أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الوائلي - الصراع الحضاري ورموز العنف














المزيد.....

الصراع الحضاري ورموز العنف


كريم الوائلي
كاتب وناقد ادبي وتربوي .

(Karim Alwaili)


الحوار المتمدن-العدد: 6661 - 2020 / 8 / 29 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


لقد عالجت الرواية العربية معضلة الصراع الحضاري بين الشرق والغرب في عدد من المتون المشهورة مثل عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم وقنديل أم هاشم ليحيى حقي والحي اللاتيني لسهيل إدريس وموسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح و ثلاثية أحمد إبراهيم الفقيه . وتتم إثارة الصراع الحضاري في المتن الروائي على أساس رموز متقابلة للشرق والغرب ، إذ يمثل الشرق طالب ( مذكر ) يذهب للدراسة في بلاد الغرب ، وتمثل الغرب انثى من حضارة الغرب يتم التفاعل بينهما ، ويتحقق التواصل الجسدي ، وتنتقل عدوى ( الحضارة إذا جاز القول إن هناك عدوى يتم إنتقالها عبر التحضر ) ، ولكن المؤكد في أغلب هذه الروايات أن تتم صدمة الحضارة بشكل قوي وعنيف على الشاب العربي الذي يصطدم بقيم الحضارة الأخرى وتقاليدها ، وتتفاوت بحسب الرؤى التي يصدر عنها الأدباء مواقفهم الفكرية وكيفية إيجاد حل للصراع الحضاري .
ويبدو حل الصراع الحضاري بين الشرق والغرب في " عصفور من الشرق " لتوفيق الحكيم على أساس الموازنة بين الجانبين المادي ( الغربي ) والروحي ( الشرقي ) ، في حين يتجه الحل عند يحيى حقي في قصته الطويلة ( قنديل أم هاشم ) على أساس الجمع بين العلم والخرافة ، ومن الجدير بالذكر إن هاتين الروايتين تؤكدان أمرا ألّحا عليه بطريقة معينة ، إذ كلما كان الصراع حادا وقاسيا بين الشرق والحضارة الأخرى كلما عاد ممثل الشرق الى حضارته وبخاصة الجانب الروحي متمثلا بالولي .
وليس من قبيل المصادفة أن يهدي توفيق الحكيم روايته الى السيدة زينب (ع) ، هكذا : الى حاميتي السيدة زينب ، فكأنها رمز للدلالة الروحية تحمي الروائي ورموز الشرق من الضياع والتلاشي والتشتت في حضارة الآخر ، وقد ظلت صور فرنسا تدفع الى استدعاء الصور في القاهرة ، فأن نافورة للمياه في قلب باريس تذكر توفيق الحكيم بسبيل الماء في السيدة زينب .
أما قنديل أم هاشم فتبدو السيدة زينب – وهي أم هاشم في العرف الاجتماعي المصري – محور الرواية كلها ، تتحرك الأسرة والمجتمع حولها ، وحتى حينما يتمرد بطل قصة قنديل أم هاشم على خرافة الزيت الذي يستخدم في إضاءة قنديل المسجد كونه علاجا لعيون المرضى ، يعاني من معضلتين : هجوم من الناس لتطاوله على رموز القداسة الدينية و إخفاقه في إيجاد حل لمعضلة عمى إبنة عمه كونه طبيبا ، ولكنه حين يقرب زيت القنديل في اثناء إجراء العملية الجراحية الطبية يتم الشفاء !! وبطريقة أسطورية عجائبية ، وكأن زيت القنديل البديل الموازي للعلم الحديث . إذ من دون إجتماعهما لا يتحقق حل مشكلة عمى الفتاة التي تمثل رمز الشرق .
ولا يكاد يختلف الطيب صالح عن يحيى حقي وتوفيق الحكيم في حالة الصراع الحضاري غير أنه يتميز بالطابع الحدي العنيف الذي يقود الى القتل ، لدرجة يذكر برواية الروائي الفرنسي البير كامو ( الغريب ) .
وكان القتل في موسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح يقع على النساء الاوربيات كونهن يمثلن رموزا متعددة للحضارة الغربية ، ويتحول بطل الرواية الى مجرد سجين يطلق سراحه بعد سنين !!
أما في رواية ( الغريب ) لألبير كامو فأن القاتل غربي والمقتول شرقي جزائري ، وإن الذي يثير الأمر كله هو إلتماع السكين التي يحملها الجزائري بسبب أشعة الشمس في عيني الأوربي فتنطلق الرصاصة ويقتـــل الجزائري ، وكأن السكين تثير في لاوعي الغربي السيف العربي وان أشعة الشمس تمثل الحضارة العربية الإسلامية فيدفع ذلك الى وجوب تدمير الآخر ..
وكأن نظرية الصدام الحضاري بدأت هنا كما أرساها هنتغتون .



#كريم_الوائلي (هاشتاغ)       Karim_Alwaili#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعارضات المثقف والسياسي
- تأملات في الاعلام العراقي
- الاختلاف الفكري وسياسة التهميش والاقصاء الجسدي الجعد بن درهم ...
- العنف
- انتخابات ثانوية قتيبة
- إبداع القصيدة بين اللغتين المعيارية والفنيةفي التراث النقدي
- العودة الى التراث
- الشعر والتصوف
- الثقافة القامعة والثقافة المقموعة وعودة ذي الوجه الكئيب
- الرومانسية الصوفية وإبداع القصيدة في فكر صلاح عبد الصبور الن ...
- جماليات الأنظمة اللغوية عند ابن جني
- التعليم في العراق في اواخر العهد العثماني ، تأملات نقدية
- القلب كقطاة ، قصيدة للشاعر قيس بن الملوح
- التسامي في الحب عند رابعة العدوية
- ( المسلمون العقائديون ) منظمة اسلامية بنكهة يسارية
- الارهاب صناعة ثقافية / تربوية ( مقترحات ستراتيجية لتربية ما ...
- الدرس الادبي في الجامعات ، الواقع والافاق
- انشطار الذات وانشطار الوعي في رؤية البياتي للتراث
- الحداثة الزمانية ، المبرد وابن قتيبة انموذجا
- اختلاف الاجيال وتغاير الازمنة


المزيد.....




- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الوائلي - الصراع الحضاري ورموز العنف