أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - قبل العقل والتفكير.. كانت الطبيعة؟!















المزيد.....

قبل العقل والتفكير.. كانت الطبيعة؟!


خلف الناصر
(Khalaf Anasser)


الحوار المتمدن-العدد: 7274 - 2022 / 6 / 9 - 13:38
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قبل العقل والتفكير.. كانت الطبيعة، وكانت قوانينها الصارمة هي التي تسير حياة موجوداتها ومخلوقاتها وكائناتها المختلفة، بما فيها الإنسان نفسه!!
ففي بداية الوجود كانت الطبيعة وبيئاتها ومخلوقاتها المختلفة تبدو وكأنها قد خلقت لتوها، وكان الإنسان فيها (ماده خام) وصفحة بيضاء خالية من أية تضاريس عقليه أو نفسيه أو ذهنية، إلا من صور الطبيعة وانعكاس صورتها ورهبتها ووساوسها المخيفة في ذات الإنسان، وكان التاريخ في (نقطة الصفر) لم يُخَط أحد على أديمه سطراً واحداً بعد!.
وكانت الطبيعة طبيعتان :
طبيعة : خضراء معطاء مبهجة.. وطبيعة : غبراء مجدبة وموحشة وكئيبة!.
وكان الإنسان أجناس وألوان : أبيض وأسود وأصفر وأسمر وأشهب وأصهب وأحمر............الخ
وكانت الطبيعة والإنسان حينها يتواجهان وجهاً لوجه، وينبأ بصراع قادم محتوم بينهما.. فلصالح أين منهما ستكون الغلبة في ذلك الصراع؟
****
وفي النهاية تواجه الطرفان الطبيعة والإنسان في ذلك الصراع الذي كان محتوماً، وفي تلك اللحظات الحاسمة التي تواجه بها الإنسان مع الطبيعة في بيئته المحلية وجهاً لوجه، كانت هي نفسها اللحظة التي بدأ فيها الإنسان يخط على صفحات الطبيعة البيضاء أول آثاره الإنسانية، وهي نفس اللحظة ذاتها التي بدأ التاريخ يغادر (نقطه الصفر) ليسجل الانسان أولى خطواته التي سيغير بها طبيعة الطبيعة ذاتها!

فبدأت الحضارة تسجل أول خطوت الانسان على أديم الأرض، وبدأ التاريخ يسجل لكل شعب ما خطه على صفحات بيئته البكر البيضاء، وما صنعه من الحضارات الأول ممهورة باسمه.. وبعد هذه الخطوات الحاسمة افترق الإنسان عن الإنسان، وأصبح لكل شعب صفحة وعنوان :
 فقسم من الإنسان : قد انتصر على الطبيعة وتجاوزها، وخلق فيها عوالماً جديدة لم تكن موجودة في الطبيعة أصلاً بـ (شكل حر) فكانت أبعد من قدره الإنسان على تصورها في ذلك الزمان!.
 وقسم من الإنسان : انتصرت الطبيعة عليه واحتجزته في أدغالها منذ الأزل وربما إلى الأبد، وأبقته في زواياها المظلمة كـ (مادة طبيعية خام) لا زالت تفوح من جسده رائحة الفخار الذي صنع الله من مادته أبينا آدم وأمنا حواء ونسلهما الذي يملأ الأرض اليوم!.
 وقسم ثالث من الإنسان : قد انتصر على الطبيعة في مكان وانتصرت هي عليه في مكان آخر.. فبقي معلقاً بين سماء الحضارة وفخار الطين الذي صنع من مادته الأولية كل إنسان!!

وفي هذه الحالات الحضارية الثلاث للإنسان، لم تكن هناك ميزه لإنسان على إنسان آخر، إنما هي الطبيعة التي أعطت لكل إنسان ما لم تعطه لإنسان آخر، فأصبح هناك تفاوت كبير بين انسان وانسان!.
فالطبيعة هي (المادة الأولية الخام) التي تصنع من مادتها الحضارات وبدونها لا توجد حضارات، فهي التي توفر مستلزمات الحضارة الأساسية وتضعها بيد الإنسان، ليخط فيما بعد على صفحاتها آثاره وينحت من جسدها عبقريته وتجربته ومعارفه وحكمته، ويصوغ من مجموعها حضارته!.
*****
ومع هذا، دعونا نذهب إلى الجغرافيا التي تعطي لكل بيئة شكلها ومضمونها، لنرى هل كان لها دور في صنع كل هذا التفاوت بين إنسان وإنسان آخر، وبين شعب وشعب مجاور وبين مجتمع ومجتمع مقارب........الخ ؟

ومنذ البداية يمكننا أن نجيب بنعم على هذا السؤال!.
فالجغرافيا كما تعطي للبشر أشكالهم الجسمانية وألوان بشرتهم وألوان عيونهم وطبيعة شعرهم ونوع غذائهم وطبيعة اشكال أزيائهم.......الخ، فهي التي تعطيهم أيضاً حدود قدراتهم الذهنية ومشاعرهم الشخصية وطبيعة علاقاتهم وتقاليدهم وقيمهم الاجتماعية، وتتدخل أيضاً تدخلاً مباشراً في صياغة أفكارهم ومعتقداتهم وطقوسهم الدينية، وكذلك جملة مفاهيمهم ومعارفهم وعلاقاتهم الدنيوية والأخروية !.

