أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=756825

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تماثل الزمن مع الشكل في رواية -يصعدون في السماء- سرمد فوزي التايه















المزيد.....

تماثل الزمن مع الشكل في رواية -يصعدون في السماء- سرمد فوزي التايه


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7255 - 2022 / 5 / 21 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


تماثل الزمن مع الشكل في رواية
"يصعدون في السماء"
سرمد فوزي التايه
أحيانا نجد حضور الزمن ليس في الأحداث فحسب، بل في الشكل الأدبي واللغة التي يُقدم بها، وهذا يعود إلى أن السارد يتخيل نفسه ضمن زمن كتابة النص، فيستخدم لغة وشكل أدبي كالذي كان، عازلا النص عن الحداثة، وكأنه من خلال الالتزام بالتقليد القديم يؤكد على تراثية النص، بحيث يعيد القارئ إلى الشكل واللغة القديمة التي كانت سائدة.
في رواية "يصعدون في السماء" نجد لغة روائية قادمة من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث هناك لغة عالية، وشخصيات محدودة "صاعد، ناصر" وبعض الشخصيات الثانوية "الأستاذ نجيب، نعيم، عبد اللطيف، أم ناصر، زوجة صاعد، القائد" السارد العليم يهيمن على النص وعلى الأحداث وعلى الشخصيات، حتى أنه بالكاد جعلها تتكلم، وقد جعل الاسماء تتطابق مع افعال الشخصيات، "ناصر" فدائي ومدرب ومعلم للعديد من الفدائيين، و"صاعد" طيار يقوم بعمليه فدائية يستشهد بها كحال رفيقه وصديقه "ناصر"، كما أن الاستاذ نجيب، كان فريدا في تعليمه وقدرته على إيصال المعلومة للطلاب، وهذا الأمر انعكس على طبيعة السرد الذي (أخرج السارد العليم عن الموضوعية) عندما تحدث على لسان أم ناصر بقولها عن والد ناصر: "ويخرج أبوك بعد أن أودع درته التي عشق في حجري ملبيا النداء غير مكترث لما قد يحل بنا أو يحل به، فصحيح أن تعلقه بك كان منقطع النظير ولا يشوبه أي شك أو تفكير، إلا أن حبه عشقه لمحبوبته الأخرى (حيفا) كان يفوق كل حب وعشق آدمي، فقد عاش فيها منذ أينع شبابه واشتدد عوده اثناء عمله بأسواقها وأحيانا وبمينائها وبياراتها وأراضيها أحيانا أخرى" ص41، نلاحظ أن عمل الأب كان في أكثر من مجال، فهو عامل في ميناء، وفي الزراعة، وتجار في اسواق حيفا، وهذا التعدد في المهن (محير) ويحمل شيء من المبالغة، فلو ركزت الأم على عمله في البيارات والأرض لكن ذلك أقرب إلى المنطق، لكن انحياز السارد لشخصياته جعله يقدمها بهذه الصورة الكاملة/التقليدية، ونجد انحاز السارد لشخصياته بحيث جعلها بمجملها شخصيات إيجابية، فلا نجد أي شخصية سلبية حتى تلك الثانوية، وهذا ايضا يتماثل مع طبيعة الأدب المقاوم الذي ساد في تلك الفترة، فبدت الرواية وكأنها رواية توجيهه الهدف منها دفع القارئ لاحترام العمل الفدائي والفدائيين، والتوجه ليكونوا مثل أبطال الرواية، ابطال كاملين، متفانين، لا يخطئون.
عنوان الرواية
