أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كريم الوائلي - بيان الثقافة العراقية














المزيد.....

بيان الثقافة العراقية


كريم الوائلي
كاتب وناقد ادبي وتربوي .

(Karim Alwaili)


الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 00:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتميز الثقافة العراقية المعاصرة بالتنوع والتعدد والتباين؛ إذ ليست الثقافة – في القديم والحديث – كتلة مصمتة، وإنما هي كالواقع تمامًا لا تعرف الاستقرار والثبات، بل هي في صيرورة دائمة، وقد يبدو ظاهرها دالاًّ على التجانس والتناغم، فهذا ما يحدث على السطح أما ما يحصل في العمق فهو اضطراب وتغير مستمر .
وقد يصدق القول حين نصف بالثبات بعض التيارات الفكرية التي تعود إلى التراث محاكية منجزاته، ومعيدة صياغة مقولاته؛ لأنها تعيد إنتاج ما تم إنتاجه، بمعنى أنها لا تقدم جديدًا في الثقافة والمعرفة، ويماثلها بالثبات تصور متوهم ينسخ إنجازات الآخر على نحو النقل والمحاكاة، مدّعيًا صياغة مشروع للتقدم، غير أنَّ كلا التصورين يقع في فهم ساذج يخشى فيه الأول من ضياع الهوية وفقدان الخصوصية، فيلوذ بالتراث؛ إذ يتصور أنَّ مواجهة الآخر تتم من خلال استحضار الماضي، وصياغة الحاضر في ضوئه، ويتصور الثاني أنَّ التخلف الذي نعيشه مرده إلى هذه السلسلة المتخلخلة من الأفكار القديمة التي لابد من إطراحها واستبدالها بثقافة الحداثوية والتقدم .
ويقترن الجبر والنقل واستعادة الماضي بثقافة الثبات، في حين تقترن الحرية والعقل واستشراف المستقبل بثقافة التحول؛ الأمر الذي يؤكد تعارض الاتجاهين؛ إذ لا مستقبل للثقافة الأولى إلا في عودتها إلى جذورها القديمة؛ فإنها تستعيد العصر المشرق القديم وتصوغ الحاضر في ضوء معطياته وتجلياته، ويتحدد حاضر الثقافة الثانية في ضوء استشراق نظرتها للمستقبل؛ لأن الحاضر في حركة مطردة نحو الأمام وتتجلى فيه قدرة العقل الخلاق في الإبداع والابتكار .
وفي هذه الحالة يعنى النمط الأول بشرح النصوص وتفسيرها وإيضاحها وإيصالها إلى المتلقي، وغالبًا ما تكون النصوص قديمة؛ الأمر الذي يجعل الثقافة شرحًا لمتون سابقة كانت نتاجًا لمرحلة تاريخية عبرت عن مشكلات واقع يختلف تمامًا عن واقعنا، وطرحت فيه تساؤلات ملحة؛ أجاب عنها علماء بحسب رؤاهم وتغيرات أزمانهم وصيرورتها، ومن ثم فإن الوعي المتولد من هذه الثقافة هو وعي ماضوي يعلي من شأن التقليد على ضوء: جبرية قدرية تحكم التفكير، ونقل لا يتجاوز الإيضاح عبر الشرح والتفسير، وعودةٍ لماضٍ عريق، ولعل هذا يسهم في صياغة حاضرنا على غراره دون وعي الفوارق النوعية بين الزمانين؛ بحيث تجعل من حاضرنا متقدمًا ما دامت معرفتنا الحالية صورة للمعرفة التي كانت في زمانهم ــــ هناك ــــ ولابد أن نجلبها ونحضرها إلى زماننا ــــ هنا ــــ .
إن القيمة بهذا الوعي وأفضليته تاريخية تنازلية تكون أفضل ما تكون كلما أوغلنا في التقدم إلى زمن الرسالة، وتكون أسوأ ما تكون كلما تقدمنا نحو القيامة . وكأن رحلة الإنسان نحو الأسوأ كلما تقدم الزمن؛ بحيث يفقد فيها الإنسان قدرته على إحداث الحدث؛ لأن الجبرية تحيط به، وتحدد مسيرته ومستقبله؛ الأمر الذي يجعل النقل – وهو دال على إلغاء العقل – المعرفة في البدء والختام .
إن ثقافة التحول تبحث عن الجديد وتجذيره في الفكر و السلوك واستمرارية الكشف عن قوى خلاقة جديدة وإحداث تغييرات في منظومة القيم وتطويرها إيجابيًّا، ومساءلة الأفكار السائدة المهيمنة ونقدها ذاتيًّا .
ويحق للإنسان في هذه الثقافة أن يحلم، ولكن ليس كحلم الرومانسيين وأصحاب الأبراج العاجية, الذي يتوقف عند التمتع بالحلم، أو على أحسن الأحوال ,فهم _العالم _ لكنه _ الإنسان – يسعى الى تحويل حلمه, وفهمه إلى مناهج ورؤى وتصورات وأفكار, تهدف إلى تغيير العالم, وتتجاهل هذه الثقافة – إلى حد كبير – قوى القمع الخارجي – حكومة، مؤسسات، أحزاب، عشائر، أفراد – وتتجاهل أيضًا قوى القمع الداخلية – خوف، قلق، تردد – وتكشف عن المسكوت عنه الذي قد يدل على تابو، سواء كان دينيًّا أو سياسيًّا أو قيميًّا
إننا في هذا السياق نود تأكيد :
أولاً _ نزع هالة القداسة عن الكثير من الأفكار السائدة والمهيمنة التي تولدت قداستها عن جهل جعل التقليد متحكماً في الإبداع، والنقل متحكمًا بمنهج التفكير .
ثانياً _ كسر طوق عقدة الشعور بالنقص إزاء ثقافة الآخر، وهذا يعني تحديد موقف علمي صارم ودقيق من التراث أولاً ومن ثقافة الآخر ثانيًا، وفي الوقت نفسه يؤكد تأصيل ثقافة عراقية مستقلة تكتنفها وتحيط بها ثلاثة أبعاد :
‌أ- فهم متفتح ومستوعب لمنجزات الماضي وتقبل تصوراته ورؤاه؛ بحيث تسهم في الإجابة عن تساؤلات ملحة نعيشها في الحاضر، بمعنى أن يتحول الماضي والتراث إلى قوة دفع وخلق لحاضر الثقافة وتنميتها، مع التأكيد أنَّ أي تجديد لا يمكن أن يتم إلا بعد وعي القديم وفهمه تمامًا.
‌ب- وعي وانفتاح مسلح بخصوصية, وعدم الشعور بالدونية إزاءه كي لا تتحول ثقافتنا إلى صورة ممسوخة مشوهة من حضارة الآخر .
‌ج- وعي لما يجري في الواقع من حراك وصيرورة، ومحاولة التفاعل معه، والكشف عن تجلياته واستشرافات المستقبل .



