أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح محمد علي - إنسداد أم اتفاق ؟!














المزيد.....

إنسداد أم اتفاق ؟!


نجاح محمد علي
سياسي مستقل كاتب وباحث متخصص بالشؤون الايرانية والإقليمية والارهاب وحركات التحرر

(Najah Mohammed Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7272 - 2022 / 6 / 7 - 10:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدا واضحاً أن الانسداد السياسي السائد، يسهل إنهاؤه بتفاهمات تضع مصلحة الوطن فوق كل شيء من خلال تشكيل حكومة اتفاق بالذهاب إلى حكومة أغلبية موسعة، يشارك فيها من يرغب بالمشاركة، لكن بعد تحديد الكتلة النيابية الأكثر عدداً.
إن إصرار التحالف الثلاثي على المضي بسياسة الاقصاء وكسر الارادات المرتبطة بشكل أو بآخر بأجندة خارجية ، يعني أن الانسداد السياسي سيكون هو سيد الموقف وما ينتج عنه من هزات اجتماعية وامنية تعرض سيادة البلاد واستقلالها لأخطار جدية.
خطورة الأمر تكمن في إخفاق أطراف التحالف الثلاثي في الاستئثار بكل شيء تحت واجهة حكومة أغلبية وطنية، وفشل الأكراد بالتوصل إلى حلول توافقية حول المناصب في كردستان والرئيس المقبل للبلاد ، إذ أن إصرار الديمقراطي على التنافس على منصب رئاسة الجمهورية جاء كردة فعل على إصرار الاتحاد الوطني على الحصول على منصب محافظ كركوك ومناصب أخرى في الاقليم مقابل التنازل عن ترشيح برهم صالح تحديدا دون غيره

انعكست الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول المناصب المخصصة للأكراد داخل منظومة المحاصصة، توترا على سياسة المحاور والاستقطاب التي باتت تهيمن على الساحة السياسية في عموم العراق مع بروز أزمة بين الطرفين حول الانتخابات البرلمانية وتوزيع المال والسلطة في الاقليم .
إن ما يجري من صراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين داخل إقليم كردستان، ارتد على موقف كتلة الجبل الجديد وتحالفاتها داخل البرلمان، حيث إن إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على الامساك بكل السلطات بيده، ونقضه لاتفاق ضمني مع الاتحاد الوطني الكردستاني بشأن رئاسة الجمهورية، أنتجت استقطابات داخل باقي المكون الكردي، وبروز قوى جديدة ترفع هذه الأيام من وتيرة معارضتها لممارسات حزب السيد مسعود بارزاني.

وبالنسبة للضلع الثاني من التحالف ، التيار الصدري، يأتي الاصرار على اقصاء الاطار التنسيقي والرهان على تفتيته رغم مرور أكثر من خمسة شهور على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة التي كان يفترض أن تؤدي الى تغيير حقيقي، ليزيد من احتمالات انخراط العملية السياسية الى النفق المظلم ، فالمصالح الذاتية ، والـ أنا المتضخمة غرائزياً ، وبروز اشارات عن نشوء ممالك شبه مستقلة تلقي بظلالها الثقيلة على عموم المشهد العام في العراق.
أما الضلع الثالث في هذا المثلث الاقصائي وما يسمى تحالف السيادة والخلافات الحادة التي تعصف بمكوناته، والترويج لمملكة محمد الحلبوسي في الانبار ومشروعه المعلن بشأن التطبيع مع اسرائيل، يرفع من منسوب الصراع داخل المكون السني عموماً ، وبينه وبين الكتلة الصدرية التي ترفع على الدوام شعار كلا كلا إسرائيل بحيث باتت الحديث عن انفراج قريب ، والتوصل الى حل بشأن تشكيل الحكومة المقبلة ، أمراً في غاية الصعوبة.

وبينما كان مأمولا ومتوقعا أن تفضي الانتخابات الأخيرة إلى ايجاد تغيير ملموس في العملية السياسية وشخوصها استجابة للجزء السلمي المطلبي في مظاهرات تشرين ، زاد حجم الإشكاليات التي تواجه العملية السياسية أكثر بكثير مما شهدته خلال المراحل السابقة، ما يجعل تجنب المسارات الخاطئة التي أوصلت إلى محطات حرجة ومنعطفات خطيرة، أمرًا بعيد المنال، ليضع ذلك الجميع أمام تحد كبير واختبار عسير، يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وحازمة، تنطوي على تقديم تنازلات ، ومغادرة حالة الإصرار على التشبث بالسقف الأعلى للمطالب والاستحقاقات والطموحات والاشتراطات والأنانيات التي تصب في النهاية في مصلحة أصحاب الأجندة الخارجية.

