أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - حوار دنانوخت وعشتار الروهة















المزيد.....

حوار دنانوخت وعشتار الروهة


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 7277 - 2022 / 6 / 12 - 15:31
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في عام 1945 في مصر وأثناء عملية الزراعة التي يقوم بها أحد الفلاحين المصريين, وُجِدَت جَرّة طينية كبيرة وبداخلها 52 مخطوطة وكتاب مكتوبة على ورق البردي (مصدر1&2), وسُمّيَت بمخطوطات نجع حُمّادي نسبة إلى القرية القريبة منها. مُعظم تلك الأعمال تم تصنيفها على أنها أناجيل غنوصية غير معروفة, ورُغم أنها لاتتفق مع العقيدة المسيحية, ولهذا فقد بقيت في طي الكتمان لسنين طويلة وتحفظوا على نشرها, وحتى تم تكليف أحد الباحثين العالميين وهو قام بترجمتها ونشرها. وطبعاً لانتوقع عمليات ترجمة وتوثيق مهني لهذه الأعمال ولأنها أخذت أكثر من 31 سنة لكي ينشروها وبالتالي رُبما قد تمت عليها عمليات تحوير كبيرة للمعاني, وحتى بدَسْ بعض النصوص الخارجية معها ولكي تُصبح متوافقة مع البحوث الدينية الحالية, وكما حصل مع مخطوطات البحر الميت والتي أعلنت إسرائيل أكتشافها بعد سنتين من أكتشاف مخطوطات نجع حُمّادي, ولاحقاً تم أكتشاف عمليات تزوير ودَسْ للنصوص العبرية معها لغرض التزوير التأريخي العالمي (مصدر3,4,5).

أن المصريين قبل المسيحية كانوا يسيرون على التعاليم المندائية التوحيدية, كما يقول أبن النديم ذلك في كتابه الفهرست ص258 (مصدر6). ولغاية إحتلال مصر من قبل الرومان وتحويلهم إلى المسيحية قسراً من قبل قسطنطين, والذي أمر بقتل كل من لا يُدين بالمسيحية في الأراضي الرومانية جميعها, وكذلك بحرق كافة المكتبات وكُل الكُتب الفلسفية والدينية الغير مسيحية (مصدر7 ومصادر أخرى) وبالتالي فأن مخطوطات نجع حمادي والتي تم تصنيفها خطأً بأنها تعود لبدايات المسيحية والتي يُسمونها الفرق الغنوصية المسيحية, هي بالحقيقة تحمل الفلسفة المندائية.

الآن لدينا نص آخر من مخطوطات نجع حمادي المصرية, وهذا النص أسموه الرعد: العقل المثالي (مصدر1&2) وقد أسماه السواح بمتناقضات عشتار في كتابه لُغز عشتار (مصدر8), ولهذا النَّصْ نجد صدى في إحدى روايات الكنزا ربا وهي رواية دنانوخت أو أدريس النبي أو هرمس :

* ”وأتت إيواث الروهةُ المُقدّسة (زيفاً) ووقفت أمامي وقالت لي:
لماذا أنت نائم يا دنانوخت؟ (إدريس-هرمس)
ولماذا تهنأ بالنوم؟
أنا هي الحياةُ التي كانت مُنذُ الأَزل.
أنا هي الكُشطا (الحق-العهد) التي كانت قبل كُل شيء.
أنا هي الضوءُ وأنا النور.
أنا هي الموتُ وأنا الحياة.
أنا هي الظلامُ وأنا النور.
أنا هي الطيشُ وأنا الثبات.
أنا هي الدمارُ وأنا البناء.
أنا هي الدَنَسُ وأنا التطهير.” كتاب الكنزا ربا اليمين

أنَّ هذه المُتناقضات التي تَحدَّثت بها الروهة (ملكة عالم الظلام) إيواث في الكنزا ربا مع دنانوخت, نجدها في قصيدة شعرية كبيرة وجميلة في نصْ الرعد: العقل المثالي, ولأنه طويل ويحتوي تفاصيل كثيرة فقد أقتطفت منه بعض المقاطع والتي كانت قد تُرجِمَت إلى الإنكليزية من قبل James M. Robinsson, The Nag Hammadi Library والنص الإنكليزي مُرفق في (مصدر1)