ولو أننا تتبعنا خط سير الحضارة الإنسانية منذ خلقت إلى يوم الناس هذا .. سنجد :
أن الحضارة الإنسانية الأولى قد بدأت نشأتها في وادي الرافدين وبلاد الشام ووادي النيل، وامتدت من هذه الوديان الخضراء الثلاثة إلى كل العالم واضاءته، وشكلت حوضاً حضارياً واسعاً تابعاً لها، شمل بلاد فارس والهند والصين والعالم القديم بمجمله، وكانت بلاد اليونان آخر محطاتها من ذلك العالم القديم!.

ثم عادت الحضارة الإنسانية إلى مواطن نشأتها الأولى، وعاودت مسيرها مجدداً في وديان الرافدين والنيل وبلاد الشام ـ نعني الحضارة العربية الإسلامية ـ من جديد، ثم غادرتها إلى أوربا واستقرت فيها إلى الآن، فقدمت أوربا وبشرها إلى العالم إبداعات حضارية لم تسبقها إليها حضارة أخرى أو بشر آخر!.

وهذا ليس لأن الأوربيين كانوا أكثر ذكاءً من غيرهم من البشر الذين سبقوهم في مضمار الحضارة، أو الذين لحقوا بهم أو الذين عاصروهم .. إنما هذا راجع لبعض الاسباب الموضوعية :
 الأول : لأنهم ورثوا جميع انجازات العقل البشري، منذ سومر وأكد وصولاً إلى حضارة بني العباس والحضارات الإنسانية المتعاقبة التي سبقتهم، ووظفوها جميعها ومنذ بدأ خطوات الحضارات الانسانية الأولى .. يعني : منذ سومر وأكد والنيل والشام وبابل وأشور وفارس حتى حضارة بني العباس الباذخة!!
 والثاني : لأن الطبيعة والجغرافية الأوربية، قد وضعت بين أيديهم جميع الاسلحة: يعني (جميع المواد الأولية) الأساسية اللازمة لصنع الحضارة، وبسهوله ويسر..
 والثالث : ذهب أميركا الجنوبية الذي استولت عليه بعد غزو تلك القارة البكر، وابادتهم لبشرها المسالم!
 والرابع : النهب الاستعماري لأفريقيا واستعباد بشرها والهيمنة على ثرواتها، وكذلك استعمارهم لمعظم شعوب الأرض والسيطرة على ثرواتها، وجعلها اسواقاً لبضائعهم ومنتجاتهم الصناعية، بعد (الثورة الصناعية) التي قامت بعد نهبهم ذهب أميركا الجنوبية وثروات أفريقيا وعالم الجنوب بأجمعه.. وكل هذا جعلهم أغنى شعوب الأرض قاطبة، ووفر لهم امكانية صنع وتطوير حضارة تكنلوجية مذهلة!

فالأوربيون في الحقيقة مدينون لكل من سبقهم من بشر الشرق صانع الحضارات الأول، ولكل شعب من شعوب الشرق وبشرها المتحضر، حصة وافرة في حضارتهم الحديثة ومنجزاتها الفريدة، وعلى الأوربيين أن يتذكروا وعلى العالم أن يتذكر معهم، أن أوربا لم تقدم أبسط شكل من أشكال الحضارة الإنسانية، عندما كانت صحراء جليديه تغطيها الثلوج في العصور الجليدية في حين كان الشرق وشعوبه ينعم بحضارات راقية.. فحتى الحضارة الوحيدة عندهم (وهي الحضارة اليونانية) التي نفخوا أوداجها وأرجعوا إليها كل فضيلة حضارية صنعها البشر، كانت جذورها شرقيه!
فاليونان في الحقيقة كانت بلداً شرقياً أيضاً، وكذلك الحضارة الرومانية وريثه اليونان (بالتبعية الحضارية)، لكن الأوربيون اعتبروها ـ بمغالطة حضارية ـ هي الأصل وهي المنبع لكل حضارات البشر!!
****
لقد آن الأوان لهذا الشرق ـ بكل شعوبه وأممه ـ أن ينهض من جديد، ويستعيد دوره الحضاري الريادي العظيم في العالم، ويأخذ كل شعب من شعوبه مكانته اللائقة به وحسب مساهمته الحضارية، في بناء هذا العالم الحديث الذي يعيش اليوم عصر الحضارة العظمى، التي ساهمت شعوب الارض قاطبة في بنائها!
وعلى الأوربيين أن يعترفوا بهذا، ويعترفوا بجميع جرائمهم التي ارتكبوها ضد غالبية شعوب الجنوب علناً ويقدموا لها الاعتذار، ويعوضونهم عن كل ما سلبوه وسرقوه منهم أثناء استعمارهم لتلك الشعوب وبلدنها، ويردوا لأفريقيا كرامتها وكل ما نهبوه من ثرواتها، ويعتذروا اعتذاراً شديداً لعوائل الأفريقيين الذين اصطادوهم، وشحنوهم كالبهائم إلى أوربا وبيعهم في اسواق النخاسة الأوربية والمتاجرة بالبشر، وتعويض عوائلهم مادياً ومعنوياً!
وكذلك الاعتذار لشعوب أميركا الجنوبية وتعويص سكانها الأصليين عن ابادة اسلافهم ونهب ذهبهم وثرواتهم!
والاعتذار أيضاً لباقي شعوب الارض جميعها، والتي تعرضت للأفقار والتجهيل والاستعمار المباشر اثناء تلك الحقبة الاستعمارية السوداء!