السارد يتناول عنوان الرواية في ثلاثة مواضع، الأول جاء من خلال: "...الطالب المشتاق بالإفصاح له برؤيا فيها الكثير والمستقبل المنير، وأنه لن يكون أحدهم أقل شأنا من الأخر، وأن ما بات بانتظارهم بعد سنين قليلة سيكون له شأن عظيم، وأنه يراهم يصعدون في السماء" ص80، فهنا يشير السارد ويمهد إلى النهاية التي سيكون عليها حال بطليه "ناصر وصاعد" وهذا التمهيد الذي يكشف ما ستحمله أحداث الرواية، يتماثل مع الهدف من الرواية، تعبئة القارئ نحو العمل الفدائي ودفع ليكون مناصرا ومؤيدا وفاعلا مع الفدائيين.
أما التناول الثاني فكان على لسان مسؤول التنظيم الذي خاطب "صاعد" بقوله: ـ ولكن لن تكون أنت أقل شأنا منه، وأن ما تنتظره وينتظرك بزمن ليس بالبعيد سيكون له شأن عظيم، وأن كليكما سيصعد إلى السماء" ص109، وهنا أيضا تم كشف ما سيجري للبطلين، وما جاء في خاتمة الرواية أكد على تلك النهاية: "... لينطلق وإياه عن كامل حب ورضى وطيب خاطر نحو الأفق الرحب الفسيح ويصعدون في السماء" ص201، فتكرار العنوان ثلاث مرات منسجم مع الثقافة الدينية السائدة في الرواية، حيث أن الرقم ثلاث له مدلول ديني، ومنسجم مع الثقافة الدينية التي تؤكد موت البشر "كل من عليها فان ويبقى وجهة ربك ذو الجلال والإكرام"
التجديد
إلا أن السارد حاول الخروج من ثوب القديم من خلال استخدامه الثقافة الدينية التي نجدها في التناص مع القرآن الكريم، حيث هناك أكثر من ثلاثين موضعا تم التلاقي به مع القرآن الكريم، ومن الأمثلة على ذلك: "
ـ إن معي ربي سيهدينا
يستمر القصف وتبادل النيران بين أقوى وأعتى قوة في العالم، وجيشها الذي لا يقهر، مع ثلة مؤمنة صابرة لساعات وساعات، ...وتبادر لجنود العدو وضباطه أنه قد انتهى أمر مقاومتهم، حتى نهضوا من جديد وينفضون التراب عنهم ويبدأوا باصطياد واقتناص ما وقع في دائرة نظرهم ومناظيرهم تحت مرمى نيرانهم التي أحاطت بهم سرادقها فباتوا يتساقطون كالفراش المبثوث" ص184، أن هناك بطولة مطلقة للمقاومين، وهذا منسجم مع طبيعة أدب السبعينيات المقاوم، لكن استخدام الثقافة الدينية الإسلامية يمثل طرح جديد، فأدب تلك الفترة كان بغالبيته ينحاز للماركسية والاشتراكية، وهذا يمثل طرح مغاير لما كان سائدا في تلك الفترة.
ونلاحظ ان السارد يجمع بين الأحاديث النبوية والقرآن الكريم في الرواية:
"أياما بعد القرار المصيري يسيرون متباطئين كأنهم جراد منتشر، مذعنين، مقرنين رؤوسهم وأفئدتهم هواء، يهيمون في البراري وبين الأودية وبين جنبات أشجار الزيتون التي كانت تحنو عليهم وتهمس في آذانهم : أن عدوا إلى دياركم، ولا تتركوني وحيدا لعدو يتجهمني أو غريب يتملك أمري، حتى إذا ما استيأس من ندائهم ومناداتهم، خلص نجيا باكيا منكسرا وخاويا" ص118و119، وإذا ما توقفنا عند هذا المقطع نجد لغة شجر الزيتون تتماثل مع لغة السارد، وهذا يشير إلى هيمنة السارد على لغة الرواية وعلى (الشخصيات) التي جعلها تتحدث باللغة التي يريدها هو.
وتم التناص مع بعض الأحاديث في بعض المقطع: "... ومن ثم اوكل لكل فرد مهمته وواجباته المنوطة به، على ان يتعاضدوا ويتلاحموا ويكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ص157، وبهذا تكون الرواية قد تحررت ثقافة سبعينيات القرن الماضي وجاءت بثقافة جديدة، ثقافة دينية تتماثل مع ما هو سائد في هذا العصر/الزمن.