أنا هي الأولى وأنا الأخيرة.
أنا هي المُكرّمةُ وأنا المُحتَقَرة.
أنا هي العاهرةُ وأنا المُقدّسة.
أنا هي الزوجةُ وأنا العذراء.
أنا هي الأمُ وأنا الإبنة.
أنا هي أطراف أمي.
أنا هي العاقرُ وكثيرٌ هُم أبنائي.
أنا هي التي كان عُرسُها عظيماً وأنا لم أتخذ زوجاً.
أنا هي القابِلةُ وأنا التي لاتَحمل.
أنا هي الراحةُ لآلام مخاضي.
أنا هي العروسُ وأنا العريس، وزوجي هو الذي ولدني.
أنا هي أمُ أبي، وأنا أختُ زوجي، وهو ذُريتي.
أنا عبدةُ للذي أستعدَّ لي.
أنا حاكمةُ ذُريتي.
……
أنا هي المعرفةُ وأنا الجهل.
أنا هي الخَجلُ وأنا الجُرأة.
أنا هي الوقحةُ وأنا الخجولة.
أنا هي القوّةُ وأنا الخوف.
أنا هي الحربُ وأنا السلام.
أنا هي المُحتقرةُ وأنا العظيمة.
أنا هي العطفُ وأنا القسوة.
أنا هي التي كانت مكروهة من الجميع والتي كانت محبوبة من الجميع.
أنا هي التي يدعونني الحياة وأنا التي يدعونني الموت.
أنا هي التي يدعونني القانون وأنا هي الفوضى.
أنا هي المُلحدةُ والتي إلهُها عظيمٌ.
أنا هي الغريبةُ وأنا أبنةُ البلد.
أنا هي المُلتزمةُ وأنا المُنحطّة.
أنا هي التي في الأسفل وهُم صَعِدوا عالياً لي.
أنا بدون خطيئة وقمّةُ الخطايا تنبُعُ مني.

ومن مُقارنة النَصّين, ورُغم أنهما مترجمين عن الآرامية إلى لغات مختلفة ومن قبل أشخاص ذوي فلسفات مختلفة, ولكننا نجد تطابق لا يقبل الشك وبأن المقطع في الكنزا ربا كان يُحاكي تلك الصفات التي كانت تُطلقها الآلهة الأنثى التي كانت معبودة على نفسها.

أنّ الآلهة المؤنثة الرافدينية هي التي كان قد أسماها السومريون إنانا (5000 ق.م) وبعد ذلك أصبح أسمُها عشتار عند البابليين (1900 ق.م) وسُمّيَت بنجمة الصباح والمساء وأرتبطت بكوكب الزُهرة ويرمز لها بالنجمة ذات الثمان رؤوس, وبعد ذلك عَبَدها الإغريق وأسموها إفروديت والرومان أسموها فينوس والعرب أسموها عثتر, وكان مركز عبادتها في مدينة الوركاء في جنوب العراق (مصدر9) وهي نفسُها آلهة الحُب والحرب ولهذا فهي الحياة وهي الموت, وقد كانت عبادتها تجري عبر تشريعات كثيرة, منها ما يُسمى بالبغاء المُقدّس. حيث تم ذكر تلك القصة بعض المؤرخين القليلين, وهو أن تذهب جَميع العذارى عند البلوغ إلى المعبد وتنتظر هناك أن يأتي أي رجُل غريب ليُمارس معها الجنس وذلك بأن يختارها دون سواها برمي قطعة فُضية لها, وبعد أن تذهب معه تكون قد أوفت بنذرها للآلهة عشتار وعندها تُصبح هذه المرأة مُقدسّة ومُحترمة وتعود لبيتها وتنتظر عريس ليأتي لها وتصبح مخلصة له!

ومن هُنا وَضَعت المندائية هذه القيود الكثيرة على فَحص العُذرية قبل الزواج, ولأنهم لا يُريدون لبناتهم أن يكُنَّ ممن مارسن البغاء المُقدّس (مصدر10) فهؤلاء النسوة اللّواتي يتخلينَ عن بكارتهن قبل الزواج هُن من أتباع الروهة, ولأن ختم الروهة قد جرى عليهُن بفض عذريتهن لإرضائها, ولأن بكارة العذراء هي رمز شرفها والذي هو أغلى ما تملكه, ولكنها قدمته إلى عشتار لترضيتها. ونفس الشيء يجري على الرجال الذين يختتنون ولأن الختان الإختياري (وليس القسري) هو ختم ديني وبالتالي فلا يُعتَبرونَ مندائيين بعدها, وأمّا المندائيون فهُم يرتسمون بالماء الجاري والذي لا يُقدّر الإنسان قيمته لأنه غير مرئي في عالمنا هذا, ولكن هذا الوسم هو وسم الحيّ وهو المُميز للمندائيين في المُطهرات التي تأتي بعد الموت.

