أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثالث)















المزيد.....

الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثالث)


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 7273 - 2022 / 6 / 8 - 15:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لقد بينا في مقالات سابقة الاختلافات الجوهريّة بين المندائيّة والحركات ذات الفلسفات الهجينة التي يسمونها بالغنوصيّة (مصدر1-2). وأن الحركات الغنوصيّة هي التسمية التي أطلقها المستشرقون على تلك الفرق المسيحيّة في بدايات الميلاد وصولاً إلى المانويّة, وكذلك مع الحركات الدينيّة الوهمية المرتبطة باليهوديّة أعتماداً على مخطوطات البحر الميت المزورة.

أنّ تلك الحركات كانت تعترف جميعها بألوهيّة المسيح, كما وأنها كانت تؤمن بثنوية الكون أي بوجود قوّة للخير وأخرى للشر ولا تصل للتوحيد المندائي وتفرّد الخالق.

أنّ أصرار المستشرقين على نعت المندائيّة بالغنوصيّة, هو في سبيل أن يلغوا القِدم المندائي على المسيحيّة واليهوديّة, وأن يطعنوا بكونها ذات فلسفة أصيلة ولها سبق ونابعة من ذاتها, وإنما هم يقولون مع هذه التسميّة بأن المندائيّة قد أنشقّت عن المسيحيّة أو اليهوديّة. كما وأنها مُرادفة لدى مؤسساتهم الدينيّة بمعنى الضالين الذين لم يهتدوا, وهذا بالرغم من أن معنى الغنوصيّة باليونانيّة هو المعرفة.

وهنا سوف نأتي لتكملة الاختلافات بين الفلسفة المندائيّة وتلك الحركات :

3. الناصورائية تُسلّم بأن الكون وكُل المخلوقات التي فيه, قد تمّ خلقها بإرادة (بكلمة) الحيّ العظيم, وبينما تعتقد الغنوصية بأن هُنالك ملاكاً ساقطاً قد خلق العالم بخطأ وأنّ الله لم يكُن يُريد خَلقه!

وهذا أحد النصوص من الكنزا ربا ويُثبت بأن الحيُّ العظيم هو الذي خَلَقَ العالم بإرادته.

* “ياملكَ النُّور السَّامي .. مُبارَكٌَ ومسَبَّحٌ أنت إلى أبَدِ الآبدينْ.
بكَلِمتك خُلِقَ كلُّ شيء.” الكنزا ربا اليمين المندائيّة

أنّ الخَلق بالكلمة هو مُشابه للتصورات السومريّة والبابليّة في أسطورة الخليقة الانوما ايليش أو عندما في الأعالي.

4. المندائيّة هي دين معرفي, أي أنها تبين بأن المَعرفة تُزكّي صاحبها للوصول إلى عالم النور, ولأن الخطيئة التي هي الظلام الذي يقود للعقاب والموت وسببها هو الجهل, وأمّا الحياة فهي للعارفين والمُدركين. وهذا يختلف عن تفسير الديانات الثنويّة وحتى المسيحيّة الثالوثيّة والتي تُرجع الظلام إلى قوّة قائمة بذاتها مثل قوّة النور, وبالتالي فهي تتحدّث عن المسيح مثلاً بأنه مُخلّص للبشر من خطاياهم وهو يكون أبن الإله. بينما تتحدّث المندائيّة بأن المُختارون الصالحون هُم مُعلمون فقط, وتكون مهمتهم بأنهم يُرشدون الأنفس المُتطلّعة إلى كيفية الوصول للنور عبر التعاليم والمعرفة (مصدر3), ولكن متى أخذ الإنسان طريق الحق والمعرفة فلا يعود هنالك أختلاف بينه وبين هؤلاء المختارين, وإنما يُصبحون مُتطابقين بالإيمان والثواب.

* ”الحياة للعارفين, الحياة للعُلماء المُتبحّرين, الحياة للذين يُعلموننا” الكنزا ربا اليمين

وهذا النَص المُهم والذي يتم تكراره بعد الكثير من النصوص لأهميته الكبيرة, فأن الحكمة فيه واضحة في معناها وبأن الحياة تَكون لمن يَمتلك العِلم والمَعرفة النقيّة ويُعطيها لمَن يَطلِبها.

