أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - إبراهيم ابراش - واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها















المزيد.....

واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 7155 - 2022 / 2 / 7 - 14:43
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تنهج واشنطن ،والغرب عموماً، ازدواجية في التعامل حتى بين حلفائها المفترضين، فبينما تحشد واشنطن والغرب الجيوش لمواجهة غزو روسي محتمل لأوكرانيا تقف واشنطن موقف المتفرج على الهجمات التي تتعرض لها حليفتها دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات من طرف الحوثي، أو يكتفون بالتنديد بهذه الهجمات أو الوعد بالمساعدة !!! فما سر هذه الازدواجية في التعامل؟ وماذا يكمن وراء هذه الصمت أو التراخي في الدفاع عن الرياض وأبو ظبي؟..
منذ عقود ونحن نسمع أن دول الخليج العربي حليف وصديق استراتيجي للغرب وخصوصاً للولايات المتحدة الأمريكية وتحت مزاعم هذا التحالف وهذه الصداقة سمحت دول الخليج للغرب بالسيطرة شبه الكاملة على خيراتها من المواد الخام وخصوصاً النفط والغاز كما تستثمر غالبية مدخراتها المالية في الاقتصاد الغربي، وتحت عنوان الحليف والصديق ربطت هذه الدولة أمنها ومستقبلها بالغرب حيث صفقات السلاح بمئات المليارات من الدولارات والسماح بإقامة قواعد عسكرية غربية وخصوصاً أمريكية على أراضيها وتوقيع عديد الاتفاقات الأمنية، وفي السنوات الأخيرة وخصوصاً في عهد الرئيس الأمريكي ترامب مارست واشنطن أكبر عملية ابتزاز لدول الخليج ودفعت دول الخليج هذه الأموال صاغرة بأمل أن يؤدي ذلك لحماية أمنها من المخاطر الأمنية وخصوصاً من إيران.
بالرغم من ذلك تتعرض العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتهديدات أمنية خطيرة من طرف الحوثي المدعوم من إيران حيث الصواريخ والطائرات المسيرة تضرب مواقع استراتيجية في البلدين، بالإضافة إلى وقوف الغرب موقف المتفرج على السعودية والإمارات وهي تغرق في حرب استنزاف في اليمن ممتدة منذ سنوات، ومع ذلك لم يحرك الغرب ساكناً وترك حلفائه يواجهون هذه المخاطر لوحدهم وهي مخاطر حقيقية وخصوصاً بالنسبة للإمارات التي سخَّرت جل إمكانياتها للتنمية وجلب المستثمرين والكفاءات الأجنبية وهي أمور تحتاج لاستقرار وأمن تام وإلا سينهار كل شيء .
هذا الموقف الغربي تجاه حلفائه العرب والمسلمين لم يقتصر على الحلفاء الخليجيين بل ينطبق الأمر على حلفاء آخرين، فقد تركت واشنطن حلفاءها في أفغانستان يسقطون في قبضة جماعة طالبان التي صنفتها الأمم المتحدة كجماعة إرهابية، وتركت العراق ومن جلبتهم لحكمه إبان احتلاله 2003 وما بعده يغرقون في الفوضى والخراب وتَغوّل الجماعات الإرهابية و الميليشيات التابعة لإيران، وإبان ما يسمى الربيع العربي شجعت واشنطن والغرب على نشر الفوضى بل ودعموا كل الجماعات التي تقاتل لإسقاط الدولة الوطنية ونشر الفتنة والطائفية حتى وإن كانت جماعات إرهابية أو دينية متطرفة، كما تركت دول الجوار – إسرائيل وتركيا وإيران- تستبيح الأراضي العربية، وتركت الرئيس المصري مبارك والرئيس التونسي بن علي يسقطان وهما محسوبان بشكل أو آخر على الغرب.
موقف الغرب هذا ليس حباً منه للسلام، أو التزاماً بمبدأ عدم التدخل في الحروب والنزاعات الخارجية وليس دفاعاً منه عن الديمقراطية وحق الشعوب في الثورة ، فالغرب وخصوصاً أمريكا من أكثر دول العالم انتهاكاً للشرعية والقانون الدولي وأكثرها إثارة للفتنة وتدخلاً في شؤون دول العالم.
سِجِل تدخل الغرب وخصوصاً واشنطن عسكرياً دفاعاً عن مصالحه وحلفائه عديدة سواء خلال الحرب الباردة أو بعدها، مثلا تدخلت واشنطن في كوريا ،1951 وفي ايران 1954 لإسقاط حكومة مصدق، وفي كوبا 1961، وفي حرب فيتنام 1964، و في إندونيسيا 1965، وفي تشيلي عام 1973 لدعم الدكتاتور بينوتشه ضد سلفادور أليندي المنتخب ديمقراطياً ، 1980 في نيكارجوا، وفي نيسان 1986 قصفت طائرات أمريكية مدينتي طرابلس وبنغازي في ليبيا، كما غزت أفغانستان والعراق 2003، وتدخل حلف الأطلسي عسكرياً في يوغسلافيا سابقاً ، كما أرسل قاذفات لاغتيال معمر القذافي عام 2011، وأرسل الغرب قواته إلى سوريا لنشر الفوضى والحرب الأهلية وليس دفاعاً عن القوى الديمقراطية كما يزعمون، كما أن فرنسا ترسل جيوشها إلى مالي وتشاد والنيجر ودول أفريقية أخرى دفاعاً عن مصالحها حتى وإن كانت أنظمة هذه الدول غير ديمقراطية، واخيرا التحشيد العسكري لحماية أوكرانيا من غزو روسي محتمل هذا بالإضافة إلى العمليات الاستخباراتية السرية والعقوبات الاقتصادية .