لكن أوربا والأوربيون كما يبدو ليسوا في وارد الاعتذار وتعويض الآخرين عن جرائمهم، إنما هم يمرون اليوم بمرحلة من (عنصرية سوداء) هيمنت على كل بلدانهم، وظهرت نتائجها واضحة في جميع الانتخابات الأوربية وفي جميع الدول الأوربية.. غربية وشرقية !!



#خلف_الناصر (هاشتاغ)       Khalaf_Anasser#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا تستسلم بدون قيد وشرط ؟؟!!
- دور ظاهرة ((الحركة الشعوبية)) في تبلور قوميات الشرق المسلمة! ...
- دور ظاهرة ((الحركة الشعوبية)) في تبلور قوميات الشرق المسلمة! ...
- دور ظاهرة ((الحركة الشعوبية)) في بلورة قوميات الشرق المسلمة! ...
- هل أن عالم مابعد (حرب أوكرانيا) سيكون متعدد الاقطاب؟؟
- حكايات من السجن....حقوق الإنسان وسيارات (اللوري)!!
- العروبة والقومية ... ما الفرق؟؟
- فلسطين أم اوسلو؟؟!!....فتح أم محمود عباس؟؟!!
- جيوشٌ عربية تملك دولها .. وليس العكس!؟
- ما قاله ترامب بحق الملك .. وما قاله جورج قرداحي بحق حرب المل ...
- مجاهدون أم قتلة ؟؟
- العروبة: والمستعربون؟! ...و... الاسلام: المتأسلمون!!؟؟ (الجز ...
- حرب أكتوبر/تشرين 1973 المجيدة كانت حرباً عربية/صهيونية ، ولي ...
- العروبة: والمستعربون؟! ...و... الاسلام: المتأسلمون!!؟؟ (الجز ...
- خيط الدخان الأسود .. ورأس الأفعى الصهيونية؟؟!!
- العروبة: والمستعربون؟! ...و... الاسلام: المتأسلمون!!؟؟ (الجز ...
- العروبة: والمستعربون؟! ..و.. الاسلام: المتأسلمون!!؟؟ (الجزء ...
- العروبة: والمستعربون؟! ..و.. الاسلام: المتأسلمون!!؟؟ (الجزء ...
- في ذكراها التاسعة والستون: ما الذي ابقا ثورة 23 يوليو حية إل ...
- هل يعي العملاء هذا الدرس الجديد؟؟


المزيد.....




- بعد معاناتها من فيضانات كارثية.. باكستان تواجه تفشيًا جديدًا ...
- سفير ألمانيا بلندن: الكشف عن تسرب رابع بخط أنابيب نورد ستريم ...
- دواء للزهايمر يبطئ تطوّر التدهور المعرفي في التجارب السريرية ...
- ترامب يتوقع تصعيدا كبيرا وحربا
- بتهمة انتهاك قانون الأسرار الرسمية.. محكمة في ميانمار تحكم ...
- رصد تسرب جديد ـ سيناريوهات محتملة لعملية -التخريب- في -نورد ...
- الهند تزود أرمينيا بأسلحة وذخائر قيمتها أكثر من 244 مليون دو ...
- صحيفة صينية تلمح إلى -من ضغط على الزر- في حادثة السيل الشمال ...
- -أليس تطير-.. أول طائرة ركاب كهربائية تنجح في التحليق لمدة س ...
- العراق.. أنصار الصدر ينسحبون من مناطق الاحتجاج والكاظمي يدعو ...


المزيد.....

- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - قبل العقل والتفكير.. كانت الطبيعة؟!