أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - هل انتهت منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني؟















المزيد.....

هل انتهت منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني؟


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 7173 - 2022 / 2 / 25 - 13:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


مرة أخرى يحتدم الجدل حول منظمة التحرير وعلاقتها بالسلطة والدولة وذلك بعد صدور المرسوم الرئاسي – قرار بقانون- الذي وقعه الرئيس يوم الثامن من فبراير والخاص بدعاوى الدولة حيث جاء في المادة الأول المخصصة لتعريف وشرح المصطلحات وفي البند الأول الذي يُعرف دوائر الدولة التي تشملها (دعاوى الدولة) أن منظمة التحرير دائرة تابعة لـلدولة، وبالرغم من أن المستشار القانوني للرئيس صرح بأنه تم تعديل المرسوم فإن ما ورد في المرسوم وما أثاره من نقاش وتخوفات عند البعض يطرح كثيراً من التساؤلات حول مستقبل منظمة التحرير وفوق كل ذلك تساؤلات حول آلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية في النظام السياسي.
موضوع المنظمة كان دائم الحضور ومحل نقاش منذ وثيقة الأسرى عام 2005 التي طالبت بإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير كما كان دائماً محل اتهامات متبادلة وآخرها عند انعقاد المجلس المركزي للمنظمة قبل أيام، إلا أن ما ورد في المرسوم الرئاسي حول المنظمة قطع أي أمل بتفعيل منظمة التحرير لتجمع الجميع مع أن المرسوم غير مخصص لمنظمة التحرير بل جاء في سياق التوجه الرسمي الذي تم الإعلان عنه منذ عام 2013 بالانتقال من وضع سلطة الحكم الذاتي المحدود لوضع الدولة تحت الاحتلال.
الجزء من المرسوم المتعلق بتبعية منظمة التحرير للدولة يطرح ويثير مسألتين خطيرتين، الأولى حول الشكل والثانية حول المضمون، وهذا ما سنوضحه بعجالة:
أولا: حول الشكل
مع أن الموضوع محل النقاش جاء فيما يُعتبر ديباجة المرسوم إلا أنه يكتسب أهمية وخطورة كبرى لأن الديباجة جزء من القرار بل ينبني عليها القرار ولأنه جاء في وقت يحتدم فيه النقاش والجدل حول المنظمة. لذلك فإن أي قرار يمس وضع المنظمة كان يُفترض أن يمر عبر المؤسسات الرسمية للمنظمة ونقصد هنا المجلس الوطني الفلسطيني أو من خلال استفتاء شعبي، حتى المجلس المركزي الذي انعقد بعد يوم من توقيع المرسوم لم يُعرض عليه المرسوم ولم يكن أعضاؤه على علم به!.
هذا الخلل أو العطب الخاص بالشكل يعكس ويعبر عن تخبط وحالة تيه في عملية اتخاذ القرار استراتيجيا عند المستوى القيادي الأعلى، وتغول المراسيم التي يصدرها الرئيس على بقية المؤسسات الرسمية بما فيها مؤسسات المنظمة والسلطة، بل ويعكس ارتجالية في صدور المراسيم وفي صياغتها وخصوصاً أنه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها مراسيم ثم يتم تعديلها أو إلغاؤها، ومن أمثلة التناقض والتعارض أنه في الوقت الذي يصدر فيه المجلس المركزي للمنظمة قرارات تطالب بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل يشترط رئيس المنظمة على من يريد المشاركة في الانتخابات وفي حكومة الوحدة الوطنية الالتزام بهذه الاتفاقيات!!!.
التوضيح الصادر عن المستشار القانوني للرئاسة حمَّل المنتقدين والمحتجين مسؤولية عدم فهم المرسوم كما لم يوضح ما إن كان التعديل سيُلغي البند الذي يعتبر المنظمة دائرة من دوائر الدولة أم سيبقى هذا النص ويضاف له التوضيح، وفي الوقت الذي يقول فيه المستشار الرئاسي أنه تم تعديل القانون يقول عضو اللجنة التنفيذية واصل أبو يوسف أنه تم إلغاء المرسوم!!!.
كان من الممكن عدم إدراج البند الأول الذي يذكر بالاسم منظمة التحرير والاكتفاء بالبند الرابع الذي يُدرج ضمن دوائر الدولة "أية مؤسسة أدرجت كبند على الموازنة العامة للدولة"، والمنظمة مدرجة كبند في الموازنة العامة منذ سنوات، وبالتالي إن تم إلغاء البند الأول الذي يذكر بالاسم المنظمة فإن البند الرابع يؤكد تبعيتها لدوائر الدولة .
نعتقد أنه لم يكن هناك خطأ في الصياغة ولا سوء فهم عند الناس ولو لم يتم تسريب نص المرسوم وردود الفعل القوية عليه لتم تمريره وإعلانه رسميا في الجريدة الرسمية، فالمرسوم يعبر عن توجهات جادة عند القيادة بطي صفحة منظمة التحرير والحاقها بالدولة / السلطة.
ثانيا: من حيث المضمون
حتى بدون انتظار المرسوم المعدل فإن القيادة الفلسطينية ومنذ أن قررت الولوج في عملية التسوية السياسية و تأسيس السلطة وهي تبحث عن صيغة ما للتوفيق بين منظمة التحرير كحركة تحرر وطني واستحقاقاتها من جانب والسلطة وبناء الدولة واستحقاقاتهما من جانب آخر وهو إشكال ليس بسيطاً سواء على المستوى الوطني الداخلي أو على المستوى الدولي، ولأن التوفيق كان صعباً فقد تم حسم الأمر أخيراً لصالح الدولة على حساب المنظمة، وكان وجود السلطة والتزاماتها تجاه إسرائيل أول انقلاب داخلي على منظمة التحرير.