* ” سيمات هيي …
أوضحتُ للترميدي وقُلتُ لهُم:
بأن الكَرمَة التي تَحمل براعم وأغصان سوف ترتفع.
والتي لاتَحمل هُنا سوف يُحكَم عليها.
الذي يبحث ويتعلم سيرتفع مُتطلعاً لموطن النور.
والذي لايبحث ولايتعلم سوف يسقُط في بحر سوُف العظيم (بحر النهاية العظيم)” دراشا اد ملكي

وهذا النَص من دراشا اد ملكي واضح أيضاً, وبأن الذي لا يسعى للعلم والمعرفة فأنه يسقط في بحر النهاية, فلن يكون له ضوء ولا نور يُساعدانه على مواجهة التحديات والاختبارات.

5. الحركات الدينيّة الغنوصيّة لها فلسفة وتعاليم, تقوم على تعذيب الجسد وتحريم الشهوات عبر أجراءات وطقوس تفرض عليهم الجوع والرهبنة وعدم الزواج وعدم الإنجاب, بينما تنفر المندائيّة من هذه الأعمال فهي دين يقوم بتطمين حاجات الجسد مع وضع حدود وضوابط له. وتشدد على الزواج والإنجاب وتربط حتى الصعود إلى عالم النور بالذين ينجبون, وهذه الأفكار هي من الأفكار السومريّة والبابليّة القديمة أيضاً, والتي تقول بأن المتوفي الذي يكون لديه الكثير من الأبناء فهو سوف يكون مرتاحاً في الحياة الأخرى.

* “أُنظروا الأشجار القائمة على ضِفّة الفُرات العظيم, وهيَ تَشربُ الماء وتُثمر الثِمار ولا تَموت.
أُنظروا النَهر الجاف الذي جَفّت مياهه, فيَبِست وماتت الأشجار التي على ضِفافه.
هكذا ستَتَيبّس وتَموت نشماثا العُزّاب والعازِبات, الرِجال الذينَ لا يُريدون النِساء, والنِساء اللواتي لا يُردنَ الرِجال.

ثُمّ نُناديكم ونوضّح لكم :
في العالم الذين أنتم موجودون به, أعملوا أعراساً لأبنائكم الذكور ولبناتكُم الإناث أيضاً (زوّجوهم). وآمنوا بربّكُم ملك النور السامي, ولأن هذا العالم يَنتهي ويَزول.” الكنزا ربا اليمين

المصادر

1. الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة

https://mandaean.home.blog/2021/07/29/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/

2. الناصورائيّة التوحيديّة والأديان الثنويّة

https://mandaean.home.blog/2021/09/05/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84/

3. مقالة: العِلم والمَعرفة أساس المندائيّة

https://mandaean.home.blog/2020/09/27/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9/



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثاني)
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الأول)
- آلهة العصر الحديث الكاذبة
- الأصل المندائي لتسمية المَسجد!
- الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”
- الشُهداء المندائيون للنورِ صاعِدون
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الثاني)
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الأول)
- برديصان: حامل الشُعلة المندائية
- العوالم رَمتني بالأحجار وإخوتي أغضبوني بالأقوال
- آدم الرجُل الأوّل.. الناصورائي
- المَعرِفَة الناصورائية والتعابير المَجازيّة
- المَوروث الديني المَندائي
- الكائن اللّطيف مُحرّك الثورات!
- عوائل الموت تحكم العالم
- قُرب بابل …كانت أورشلام
- المَسيح الترميدا الناصورائي
- قَتل العُلماء وحُكم السُفهاء.
- دعوة للبحث في أكديّة اللّغة الآراميّة.
- فيثاغورس ومُعلمه الناصورائي الساحر


المزيد.....




- البنتاغون يحذر من أن حجم الترسانة النووية للصين سيزداد بأكثر ...
- -عرين الأسود- تصدر بيانا شديد اللهجة وتعلن الأربعاء يوم غضب ...
- الولايات المتحدة..إدانة قائد ميليشيا أميركية يمينية بالتمرد ...
- قديروف: عار على شخصية دينية مشهورة ألا تعرف موقف المسلمين من ...
- وزير الخارجية الهنغاري يدعو -الناتو- للحفاظ على قنوات الاتصا ...
- تونس.. حكم بالسجن سنة بحق صحافي رفض الكشف عن مصادره
- بيلاروسيا: نقل زعيمة المعارضة ماريا كوليسنيكوفا إلى المستشفى ...
- مجلس النواب التشيكي يوافق على تدريب العسكريين الأوكرانيين في ...
- أوليانوف: أوروبا فقدت روسيا كأكبر مورد للطاقة
- بريطانيا تعتقل مشتبها في كارثة غرق 27 مهاجرا


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثالث)