أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد عبد اللطيف سالم - يحدثُ هذا في أرذَلِ العُمر














المزيد.....

يحدثُ هذا في أرذَلِ العُمر


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 7204 - 2022 / 3 / 28 - 21:53
المحور: حقوق الانسان
    


يحدثُ هذا في "أرذَلِ" العُمر .. في هذا الجزءِ من العالم .
(ملاحظة تمهيديّة هامّة : لم يُكتَبْ هذا النصّ لـ "الشيّابِ" و الـ "الشايبات"، المُتفائلينَ والمُكابرين، الذينَ يَدّعونَ "زوراً وبُهتاناً" أنّ الشبابَ هو شبابُ الروح، وأنّ التطلّعات المُريبة لـ "القلب الأخضرِ"، لا تقفُ عند عُمْرٍ معين . قد يكونُ هذا صحيحاً في أماكنَ أخرى من هذا الكون، ولكنّهُ هُنا، خطأٌ شنيع. لذا أنصَحُ هؤلاءِ "الفِتيةِ" الذين يؤمنون بقدراتهم الشبابية "الخارقة"، بمنع أرواحهم"الخضراء" من الاطّلاعِ عليه) .

(النصّ)
نزعتُ غطاءَ القلمِ "السوفت" بفمي، وأبقيتهُ مُعَلَّقاً هّناك، وبدأتُ الكتابة.
بعدما انتهيتُ من الكتابة ، بحثتُ لأكثرَ من نصفِ ساعةٍ عن غطاءِ القَلَمِ في "مساماتِ" البيتِ كافّة، فلم أعثر عليه.
وبينما كنتُ راكِعاً بخشوع ، لعلّي أجدُ الغطاء تحتَ "القَنَفَة"، جاء حفيدي الزاحِفِ تَوّاً، وبَحلَقَ في وجهي الأبله، وسحَبَ الغطاء من فمي باحدى يديه، مُتّكِئاً على الأخرى، ثُمّ استأنفَ زحفهُ العظيم ..عليهِ اللعنة .
*
هذه "حادثةً" واحدة. وبطبيعة الحال فإنّ هناكَ "حوادث" أخرى، كثيرةٍ ومؤسفة، تحدثُ لمن هُم في أرذل العُمْر، قد تكونُ أكثرُ أهميّةً وخطورةً وإحراجاً من هذه، لا استطيعُ البوحَ بها هنا، ويعرفها جيّداً، من يعيشونَ "أرذَلَ العُمْرِ" مثلي.
*
أن تموتَ بكرامة، ما أن تبلُغَ الستّينَ من العُمْر، هو شيءٌ أفضلُ بكثيرٍ من أنْ تعيشَ"مرذولاً" بعد الستّين.
ولأنّ هذا أمرٌ يخصُّ ربّ العالمين وحده، لذا فأنا أبتَهِلُ اليهِ، بخضوعٍ تامٍّ لمشيئته، أنْ يستعيدَ"أمانتهُ" التي أودعَها لدينا، قبلَ أنْ نعود الى الزمنِ الذي كُنّا نرتدي فيه "الحفّاظاتَ"، بكرامةٍ طفوليّةٍ كاملةٍ، وغير منقوصة.
*
إنّ مُجتمعاتنا، و "دُوَلنا"، و حكوماتنا، و"مؤسساتنا" التعليميّة، لا تحتفي بكبار السنِّ بما يليقُ بخبراتهم العلمية والمهنية، أو بما يحافظ على الحد الأدنى من كرامتهم الشخصية (كبشرٍ عاديّين)، ولم تضع إطاراً قانونياً، شاملاً وكافياً ومُتكاملاً، ينظّمُ كلّ ذلك.
و تاريخنا السياسي، و"الأكاديمي"، زاخرٌ بالعديدِ من القصص المؤسفة، عن النهاية الكارثيّة لعقولٍ جميلةٍ طواها الأهمالُ والتهميشُ والنسيان، وطالتها أدواتُ البطشِ والتنكيلِ للسلطات الحاكمةِ المُتعاقِبَةِ( في مختلف المراحل، وتحت مختلفِ التسميات).. والبعضُ من هذه العقول الجميلة ، والشخصيات الأكاديميّةِ المرموقة، ظلَّ هائماً في الشوارعِ، مُلَطّخاً بفضلاتهِ، ويضحكُ "العوامُ" عليهِ، ويسخرُ"الأنذال" من حاجته لصيانة كرامته الشخصيّةِ – الآدميّةِ.. إلى أنّ مات.
*