هذه الازدواجية في التعامل مع (الحلفاء) لا تخلو من عنصرية وخصوصاً في حالة المقارنة بين تعامل الغرب وخصوصاً واشنطن مع إسرائيل وتعامله مع حلفائه العرب.
إسرائيل مارست وتمارس الاحتلال وهناك عديد القرارات الأممية التي تعترف بذلك وتطالبها بإنهاء احتلالها للأراضي العربية وخصوصاً المحتلة في حرب 1967 كما تمارس العنصرية ضد الفلسطينيين بشهادة منظمات حقوقية دولية آخرها منظمة العفو الدولية قبل أيام كما تمارس التطهير العرقي وجرائم حرب كما اعترف يهود بذلك وهم المؤرخون الجدد، كما فتحت محكمة الجنايات ملف الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين، كما أنها تواصل عدوانها على الفلسطينيين وعلى دول الجوار كما هو الشأن في سوريا ولبنان، وإسرائيل تحاصر قطاع غزة وتقتل المقاومين الذين يدافعون عن أرضهم في كل ربوع فلسطين كما تقتل المدنيين لنفس السبب.
الغرب وخصوصاً واشنطن يعرفون ذلك ويشاهدون ذلك ولا يتحركون حتى بإدانة لهذا الكيان الاستعماري العنصري بل يحميانه في الأمم المتحدة من أية إدانة له، بينما هذا الغرب الذي يزعم أنه يدافع عن حقوق الإنسان والسلام ويدافع عن حلفائه ينتقد ويستنكر انتهاكات حقوق الإنسان لمجرد مقتل أو اعتقال مواطن في دولة من الدول العربية التي تعتبر صديقة أو حليفة له كمصر أو السعوديةّ!!!
أما لماذا لا يتدخل الغرب لحماية حلفائه وأصدقائه العرب، فبالإضافة إلى القاعدة أو الفلسفة التي تحكم سياسات الغرب والتي تقول:: (لا توجد صداقات دائمة أو عداوات دائمة بل مصالح دائمة) وصديق الغرب هو من يحقق مصالحه الاستراتيجية بأقل الخسائر الممكنة، فأن واشنطن والغرب عمومًا يتدخلون للدفاع عن مصالحهم وليس عن حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية، كما يتدخلون دفاعاً عن حلفاء موثوق بهم من وجهة نظرهم، ويبدو أن العرب لا يمكن الوثوق بهم من وجهة نظر الغرب وخصوصاً أمريكا.
حتى نفهم حقيقة سياسات أمريكا تجاه الشرق الأوسط وخصوصاً العالم العربي يجب أن نعود للأهداف الاستراتيجية الثابتة لواشنطن وهي تتمثل في ضمان أمن إسرائيل وتفوقها عسكرياً على كل الدول العربية، وضمان مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وما يهدد أو يمكنه أن يهدد هذين الهدفين هو وحدة الأمة العربية أو أي حالة عربية متحررة من الهيمنة الغربية وتعادي إسرائيل، ومن هنا فإن واشنطن وبعض حلفائها الغربيين يرون في إضعاف العرب حتى حلفائهم المفترضين مصلحة لهم ولإسرائيل، ومن هنا نفهم دعمهم للفوضى الناتجة عما يسمى الربيع العربي بل ودعم كل الجماعات التي تشارك في هذه الفوضى حتى وإن كانت جماعات متطرفة وإرهابية أيضا الصمت على التدخل العسكري التركي والإيراني والإسرائيلي في سوريا والعراق وليبيا واليمن.
فبالرغم من الخطاب المعادي للغرب الذي نسمعه أحياناً من إيران وتركيا وجماعات إسلاموية فإن هذه الأطراف لا تشكل تهديداً حقيقياً للغرب وإسرائيل ونقاط الالتقاء والتفاهم الاستراتيجي بعيد المدى بينهم أكثر من نقاط الخلاف، فلكل طرف من هذه الأطراف مشروعه الخاص وجميعها مشاريع معادية للمشروع القومي الوحدوي العربي وحتى للدول العربية القائمة منفردة.
وأخيرا فإن واشنطن غير قلقة مما تتعرض له السعودية والإمارات لأن دوام الحرب في اليمن وتورط دول الخليج ينسجم مع استراتيجية الفوضى الخلاقة التي تبنتها واشنطن منذ 2006 ، كما يسمح لها عقد مزيد من صفقات الأسلحة، وإبقائها تحت الضغط والتهديد الوجودي سيدفع دول الخليج لمزيد من العلاقة مع إسرائيل وهو ما يجري بالفعل .
[email protected]



#إبراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الجدل على عقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلس ...
- العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام
- التباس شرعية ووظيفة الأحزاب والفصائل الفلسطينية
- تفاؤل الروح والإرادة وتشاؤم الجسد
- على الفلسطينيين الحذر من فشل حوارات الجزائر
- حوارات المصالحة الفلسطينية: لماذا في الجزائر ؟ولماذا الآن؟
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- تكامل أدوار وليس صراع بدائل
- سلطة سياسية وليس حركة تحرر وطني ومقاومة
- ما هو أحطر من احتلال الأرض
- لماذا حركة فتح وليس غيرها؟
- فلسطين ليست حقل تجارب للفاشلين
- استشراف مستقبل فلسطين ما بين التشاؤم والتفاؤل
- الصهيونية الإسلاموية
- مظاهر تخلف وليس دين أو أصالة
- الكتابة مهمة نضالية وليس ترف فكري أو مجرد ثرثرة
- اغتراب علم السياسة والتباس مفاهيمه ومصطلحاته
- قراءة في جولات الرئيس أبو مازن والمبادرة الجزائرية
- من خذلتهم أمريكا لن تنفعهم إسرائيل
- ماذا يعني يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؟


المزيد.....




- -اصطدام تلو آخر-.. شاهد تفاصيل حادث مروري بين عشرات المركبات ...
- بعد الغريبي.. اختفاء مواطن سعودي في ولاية أوهايو الأمريكية ( ...
- وزيرة مصرية سابقة تتحدث عن نجلها بعد ارتكابه جريمة مروعة في ...
- لبنان: هل يفقد أهالي ضحايا انفجار المرفأ الثقة في دولة القان ...
- فيديو: سعوديات يقدن قطار الحرمين السريع بين مكة والمدينة
- تعيين جاسم البديوي سفير الكويت في واشنطن أمينا عاما لمجلس ال ...
- -فضيحة ضريبية-... إقالة ناظم الزهاوي من رئاسة حزب المحافظين ...
- لماذا يعارض ناميبيون اتفاق اعتراف ألمانيا بارتكاب إبادة جماع ...
- قطر وإيران تؤكدان ضرورة الحوار الإقليمي والمفاوضات لأمن المن ...
- نتنياهو يعلن عن سلسلة إجراءات ضد الفلسطينيين بعد عمليتي القد ...


المزيد.....

- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - إبراهيم ابراش - واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها