أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - لو كان للخلف حرية إختيار السلف !














المزيد.....

لو كان للخلف حرية إختيار السلف !


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 7206 - 2022 / 3 / 30 - 02:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ فترة ليست بالقصيرة، قياساً لنسبية الزمن بالنسبة لي، أشعر بعدمية ما أدونه، والأسباب كثيرة، منها ذاتي ومنها المحيط. لن أتناولها تجنباً للإطالة.
ولكني وبعد تجربة لست أنا من مررت بها، ولكني كنت قريبة جدا من الشخصية التي مرت بها، ابتدأت اللا أبالية مني بما يحدث حولي، والتجاهل المقصود به، هو عدم التعبير ومشاركتي لكم بما يعتمل فيّ، لكنه يصول ويجول ويختمر ويختمر الى حد لا أعلم ماسيحدث بعدها بعجينة أفكاري.
قررت الآن الإفصاح وإشراككم بأهم بل الأهم برأيي،
وهو كيف نكون إنسان ؟
هل تعلمون أننا نحن الآن الموجودون على قيد الحياة، أحتجنا على الأقل الى 11 جيل، اي مايعادل 4094 سلف، يعني أننا أجتزنا حتى ولدنا هنا الآن الى الكثير من المعجزات، من الحروب، الآفات، الأمراض، الكوارث، جفاف، حيوانات مفترسة، تقديرات خاطئة، فيضانات وسلف قوي لنصل بعد 300 عام، أنا وأنتِ وأنتَ ونحن الى هنا، وماذا نفعل؟
بعد كل هذه المصاعب والمجازفات، التي عليها أن تميزنا عن الحيوان الذي يتكاثر ويحافظ على ذريته بالغريزة فقط وينجح بذلك، أي الحيوانات أيضا وصلت الى ماوصلنا اليه، أو بعض منهم، إن لم ينجح الإنسان بالقضاء عليها، ترانا لانختلف البتة عن هذا الحيوان، بل أسوأ، لأننا نعتقد أننا كإنسان من أرقى وأذكى المخلوقات، ولكننا موهومون.
فنحن، وهذا ما دعاني اليوم للكتابة، حتى أنا لو عدت للوراء لما قررت الإنجاب. فنحن تحركنا الغريزة وليس الحكمة في التربية.
نعم الحكمة والنضج في فهم من هذا المخلوق الذي سنضعه في خضم سعير الحياة، وكيف انه مخلوق أو إنسان علينا أن نبعد عنه كل مامن شأنه أن يجعله نسخة مكررة عنا، أحلامنا، هواجسنا، آمالنا، كرهنا قلقنا، خوفنا وأحلامنا الغير منفذة.
نحن نشعر بكل ذلك، وبالرغم من هذا نقرر الإنجاب، نحن لانمتلك أي نضج أو شعور بالمسؤولية الحقيقة تجاه خَلف وقع في مثل هذا المطب هكذا بمنتهى البساطة كما نظن، لمجتمع ذكوري أبتعد عن الأمومية، ليصبح من أبشع المجتمعات الكائنية والتي لم يكفها المصائب الطبيعية، والتي للإنسان أيضا يد بها، ليزيدها المجتمع الأبوي قسوة إبتداء من عصور الحضارات القديمة حتى التوحيد، وإنتهاء بعصور الصناعة والمجتمعات الحديثة الرأسمالية والشيوعية الإشتراكية الى اليوم النيوليبرالية.
لسنا ناضجين البتة ولانمتلك الحكمة، فكيف بعد قوافل الحروب والإقتتالات والمجاعات الناتجة معظمها من ظلم الإنسان للإنسان، أن نكون مهيئين لوضع مخلوق لم يكتمل بعد، لأن جنين الإنسان وبسبب تطور النوع، وبرأيي لم يكن تطوراً الا للأسوأ، هو المخلوق الوحيد الذي يولد ويحتاج الى 9 أشهر أخرى على الأقل ليكتمل نموه في رحم أمه، أي بالواقع هو يحتاج الى 18 شهر ليكون مكتمل وتتم ولادته، ولكن بسبب ضيق عنق الرحم، فلا تستطيع المرأة حمله أكثر من 9 شهور. ولهذا فهو ليس فقط غير مكتمل النمو جسدياً وإنما عقلياً أيضاً لعدم نمو مخه مقارنة بكل المخلوقات واللبونات خاصة التي تثب على قدميها بعد دقائق قد تطول أو تقصر، ولكنها تستطيع الإعتماد على نفسها مقارنة بالإنسان. أي لو نظرنا بطريقة علمية بحتة لرأينا الصعوبات وعدم نضجنا وإستقرارنا المنشئي والذي يزداد سوءا بعالم كل مافيه من قانون وحكومات وشعوب ممتلئة بقباحة الملكية والسيطرة وإكتناز الأكثر على حساب الآخر، فكيف ونحن الأطفال بضيق الإدراك أن نربي ذريتنا؟
وكيف نتقبل أن لبناتنا وأبنائنا، وجود آخر، ليس وجودنا وإن كنا من أنتجناهم؟
هل نتقبلهم إن خالفونا الرأي، الأهواء، الميول، العقيدة، الإيمان أو اللإيمان؟
هل نتقبلهم إن أجرموا، أو لديهم نوازع لجنسهم، أو قرروا ترك الدراسة؟ هل نعتبر تصرفاتهم إساءة شخصية لنا، لأننا من كان لنا الفضل بإنجابهم وتربيتهم والإنفاق عليهم؟
اليس هذا مايفعله الحيوان الى حد كبير؟
إذا هي الغريزة ماتجعلنا نفعل ذلك وأسوأ، فنحن نريدهم مسخ منسوخة عنا وعن أحلامنا المبتورة، ننشئهم بمثاليتنا التي نعتقدها مثالية ولانتقبل غيرها، بقناعات تربينا نحن عليها وإن لم نكن في بداياتنا راضيين عنها أو ربما رفضناها علناً ثم بعدها أذعنا لها خوفا من العائلة، المحيط والمجموع ومن ثم أعدنا الكرة وزرعناها في ذريتنا.
نغضب عليهم ونعاقبهم وقد ننبذهم إن تجرأوا ورفضوا كل ترهات أسلافنا المتمثلة بنا، قد ننعتهم بالمجانين ونضعهم في مصاح، أو نقتلهم إن أخلوا بالشرف المزعوم.
كم حزينة أنا وغاضبة مني حين أرى مافعلت وفعلنا، حين أشاهد فلذات أكبادنا حزينة مجروحة تلعق جراحنا هو الجرح السرمدي ذاته الذي لعقناه لأجدادنا، والذي سيطال أحفادنا.
نحن ماكينات تهرس وتجرش وتسحق بدون هوادة، هل رأيتم في يوم ماكينة حكيمة؟
نريدهم يافطات إعلان مضاءة بالنيون تؤكد وجودنا بحسنا اللاواعي، وهو ذات اللاوعي لسلفنا قبل 300 سنة حين قرر أن نكون هنا اليوم!
فهل ستعيدون الكرة وتقرروا إستنساخكم بعد، أم تقرروا النضج أولاً ؟!



