب … العيد المنسيّ!














المزيد.....

عيد الأب … العيد المنسيّ!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 12:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أهدي هذا المقال لأبي المتصوّف الجميل الذي علّمني أن أحبَّ جميعَ خلق الله، دون قيدٍ أو شرط. لأن حبَّ الخلقِ فرعٌ من/ ودليلٌ على، حبِّ الخالق. هذا المقال أُهديه إلى "أجمل أبٍ في الدنيا". وأعلمُ أن العديدَ ممن يقرأون الآن هذه العبارة سوف يهمسون سرًّا أو يهتفون جهرًا: “بابا هو أجمل أب في الدنيا!” وبهذا فهو مُهدًى لكل هؤلاء وأولئك. أمس الأحد، كان "عيد الأب".
جميعُ الأدبيات في ثقافات العالم "دلّلت" الأمَّ ووضعتها دُرّةً على تاج العلاقات الإنسانية. والأديانُ جميعُها كرّمت "الأمَّ" وأسكنتها المكانة الأعلى بين البشر. وقصائدُ الشعراء، وروايات السُّرّاد، والأغنيات، والأمثال الفولكلورية، والدراما، وغيرها من همسات البشر في آذان البشر، أوسعتِ الأمَّ كتابةً وتصويرًا وتخليدًا. وهي دون شكّ تستحق كل هذا وأكثر. فالأمُّ صنوُ العطاء منذورةٌ لأعسر وأشقّ وأنبل مهمة بيولوجية وإنسانية يؤديها كائنٌ حي. أن يَخلُصَ من جسدها جسدٌ، ومن نفسِها نفسٌ، ومن قبلها قلبٌ، مثلما تُشرق برعمةُ زهرة من طمي الأرض الطيبة. ثم لا تكتفي بهذه المُعجزة، بل تُكملُ دورَها القدسيَّ في إنبات ورعاية براعمها؛ حتى تستوي الزهورُ على أغصانها.
ويُنسَى الأبُ. وقلّما يتذكرُ أنه يُنسى. يتواضعُ عن معرفه مكانه ومكانته. فقد كان هذا الأبُ طفلا يحبُّ أمَّه ويرتمي في حضنها إن غاضبه طفلٌ مشاكس، أو نهره الأبُ، أو عنّفه المعلم. علّمته الحياةُ مبكرًا أن يأتي بعد الأم، حين يصبح أبًا. الأم هي "الكلّ في الكل" في البيت وفي قلوب الصغار. وكلما تذكّر أنه يُنسى، وقف حائلاً بينه وبين التذكّر حديثٌ شريف يقول: “أمُّك، ثم أمُّك، ثم أمُّك، ثم أبوك.” والشاهدُ أن الأبَ الحقيقي لا يعبأ بالتكريم، بل يعبأ بتكريم الزوجة والأم التي أنشأت أطفاله، ويكفيه الفرحُ في عيون الصغار. الأبُ الكريمُ لا يشعرُ بالأبوّة لصغاره وحسب، بل كذلك للجميلة التي جعلته أبًا، وصارت لصغاره أمًّا.
هذا العيدُ للآباء الحقيقيين الذين يستحقُّون التكريم، لا الآباء الذين ينجبون عديد الأطفال، كأي كائن حي، ثم ينسون صغارَهم فيما ينسون، ويتركون عبئهم للدولة. أهدي هذا المقال مع باقة زهر لكل أب يرعى صغاره حتى يصيروا رموزًا يفخر بهم هذا الوطن الطيب، ويحبُّ ويحترم زوجته، تلك الجميلة التي حملها إلى بيته صبيةً صغيرة، فصارت على يديه أُمًّا يلتفُّ حولها صغارُه.
دعوني أحكي لكم قصة "عيد الأب". صبيةٌ أمريكية طيبة اسمها "سونورا لويس سمارت دود" عاشت في أوائل القرن الماضي، كانت تستمع في أحد الآحاد من عام ١٩٠٩ إلى عظة دينية عن "عيد الأم”. وكانت أمّها قد رحلت عنها وهي تلد طفلها السادس، ولم تكمل سونورا بعد عامها السادس عشر. فكرّس أبوها، المزارع البسيط، حياته لتربيتها مع أشقّائها الذكور الخمسة. لم تعرف "سونورا" غير حنان أبيها حنانًا، ولم تجرّب غير حضنه حضنًا، ولم تسمع غير وجيب قلبه على أطفاله، وما شهدت غير سهره على مرضها وصحوها واستذكارها دروسها. فما كان منها إلا أن كتبت عريضة مطولة تكلمت فيها عن مكانة الأب في حياة أطفاله، وأوصت