في هذا الجزء من العالم، لا تتمُّ العناية ُ بكبار السنّ (سواء كانوا من الناس العاديّين، أومن المُتمَرِّسينَ في مُختلف الاختصاصات) ، إلاّ اذا كانوا يَمُتّونَ بصلةٍ ما لسياسيّنَ "كبار"، أو مُقرَّبينَ من "سماسرةٍ" يُجيدونَ فنونَ"التخادُمِ"(الذي يُزاوِجُ ما بينَ السياسة والاقتصاد)، أو تابعينَ لشيوخ عشائر مُتنفِّذين، أو يعملونَ كأبواقٍ مأجورة لأربابِ السُلطة، وملوكِ الطوائفِ، وتُجّارِ الحروب.
*
في هذا الجزء من العالم، وفي أفضل الأحوال، سيتمُّ استدعاءُ كبار السِنّ من "المُختَصّينَ" ، واستخدامهم كـ "ديكورٍ"حكوميّ.. وبعدها سيقولُ هؤلاء ما يودّون قوله، للجهات التي قامت باستدعائهم .. وفي نهاية المطاف، لنْ يُنصِتَ لهم أحد.. وسيسمحُ "النظامُ" المؤسسيّ القائم لصغار الموظّفينَ لديه، بالضحكِ عليهم.
*
أحياناً .. تسمعُ بعضُ الجهات الحكوميّةِ بموتِ هؤلاء . عندها ستمُدُّ يدَ المساعدة في تسويق لافتات نعيهِم ، دونَ أن تُكَلّفَ نفسها عناء المشاركةِ في تشييعهم الى مثواهم الأخير ..
هذا اذا كان لمثل هؤلاء مثوى.. وكثيرون نعرفهم ، لم يكُنْ لهم مثوىً أخير، في هذا الجزء من العالم.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عارٌ محض عارٌ خالص
- قبلَ أن أموتَ بثانيةٍ واحدة
- في المنطقةِ الحُرّةِ للحُلمِ
- كأنّها البارحة في معمل الدامرجي
- خوفاً من الخوفِ، ومن صعوبةِ الأسئلة
- الجُمعةُ دِين.. السبتُ سياسة
- جلسة نوّاب حافّة الهاوية
- ما أشبهَ هذه الليلةَ باليوم وليس فقط بالبارحة
- مُقارَبات ومُقارنات عراقيّة - بوتينيّة - أمريكيّة
- الجميلاتُ الغافيات فوق قلبي
- المُحلِّلون والأساتذة والدكاترة والشيوخ.. ودمنا الرخيص المسف ...
- شمالُ الليلِ جنوبُ الفردوس
- نوحٌ يشبهني.. وحدهُ في السفينة
- العصافيرُ السياسيّةُ كُلّها على الشجرة، والعراقيّونَ كُلّهم ...
- العملية السياسية -المثيرة- والنظام السياسي-المثير- في العراق
- المَلِك والقيصر والرئيس وسوق النفط العالميّة
- أُحِبُّها.. ويحدثُ ذلكَ الآن
- القياصرة والبابوات والنساء والجحيم
- عيد المرأة وعيد خام برنت
- الصراعات السياسية والمصالح الاقتصاديّةِ: الرسوخ والتغيُّر(ال ...


المزيد.....




- لبنان.. مصرع ثلاثة أطفال سوريين غرقا قرب مخيم للاجئين شرقي ا ...
- السيول تودي بحياة 3 أطفال لاجئين سوريين في لبنان
- ارتفاع عدد المهاجرين الأوكرانيين إلى 9 ملايين
- اختتام أعمال الدورات التدريبية للعاملين في القطاع الصحي ونشط ...
- الاحتلال ينفذ حملة اعتقالات بالضفة والاستخبارات الأميركية تر ...
- -معاريف-: اعتقال شابين خططا لعملية تفجيرية بحافلات جنود إسرا ...
- منظمة حقوقية تنشر مقالا لمعاناة سجناء الرأي بالبحرين
- النزاهة تستقدم قائممقام قضاء خانقين إثر فقدان 900 كرفان في م ...
- اعتقال متهم بتزوير المستمسكات في بغداد
- حماس: إعلان الخارجية السودانية سيوفّر للاحتلال الغطاء لارتكا ...


المزيد.....

- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد عبد اللطيف سالم - يحدثُ هذا في أرذَلِ العُمر