#دعد_دريد_ثابت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترهات
- قطار ومسافات
- حفت الحرية وهي تبحث عن حائها فينا
- حتفٌ ومعنى
- ليست اي كلمات هي الغيث
- موت أنقذه فضول نهر
- الطُرُق غريبة
- الإنسانية
- أمس يوم سيلتقيان
- غداً يوم التقيا
- من أكون ؟
- هل سيضع البابا فرانسيس يده على جرح شعب العراق ويشفيه؟
- سقوط
- مالفرق
- ضيفتي الدائمة
- رسالة من والى إمرأة
- هل يمكن تبرير القتل كغاية، لوضع نهاية للقتل كمبدأ أو كفكرة م ...
- إحدى تلك الليالي
- الليل وأشلاء الأشواق
- هَلّ هلال العيد في المانيا


المزيد.....




- كيف تستعد روسيا لضم 15 بالمئة من أوكرانيا رسميا؟
- بدون تعليق: الإيرانيون في اسطنبول يحتجون على عنف الشرطة ووفا ...
- تسرب غاز في بحر البلطيق قرب مسار -نورد ستريم 2-
- عودة التوتر بين تركيا واليونان بسبب الخلاف حول وضع جزر بحر إ ...
- اللقطات الأولى لهجوم نفذه نازي على مدرسة روسية قتل فيه 17 شخ ...
- مئات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى
- وزارة التعليم تطلق برنامج -روسيا - إفريقيا-
- اللاذقية.. جنازة مهاجرين سوريين لقوا حتفهم في مأساة غرق القا ...
- جنرال إيطالي: بايدن يخطط لتقسيم أوروبا وإعادتها لحقبة الحرب ...
- سنودن يعرب عن شعوره بالأمان بعد حصوله على الجنسية الروسية


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - لو كان للخلف حرية إختيار السلف !