أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الوائلي - اختلاف الاجيال وتغاير الازمنة














المزيد.....

اختلاف الاجيال وتغاير الازمنة


كريم الوائلي
كاتب وناقد ادبي وتربوي .

(Karim Alwaili)


الحوار المتمدن-العدد: 5162 - 2016 / 5 / 14 - 13:09
المحور: الادب والفن
    


كان عنوان هذه المقالة صراع الأجيال ، و لكني عدلت عنه الى اختلاف الأجيال و تغاير الأزمنة ، ذلك ان كلمة يَصرع تعني لغوياً : يطرح الآخر و يلقيه ارضاً ، و الصَريع من أصابهُ داء فصرعه ، و لذلك تبدو هذه الكلمة متسمة بقدر من الحدة و ربما تقود الى الغاء الآخر.
و الاختلاف يعني التغاير سواء أكان في الرؤى أم الأفكار أم المواقف ، و من ثم فهو اقرب الى الحديث عن الأجيال المتلاحقة التي تكاد لا تتماثل مطلقاً نظراً لاختلاف الأزمان.
و لا اريد ان احدد الجيل بسنين معدودة كما فعل ابن خلدون ، اذ جعلها أربعين عاماً ، و من ثم تتلاحق الأجيال تباعاً ، و هذا التحديد ربما يواجه انتكاسة في ازمان التغير السريعة فنلتقي بأجيال اعمار كل منها عشر سنوات ، كجيل الستينات و جيل السبعينات و هكذا ، و يذهب انصار هذا التقسيم الى الفواصل الواضحة بين هذه المكونات العشرية رؤى و ابداعاً.
و يتجلى الاختلاف بحسب صيرورة الناس و المجتمع في الزمن ، و الزمن لا يعرف الاستقرار لدرجة هجاه أبو العلاء المعري بقوله ( ان الزمان كأهله غدار ) بخلاف من يرى في صيرورته تغيراً نحو الأفضل و الأحسن.
أن الزمن يحدث خلخلة في طبيعة العلاقة بين الآباء و الأبناء ، و لذلك تبدو الشكوى الممزوجة بالمرارة من الآباء في توجيه اللوم لأبنائهم كونهم يخرجون عن العادة و المألوف ، و يتمردون على الثوابت التي اعتاد الناس على التمسك بها ، و من ناحية ثانية يتذمر الأبناء من محاولة الآباء فرض سطوتهم على أبنائهم و محاولة إعادة صياغتهم بحسب ما اعتادوا عليه و ألفوه ، متناسين مقولة الأمام علي عليه السلام ( رَبوا ابناءكم غير تربيتكم لانهم ولدوا في زمان غير زمانكم ) اذن تغاير الأزمنة يقود الى تغاير في الموجودات و تغاير في الرؤى والأفكار.
و حين يصر الآباء على زج الأبناء في زمانٍ غير زمانهم فكأنهم يعمدون الى إعادة التاريخ ، و الحق ان التاريخ لا يعيد نفسه ابداً لسببٍ بسيط ان الزمن كمجرى نهر و انك اذا نزلت فيه مرتين فان مياه جديدةً تمر عليك ، و ( اذا أعاد التاريخ نفسه فانه في المرة الأولى مأساة عظيمة و في المرة الثانية ملهاة مضحكة ) كما يقول كارل ماكس.
و في تقديري فان الجذر الاجتماعي للتغاير و الانتقال من الجيل القديم الى الجيل الجديد يكمن في هذا التغير الكائن في الزمن. و لست مبالغاً اذا قلت ان هناك عوامل تخص الذوات الإنسانية ( الآباء / الأبناء ) و عوامل خارج هذه الذوات يمكن ان نسميها تجاوزاً الموضوعية.
و لا ريب ان العوامل الداخلية للأبناء تتشكل في أجواء تتعارض او تتغاير مع الأجواء التي ولدت العوامل الداخلية للآباء فضلاً عن الظروف المحيطة بهم ، كونها تمثل المتغيرات الحاصلة في الواقع و ما تحدث فيه من تقلبات.
و لم يبخل علينا الادب العربي من التعبير من هذه الشكاوى و التذمر لدى الآباء ، و لأنني من جيل الآباء ، و كوني منحازاً اليهم سأسرد عليكم قطعتين شعريتين ، الأولى لامية ابن ابي الصلت يعاتب فيها ابنه ، و الثانية لامرأة من بني هزان تدعى ام ثواب قالتها في ابنها و قد عقها.
يقول امية بن ابي الصلت
غَذَوْتُكَ مولوداً وَعْلتُكَ يافعاً تُعَلُّ بما أُدْنِي إليك وتَنْهَلُ
إذا ليلةٌ نابَتْكَ بالشَّكْوِ لم أَبِتْ لشَكْواكَ إِلا ساهراً أَتَمَلْمَلُ
كأني أنا المطروقُ دوَنكَ بالذي طُرِقْتَ به دوني وعينيَ تَهْملُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عليكَ وإِنها لتَعلمُ أن الموتَ حتمٌ مؤجّلُ
فلما بَلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ التي إليها مَدَى ما كُنْت فيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جزائي منكَ جَبْهاً وغِلْظةً كأنكَ أنتَ المنعِمُ المتفضِّلُ
فليتكَ إذ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي فَعَلْتَ كما الجارُ المجاوِرُ يفعلُ
وسَمَّيْتَني باسْمِ المُفَنَّدِ رأيُهُ وفي رَأْيِكَ التفنيدُ لو كُنْتَ تعقلُ
تَراهُ مُعِداً للخِلاَفِ كأنهُ بِرَدٍّ علَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ
وتقول أم ثواب في ابنٍ لها عقها “

رَبَّيتهُ وهوَ مثلُ الفـرخِ أَعْظَمهُ أُمُّ الطعامِ ترى في جلـدِه زَغَبا
حتى إذا آضَ كالفُحـالِ شَذّبهُ أبارُه ونفى عن متنهِ الكَرَبــا
أنشـا يُمَـزِّقُ أثـوابي يُؤَدِّبُني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبـا
إني لأبصرُ في ترجيلِ لمـــتهِ وخطِّ لحيتِـه في خَـدِّه عَجَبـا
قالـتْ له عرُسُه يوماً لتسمعَـني مهــلاً فإِن لنا في أُمنَّـا أرَبـا
ولو رأتني في نـــارٍ مُسَعَّـرةٍ ثم استطاعَتْ لزادَتْ فوقَها حَطَبا



#كريم_الوائلي (هاشتاغ)       Karim_Alwaili#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية القامع والمقموع في الديمقراطية العراقية


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الوائلي - اختلاف الاجيال وتغاير الازمنة