#كريم_الوائلي (هاشتاغ)       Karim_Alwaili#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مآزق هيكلية الاشراف التربوي الاشراف التربوي في العراق في الع ...
- الاشراف التربوي في العهد الملكي على ضوء لجنة العشر سنوات
- مكانة المشرف التربوي في العراق على ضوء تقرير لجنة الكشف الته ...
- مهام وواجبات المشرف التربوي في العراق في العهد الملكي
- الاشراف التربوي في العراق في العهد الملكي مرحلة تأسيس الحكوم ...
- دور همفري بومان في تحديد مهام الاشراف التربوي في العراق من 1 ...
- الاشراف التربوي في العراق ابان الاحتلال البريطاني
- خصائص ومزايا منهج الدراسة الابتدائية في العراق عام 1919 .
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق عام 1919 .
- دور همفري بومان في التعليم الابتدائي ومناهجه في العراق من 19 ...
- التعليم الابتدائي ومناهجه في العراق منذ احتلال بغداد 1917م ح ...
- التعليم في العراق ابان الاحتلال البريطاني للبصرة 1914م
- دور التبشير والارساليات التبشيرية في التعليم في العراق ، مدر ...
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق أواخر الدولة العثمانية
- الموالي والتباين الطبقي حتى نهاية العصر الأموي
- الدين والفكر الديني القراءة الممكنة والقراءة المتعذرة
- الصراع الحضاري ورموز العنف
- تعارضات المثقف والسياسي
- تأملات في الاعلام العراقي
- الاختلاف الفكري وسياسة التهميش والاقصاء الجسدي الجعد بن درهم ...


المزيد.....




- بالفيديو: مستوطنون يواصلون استباحة المسجد الأقصى
- عبداللهيان: الجمهورية الاسلامية ما زالت مرساة الامن والاستقر ...
- الأعياد الدينية اليهودية.. توقيتها وطقوسها
- عقب صيامه يوم الغفران اليهودي.. نقل نتنياهو إلى المستشفى إثر ...
- جورجيا ميلوني: كيف ستدير رئيسة وزراء إيطاليا -المسيحية- علاق ...
- نقل نتنياهو إلى المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية في كنيس يهودي ...
- ست حقائق لم تكن تعرفها حتى الآن عن المساجد في ألمانيا
- تحدث عن التطبيع والهزيمة الانتخابية.. سعد الدين العثماني ينف ...
- أحد أهم المؤلفات لفهم حركة طالبان.. قراءة في كتاب -الإمارة ا ...
- لبنان.. ’تجمع العلماء’: سنصلي في المسجد الأقصى بعد زوال الكي ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كريم الوائلي - بيان الثقافة العراقية