أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”














المزيد.....

الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 7268 - 2022 / 6 / 3 - 22:35
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لقد كُنّا قد بينّا في بحوث سابق دلائل كبيرة على الأصول الرافدينيّة للمندائيين (مصدر1) وكذلك كشفنا أكاذيب نظريّة الأصول الغربيّة (اليهوديّة) للمندائيين (مصدر2), ونعود اليوم لكي نُبيّن بأن إحدى العوائل المندائيّة العريقة لاتزال تحتفظ بكُنيتها السومريّة إلى اليوم.
حيث كان السومريون يُطلقون على أنفسهم كشعب كُنية ذوي الرؤوس السوداء ومفردها رأس أسوَد أو أسوَد , وهي تعني أنهم من سواد الناس هُناك أي أنهم أبناء البلد الأصليين وليسوا مهاجرين (مصدر3) ومن تلك التسميّة كان العراق يُسمّى بأرض السواد وبقي كذلك لغاية اليوم.

أنّ المُتتبّع للمخطوطات الدينيّة المندائيّة القديمة, سوف يجد في نهايتها قائمة طويلة من النُسّاخ الذين نسخوا تلك المخطوطات, وهُم يُذيلونها بقائمة من أنسابهم وسلالاتهم الدينيّة المُتوارثة التي تذهب بعيداً في الزمن ويختمونها باللّقب ومن ثُمّ بالكنيانة (الكُنية), وحيث أنّ اللّقب والذي هو في الغالب يعود إلى الصِفة التي تُطلق من قبل الشخص نفسه أو من غيره عليه وليس لها دلالة للأصول ولا للتاريخ فهي قابلة للتغيير, ولكنّ الكنيانة هي ذات دلالة على الأصول ولاتتغيّر وهي أقدم وأهم بكثير من اللّقب والذي هو أحدث منها.

ولو عدنا إلى تلك المخطوطات مرّة أخرى فسوف نجد بأن واحدة من أقدم وأكبر سُلالات الشيوخ المندائيين كانوا يحملون كُنية “إكوما” وتعنى أسوَد الذي هو من أرض السواد, أي أنهم ينتمون إلى نفس الكُنية السومريّة والتي بقيت مُلاصقة لهم لآلاف السنين.
أنّ كلمة “إكوما” تعنى أسوَد بالمندائيّة وبجميع الآراميات الأخرى, وهي كلمة ذات معنى مُحدد ولا تقبل التأويل أو الأجتهاد في ترجمتها بصورة مُختلفة.

"الكنزبرا الربي رام يهانا أبن الربي يهيا زهرون أبن الربي زهرون أبن الربي آدم أبن الربي يهيا آدم أبن الربي شيتل أبن الربي رام أبن الربي زكي أبن الربي يهيا أبن الربي زكي أبن الكنزبرا الربي مهتم أبن الربي سام اللّقب مندوي الكنيانة إكوما" من كنزا ربا الشيخ بهرام خفاجي دراجي عام 1812 (الأصلية مصدر 4)

وأمّا مَن يقول بوجود مندائيين آخرين لهم كُنية مُختلفة, فهذا لأن المندائيين قد أصبحوا طائفة والتي هي قطعة متبقيّة من شيء أكبر, وهذه الطائفة هي متكوّنة من مجموعة من الطوائف, وحيث أصبحوا أقليّة بعد أن كانوا أغلبيّة كبيرة ومنتشرة من جنوب بلاد الرافدين وتشمل الكويت إلى شمالها في الرها وحرّان ومن غرب العراق إلى الأهواز وشوشتر شرقاً, وكان المندائيون يتنقّلون بين مُعظم تلك المُدن عبر الملاحة في الأنهار وخاصّة بين شمال وجنوب نهر الفُرات المُقدّس لدى المندائيين والذي قامت على ضفافه الحضارات الرافدينيّة, ولأن الأنهار كانت صالحة للملاحة وليس فيها سدود ولا جسور تُقطّعها وفيها فروع كثيرة وتفيض بالماء.

وكان البابليون وأوائل الآشوريون في بدايات الألف الثاني قبل الميلاد يتبعون الدين الصابئي المندائي, كما يقول عالم الآشوريات هنري لايارد (1817-1894) في كتابه نينوى وبقاياها (مصدر5).
والنقود كانت تُكتب بالمندائيّة في مملكة ميسان في القرون القليلة السابقة واللاحقة للميلاد, بسبب الأغلبيّة المندائيّة هناك برغُم وجود المستعمرين السلوقيين -اليونانيين وبعدهم الفُرس (مصدر6).