إن خطورة الأمور تكمن في إخفاق الأطراف الفائزة في العملية الانتخابية بالتوصل إلى حلول توافقية ، ففي الوقت الذي تأمل قوى الإطار التنسيقي في أن يضع التيار الصدري مصلحة الوطن القائمة سيادته على وحدة البيت الشيعي في رأس أولوياته ويتم اعلان الكتلة البرلمانية الأكثر عددا من نوابهما والمستقلين كاستحقاق سياسي وانتخابي، يبقى على الفرقاء الأكراد التوصل إلى صيغة توافقية بينهما ، حتى لا يكرس صراعهما على المناصب حالة الاستقطاب السياسي الحادة ليس في كردستان وحسب بل في عموم البلاد ، و حتى لا تساعد في حالة الانقسام بين أطراف المكون الشيعي، وتفرض بالتالي الاصطفاف إلى جانب طرف كردي على حساب الطرف الآخر.
المطلوب من الأكراد والسنة في التحالف الثلاثي إدراك أن نجاح طرفي الشيعة الرئيسين في التفاهم والتوافق على آلية تشكيل الحكومة المقبلة، ومن يتولى رئاستها ومن يساهم بتشكيلها، من شأنه أن يفضي إلى حلحلة عقدة رئاسة الجمهورية.
من هنا فإن الانسداد السياسي السائد من الصعب إنهاؤه من دون تفاهمات الفرقاء في كل الفضاء الوطني، سواء من خلال تشكيل حكومة توافقية، أو الذهاب إلى حكومة أغلبية موسعة، يشارك فيها من يرغب بالمشاركة، وطبيعي أن ذلك لن يتحقق ما لم يتوصل طرفي البيت الشيعي الى تفاهم يجعل في النهاية هوية الرئيس واسمه ورسمه واضحة، ولا شك أن الاتفاق على أسس صلبة وليس التوافقات الهشة والقلقة كما في الثلاثي والتي تؤدي إلى إعادة تدوير أغلب المشاكل والأزمات، هو أفضل الحلول وأقل سوءا وخطرا، من الانسداد والذهاب إلى المجهول…

* لمتابعة نجاح محمد علي على تويتر @najahmalii



#نجاح_محمد_علي (هاشتاغ)       Najah_Mohammed_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتداب البريطاني باق ..
- نقد للحوار المتمدن ..
- المتورطون في اغتيال سليماني ومخاوفهم الأبدية.
- اليمن : هدنة زائفة ..!
- قانون الأمن الغذائي لسرقة المال العام..!
- الناتو.. يدقّ آخر مسمار في نعش السلام العالمي. ..!
- الناتو يطيل أمد الصراع في أوكرانيا..
- بعد المصادقة على قانون تجريم التطبيع..!
- تركيا أطماع مستمرة ..!
- شرعنة التطبيع من الباب العريض !
- قانون الأمن الغذائي ، تدوير الفساد والفاسدين ..
- مبادرات واستحقاقات عراقية ..
- زوال إسرائيل مسألة وقت ليس إلا ..
- الضياع الأمريكي في العراق…
- هم شرقية وهم غربية..
- كيف تستخدم إسرائيل كردستان العراق كنقطة انطلاق لمهاجمة إيران
- إنقاذ وطن ..!
- داعش البعثية ..!
- كيف انطلقت مظاهرات تشرين و من هو القناص..؟!
- نحن وإيران والحرب في أوكرانيا ..


المزيد.....




- في زيارة غير معلنة لأوديسا .. وزيرة الدفاع الألمانية تتعهد ب ...
- رئيس هيئة أركان الدفاع البريطانية يحذر من عزل روسيا للمملكة ...
- القوات العراقية تعيد فتح الطرق التي أغلقت بسبب التظاهرات باس ...
- باريس تعرب عن إدانتها الشديدة ل-أعمال العنف- ضد سفارتها في ب ...
- في زيارة هي الأولى منذ بدء الغزو الروسي... وزيرة الدفاع الأل ...
- زيلينسكي للروس: -ستُقتلون واحدا تلو آخر- ما دام بوتين في الح ...
- جيش أوكرانيا يدخل ليمان الإستراتيجية وقديروف يدعو لاستخدام ا ...
- الناتو يؤكد أنه ليس طرفا بالنزاع الأوكراني وبرلين تقول إن ضم ...
- البرلمان العـربي في القاهرة يعيـد انتخاب عادل العسومي رئيسا ...
- قتلى وجرحى في هجوم على مراكز أمنية بزاهدان


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح محمد علي - إنسداد أم اتفاق ؟!