أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - مستقبل الأمم المتحدة بعد حرب روسيا والغرب ؟














المزيد.....

مستقبل الأمم المتحدة بعد حرب روسيا والغرب ؟


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 7200 - 2022 / 3 / 24 - 21:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


من المعلوم أن هيئة الأمم المتحدة تأسست عام 1945 على إثر الحرب العالمية الثانية وورثت عصبة الأمم التي تشكلت عام 1919 كنتيجة للحرب العالمية الأولى، وهذا يعني أنه بعد كل حرب عالمية يقوم نظام دولي جديد ويؤسس المنتصرون في الحرب منظمة دولية جديدة، فما هو مصير منظمة الأمم المتحدة إن توسعت حرب أوكرانيا إلى حرب عالمية أو طال أمد الصراع بين روسيا والغرب؟ .
تقوم هيئة الأمم المتحدة التي مقرها نيويورك بعملها في ظل التوازنات والتوافقات الدولية الناتجة عن الحرب العالمية وفي إطار النظام العالمي الناتج عن الحرب، حيث ينص ميثاقها على حفظ السلم والأمن الدوليين والكرامة الإنسانية بما تتوافق عليه الدول وخصوصا العظمى وحسب النظام المعمول به في الميثاق، كما تمارس المنظمة عملها من خلال: مجلس الأمن الذي تحتكر العضوية الدائمة فيه الدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية- الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا- وهذه تحتكر حق الفيتو كما يستطيع مجلس الأمن إصدار قرارات دولية مُلزمة، ومن خلال الجمعية العامة التي تضم جميع الدول (193) وقراراتها/توصياتها تُتخذ بأغلبية الأصوات دون أن تكون مُلزمة، بالإضافة إلى الهيئات والمؤسسات والبرامج المتخصصة والصناديق والوكالات وكلها تشكل منظومة الأمم المتحدة .
بالرغم من الأدوار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة إلا أن دورها السياسي وفي منع نشوب الحروب يبقى قاصراً وخاضعاً للتوازنات وللمصالح التي تفرضها الدول العظمى، وحتى بعض الدول العادية تستطيع في كثير من الحالات انتهاك الشرعية الدولية والتمرد على قرارات الأمم المتحدة إن وجدت دعماً وإسناداً من الدول العظمى التي تملك حق الفيتو، وهذا هو حال إسرائيل التي ترفض تطبيق عشرات قرارات الشرعية سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة الخاصة بالقضية الفلسطينية.
من يتابع الأحداث والصراعات الدولية التي نشبت في العالم بعد تأسيس الأمم المتحدة سيلاحظ أن الأمم المتحدة لم تنجح في حل غالبية إن لم يكن جل النزاعات الدولية، وكان الأمر متروكا للدول الكبرى لحسم هذه النزاعات أو إدارتها بما يتوافق مع مصالحها، وأحياناً توظف الدول الكبرى الأمم المتحدة لانتزاع قرارات تبرر بها تدخلها في هذه النزاعات كما جرى في الحرب الكورية 1950 وفي حرب الخليج الثانية 1990 وفي كثير من الحالات الأخرى، وقد بان عجز هيئة الأمم المتحدة جليا في النزاعات والحروب الأهلية المرتبطة بما يسمى الربيع العربي حيث عجز ممثلو الأمم المتحدة عن تحقيق أي إنجاز سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن، كما عجزت عن حل الخلافات الناتجة عن الملف النووي الإيراني وأخيراً موقفها العاجز في الأزمة الأوكرانية.
إذا كانت الأمم المتحدة نتاج للحرب العالمية الثانية وتشتغل بمقتضيات ومحددات النظام العالمي وتوازناته الذي تم التوافق عليه بعد الحرب واستمرت مع الحرب الباردة و حتى بعد انهيار المعسكر الاشتراكي 1991، فإن ما يجري في أوكرانيا من حرب بين روسيا والغرب ومؤشرات توسع المواجهات لحرب عالمية ثالثة يعني نهاية النظام العالمي بتوازناته السابقة، وحتى إن انحصرت المواجهات العسكرية على جبهة أوكرانيا فلن تعود العلاقات الدولية وخصوصا بين روسيا وحلفائها من جانب والغرب من جانب آخر إلى ما كانت عليه.
المواقف والتصريحات والقرارات شديدة اللهجة الصادرة عن الأمم المتحدة وآمينها العام ضد روسيا، وإخراج روسيا من نظام السويفت ومن مؤسسات مالية واقتصادية عالمية وحتى رياضية وعلمية، ونعت الرئيس الروسي بوتين من طرف قادة الغرب بمفردات غير مسبوقة كالدكتاتوري والطاغية والإرهابي، وفرض عقوبات صارمة ضد روسيا الخ، وأن يحدث كل هذا لدولة من الدول العظمى التي أسست الهيئة الدولية وتملك حق الفيتو في مجلس الأمن... هذا يعني أن الأمم المتحدة أصبحت طرفا في الصراع والنظام العالمي بمرتكزاته وتوازناته الأمنية والقانونية والاقتصادية الذي كانت تشتغل في إطاره الأمم المتحدة لم يعد له وجود وأن نظاما عالميا جديدا يتشكل يتميز بعدم الاستقرار والصراعات المفتوحة في المجالات الاقتصادية والأمنية والمالية والسيبرانية والسياسية وحتى على مستوى الفضاء الخارجي.
كل ما سبق يطرح تساؤلات حول مستقبل هيئة الأمم المتحدة وهل ستكون هناك حاجة لتأسيس منظمة دولية جديدة؟ وهل ستحل التحالفات والتكتلات الدولية محل الأمم المتحدة لحين من الوقت؟ وما هو مصير قرارات الأمم المتحدة السابقة؟ وهل سيتم توريثها لمنظمة أممية جديدة أم سيتم شطبها وتجاوزها؟.
[email protected]



#إبراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد الهدنة و(الاقتصاد مقابل الأمن)؟
- حول المبادرة الجزائرية ومالاتها
- الغرب وازدواجية المعايير في الحكم على الاحتلال
- موقع العرب في جيوبولتيك الصراع الدولي
- الصين لن تقبل بهزيمة روسيا
- الفلسطينيون وصعوبة الحياد في الصراعات الدولية والإقليمية
- ما خفي أعظم في الحرب الأوكرانية
- غزو أوكرانيا يؤسس لنظام دولي جديد
- هل انتهت منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني؟
- المناكفات حول المرسوم الرئاسي بخصوص تبعية المنظمة للدولة
- تداعيات حرب عالمية مُحتملة على جيوبولتيك الشرق الأوسط
- قيادات ال (الشو الإعلامي)
- خلافة الرئيس قضية وطنية عامة وليس فتحاوية
- المجلس المركزي الفلسطيني يربك المشهد السياسي
- يتباكون عليها ولا يريدونها
- واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها
- حول الجدل على عقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلس ...
- العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام
- التباس شرعية ووظيفة الأحزاب والفصائل الفلسطينية
- تفاؤل الروح والإرادة وتشاؤم الجسد


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - مستقبل الأمم المتحدة بعد حرب روسيا والغرب ؟