أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثاني)















المزيد.....

الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثاني)


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 7272 - 2022 / 6 / 7 - 12:01
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


هذه المقالة مُكمّلة إلى مقالة “الناصورائيّة والمندائيّة .. وليس الغنوصيّة (الجزء الأول)” (مصدر) والتي قلنا فيها بأن نعت الدين المندائي بالغنوصيّة التي تعني العرفانيّة, هي كلمة حق أريد بها باطل, ولكي يجمعونه مع حركات دينيّة وهمية مستحدثة من اليهوديّة من مخطوطات البحر الميت المزورة, أو مع الحركات المسيحيّة الأولى ومع المانويّة.
وكذلك قلنا بأن جميع الحركات الدينيّة التي يسمونها بالغنوصية, هي تعترف بألوهية المسيح بينما لا تعترف الناصورائية سوى بالحيُّ العظيم إلاهاً واحداً.

وفيما يلي تكملة للإختلافات الجوهريّة بين الفلسفة المندائيّة وبين الحركات الدينيّة الهجينة التي يسمونها بالغنوصيّة.

2. أنّ تلك الحركات الدينيّة الغنوصية وحتى الزرادشتيّة (المجوسيّة) الأقدم منها, هي ثنويّة أي تستند على تعريف أساسي بوجود إلاهين منذ الأزل أحدهما للخير والآخر للشر, وبأن الكون قائم على أتحاد هذين الإلهين الذين تكوّن منهما الكون وهما بصراع دائم. ولكن هذه الفلسفة بعيدة عن المندائيّة, فلو عُدنا إلى النصوص المندائيّة فسوف نجد بأن الله الحيّ العظيم, هو القوّة الأحاديّة والمركزيّة في الكون والتي لم يكن ولن يكون لها نظير أو شريك, وكذلك بأن الخَلق للكون وللكائنات كان قد تمّ بأمره وبتدخّل مباشر منه.
فهو الذي كان قبل كل شيء, وهو الذي خلق كل شيء ولم يكن من إله آخر يشاركه أعماله, لا من قوى الظلام, ولا حتى من الملائكة والذين هم أيضاً يُخلقون بأمره لينفذوا تعاليمه ووصاياه. كما وأنّ النّور أقدم من الظلام الذي هو رمز الشر, وهو يوصف بأنه عالم فاني وعالم للفانين أي ينفي عنهم صفة الإلوهيّة الخالدة وهذا هو جوهر مبدأ التوحيد.
فحسب الفلسفة والنصوص المندائيّة فأن الله هو الواحد الأحد وهو الذي أنبعث من ذاته “اد من نافشي أفرش” ولم يكن له من شريك.

أنَّ الثنويّة ضمن النصوص المندائيّة تدور حول الإنسان نفسه وليس حول خالقه, فهي تكون عن الخير والشر و النور والظلام هي تتحدّث عن الصراع الذي يدور داخل عقل الإنسان, والذي هو حُر تماماً في أختياراته وبالتالي يُقرر إن كان سوف يسلك طريق النور أو طريق الظلام. ولكن للأسف فأن الباحثة دراور كانت قد كَتبت عن هذا الموضوع بصورة فيها لَبس, بسبب عدم معرفتها الكاملة بالمندائيّة ففي النهاية فهي باحثة مستشرقة ذات معلومات من خارج المندائيّة وجزئيّاً من النصوص المندائيّة, وكذلك بسبب تأثرها ربما من قراءاتها السابقة للزرادشتيّة فخلطت بينهما, ولهذا تَبعها مجموعة من الباحثين من المندائيين ومن المستشرقين الذين يأخذون كل ما كانت قد كتبته على أنه حقيقة في الفلسفة المندائيّة.

وفيما يلي بعض من تلك النصوص التي تؤكد على وحدانيّة الخالق على العكس من الديانات الغنوصيّة ومن الزرادشتيّة, التي تجعل له شريك ظلامي يعاديه وهو مساوٍِ له بالقدرة.

النَص*1 “هو الملكُ منذُ الأزل ولايبطُل ملكوتهُ إلى الأبد ..
ملكُ النوُر. حاكم العالم. لازوال لمُلكه. المالكُ المُسبّحُ والموقّر.
ليس له أبٌ قبله، ولم يكن له ولدٌ بَعده.
لا أخ له يُقاسمه، ولاشريك لهُ يُنازعه.” الكنزا ربا اليمين المندائيّة

وهذا النَص يُين أصل فلسفة التوحيد المندائيّة وبكون الحيّ العظيم هو القوّة الوحيدة الأزليّة الأبديّة وهو الخالق الوحيد للكون.

النَص*2 “هو العظيمُ الَّذي لايُرى ولايُحَدّْ (11) لاشريكَ لهُ في سُلطانِهْ, ولاصاحبَ لهُ في صَولَجانِهْ …. (18) الأوَّلُ منذُ الأزَلْ. خالقُ كلِّ شيء” الكنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص2

النَص*3 “أنا رسولُ النُّور (27) الواحدُ العظيمْ (28) الأحَدُ العظيمْ (29) أرسلَني لهذهِ الدُّنيا” الكنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص34

النَص* 4 ”هيبل زيوا -فتحدّثت وقُلت له:
السلامُ عليكَ يا ملك الظلام البِكر كرون جبل اللّحم الكبير

فتحدّث هو وقال لي:
أنتم أبطال ونحن خاضعون
أنتم آلهة ونحن بشر
أنتم عُظماء ونحن صِغار” الكنزا ربا اليمين المندائيّة