أما التجديد الثاني فنجده في الفانتازيا التي جاءت في خاتمة الرواية حيث التقى كلا من ناصر وصاعد معا وهما في طريقهما نحو السماء: "..بدأ ناصر بإعادة سرد أحداث عمليته الفدائية الفذة، قاصا ومكررا تفصيلاتها الدقيقة من لحظة البدء وحتى الانتهاء، وما قبل صعود إلى السماء، وفجأة، ودون مقدمات، يصمت ولا يعود يتكلم، وبلمحة عين ودون إنذار، تراه يغادره عروجا إلى السماء يستحلفه صاعد ألا يغادره، ولكنها المرة الأولى التي يأبى فيها الرد والطاعة، وفي تلك اللحظة، يقوم صاعد بالضغط على فرامل سيارته، عله يوقفها ويركنها بأمان، وعيناه ما زالتا تحملقان إلى السماء، إلا أن الفرامل حينها أبت الاستجابة هي الأخرى، تركة سيارته تخوض غمارها دون قيود أو حدود، وكما تريد.
وما بين صعود ناصر ورجاء صاعد، حتى يعود الأول محتضنا الثاني، طالبا منه الإبقاء يتعهده لإكمال مصيرهما المشترك بالمغادرة معا كما التقيا وعاشا وكبرا وحلما معا، لينطلق وإياه عن كامل حب ورضى وطيب خاطر نحو الأفق الرحب الفسيح ويصعدون في السماء" ص201، هذه الفانتازيا لم تكن تستخدم في الأدب الواقعي، وجاءت في الرواية من باب التجديد.
الرواية من منشورات إلياحور للنشر والتوزيع، القدس، أبو ديس، الطبعة الأولى 2020.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد السلام عطاري ورؤيته للموت -إلى شيرين المقدسيَّةِ
- علي أبو عجمية - شِيرينُ شاعت شعاعاً -
- التماهي مع القصيدة نزيه حسون
- رسالة زكريا مروان البكري
- رابطة الكتاب الأردنيين تحتفي بديوان -أنانهم- للأسير أحمد الع ...
- الرواية والحكاية في -جبينة ... أكلها الغول، مأساة امرأة- خال ...
- مناقشة رواية العناب المر لأسامة مغربي بتاريخ 7/5/2022
- ديوان قلوب شفافة منير توما
- ديوان رؤوس تحت الرمال حبيب شريد
- السرد المدهش في رواية حدائق شائكة، لصبحي فحماوي.
- المكان في قصة -سر حكاية القدس- للأسير الكاتب زكريا مروان الب ...
- الخطاب في -الرسالة الأخيرة لأب ذر الغفاري- هادي زاهر
- مجموعة -التمتمات المتجمدة للغجري الأخير- أشرف مسعي-
- الهجرة واللجوء في -عناقيد لهفة نازفة- ناصر عمر دياب
- عناصر الفرح في ديوان أسميك التصاقا بالنجوم باسل عبد العال
- القاموس اللغوي في ديوان -ما يشبه الحنين- ماجد أبو غوش
- عناصر الفرح في رواية -زنزانة- قتيبة مسلم
- الخريفية في همسات وتغاريد عدلة شداد خشيبون
- اللد والفلسطيني في رواية -ما دونه الغبار- دينا سليم حنحن
- رواية ليالي اللاذقية سليم النفار


المزيد.....




- فيلم السنغالية أليس ديوب عن قتل الأطفال يحصد الجوائز
- الفلسفة وسينما دهوك 2022
- رسالة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: نادين لبكي ورانب ...
- فنان عراقي يزيّن ساحة قريته باللوحات الجدارية
- كاريكاتير العدد 5323
- فيديو: فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب ...
- دار الساقي في لندن تعلن إغلاق أبوابها نهاية العام
- انطلاق مؤتمر أبوظبي الثالث للمخطوطات
- كواليس -بلوكاج- اللجنة الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناص ...
- إليك 9 لوحات فنية شرحت تاريخ كرة القدم بصورة لا تتخيلها


المزيد.....

- المنهج الاجتماعي في قراءة الفن: فاغنر نموذجاً / يزن زريق
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية / صلاح السروى
- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تماثل الزمن مع الشكل في رواية -يصعدون في السماء- سرمد فوزي التايه