أنّ السبب الذي أدى إلى إنحسار الدين المندائي في بلاد الرافدين هو الإحتلالات الخارجيّة ودخول الديانات التبشيريّة التي يكون للدين فيها أسباب هيمنة سياسيّة أيضاً ولهذا فهي ترفض التعددية الدينيّة, ولذلك فقد قاموا بتحويل السُكان إلى تلك الأديان بالترغيب والترهيب, وفي القرون الأخيرة تعرّض المندائيون إلى الإبادة في مدنهم التي أصبحت ضمن إيران, ونتيجة لذلك فقد نَزَحَوا من مدنهم هناك نحو العراق بصورة كبيرة وبقيت قلّة قليلة.

ولهذا فأن المندائيين كانوا سابقاً من عشائر وأصول مُختلفة ولكن يجمعهم دين واحد, ولم يكونوا عشيرة واحدة ولا أقارب ولا عوائل كما يدّعي البعض الآن, ومُحاولات إيجاد تقاطُعات بالأجداد بين العوائل غير صحيحة برُغم حُسن النيّة. وطبعاً هذا الموضوع كان منذ أزمان بعيدة, وبعده تصاهر المندائيون الباقون وأمتزجوا وأصبحوا عائلة واحدة, ولا توجد أي عائلة لم تتصاهر ولم تمتزج مع الآخرين, والآن الجميع هُم أعمام وأخوال لبعضهم البعض.

المصادر

1. مقالة: بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الأول), سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2021/04/08/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84/

2. مقالة: بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الثاني), سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2021/04/17/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84-2/

3. مقالة: من هم السومريون؟ د. بهنام أبو الصوف

4. مقالة: الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”, سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2021/05/02/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8f%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a5%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3/

5. كتاب: نينوى وبقاياها, هنري لايارد, لندن 1848, ص439-440
Nineveh and Its Remains Volume II,By Layard, Austen Henry, London (1848), P439-440

6. كتاب: أصول الصابئة المندائيين, عزيز سباهي ص182-183



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشُهداء المندائيون للنورِ صاعِدون
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الثاني)
- بلاد الرافدين -أصل المندائيين (الجزء الأول)
- برديصان: حامل الشُعلة المندائية
- العوالم رَمتني بالأحجار وإخوتي أغضبوني بالأقوال
- آدم الرجُل الأوّل.. الناصورائي
- المَعرِفَة الناصورائية والتعابير المَجازيّة
- المَوروث الديني المَندائي
- الكائن اللّطيف مُحرّك الثورات!
- عوائل الموت تحكم العالم
- قُرب بابل …كانت أورشلام
- المَسيح الترميدا الناصورائي
- قَتل العُلماء وحُكم السُفهاء.
- دعوة للبحث في أكديّة اللّغة الآراميّة.
- فيثاغورس ومُعلمه الناصورائي الساحر
- الفَقير الذي يَبيع جواهِره!
- دَمروا بابل وآشور.. ورقصوا
- قِبلة الشَمال والصلاة اللَّيليّة لدى المندائيين
- الآشوريون الأوائل كانوا صابئة
- الأستعمال السياسي للأديان التبشيريّة


المزيد.....




- بوتين يعلق على تزويد الغرب لأوكرانيا بالسلاح خلال اتصال مع م ...
- الأردن: إحباط محاولة ضخمة لتهريب كميات كبيرة من الكبتاغون وا ...
- وزير الدفاع التركي: مستعدون لمواجهة كافة الظروف في الزمان وا ...
- روسيا وأوكرانيا: طرود تحتوي على عيون حيوانات ذبيحة أرسلت إلى ...
- لابيد يرد على نتنياهو: لن أتلقى دروسا عن الديمقراطية من شخص ...
- شاهد.. وكالة تركية تنشر فيديو للعملية الأمنية التي قتل فيها ...
- وزير الدفاع البريطاني: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ...
- رئيس معهد -كورتشاتوف-: ألمانيا تطالب باستبعاد روسيا من مشروع ...
- السنغال.. معركة بالأيدي والكراسي في البرلمان بسبب العهدة الث ...
- مسؤول محلي: قتيل في قصف يرجح أنه تركي على كردستان العراق


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - الكُنية المندائيّة السومريّة “إكوما – أسوَد”