أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - الحروب الغشومة














المزيد.....

الحروب الغشومة


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 7205 - 2022 / 3 / 29 - 23:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من نافلة القول أن قدرات المرء ، العادي ، على فهم العالم من حوله محدودة جدا نتيجة اقتصار مراجعه على الخريطة الجغرافية و نبذات تاريخية هي بالقطع مختصرة و أحادية ، بالإضافة إلى تجليات الحدث كما تنقلها و سائل الإعلام ، علما أن هذه لا تكشف دائما بأمانة ، عن حقيقة ما يجري و عن أصل الصدامات و مسبباتها . غني عن التذكير في هذا السياق أن الخبر يترافق عادة مع شروحات و تحليلات لا تكون الغاية منها الإفهام وإنما الإلهاء و التضليل .

فمن المفيد من وجهة نظري ، المقارنة بين الحرب الدائرة في أوكرانيا من جهة و الحروب التس شهدتها بلدان مثل يوغوسلافيا و العراق و سورية و ليبيا من جهة ثانية ، انطلاقا من أن دول الحلف الأطلسي شاركت فيها جميعا ، دون استثناء . أو بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، لو وضعنا ما تناهى إلى علمنا عن هذه الحروب تحت المجهر نفسه لخرجنا بخلاصات محبطة جدا :
ـ تحارب دول الأطلسي في أوكرانيا ضد روسية ، بأساليب غير مباشرة . حيث أنها تعلم مسبقا ماهي أهداف هذه الأخيرة في أوكرانيا و أنها ستبلغها ، مهما كان الثمن ، وبالتالي فإن الغاية الرئيسية هي جعل هذا الثمن باهظا قدر المستطاع ، شرط أن لا يؤلم روسيا كثيرا خشية من رد فعل يتجاوز حدود الحرب التقليدية . في المقابل حاربت دول الأطلسي في البلدان الأخرى التي أشرنا إليها ، دولا ضعيفة ، مهترئة ، مهلهلة ، غير مكتملة ، فلم تتدخل روسيا ، إما لأنها كانت غير قادرة و إما لأن قادتها رأوا أن أمتناعهم عن اعتراض حملات دول الأطلسي التوسعية يؤهل بلادهم لدخول نادي الاتحاد الأوروبي و الإنضمام إلى الحلف الأطلسي ، و أخيرا ربما أن روسيا لم تتدخل لأن قوات دول الأطلسي استبقت الأمور وأغلقت البلاد المستهدفة فصار الدخول إليها محفوفا بمخاطر مواجهة كبرى . و في هذا خرق لتوافق مضمر بين القوى العظمى لتجنب تصادم مباشر فيما بينها تجنبا لحرب شاملة يستخدم فيها السلاح النووي .
يمكننا كما أظن ، قبول هذه الفرضية ، حتى إثبات العكس ، استنادا إلى مجريات الأحداث إلى حد الآن ، في أوكرانيا و في سورية أيضا .
ـ تقودنا مداورة هذه الأمور في الذهن إلى التساؤل عن الأهداف الحقيقية من حرب يكون المتحاربون الرئيسيون فيها " أجانب " و لا يكون الإنتصار على الخصم فيها هو الغاية المرجوة ؟ الاجابة هي من وجهة نظري ،ببساطة ، أن البلاد التي تجري الحرب على ارضها متنازع عليها فيما بين الأفرقاء " الأجانب " .
ـ يمكننا القول ، استنادا إلى ما سبق ، أن الحرب في أوكرانيا قوّت قبضة الولايات المتحدة التي تمسك بالإتحاد الأوروبي و بالحلف الأطلسي . فلقد أجبر بعض قادة الدول الأوروبية و الأطلسية عموما على الإنضواء عسكريا و إقتصاديا ، إلى حد التبعية ، في حين أن بعضهم الآخر الذين كانوا قد اختاروا طوعا و فكريا ، هذه التبعية ، استحصلوا بالمناسبة على حجج يبررون بها سياساتهم امام شعوبهم .
من البديهي أن خط القسمة أو جدار الفصل لن يمر على الأرجح في أوكرانيا فقط . و الدليل على ذلك هو ما نلاحظه ، على سبيل المثال ، في بلدان المشرق العربية و إيران ، حيث تتوالى اللقاءات و القمم و الزيارات المتوقعة و غير المتوقعة ، و تتبلور الإصطفافات في الطابور الروسي في جانب و الطابور الأميركي في الجانب المقابل ، تحت أشراف الرعاة المحليين أو الإقليميين .

أغلب الظن أن الحمى التي تنتاب في الراهن ، الكثير من الدول خصوصا في المشرق ،مردها إلى الأزمة المتفاقمة في أوروبا ،و التي تحاكي في وجه من أوجهها ، الجائحة الوبائية التي سبقتها ، حيث كانت و سائل التصدي لها مختلفة كما و كيفا ، بين بلدان الغرب و غيرها . كما لو أن الناس نوعان ، نوع مفيد و نوع غير مفيد .

ظهرت علامات هذا كله بصورة أوضح ، محزنة و مفجعة و محبطة ، من خلال المعاملات التي يلقاها المدنيون في أوكرانيا ، في منازلهم و على طرقات المنفى . الأمر الذي يطرح بالحاح مسألة المأوى و الغذاء و الأمن و العمل و المدرسة . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فلا مفر من التساؤل عما إذا كانت البلدان صنفان ، البلدان المفيدة للناس المفيدين و البلدان غير المفيدة لغير المفيدين !







#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب العبثية
- في خضم - صدام الحضارات -
- الحرب في أوكرانيا : حدودية أم وجودية ؟
- عصر الحجر
- السلاح النووي و الإعلام المانستريم و تصادم الحضارات في أوكرا ...
- القرابات الروسية و القرابات السورية
- الحرب ووباء الكوفيد و الثورات الملونة !
- الوجه الفلسطيني لحرب التحرير الجزائرية
- ثبات المسافة بين المركز و الأطراف !
- ملحوظات حول المسألة الوطنية !
- سقوط مشروع الدولة الوطنية : لبنان نموذجا
- سقوط مشروع الدولة الوطنية العمالية ! (1)
- سقوط الدولة في لبنان
- مقاربات مجردة (5)
- مقاربات مجردة (4)
- مقاربات مجردة (3)
- مقاربات مجردة (2)
- مقاربات مجرّدة -1-
- المسألة الكوفيدية و المسألة الفلسطينية
- ملحوظات على مدلولات بعض المصطلحات -3-


المزيد.....




- بذكرى وفاة مبارك.. تدوينة -نحن مدينون لكم بالاعتذار- يرد علي ...
- مصر.. فيديو لص يتسلق للطابق العاشر لسرقة شقة قبل اكتشاف أمره ...
- بيل غيتس عن علاقته بإبستين: -لم أقضِ معه ولا ليلة حتى الصباح ...
- الديمقراطيون يتهمون إدارة ترامب بـ-أكبر عملية تستر حكومية- ف ...
- جولة ثالثة من المحادثات الأيرانية الأمريكية اليوم بغية الحصو ...
- شاحنة مديح تجوب الشوارع.. غزة تحتفي برمضان رغم الجراح
- بوليتيكو: مسؤولون أمريكيون يفضلون أن تبادر إسرائيل بمهاجمة إ ...
- المخابرات الأميركية تطلق حملة لتجنيد إيرانيين
- -ديب سيك- تحجب أحدث نماذجها عن شركات الرقائق الأميركية
- الجنرال دان كين.. مصادر تكشف لـCNN كواليس -الخلاف- بين ترامب ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - الحروب الغشومة