بدأ مسلسل تهميش المنظمة ومؤسساتها بدورة المجلس الوطني في غزة عام 1996 التي حضرها الرئيس الأمريكي بيل كلنتون حيث تم تعديل الميثاق، تم تحويل صلاحيات دوائر المنظمة للسلطة وكلنا يتذكر الصراع الذي تم بين فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير والدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة حول الصلاحيات، مجزرة التقاعد الإجباري لعسكريي المنظمة، وضع بند في ميزانية السلطة خاص بمنظمة التحرير، إعاقة عمل اللجنة المكلفة بإعادة بناء وتفعيل المنظمة والتي انعقدت لمرة يتيمة في بيروت، التماطل في انعقاد المجلس الوطني، حلول المجلس المركزي محل المجلس الوطني، تحويل اللجنة التنفيذية لـ(شاهد زور) يُمرر من خلالها قرارات مصيرية لا يجرؤ أعضاء اللجنة على مناقشتها أو معارضتها، ملء شواغر المناصب العليا في المنظمة بشخصيات بعيدة عن العمل الوطني أو غير فاعلة بسبب العمر وبقرار منفرد من الرئيس، وأخيراً تأجيل الانتخابات العامة لأجل غير مسمى.
تم تبرير بعض هذه الإجراءات أنها للحيلولة دون هيمنة حركة حماس على المنظمة، لكن هناك مبالغة في الخوف من هيمنة حركة حماس على المنظمة. صحيح أن حركة حماس معادية للمنظمة وربما تسعى الحلول محلها كما يمكن توجيه العديد من الاتهامات لحركة حماس ومسؤوليتها عما أصاب القضية الوطنية من خراب وما يجري في قطاع غزة من بؤس، ولكن في موضوع المنظمة فأهل المنظمة وقيادتها يتحملون المسؤولية الأكبر عما أصابها من ضعف وترهل لدرجة التفكير بإلحاقها بدوائر الدولة، وبالتالي فإن ما ورد في المرسوم المُشار إليه ليس خطأ في الصياغة أو مجرد سوء فهم من المحتجين بل يأتي منسجماً مع توجه استراتيجي عند الرئيس أبو مازن بتجاوز مرحلة التحرر الوطني التي عنوانها منظمة التحرير إلى مرحلة بناء الدولة.
لو أن هذا المرسوم صدر بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس وبعد عودة اللاجئين الى ديارهم أو التوصل لحل عادل لقضيتهم لكان الأمر مفهوماً ومنطقياً لأنه لا حاجة لحركة تحرر بعد الاستقلال، وهذا ما جرى في الجزائر وفي فيتنام ومع كل حركات التحرر حيث تم حلها وإدماجها ضمن الجيش الوطني ومؤسسات الدولة المستقلة، ولكن في الحالة الفلسطينية فإسرائيل ما زالت تحتل كل فلسطين، ليس فقط الاحتلال بل والاستيطان الأخطر من الاحتلال ولا تعترف بأي حقوق سياسية للفلسطينيين على أرضهم وعملية التسوية السياسية متوقفة، في هذه الحالة فإن تجاوز منظمة التحرير كحركة تحرر وطني، أو هكذا كانت ويجب أن تعود، يعتبر مغامرة بل خدمة كبيرة للعدو دون أي مقابل .
قد يقول قائل إن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفت بفلسطين دولة مراقب والقيادة قررت اعتبار فلسطين دولة تحت الاحتلال وعليه يجب تركيز الجهود على بناء الدولة وليس الجري وراء سراب ووهم إعادة بناء وتفعيل المنظمة وخصوصاً أن القوى الأخرى خارج المنظمة ،وبالأخص حركة حماس، غير جادة في أن تكون جزءاً من منظمة التحرير كمشروع تحرر وطني لأن لها مشروعها الخاص البديل، وفي اعتقادنا أن هذا القول لا يصمد أمام التحليل المنطقي والواقعي ولا يبرر التخلي عن المنظمة أو تهميشها أو الحاقها بالدولة كما يقول المرسوم محل الخلاف، للأسباب التالية:
1- إن كل فلسطين ما زالت خاضعة للاحتلال ومواجهة الاحتلال تحتاج لجبهة وطنية لمقاومته ومنظمة التحرير هي الجبهة الوطنية المتاحة الآن، والمطلوب تطويرها وليس القضاء عليها أو تجاوزها.
2- منظمة التحرير ليست مِلكاً لحزب بعينه بل هي لكل الشعب ولا يمكن تجاوزها أو إلغاؤها أو تغيير وظيفتها وأهدافها الاستراتيجية إلا بقرار من المجلس الوطني أو من الشعب من خلال استفتاء.
3- الدولة الفلسطينية ما زالت حلم وأمل عند الشعب وقرار في أدراج الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحتى التوجه للانتقال لدولة تحت الاحتلال يطرح سؤالاً : في حالة اعتراف العالم رسمياً بهذه الدولة كيف سيتم إنهاء الاحتلال عنها ؟ .
4- المنظمة تمثل كل الشعب الفلسطيني ومرجعيتها الشعب وتخضع لإرادته أما الدولة فتمثل فلسطينيي الضفة وغزة وما زالت مشروع سياسي يخضع للاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ولقرارات دولية غير ملزمة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين يمكن إلغاؤه كما جرى مع قرار الجمعية العامة باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والذي صدر عام 1975 وتم إلغاؤه عام 1992.
5- عندما تصبح الدولة على حدود 1967 سقف المطالب الفلسطينية الرسمية فعند الجلوس على طاولة المفاوضات لا ينال كل طرف سقف مطالبه بل يضطر للتنازل، وقد تم التنازل عن 78% من أرض فلسطين حتى يتم قبول المنظمة في مؤتمر مدريد 1991 وفي مفاوضات أوسلو، ولا يوجد مجال لمزيد من التنازلات .
6- مع أن القيادة الفلسطينية حسمت أمرها استراتيجيا بخيار السلطة والدولة إلا أنه من المفيد أن تحافظ على منظمة التحرير كخط رجعة إن فشلت جهودها الدبلوماسية لإنجاز الدولة.
وأخيراً، فإن ما ورد أعلاه ليس اتهام لأحد بل هي وقائع وحقائق كل الأحزاب تعرفها ولكنهم يتجاهلونها عمداً، يذرفون دموع التماسيح على المنظمة التي تواطؤوا عليها ونحروها بسيوف مصالحهم وأجندتهم غير الوطنية.



#إبراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المناكفات حول المرسوم الرئاسي بخصوص تبعية المنظمة للدولة
- تداعيات حرب عالمية مُحتملة على جيوبولتيك الشرق الأوسط
- قيادات ال (الشو الإعلامي)
- خلافة الرئيس قضية وطنية عامة وليس فتحاوية
- المجلس المركزي الفلسطيني يربك المشهد السياسي
- يتباكون عليها ولا يريدونها
- واشنطن وازدواجية التعامل حتى مع حلفائها
- حول الجدل على عقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلس ...
- العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام
- التباس شرعية ووظيفة الأحزاب والفصائل الفلسطينية
- تفاؤل الروح والإرادة وتشاؤم الجسد
- على الفلسطينيين الحذر من فشل حوارات الجزائر
- حوارات المصالحة الفلسطينية: لماذا في الجزائر ؟ولماذا الآن؟
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- تكامل أدوار وليس صراع بدائل
- سلطة سياسية وليس حركة تحرر وطني ومقاومة
- ما هو أحطر من احتلال الأرض
- لماذا حركة فتح وليس غيرها؟
- فلسطين ليست حقل تجارب للفاشلين
- استشراف مستقبل فلسطين ما بين التشاؤم والتفاؤل


المزيد.....




- بايدن في خطاب الاتحاد: أتطلع إلى العمل مع رئيس مجلس النواب ا ...
- بايدن: ديمقراطيتنا لا تزال -صامدة- على الرغم من الصعوبات وال ...
- زلزال تركيا وسوريا: جثث في الشوارع وتصاعد الغضب بشأن المساعد ...
- مواطن مغربي يضرم النار في نفسه قبالة قنصلية الرباط في مدريد ...
- زلزال بقوة 4.4 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة نابلس وشمال ...
- الهلال الأحمر السوري يناشد المجتمع الدولي رفع العقوبات عن سو ...
- دول أوروبية ترسل 100 دبابة ليوبارد لأوكرانيا -الشهور المقبلة ...
- كوستاريكا: بكين اعتذرت عن تحليق منطاد في مجالنا الجوي.. والس ...
- اختطاف طائرة وقائدها النيوزلندي في إندونيسيا
- أكثر من 8000 وفاة في تركيا وسوريا جراء الزلزال المدمر


المزيد.....

- كتاب - مقالات ودراسات ومحاضرات - المجلد الثالث عشر - 2021 - / غازي الصوراني
- كتاب - مقالات ودراسات ومحاضرات - المجلد الثاني عشر - 2020 / غازي الصوراني
- التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف ف ... / غازي الصوراني
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- البحث عن إسرءيل: مناظرات حول علم الآثار وتاريخ إسرءيل الكتاب ... / محمود الصباغ
- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - هل انتهت منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني؟