”مَن وُسِمَ بوسم الحيّ، وذُكِرَ عليه أسمُ ملكِ النور وثَبَتَ وتقوّمَ بصباغته، وعَمَلَ الأعمال الصالحة الحَسنة فلن يُقطع عليه الطريق في يوم الحساب” الكنزا ربا اليمين

المصادر

1. The Paganism Reader, Chas S. Clifton and Graham Harvey, P34

https://books.google.se/books?id=pRfnDBU9tqQC&pg=PA33&dq=James+M.+Robinson,+Ishtar&hl=sv&sa=X&ved=0ahUKEwjK_KaRgPDnAhWy-yoKHYDOAIUQ6AEIMjAB#v=onepage&q&f=false

2 The Thunder: Perfect Mind: A New Translation and Introduction
By H. Taussig, J. Calaway, M. Kotrosits, C. Lillie, J. Lasser

https://books.google.se/books?id=rbxeAQAAQBAJ&pg=PT194&dq=The+thunder:+perfect+mind&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwjD6sr7hfDnAhXMepoKHUX2DzMQ6AEIKTAA#v=onepage&q&f=false

3. مقالة: علماء يكتشفون وجود 5 مخطوطات مزيفة في أمريكا.. والمتحف يعترف, وكالة انباء الرأي العام

http://alrray.org/archives/307958

4. مقالة: الصهيونية ومحاولات اغتيال التاريخ الفلسطيني، عبد الله الحسن

https://www.aljazeera.net/opinions/2007/12/23/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-2

5. Museum of the Bible pulls Dead Sea Scroll fragments found to be forged, Yonat Shimron

https://religionnews.com/2018/10/22/museum-of-the-bible-pulls-dead-sea-scroll-fragments-found-to-be-forged/

6 كتاب الملل والنحل, الشهرستاني ص258

7 كتاب: في بعث الأمة المصرية, حافظ عثمان

8 كتاب لُغز عشتار الألوهة المؤنثة وأصل الدين الأسطورة, فراس السواح ص7

9 مقالة: من يكشف لُغز عشتار, حسب الله يحيى

http://www.maaber.org/issue_march06/books_and_readings3.htm#_ftn4

10. مقالة: هل عرف العراقيون القدماء البغاء المقدس, محمد شعبان

https://raseef22.net/article/75717-%d9%87%d9%84-%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوق الشيوخ .. أصل المندائيين.
- حرب التلفيق ضد المندائيّة
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثالث)
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثاني)
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الأول)
- آلهة العصر الحديث الكاذبة
- الأصل المندائي لتسمية المَسجد!
- الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”
- الشُهداء المندائيون للنورِ صاعِدون
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الثاني)
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الأول)
- برديصان: حامل الشُعلة المندائية
- العوالم رَمتني بالأحجار وإخوتي أغضبوني بالأقوال
- آدم الرجُل الأوّل.. الناصورائي
- المَعرِفَة الناصورائية والتعابير المَجازيّة
- المَوروث الديني المَندائي
- الكائن اللّطيف مُحرّك الثورات!
- عوائل الموت تحكم العالم
- قُرب بابل …كانت أورشلام
- المَسيح الترميدا الناصورائي


المزيد.....




- خامنئي يشكر الجيش ويؤكد أن إيران -أظهرت قوة إرادتها- إثر اله ...
- الأسد يؤكد ثقته في انتصار روسيا بالنزاع في أوكرانيا
- -كمين العلم-.. إصابة مستوطن إسرائيلي بجروح بعد انفجار عبوة ن ...
- ضغوط وقيود تجارية على إسرائيل وعقوبات على مستوطنين بالضفة
- الأسد يتهم الولايات المتحدة بالاستفادة من الصراع الفلسطيني ا ...
- بعد إثبات أحقيتها.. مصر تستعيد رأس تمثال الملك رمسيس الثاني ...
- ماذا يحدث لجسمك عند تدخين السجائر الإلكترونية؟
- -تلقيح السحب- وعلاقته الجدلية بغزارة هطول الأمطار
- -ناسا- تعوّل على هبوط روادها على القمر قبل الصينيين
- شكري يستقبل المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - حوار دنانوخت وعشتار الروهة