أن النَص رقم 4 هو من قصّة نزول المُخلّص الذي أرسله الحيّ العظيم لدحر قوى الظلام (الشر) ومن الحديث يتم توضيح ماهيّة قوى الشر, وأنها تعني عالم البشر والمتسلطون الأشرار فيه هم ملوك عالم الظلام. وأمّا الكائنات الشريرة الأخرى مثل الجن والشياطين والمردة والعفاريت والليلياثا وغيرها من المخلوقات التي يتم التعوّذ منها في المندائيّة, وهي نفسها التي كان يتم التعوّذ منها من قبل البابليين والسومريين! فتلك كانت قد وُضعت موضع أضعف من البشر حسب الفلسفة, وهي تتبع تأثيرات الكواكب (السبعة الشبياهي) التي تُسلطها على البشر لغرض الغواية أو التخويف, فيكون تدخّلها ليس مُباشراً لأحداث الفعل, وإنما عن طريق التأثير النفسي على الإنسان, كما وأنها ليست آلهة, وإنما هي من المخلوقات التي ناداها بثاهيل من دون أن يُسمح له بذلك, فخالف تعليماته, وتمّ عَزله بسبب هذا الخطأ.

النَص* 5 “نادِ بثلاثةِ أصوات: (١٢) بالصَّوتِ الأوَّلِ تتكثَّفُ الأرضُ وتَنبسطُ السَّماء. (١٣) بالصَّوتِ الثاني يَترقرَقُ الماء. وبالصَّوتِ الثالثِ تنهضُ الأشجار، وتطيرُ الأطيار، وتَسبحُ الأسماكُ في البحار ..وتَمتلئُ الأرضُ بالحَيوان، من جميعِ الألوان.” الكنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص290.

النَص* 6 “وبندائي الثالثِ نَهَضت الأشجار (٦٠) وسبَحَ السَّمَكُ وحَلَّقَت الأطيار(٦١) وانطلَقَت الحيواناتُ في الغاباتِ والقفار” كنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص293

النَص* 7 “ثمَّ ناديتُ نداءً سادسا.. فانطلقَتْ مخلوقاتُ الظلام (٦٤) ونداءً سابعاً نادَيت.. وقفَت بهِ الرُّوهَةُ وأبناؤها السَّبعةُ على أبوابِ البَيت.” الكنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص293

أي أنه نادى تلك المخلوقات العديدة, عدى الثلاثة أصوات التي طَلَبَ منه أبوه أباثر أن يُناديها حين أرسله.

النَص* 8 “ومنحَهُ الرََبَُ اسماً حَيَاً بهِ تكلَّمْ. وبعمامتِهِ الطاهرةِ لَفَّ السِّرَّ الأعظَمْ.. بأطرافِها لَمْلمَه.. وإلى بثاهيل سَلَّمَه.” كنزا ربا اليمين طبعة بغداد ص73

هذه النصْوص المُقدّسّة حول خلق النبات والحيوان والمخلوقات الظلاميّة, وتَميّز الإنسان بالعقل والنشمثا عنها، كما ويُبين بأن الحي العظيم غَضَبَ على بثاهيل لأنه نادى سبعة أصوات, أي أنَّ بثاهيل هو الذي خلق مخلوقات الظلام والروهة وهو لم يؤمر بذلك.

مصدر: الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الأول)

https://mandaean.home.blog/2021/07/29/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/?fbclid=IwAR38XmOBALsVN0Cxkk3UGdvy427yJTRe44_297FUT8O6jusSw-TZpt_PJ1A



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الأول)
- آلهة العصر الحديث الكاذبة
- الأصل المندائي لتسمية المَسجد!
- الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”
- الشُهداء المندائيون للنورِ صاعِدون
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الثاني)
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الأول)
- برديصان: حامل الشُعلة المندائية
- العوالم رَمتني بالأحجار وإخوتي أغضبوني بالأقوال
- آدم الرجُل الأوّل.. الناصورائي
- المَعرِفَة الناصورائية والتعابير المَجازيّة
- المَوروث الديني المَندائي
- الكائن اللّطيف مُحرّك الثورات!
- عوائل الموت تحكم العالم
- قُرب بابل …كانت أورشلام
- المَسيح الترميدا الناصورائي
- قَتل العُلماء وحُكم السُفهاء.
- دعوة للبحث في أكديّة اللّغة الآراميّة.
- فيثاغورس ومُعلمه الناصورائي الساحر
- الفَقير الذي يَبيع جواهِره!


المزيد.....




- لافروف: خط الغرب يقوض الثقة في المؤسسات الدولية
- لافروف يحذر.. توسع الناتو هدفه دول آسيوية
- سامح شكري: يجب التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة لض ...
- ضحايا في قصف أوكراني على دونيتسك لعرقلة الاستفتاء
- مهاتير محمد: مستعد لرئاسة الحكومة الماليزية مجددا
- وزير الخارجية الهندي: الهيكلية الحالية لمجلس الأمن الدولي عف ...
- شاهد.. أول صورة لضريح ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية ...
- لافروف: روسيا لا ترفض الاتصالات مع واشنطن والأطلسي
- الاستفتاء في جمهورية لوغانسك على خطوط النار
- تظاهرة بباريس ضد إقحامها بالأزمة الأوكرانية


المزيد.....

- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الناصورائيّة والمندائيّة ..وليس الغنوصيّة (الجزء الثاني)