أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - ماذا بعد الهدنة و(الاقتصاد مقابل الأمن)؟














المزيد.....

ماذا بعد الهدنة و(الاقتصاد مقابل الأمن)؟


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 7197 - 2022 / 3 / 21 - 12:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


مباشرة بعد هبة أيار الماضي والمواجهات على جبهة غزة والتي أطلقت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية مُسمى (سيف القدس) راج بكثافة حديث عن هدنة على جبهة غزة، وتناثرت الأخبار كما هي العادة عن شروط حماس وشروط إسرائيل وعن الضمانات وعن صفقة تبادل الأسرى لدرجة الحديث عن أعداد وشخصيات معينة، كما تضاربت الأخبار عن ربط الهدنة بإعادة الاعمار والأموال القطرية والجهة التي تُشرِف على الإعمار وحكومة الوحدة الوطنية، كما هددت فصائل المقاومة بالعودة إلى الهجمات الصاروخية أو الإرباك الليلي والمناوشات على جبهة غزة إن تعطلت عمليات إعادة الاعمار أو تأخرت الأموال القطرية أو عادت إسرائيل لسلوكها العدواني في الشيخ جراح والقدس...
فجأة غابت الأنباء عن الهدنة وعن صفقة الأسرى وتشهد حدود غزة حالة هدوء غير مسبوقة، حتى عندما انطلقت صواريخ فلسطينية تجاه تل أبيب في ليلة ماطرة وعاصفة لم يتم تبنيها من أي فصيل بل وبما يشبه الاعتذار قيل بأنها انطلقت نتيجة خطأ تقني بسبب الجو الماطر والعاصف، وتزامنا مع ذلك باشرت مصر عملية الاعمار وتدفقت الأموال القطرية على القطاع مع تسهيلات في دخول البضائع والأفراد عبر كل المنافذ كما يجري التسجيل في غزة لدخول الآلاف من عمال غزة لإسرائيل وبإشراف وزارة العمل التابعة لحكومة حماس وبالفعل يدخل يوميا مئات العمال من غزة للعمل في إسرائيل، وغاب خطاب التهديد والوعيد لإسرائيل الذي طالما سمعناه على لسان قادة حماس وفصائل المقاومة، بل إن حركة حماس بلَّغت المصريين رسالة يوم السابع عشر من يناير بأنها ليست معنية بالتصعيد ردا على ما يجري في الشيخ جراح .
فما الذي يجري في غزة ولغزة؟ وهل هناك صفقة هدنة، برعاية مصرية وقطرية وتنسيق أمريكي أوروبي، تم توقيعها بين حركة حماس وإسرائيل دون بقية الفصائل ومع استثناء قضية الأسرى منها؟ وهل استقر الأمر على كيان في غزة تحت وصاية مصرية وهو الأمر الذي حذرنا منه منذ إعلان شارون عام 2004 عن خطته للانفصال عن غزة ؟ وهل حققت حماس أهدافها المرسومة لها منذ تأسيسها وهو السيطرة على قطاع غزة وخصوصا بعد أن أصبحت المصالحة الوطنية مستبعدة بعد الاجتماع الأخير للمجلس المركزي وبعد تعثر المبادرة الجزائرية؟
لا يهم إن كان أبناء حركة حماس في قطاع غزة يعلمون أو لا يعلمون ما كان الإخوان المسلمين يخططون له لغزة، ولا يهم إن كانت قيادة حركة حماس في غزة شاركت بوعي أو تورطت بدون وعي في مخطط الفوضى الخلاقة الأمريكية وبالمشروع الإخواني وبمخطط إسرائيل لفصل غزة عن الضفة تمهيدا لسيطرة حماس على القطاع، فقد جرى ما جرى وحماس اليوم تتفرد بالسيطرة على القطاع وهي العنوان الرئيس له، وكل الدلائل تقول بأن هدنة تم توقيعها أو التفاهم عليها بعد حرب أيار (معركة سيف القدس) والكل يتكتم عليها لأن شروطها لا تنسجم مع ما كانت تطالب به فصائل المقاومة، إنها هدنة تنسجم مع مخطط السلام الاقتصادي ومعادلة (الاقتصاد مقابل الأمن) تكرس الفصل وتقطع الطريق ليس فقط على المصالحة بل أيضا على إعادة استنهاض الحالة الوطنية انطلاقا من قطاع غزة.
عندما يجري كل ذلك في غزة في ظل صمت قيادة المنظمة والسلطة في الضفة و توقف حوارات المصالحة وغياب عملية سياسية جادة للسلام أو مفاوضات للانتقال من السلطة إلى الدولة ومع مزيد من تهميش منظمة التحرير وتغييب قضية اللاجئين الفلسطينيين وترك ملايين اللاجئين في خارج الوطني ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم دون دعم أو رعاية فلسطينية رسمية....فهل هذا يعني أيضا أن الأمر استقر في الضفة على ما هو عليه، سلطة ضعيفة تتآكل قدراتها وسلطتها وجغرافيتها يوما بعد يوم وينتشر فيها الفلتان الأمني وتطبق أيضا معادلة (الاقتصاد مقابل الأمن)؟ .
بالرغم من أن الواقع القائم في الضفة وغزة مكسب كبير لإسرائيل، إلا التخوف أن تستغل إسرائيل ما يجري في أوكرانيا واحتمال أن تطول الحرب وتمتد للشرق الأوسط لقلب المعادلة القائمة والبحث عن مزيد من المكاسب، كالإعلان رسميا عن ضم الضفة الغربية أو منطقة الغور، أو أنهاء الدور الوظيفي لحركة حماس في غزة وتنصيب سلطة بديلة تصبح هي مقر السلطة الوطنية بدلا من السلطة القائمة في رام الله.
نعلم بأن السلطتين في الضفة وغزة ستنفيان وجود هدنة أو التزامهما غير المُعلن بمعادلة (الاقتصاد مقابل الأمن) التي طرحها بينت رئيس وزراء إسرائيل وستؤكدان على التزامهما بالثوابت الوطنية وبالمقاومة، ولكن كيف يمكن التوفيق بين ما يقولون وما يجري على أرض الواقع؟ كان من الممكن أن نقبل بعدم وجود تناقض لو كان هناك وحدة وطنية وتفاهم وتنسيق أو مرجعية وطنية مشتركة، آنذاك يمكن تفسير ما يجري بأنه مجرد انحناء مؤقت لعاصفة موازين قوى غير مواتية وأن العمل جار على الخروج من عنق الزجاجة، ولكن للأسف لا يبدو أن الأمور تسير بهذا الاتجاه.
وأخيرا، فإن مستقبل القضية الفلسطينية غير مرتبط أو رهين السلطتين القائمتين في الضفة وغزة ولا بالمخططات الإسرائيلية والتوازنات والمتغيرات الدولية بالرغم من أهمية هذه الأخيرة، بل بالشعب الفلسطيني وصموده ومقاومته للاحتلال واستمراره بالتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة، والشعب الفلسطيني حتى الآن لم يتخلى أو يتنازل عن حقوقه السياسية وحقه بالمقاومة.
[email protected]



#إبراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول المبادرة الجزائرية ومالاتها
- الغرب وازدواجية المعايير في الحكم على الاحتلال
- موقع العرب في جيوبولتيك الصراع الدولي
- الصين لن تقبل بهزيمة روسيا
- الفلسطينيون وصعوبة الحياد في الصراعات الدولية والإقليمية
- ما خفي أعظم في الحرب الأوكرانية
- غزو أوكرانيا يؤسس لنظام دولي جديد
- هل انتهت منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني؟
- المناكفات حول المرسوم الرئاسي بخصوص تبعية المنظمة للدولة
- تداعيات حرب عالمية مُحتملة على جيوبولتيك الشرق الأوسط
- قيادات ال (الشو الإعلامي)
- خلافة الرئيس قضية وطنية عامة وليس فتحاوية
- المجلس المركزي الفلسطيني يربك المشهد السياسي
- يتباكون عليها ولا يريدونها
- واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها
- حول الجدل على عقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلس ...
- العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام
- التباس شرعية ووظيفة الأحزاب والفصائل الفلسطينية
- تفاؤل الروح والإرادة وتشاؤم الجسد
- على الفلسطينيين الحذر من فشل حوارات الجزائر


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - ماذا بعد الهدنة و(الاقتصاد مقابل الأمن)؟