في نهاية عريضتها بتخصيص يوم للاحتفال بالأب، أسوةً بعيد الأم العالمي الخالد، العابر للجغرافيات والأزمان. واقترحت عيد ميلاد والدها ليوافق هذا العيد. قدمت الفتاةُ العريضة للائتلاف الحكومي لمدينة سبوكين، فأيدت فكرتَها بعضُ الفئات المجتمعية في ولايتها. وفي العام التالي احتفلت مدينة "سبوكين" بولاية واشنطن بأول عيد أب في العالم يوم ١٩ يونيو ١٩١٠. ثم جاء عام ١٩٦٦ ليصدر الرئيس الأمريكي "ليندون چونسون" مرسومًا رئاسيًّا بأن يكون "الأحد الثالث من شهر يونيو"، هو العيد الرسمي للأب.
وبالرغم من مرور أكثر من قرن على تدشين "عيد الأب"، إلا أنه يظلّ عيدًا خجولا، يتسلل كل عام على استحياء، وقلّما يشعر به أحد. فثمة أبٌ يُفاجأ بأطفاله يتحلّقون حوله ويقدمون له الهدايا. فيبدأ في فضّ الأغلفة وهو غارق في التفكير: "هل اليوم عيد ميلادي وقد نسيتُ وتذكّروا؟" وبعد برهة يسمع من يقول: Happy Father’s Day, Dad. فيتذكر ما قد نسى. وثمة آباءٌ لا يعرفون شيئًا عن هذا العيد الخجول.
أقول للأب الجميل الذي أعرفه: المهندس المعماري المرموق "نبيل شحاته”: “لم تكن فقط أبًا رائعًا لأطفالي مازن وعمر، بل كنتَ لي، وستظلُّ: أبًا حنونًا، وشقيقًا رائعًا، وصديقًا طيبًا لا أخجل أن يرى دموعي وضعفي حين تقسو الحياة. كل عيد أب وأنت أجمل أب. وحفظ اللهُ تعالى الأب الحنون لهذا الشعب، رئيسنا العظيم "عبد الفتاح السيسي.
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرج فودة … عِشْ ألفَ عام!
- أنت على حق يا نهرو!!!… والدليل: قالولوا!
- نغم راجح … عصا ناير… وقلبُ الفقي
- ذكريات -اعتصام المثقفين- … حقل الألغام
- عقولٌ نقيّة … قلوبٌ نظيفة
- الرحلةُ المقدّسةُ في أرضِ مصرَ
- هنا السُّليْمانية … الكُردية ... البهيّة1
- صلاح منتصر … هل قلتُ لكَ: أحبُّك؟!
- -ملك سيام- … عهدٌ من -صبحي- ... واجبُ النفاذ!
- أبناء الشيخ زايد … في عيون مصر
- ذكرى شهدائنا الأقباط في ليبيا
- مَن قتل شهداءَنا في شرق القناة؟
- صوتي في مسلسل -الاختيار-
- مسيحيون ...يغنّون لعيد الفطر
- هدايا/رسائلُ الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية
- أسبوع الآلام... وأسبوعُ الأعياد
- هؤلاءِ كلُّ مَن أحببتُ!
- السحورُ على شرف النسيج المصري
- نجدلُ من السَّعفِ تاجًا للوطن
- تشويهُ حائطٍ … بكلماتٍ عظيمة!


المزيد.....




- التحرير الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي والأمتين العربية وال ...
- البابا الفاتيكان ينفي خبر استقالته
- فيديو| كامل الوزير: القوات المسلحة لم تعطل أو تكن ضد الإخوان ...
- -تذكرة إلى الجنة-.. جورج كلوني وجوليا روبرتس يجتمعان لإفساد ...
- وفد من الجالية اليهودية الأميركية يزور السعودية
- الخارجية الأمريكية تقدم منحة لتشجيع الإلحاد في الدول العربية ...
- اللوبي اليهودي نجح بالضغط على دول مانحة بينها عربية لوقف دعم ...
- تعرض حاليا في فرنسا.. تزايد الطلب على لوحات نجل أسامة بن لاد ...
- الكويت تعزي قائد الثورة الاسلامية والشعب الايراني بضحايا زلز ...
- في سابقة هي الأولى من نوعها.. وفد من زعماء الجالية اليهودية ...


المزيد.....

- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عيد الأب … العيد المنسيّ!