أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - نكران الوطن














المزيد.....

نكران الوطن


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 16:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعتقد أن " مسألة الوطن "هي من المسائل الرئيسية التي تُشغل بال المهاجر في المَهجر ، انعكاسا لسيرورة تقوده تدريجيا إلى ما يشبه مأزق وجودي ، نتيجة تقلص الروابط التي تشده لبلاده الأصلية من جهة و ابتعاد أبنائه عنه و عجزه عن مواصلة الظهور على غير ما هو في حقيقته من جهة ثانية . من البديهي أن المقصود هنا ليس الهجرة الموسمية و الموقتة و إنما الدائمة حيث تكون الرجعة مستحيلة أو غير مبررة دليلا على النكران .
من البديهي أن الوطن هو أكثر من مجرد مكان . فما يضفي عليه خصوصيته هو المجتمع الوطني الذي تكوّن في ارجائه و العِشرة المتاحة و التشارك في تنظيم العيش و تأمين متطلباته بحيث يشعر المرء بأن نوعا من العلاقة الوجدانية و المادية قائمة بينه و بين الآخر في الوطن ، وهي قابلة للتفعيل بحسب الظروف .
أما النكران فيتولّد عن تحول الوطن ، بدءا من مستوى القرية و المدينة حتى يشمل البلاد كلها ، إلى مجرد مكان يعيش فيه جمع من الناس لا يشكلون في الواقع مجتمعا وطنيا ، وعن تبدّل العلاقة الإجتماعية التشاركية بعلاقة تكاذب و احتيال و سلب و تطاول على حقوق الغير . بكلام آخر ،حيث يُقهر و يُذل الإنسان ، تصير البلاد " مكانا " فقط ، للزعيم و الحاكم و عراب المافيا ، .
لا نجازف بالكلام أن الحاكم الغاشم يفترس " الوطن " عتدما يحتل مساحة البلاد من أقصاها إلى أقصاها، و يفعل مايشاء دون خوف من حسيب أو رقيب . يستنير في قصوره بالكهرباء بينما الناس يعيشون في عتمة ، تتدفق المياه في حدائقة بينما الناس محرومون من مياه الشفة ، يقيم حراسه حلقات الدبكة احتفاء بتراكم غنمائمه وانجازاته التي "لا تحصى "، بينما الناس يقفون ساعات طويلة في طوابير أمام الأفران و محطات توزيع المحروقات .
مجمل القول أن الإنتماء الوطني ينبني على مبادئ لا يمكن التفريط بها في مقدمها المساواة و العدل و التشارك و التضامن والأخلاق الحسنة . ينجم عنه أن النكران مشروع حيث لا يتقيد بها الناس و حكامهم و ملوكهم و أمراؤهم . يقوم الوطن بجهود المجتمع الوطني ، اما حوكمة الحاكم "مدى الحياة" ، و الملك و الأمير فأنها توصل حكما إلى خراب البلاد و تفكيك المجتمع ، و سقوط الدولة .
تجدر الملاحظة في الختام إلى أن سلطة الحكم في كثير من البلدان تخلت عن بعض المبادئ التي أشرنا إليها أو عنها جميعا ، و بالتالي فإن المسافة التي تفصلها عن الهاوية تتناقص بتناسب عكسي مع عدد المبادئ الوطنية المفقودة و أوليتها . فمن نافلة القول في هدا السياق أن الوطن العربي " سقط منذ السبعينيات بينما " الوطن الأوروبي " آيل للسقوط بعد حين .



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات المتحدة و سياسة السّلب والتسليح و التدمير و التعمير
- عن الوباء السابق و الحالي و القادم
- عن الدين و الدولة ـ 2 ـ
- ملحوظات على شاطئ النورماندي
- العنف غير المتماثل
- الدولة اللاوطنية
- عن الدين و السياسة
- في مرحلة تفكيك الدولة !
- حروب الاطلسي في دول العروبة !
- الحروب الغشومة
- الحرب العبثية
- في خضم - صدام الحضارات -
- الحرب في أوكرانيا : حدودية أم وجودية ؟
- عصر الحجر
- السلاح النووي و الإعلام المانستريم و تصادم الحضارات في أوكرا ...
- القرابات الروسية و القرابات السورية
- الحرب ووباء الكوفيد و الثورات الملونة !
- الوجه الفلسطيني لحرب التحرير الجزائرية
- ثبات المسافة بين المركز و الأطراف !
- ملحوظات حول المسألة الوطنية !


المزيد.....




- -رامزي- في العشرين.. ملك الغابة يحتفل بعيد ميلاده وسط مئات ا ...
- -تزوجا للتو-.. تفاصيل من حفل زفاف تايلور سويفت بحضور نخبة من ...
- شاهد مطاردة طريفة بين الشرطة وماعز هارب في ولاية واشنطن
- -أنقذ حياة لا حقيبة-.. الاتحاد الدولي للنقل الجوي يحذر من اص ...
- التكلفة المتوقعة لحفل زفاف تايلور سويفت في -ماديسون سكوير غا ...
- صور جديدة من إطلالة لطيفة الدروبي مع أحمد الشرع خلال مناسبة ...
- جماهير الرأس الأخضر تبقى فخورة رغم الخسارة أمام الأرجنتين
- الولايات المتحدة..250 عاماً من الهيمنة والقوة العسكرية
- الإعلام الإسرائيلي يشتعل غضبا من احتفال حسام حسن بالعلم الفل ...
- مدفيديف: مضيق هرمز سلاح إيران النووي وباب المندب قنبلة نووية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - نكران الوطن